حقق البريطانيون سابقة غريبة باعادة انتخاب توني بلير رئيسا للوزراء لمرة ثانية رغم انه فشل في المرة الاولى في الايفاء بتعهده حول «الطهر اكثر من الطهر نفسه» اذ حطمت حكومته ارقاما قياسية بالفضائح المالية والجنسية. وفي الثالث من اغسطس، اي بعد اقل من 100 يوم من عمر الحكومة، ظهرت اولى الفضائح اذا اقدم وزير الخارجية روبن كوك على طلاق زوجته مارجريت منهيا بذلك زواجا استمر 28 عاما في ظروف مأساوية. وكان الزوجان في طريقهما الى المطار عندما رن هاتف كوك المحمول وكان مقر رئاسة الوزراء على الطرف الاخر يبلغه ان الصحافة تستعد لنشر تفاصيل عن علاقته الغرامية بسكرتيرته وطالبا منه اتخاذ الخيار. وما كان من كوك سوى الطاعة وسرعان ما اعلم زوجته فور وصولها الى المطار ان العطلة الصيفية الغيت وانه سيطلقها. واطلقت وسائل الاعلام العنان في سرد تفاصيل القصة، وانتقدت مارجريت زوجها السابق واصفة اياه بالمدمن الكحولي سابقا والمحبط وذلك في كتاب اصدرته، وما كان من روبن لانقاذ ماء الوجه سوى ان تزوج من سكرتيرته جيانور. وفي خريف العام 1997، اهتزت الحكومة بجميع اعضائها، فقد وعد العمال فور فوزهم في الانتخابات بمنع اعلانات الدعاية المخصصة للتبغ في سباق الفورمولا واحد للسيارات قبل ان ينقضوا وعدهم هذا بعد اشهر بعد ان كشفت الصحافة ان احد العاملين بالسباق ويدعى بيرني ايكلستون قدم تبرعا لحكومة العمال قيمته مليون جنيه استرليني. وتمكن ايلكستون من استعادة المليون بطريقة غير شرعية. كما انتهى العام بفضيحة الابن المراهق لوزير الداخلية جاك سترو الذي عرض بضعة جرامات من حشيشة الكيف للشراء على احد الصحفيين العاملين في صحيفة شعبية. وشهد العام 1998 استقالة ثلاثة وزراء خلال مدة لم تتجاوز الثلاثة اشهر، فقد قدم وزير الدولة لشئون مقاطعة ويلز رون ديفيز استقالته بعد تعرضه لاعتداء اثناء وجوده في حديقة عامة في لندن يقصدها الشاذون جنسيا لاقامة علاقات عابرة، ووصف ما حدث له بـ «لحظة طيش». وبعد شهرين، كشفت الصحافة ان وزير الدولة للخزانة الثري جيوفري روبنسون اقرض زميله بيتر مندلسون وزير الصناعة والتجارة 373 الف جنيه «597 الف يوريو» لشراء منزل في احد الاحياء الراقية في العاصمة البريطانية وكانت النتيجة ان قدم الاثنان استقالتيهما. وبعد عشرة اشهر امضاها في المطهر، عاد مندلسون وزيرا لشئون ايرلندا الشمالية في اكتوبر 1999 الا انه استقال للمرة الثانية في يناير 2001. وكانت التهمة هذه المرة استغلال النفوذ من اجل تسهيل عملية تجنس رجل الاعمال الهندي سريشاند هيندوجا الذي يشتبه بارتكابه مخالفات في الهند. وكانت قبة الالفية الفضيحة الاخيرة اذ بلغت كلفة هذا المركز الضخم للنشاطات الثقافية مليار و 600 مليون يورو لكن الفشل كان مصيرها على الصعيد الشعبي بحيث لم تتجاوز اعداد الزائرين 6.5 ملايين من 12 مليونا كان يتوقع حضورهم. ويغطي الصدأ حاليا حطام القبة الفارغ على ضفاف نهر التايمز.