يشد انتباه محدثيه رغم صوته الخافت، لكن نسبة هذا الخفوت أمام الصوت الأمريكي بقيت موضع خلاف. هذا التناقض بين الصوت الهاديء وجذب الانتباه هو نفسه الذي تتسم به ايضا المنظمة التي يديرها منذ خمسة اعوام. فرغم نقاط ضعفها وحالات الفشل العديدة التي واجهتها، يتفق الدبلوماسيون على ان المنظمة الدولية اصبحت تحظى باحترام اكبر. ويؤكد دبلوماسي ان عنان، بعد اعترافه بفشل الامم المتحدة في رواندا والبوسنة او في حملته الشخصية ضد مرض الايدز «نجح في اعادة المصداقية» الى الامم المتحدة. واعتبر المندوب الامريكي السابق في الامم المتحدة ريتشارد هولبروك ان عنان هو «افضل امين عام للامم المتحدة في تاريخها». قدم كوفي عنان عند تسلمه مهامه في الاول من يناير 1997 خلفا لبطرس غالي على انه «رجل الامريكيين»، الا انه ازال هذه السمعة بسرعة عبر زعزعة وصاية الولايات المتحدة، متوجها مثلا الى بغداد في فبراير 1998 خلافا لرأي واشنطن. وينتقد البعض احيانا «حذره المفرط» او كون هذا الرجل القادم من الجنوب محاطا فقط بمستشارين غربيين. لكن كل الدبلوماسيين يثنون عليه لنجاحه في فرض الاصلاحات وفتح المنظمة للمجتمع المدني ولقضايا مثل الايدز والقيام بمراجعة واسعة لعمليات حفظ السلام. قال دبلوماسي ان عنان الذي ولد لعائلة ارستقراطية من قبيلة الفانتي في غانا في الثامن من ابريل 1938 «يثير دهشة محادثيه بلباقته واناقة اسلوبه التي قلما تشوبها شائبة». وقال وزير اوروبي سابق «عندما يدخل غرفة يحل فيها جو من الهدوء وكأنه البابا»، ولكن مثل البابا، لا يتمتع الامين العام للامم المتحدة بسلطات غير سلطته المعنوية. ويؤكد احد اقرب مساعديه ان «سلاحه الرئيسي هو عدم انحيازه والثقة التي يوحي بها»، مشيرا الى انه سمح للمنظمة الدولية بالعودة الى ساحة الشرق الاوسط. رحب به وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز مؤخرا في اسرائيل بصفته «اهم امين عام للامم المتحدة»، وذلك بعد يوم واحد من ترحيب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات به ووصفه بأنه «الصديق العزيز». لكن هذا الرجل المثالي المتعمق في نظام الامم المتحدة حيث امضى ثلاثين عاما من حياته المهنية، يعرف تماما التعامل مع موازين القوى. ويشير الدبلوماسيون في هذا الاطار الى انه يمتنع منذ اشهر عن التعبير عن اي معارضة علنية على السياسة العراقية التي تنتهجها واشنطن كما انه يميل الى التكتم الى حد كبير على اقتراحها بشأن تعديل برنامج النفط مقابل الغذاء الذي اثار غضب عدد كبير من دول الجنوب. واعرب دبلوماسي افريقي عن امله في ان يتيح انتخاب عنان لولاية ثانية ان «يتمتع عنان بحرية اكبر ازاء الولايات المتحدة».