من الشرق الاوسط الى افريقيا وأوروبا نجحت جين الامريكية الشقراء زرقاء العينين في الحصول على كثير من الاسرار من مناطق حرب وفي تجنيد وتوجيه عملاء سريين في ظروف صعبة. وعلى مدى 21 عاما من عملها في قسم العمليات السرية الخارجية بوكالة المخابرات المركزية الامريكية لم تواجه جين اخطار العمل فقط بل خاضت هي وزميلاتها العاملات في نفس المجال معركة مع زملائهم الرجال الذين مازالوا يرفضون أن تقتحم المرأة ميدانا كان من قبل حكرا عليهم. وكانت جين التي تحظر اللوائح ذكر اسمها كاملا مدرسة تعمل في الخارج عندما شعرت برغبة في أن يكون لها دور في «تغيير العالم» فطرقت باب وكالة المخابرات المركزية قرب واشنطن. وفي عام 1980 انضمت جين الى عدد قليل من النساء في برنامج لتدريب الضباط الذين توفدهم المخابرات الى الخارج للقيام بعمليات سرية وتجنيد عملاء للتجسس لصالح الولايات المتحدة. وبصراحة جارحة قال الضابط الذي قابلها انه لا يريد تعيينها لانها أم الامر الذي يعني أنها قد ترزق بطفل اخر فتفقد المخابرات خدماتها لبعض الوقت. وتقول جين انه بعد 20 عاما من هذا الموقف تعمل الوكالة على تجنيد عدد متزايد من النساء بهدف ايجاد مجموعة أكثر تنوعا من الجواسيس. وقالت جين لرويترز «من التحديات التي نواجهها الان أن النساء لا يرغبن في العمل في التجسس». ومن سنوات خدمتها في المخابرات قضت جين التي تخصصت في مكافحة الارهاب ومنع انتشار الاسلحة النووية 16 عاما في أنشطة سرية في شرق ووسط أوروبا والشرق الاوسط وشرق افريقيا. وقالت جين ان تجربتها تثبت خطأ بعض الافكار التي ظلت لسنوات طويلة تحكم عمل وكالة المخابرات المركزية. ومن هذه الافكار أن المرأة لا يمكن أن تنجح كجاسوسة في مجتمعات تقليدية يسيطر عليها الرجال مثل مجتمعات الشرق الاوسط. قالت جين ان المرأة تلعب دورا محوريا في اتخاذ القرار من وراء ستار دورها التقليدي في الاسرة وهو ما يمكن أن تستغله الجاسوسة في اقامة علاقات تفيدها في عملها. واضافت أن الرجال في هذه الثقافات يميلون الى الاحساس بنوع من المسئولية عن حماية المرأة والاحتفاء بها الامر الذي يمكن أيضا أن يفيد الجاسوسة في عملها. وقالت «وهكذا فان عجزنا عن دخول مكتب رئيس الدولة أو رئيس الوزراء لا يعني فشلنا في مهمتنا. فنحن ندخل الخدمة أساسا لقدرتنا على الابداع والابتكار». لكن جين تستبعد تماما تستغل الجاسوسة مفاتنها للحصول على ما تريد. وتقول «استخدام الجنس شبيه بانتزاع اسرار تحت تهديد السلاح... نحن لا نستخدم الاجبار ولا القوة البدنية ولا نستخدم الجنس». ورغم خدمتها في مناطق خطرة واضطرارها لاجلاء اسرتها من مواقع عملها عدة مرات ترى جين أن أبناءها استفادوا كثيرا من تنقلها من مكان لاخر. قالت ان ابناءها «ذهبوا الى مدارس مختلفة من أكواخ طينية في افريقيا الى مدارس داخلية على أعلى مستوى من الرفاهية في أوروبا». ومما أسهم في تعزيز مركز المرأة في أعمال الجاسوسية القضية التي رفعتها عدة موظفات على قسم العمليات الخارجية بالوكالة بدعوى التمييز على اساس الجنس. وسويت القضية خارج المحكمة نظير تعويض قدره مليون دولار. وقال محامون يتولون دعاوى قضية رفعتها جاسوسات انه رغم اتخاذ خطوات تجاه المساواة بين المرأة والرجل في عالم الجاسوسية فلايزال هناك سقف لما يمكن أن تحققه المرأة. رويترز