بدا الانقسام حادا وواضحا أمس في حكومة ارييل شارون حيث جدد الوزراء المتطرفون حملتهم ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وضغوطهم لضرب السلطة الفلسطينية، فيما قال وزير الخارجية شيمون بيريز ان عرفات لا يطالب سوى بخريطة العام 1967 ودعا بضرورة اخلاء المستوطنات غير القانونية التي يرفضها الجميع وهدد بالاستقالة ان لم يتم هذا الاخلاء. وكثف وزراء ومسئولون سياسيون وعسكريون اسرائيليون حملتهم العدائية ضد عرفات وطالبوا بوقفه عند حده. ونقلت الاذاعة العبرية أمس تصريحات لعدد من هؤلاء اكدوا فيها ان الهدف الاستراتيجي لدولة اسرائيل يجب ان يكون تدمير كل البنية التحتية الارهابية التي تعمل الى جانب عرفات وعدم الاكتفاء بخفض مستوى العنف وفقا لتعبير وزير الامن الداخلي عوزي لانداو. وقال وزير المالية سلفان شالوم ان عرفات لا ينوي تغيير نهجه القاضي باستمرار المواجهات وان علينا ان نضع حدا لذلك. وقال الوزير تساحي هانجبي ان الوضع سيتدهور وان جيش الاحتلال سيضطر الى توجيه ضربة قوية للفلسطينيين. وذكر وزير البناء والاسكان ناتان شارانسكي انه لايوجد التزام تجاه سياسة ضبط النفس وانما هناك التزام تجاه ضمان امن مواطني اسرائيل. ودعا شارانسكي الى ان تكون هناك خطوات حاسمة ودراماتيكية اكثر لان سياسة توجيه ضربات موضعية وسياسة التصفيات لم تنجح كثيراً. واتهم رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها عرفات بعدم تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار وبانها لا تبذل اي جهد لمنع العمليات الارهابية. وزعم موفاز ان السلطة الفلسطينية تستخدم العنف والارهاب وسيلة لتحقيق اهدافها السياسية. وقال انه منذ موافقة اسرائيل والفلسطينيين على خطة تينيت الامنية فى 13 يونيو الماضي وقعت 260 عملية ضد اسرائيل اسفرت عن مقتل تسعة مستوطنين وجنود اسرائيليين. وقال نائب رئيس هيئة الاركان فى الجيش الاسرائيلي الميجر جنرال موشي يعلون ان الانتفاضة ليست تعبيرا دقيقا عما يجري فى الاراضي الفلسطينية وهناك مواجهة مسلحة ناتجة عن قرار استراتيجي فلسطيني من قبل متخذ القرار فى الجانب الفلسطيني. واضاف يعلون ان عرفات لم يتخذ قرارا بعد بوقف الهجمات المسلحة رغم قبوله بوثيقة تينيت الامنية زاعما انها استراتيجية ارهاب وعنف حيث لا يقوم الجانب الفلسطيني بالاعتقالات المطلوبة وجمع الاسلحة كما التزم فى وثيقة تينيت. وذكر ان السلطة الفلسطينية تقوم بخفض ارتفاع اللهيب قليلا بهدف الحصول على شرعية دولية ولا تقوم باخماد النيران. واوضح ان الذي يستطيع اخماد النار شخص واحد هو عرفات الذي يتهرب من الحل الوسط والمصالحة التاريخية ويعمل من اجل المواجهة. وفي المقابل قال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان عرفات لا يريد خريطة عام 1948 وانما خريطة عام 1967 كحل وسط بالرغم من ان اسرائيل اعطت العرب فى مصر والاردن ولبنان وعرضت على سوريا خريطة عام 1948. ونقلت الاذاعة العبرية أمس عن بيريز قوله ان عرفات يرى فى التصريحات الاسرائيلية التي يطلقها ضده اليمين الاسرائيلي تهديدا لحياته ومهمته ومنصبه مشيرا الى ان هناك من وصف عرفات خلال احدى جلسات مجلس الوزراء الاسرائيلي بانه مصاص دم. وكان زعيم حزب موليدت اليميني المتطرف رحبعام زئيفى هو الذي اطلق هذا الوصف على عرفات. وقال بيريز ان اسرائيل تطالب عرفات بوقف التحريض لكنه يقول لنا وماذا عن التحريض لديكم. واكد بيريز الذي هدد بالاستقالة من منصبه امس الأول ان حكومة الوحدة الوطنية تعتبر شراكة تهدف الى انقاذ اسرائيل من خطر النار والدم مؤكدا انه لن يكون اداة طيعة فى الحكومة. واعرب عن اعتقاده بان جميع اعضاء الحكومة يقدرون مساهمته وان لم يشاطروه آراءه. وفي لقاء مع الصحفيين هدد بيريز أمس الأول انه سيستقيل من الحكومة اذا لم يتم اخلاء المواقع الاستيطانية غير القانونية في المناطق الفلسطينية التي وصفها خطأ سياسيا. وقال «انا وزير خارجية من اجل تنفيذ سياسة الخارجية التي اؤمن بها». واكد انه «اذا لم يدعوني العمل حسب فهمي، فليس ثمة معنى لبقائي. ان المواقع غير القانونية يجب ان تزال. من الخطأ الفاحش ايلاء الاهتمام العالمي لموضوع المستوطنات التي يتوحد الجميع ضدها». وقال ساخرا من الدعوة لضرب السلطة الفلسطينية «ثمة من يدعو الى الضرب. كيف نضرب؟ وعلى ماذا نضرب؟ ثمة وسطهم 40 في المئة بطالة، ثمة كراهية شديدة لدى الاشخاص الذين ليس لهم ما يخسرونه ـ ونحن دفعناهم الى ذلك». وقال «نحن نمسك بصنابير الاقتصاد الفلسطيني بصورة سلبية من خلال الاطواق والاغلاقات». وهذا يعود الينا سلبا في العالم. يجب اجراء تسهيلات في المناطق، والا فان هذا سيُفجّر في وجهنا الفقر، الجوع، والاهانة كل ذلك الغذاء الاساسي للارهاب. وحول موقفه من العمليات العسكرية قال انه يجب استخدامها بصورة موضعية من اجل عدم المس بالمواطنين. القدس ـ «البيان» والوكالات: