مع دخول العام الثاني لولايته يؤكد الرئيس السوري بشار الاسد ان هناك الكثير من التحديات التي تلوح في الافق على الصعيدين الداخلي والخارجي وسيكون من ابرزها مضاعفة حركة التطوير والتحديث وتفعيل دور المؤسسات على هذا الصعيد وتحقيق المزيد من خطوات الانفتاح، واعادة الهيكلة وتوسيع حملة مكافحة الفساد حتى تطال كل المواقع والمفاصل، والواضح ان هذه الاجراءات لايمكن ان تتم بين عشية وضحاها بل هي بحاجة إلى وقت طويل وإلى دعم شعبي واسع حتى تكون قادرة على احداث التغير المطلوب واذا كان العام الماضي قد شهد سلسلة من الانجازات والقرارات التي اسهمت بفعالية في وضع سوريا على اعتاب مرحلة جديدة فانه لاتزال امامه حزم من المشكلات والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية مع التأكيد على ان المواجهة مع اسرائيل لاتزال هي عنوان المرحلة المقبلة. حول هذه القضايا التقى «بيان الاربعاء» مع عدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية حيث تناولوها من مختلف الجوانب. ـ فايز اسماعيل الامين العام لحزب الوحدويين الاشتراكيين، وعضو قيادة الجبهة الحاكمة في سوريا قال في البداية: ـ نحن في هذا القطر المناضل نعيش ظاهرة ثورية تحمل مسئوليات هذا القطر ومسئوليات الوطن العربي برمته. ان المرحلة التي بناها ودعمها ورعاها وتابعها وطورها الرئيس المناضل حافظ الاسد خلال الثلاثين عاما كانت قاعدة متينة جدا لبناء الانسان وبناء الوطن، والاسهام في كل معارك الامة العربية لذلك لا يمكن لنا مطلقا ان نقول ان هناك مرحلتين نحن الآن امام مرحلة واحدة هي المرحلة التي بدأت في 16 اكتوبر عام 1970 وما الرئيس بشار الاسد الا الامتداد الثوري لها وما كان في تصور احد من الناس ان الرئيس بشار الاسد سوف يستطيع ان يحمل العبء داخليا وعربيا وعالميا. الحق يقال انه حين القى خطابه التاريخي في مجلس الشعب اذهل الجميع ذلك لانه وضع يده على كل الموضوعات الاساسية التي يجب ان تدرس ووضع لها الحلول وارتبط باسمه الكثير من العناوين الهامة كعنوان الشفافية وعنوان الاخطاء التي كانت واقعة وملاحقة اصحابها للحساب. كان هذا حدثا كبيرا وقد سار فيه خطوات جديدة حوسب البعض وحوسب الكبار ولقد كنا معتادين على ان يحاسب الصغار فقط، الاان مرحلة الرئيس بشار الاسد كانت واضحة كانت صريحة كانت جريئة وعامة لذلك جيلنا في هذا القطر كان متفائلا تفاؤلا كاملا ذلك انه حين وصل إلى مؤتمر القمة العربية ومؤتمر القمة الاسلامية اعطى مفاهيما جديدة للتضامن العربي وللقضية القومية التي هي قضيتنا الاساسية وهي فلسطين وكان ثمة احراج للذين كانوا يتاجرون بهذه القضية حين وضع النقاط على الحروف، وقال لهم ان الفيصل في القضية الفلسطينية هو الشارع الفلسطيني. لذلك حين سألوا السؤال التالي اذا وافقت المنظمة اتوافق، قال لهم والشارع الفلسطيني ايضا، الشارع الفلسطيني الذي يقدم الدم هو الاحق بان يعطي رأيه في كل حل يقام ونحن الان نعاني ازمة هي ان القيادة الفلسطينية تحاول ان تعيش في ظل مشروع ميتشيل ومشروع ميتشيل لايلبي كامل حاجات الفلسطينيين ذلك انه تجاهل كليا مرحلة المشردين من الفلسطينيين ولم يشر اليهم بكلمة مع ان هذا الموضوع من اهم المواضيع التي يجب ان يقفوا عندها. ايضا في موضوع الاستيطان شارون حاول ان يلتف على الموضوع فيقول سوف ابني ما يحتاج للتوسع وهذا طبعا موقف خطير جدا لان التوسع وبناء الاستيطان متساويان وهما على حساب القضية الفلسطينية. عنصرية الصهاينة ويضيف: لقد اكد الرئيس عنصرية الصهاينة واعطى صورة واضحة عن هذا الموضوع مما هز اركان اسرائيل واركان امريكا وايضا اعطى فكرة ان السامية ليست احتكارا لليهود لان العرب ساميون قبل اسرائيل. لقد كان صوت الرئيس بشار في مؤتمرات القمة العربية والإسلامية متميزا ذلك لانه كان واضحا يطرح الامور بجدية وبموضوعية بعلم وبايمان وبالتزام ذلك انه كان ملتزما بالقضية العربية التزاما كاملا وكان مدافعا عن كل الذين هضمت حقوقهم وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. اكثر من هذا اقول ان ما نشر من المراسيم التشريعية في هذا القطر خلال عام واحد يعادل عشرات الاعوام التي مضت وهي كلها كانت مهيأة ومعدة منذ زمن الرئيس الراحل حافظ الاسد الا ان المرض العضال الذي الم به اخر تنفيذ هذه المراسيم ونشرت برمتها والملاحظ فيها انها كانت عامة وشاملة مما يدل ان الرئيس الراحل كان يفكر تفكيرا عاما من الداخل إلى الجو العربي. لا جدال بان الرئيس بشار الاسد مارس دوره كاملا سبع سنوات في ظل الرئيس الراحل حافظ الاسد وهذه السبع سنوات كانت هي البناء الذي بُني فيه من خلال تحمل المسئولية ومن خلال العمل الشعبي ومن خلال العمل البنائي في القطر لذلك نحن امام ظاهرة جديدة نفخر بها ذلك ان خصومنا راهنوا على الرئيس بشار وفجعوا بذلك لانهم رأوا امامهم عملا كبيرا يعرف الامور كافة على المستوى الداخلي العربي والدولي ويضع الحلول لها ولذلك في كل المباحثات التي حضرها مع المسئولين كانوا يشعرون انهم امام الرئيس حافظ الاسد بتقدم يتطلبه العصر. اذن الرئيس بشار الاسد هو حافظ الاسد مع معطيات العصر ومع التقدم الذي يتطلبه العصر ومع المرحلة الجديدة التي يتطلع اليها الجيل العربي في كل مكان. ما كان في تصوري بان احدا من المراقبين داخل القطر وخارجه يصور انه يمكن تغيير القمم المسئولة عن القطر فقد تحقق تغير اكثر من ثلثي القيادة السياسية واكثر من نصف الوزراء والمدراء ومن الملاحظ ان العناصر الشابة هي التي كانت البديل مما ولد الكثير من الاطمئنان والثقة لدى الجماهير. ـ صفوان قدسي الامين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي يقول: ـ ينبغي ان نعترف منذ البداية بان التحديات التي واجهها الرئيس بشار الاسد بعد غياب القائد الخالد حافظ الاسد كانت تحديات كبرى على جميع الاصعدة لكن المهم في الامر هو ان الرئيس بشار الاسد استطاع ان يستكشف الاستجابات المناسبة والملائمة والمكافئة لهذه التحديات بحيث امكنه ان يواجه هذه التحديات من خلال تلك الاستجابات بقدر كبير من الكفاءة والاهلية والجدارة التي اثبتت انه يستحق موضوعيا ان يكون القائد الذي يشكل الامتداد والاستمرار والاستكمال لحقبة القائد الخالد حافظ الاسد. وانا هنا لا اعتبر ان الرئيس بشار الاسد مجرد امتداد للقائد الخالد، هو امتداد وهو استمرار بشكل أو بآخر بمعنى انه امتداد لما كان قائما في حياتنا واستمرار لثوابتنا القومية والوطنية لكنه في الوقت نفسه استكمالا لما كان قائما بحياتنا بمعنى ان الاستكمال هنا يعني ان هناك بعض المسائل التي كان مطلوبا في حقبة القائد الخالد حافظ الاسد التعامل معها التعامل الذي يؤدي إلى حلها الحل المناسب ومازالت بحاجة إلى متابعة لكي نتمكن من ان نجد لها الحلول المناسبة وفي المقدمة من عملية الاستكمال التي أشير اليها مسألة التطوير والتحديث. التحديات ومن جملة التحديات التي واجهها الرئيس بشار الاسد في العام الذي انقضى هو تحدي أنه نجل القائد الخالد حافظ الاسد لان امرا مألوفا ان يعمل الناس إلى عقد مقارنات بين شخصية القائد الخالد وبين الرئيس بشار الاسد الجيل الواعد ويبدو انه عومل مع الرئيس بشار الاسد معاملة الاختبار وقد نجح الرئيس بشار الاسد خلال فترة قصيرة في ان يثبت فعلا انه القائد الذي يمتلك كل الاهلية وكل الجدارة لكي يكون قائدا قادرا ومقتدرا بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى. كانت ايضا هناك تحديات اخرى هي مواجهة القرن الحادي والعشرين بعقليات جديدة وبأساليب جديدة وبآليات تتناسب مع الاشكاليات التي يطرحها القرن الحادي والعشرين والرئيس بشار الاسد كان له اطلالة واسعة على العالم بحكم تواجده في اوروبا للدراسة التي كونت لديه رؤية واضحة لما يجري في العالم فتكن من ان يقرأ الواقع قراءة صحيحة، وبالتالي فانه استنتج ان امرا محسوبا من التغير التبديل في وسائل العمل لا يعني اننا نبني على فراغ لكن ينبغي ان يطور ويحدث للبقاء والاستمرار ولكي يبقى قابلا للحياة. والمشروع التحديثي الذي طرحه الرئيس بشار الاسد مشروع طموح لكننا ينبغي ان نعترف بان المجتمع لا يتغير بمجرد صدور قرار سياسي لان تغير المجتمع هو علم قائم بذاته ولابد من مضي بعض الوقت لكي نتمكن من ان نجد المعادل التطبيقي للافكار التي نحملها عن ضرورة تغير المجتمع.وانا لست مع الذين يقولون لم تكن هناك في المرحلة السابقة عملية مكافحة للفساد لكن ما يجري الان هو تفعيل لما يجري في السابق.وخلال عام مضى امكن تحقيق انجازات لا يمكن التقليل من شأنها ولن اتحدث مطولا عن القوانين التي شرعت والمراسيم التي صدرت وكلها قوانين ومراسيم تحديثية وتطويرية ولكن اريد ان اركز على عملية التحديث السياسي التي بدأت بحزب البعث العربي الاشتراكي وباحزاب الجبهة الوطنية التقدمية هناك مستويات لعملية التحديث في هذا المجال. المستوى الاول هو مستوى الجبهة الوطنية التقدمية كقيادة سياسية عليا في سوريا جرت نقاشات مسهبة مع الرئيس بشار الاسد حول هذه المسألة وكان من رأيه ان علينا ان نطور هذه الصيغة وان نفعلها لكي يغدو للجبهة الوطنية التقدمية حضورا اكثر فاعلية وتأثيرا بحيث تستطيع هذه الجبهة ان تستوعب من لم يكن مستوعبا من شرائح متنوعة في المجتمع. المستوى الثاني لعملية التحديث السياسي تتناول الاحزاب السورية وفي مقدمتها حزب البعث العربي الاشتراكي وانا اعلن ان هذه المسألة قد اولاها الرئيس بشار الاسد ما تستحق من اهتمام، وهم في حزب البعث العربي الاشتراكي لديهم تصورات واضحة أو تتوضح يوما بعد يوم حول مسألة تحديث الحزب وتفعيل دوره. واعتقد ان هذه التصورات والافكار اخذت طريقها إلى التنفيذ بالنسبة لاحزاب الجبهة الوطنية التقدمية الاخرى بدأت بوضع تصوراتها لكي تطور آليات عملها وعلى سبيل المثال فنحن في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي اعتبرنا ان المكتب السياسي في حالة انعقاد دائم لمتابعة وضع التصورات المتكاملة لتفعيل دور الحزب في الحياة السياسية في سوريا والامر يحتاج لبعض الوقت ولا يمكن ان يحل بلمسة سحريه ان تنتقل من مرحلة إلى اخرى دون المرور بالخطوات المتوسطية لكننا خضنا شوطا لابأس به ولابد من المتابعة الناجعة. في هذا الاطار تم اصدار جملة قرارات بالغة الدلالة والاهمية ومنها السماح لاحزاب الجبهة الوطنية التقدمية باصدار صحف تنطق باسمها وقد بدت بعض هذه الاحزاب باصدار صحفها الخاصة ونحن في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي سنصدر صحيفتنا الخاصة بنا وسوف تحمل اسم الميثاق وهو اسم يحمل معنيين اثنين المعنى السياسي وهو الميثاق الذي وضعه جمال عبدالناصر عام 1962 نحن استعرنا هذا الاسم باعتبار ان الميثاق هو الوثيقة الفكرية الاكثر اهمية التي تركها جمال عبدالناصر.والمعنى الاخر هو المعنى القاموسي للميثاق يعني العهد اي اننا سوف نبقى على العهد محافظين كحزب على قناعتنا الفكرية وعلى رؤيتنا السياسية وسوف نقف خلف قيادة الرئيس بشار الاسد تماما مثلما وقفنا خلف قيادة الرئيس الراحل حافظ الاسد. وانا المح ان المستقبل سوف يحمل الينا تطورات كثيرة على جميع الاصعدة. مشروع تحديثي ـ د. عماد مصطفى عميد كلية المعلومات بجامعة دمشق يقول: ـ بداية لن اطيل الكلام واتحدث عن اشياء مضت من المفروض ان ننظر جميعا إلى مستقبل سوريا في احضان رئيسها الشاب الدكتور بشار الاسد الذي طرح مشروعه التحديثي والتطويري بعد خطاب القسم الذي اتسم بالشفافية وتنطلق اصوات كثيرة لتقول ان سوريا الان بدأت عصر الانفتاح، انا اقول ان سوريا لم تكن تعاني من وضع مغلق بل كانت تسير باتجاه الانفتاح في كافة مجالات الحياة لكن كان هناك وضع اقليمي جعل تلك العملية تسير ببطء فالانتقال من العهد القديم إلى العهد الجديد ليس الا امتدادا لعصر حافظ الاسد المتمثل الان بشخص الدكتور بشار الاسد. وباعتباري انا عميد كلية المعلومات والعصر الذي نعيشه هو عصر التكنولوجيا والانترنت والانفتاح على العالم الخارجي، انا اعتقد جازما ان سوريا لا تعاني من عدم انفتاح في المعلوماتية بل في مشكلة اخرى اسمها ضيق عرض الحزمة، والواقع ان سوريا تشهد اليوم ورشة عمل نشطة لرفع مستوى البنية التحتية للاتصالات ومن المتوقع ان ينجز المشروع الوطني للانترنت في غضون عام 2002 والذي سيرفع مستوى خدمات الانترنت في سوريا إلى مستوى يضاهي ما هو عليه في دول العالم المتقدم، اذن لابد من تركيز الاهتمام على تنمية قدرات المواطنين في سوريا والمساهمة الفعالة في توليد هذه القدرة واتاحتها للغير لا نريد ان نكون مجرد مستهلكين للمعلومات بل ومنتجين لها. والمطلوب ايضا في مستقبل الشاب الدكتور بشار الاسد اعادة شاملة وجذرية والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستستفيد سوريا من ثورة المعلومات لتحديث بنية مؤسساتها الاقتصادية وطرائق الاداء المالي فيها؟ وهل سنتمكن من دخول عالم التجارة الالكترونية والمؤسسات الافتراضية؟ ان الامر لا يقتصر هنا على مجرد تملك التقانات كما انه لا يقتصر ايضا على فهم وادراك واستيعاب تلك المتطلبات الجديدة بل يحتاج ايضا إلى جهود مكثفة لاعادة صياغة شاملة للقوانين والتشريعات التي تسمح للمؤسسات والشركات الاقتصادية والمالية بأداء اعمالها بالاعتماد على تقانات المعلومات وهذا يشمل امورا عديدة تبدأ من اعادة هندسة العمليات وتنتهي باعتماد مراسلات البريد الالكتروني وقبول التواقيع الالكترونية. ولابد للحكومة السورية في المرحلة المقبلة ان تتبنى في اعلى مستوياتها التنفيذية برنامجا وطنيا شاملا لتبني مفاهيم الحكومة الالكترونية وادخالها تدريجيا في سوريا. واخيرا تعليقي هو انني متفائل بوجود عقل شاب عصري ينظر للمستقبل برؤية واضحة ومن حسن حظي انني اعيش في اوقات حاسمة تتسم بتغيرات سريعة متتالية لا تعرف الهوادة وهذا يجعل الحياة اكثر اثارة. ـ السيدة رغداء الاحمد عضو المكتب التنفيذي للاتحاد النسائي رئيسة المكتب القانوني للاتحاد العام النسائي شاركت برأيها: ـ بداية أقول ونحن مازلنا نتألم لوفاة القائد حافظ الاسد ولكن الواقع يتحدث عن نفسه ومجمل القوانين والمراسيم تؤكد بالدليل أن ما انجزه الرئيس الدكتور بشار الاسد لغاية الآن هو استمرار لركيزة ولنية سورية عمرها ثلاثون عاماً هذه القاعدة الصلبة والمتينة وهذه الدراسات الفاحصة لمجمل ما اصدر من قوانين هو بالواقع كان مهيأ في السابق وفعلا هناك سرعة في الانجاز وفي اصدار تلك القوانين والمراسيم ولكن المشكلة تكمن ان القانون ومنذ اللحظة الاولى لصدوره لا يعتبر جاهزاً لتغير الكون والقانون عندما يصدر كمادة لفظية ومادة فكرية يحتاج إلى قنوات تنفيذ وكوادر تغير عامل هذا التغير والتطوير له مستلزمات منها فنية وبشرية ومادية وأن نتمكن من أن نضع كل تلك المستلزمات في أسرع وقت ممكن هذا مطلب الجميع لكن هذا سيحتاج إلى نوع من الوقت وان ما يحصل على ارض سوريا لا يتوقف لا من حيث الاصلاح ولا التطوير ولا من حيث المحاسبة، لابد من وضع النقاط على الحروف والتوازن المستمر لتمكين تنفيذ الخطط المرحلية والمستقبلية في اسرع وقت ممكن. لكن هذا بالتأكيد مرتبط بوضع عربي وعالمي ونحن نعلم ان الوضع الاقليمي متوتر حالياً وما تعيشه سوريا يختلف عما يعيشه اي قطر عربي آخر وما يحصل الآن على الساحة الفلسطينية، وصحيح ان الانتفاضة منذ انطلاقتها لم تقف ولكنها الآن في طور التأجج والقضية المركزية لسوريا هي قضية فلسطين وهذا ملموس لدى جميع العرب منذ عام 1970، وحتى وقتنا الحاضر وكل ما يجري من تكتلات عالمية وسياسة القطب الواحد والدولة العظمى المسيطرة على جميع الدول الضعيفة كل هذه معطيات اذا دلت على شيء فهي تدل على المأزق الخطير الذي يعيشه الشرق الاوسط وخاصة دول المحور الاساسي في المنطقة العربية. ومن هنا اود ان اذكر رغم كل تلك المتغيرات هذا لا يعني ان المشروع التحديثي التطويري الذي طرحه الدكتور بشار الاسد قد توقف. هو يسير ببطء لكن كل شيء مرتب له ان يصل في الوقت المحدد. والمحاسبة قائمة وحملة مكافحة الفساد لاتزال مستمرة في سوريا ولكن لا يمكن ان تتم بين عشية وضحاها بل هي بحاجة إلى وقت طويل وإلى وقوف شعبي واسع لكي نضع سوريا على اعتاب مرحلة جديدة. المطلوب كثير وتضيف: نحن نرى بالرئيس بشار الاسد هو امتداد للرئيس الراحل حافظ الاسد ولكن بمعطيات عصرية جديدة وقد استطاع الرئيس بشار الاسد خلال تلك الفترة القصيرة ومن خلال تواجده في مؤتمرات القمة العربية والاسلامية ان يظهر امام الجميع قائدا يتقن فن القيادة. وانتقل للحديث عن المطلوب من ذلك المشروع التطويري التحديثي في المرحلة المقبلة انا اقول ان المطلوب كثير ليس فقط من واضع ذلك المشروع التحديثي ولكن منا نحن بالدرجة الاولى في كل موقع نكون متواجدين نحن فيه وان نستثمر هذا الكنز الكبير في سوريا وتلك الطاقات الكامنة والعمل على تفعيلها من اجل مضاعفة حركة التطوير والتحديث. وباعتباري امثل شريحة اعتبرها القائد الخالد حافظ الاسد تمثل نصف المجتمع وان غيابها يعني شللا حقيقيا في التركيبة البشرية لأي مجتمع. أود ان اشير إلى موضوع غاية في الاهمية وعلى مسئوليتي الشخصية إلى هؤلاء الذين طرحوا مفهوم الحرية بأسلوب خاطيء لم يطرحوه من باب وطني ولم يكن قرارهم قرارا وطنيا من داخل سوريا قد يكون ايعازا لهم من الآخرين، وقد يكون لهم طموح في ان يكون الامر مغايراً لما هو عليه وهم قلة قليلة تصطاد في ماء عكرة.ونحن شرطنا الوحيد ان تكون ممارساتنا منطلقة من مواطنيتنا، وان يكون كل المسئولين واصحاب القرار كل شخص من موقعه يتمثلون شخصية الرئيس بشار الاسد ويفتحون الحوار مع المواطنين، اذن المطلوب هو رفع وتيرة العمل وتحمل المسئولية لا أن يكون الروتين هو الضارب في مؤسساتنا. الطريق طويل والعمل شاق ولكن دائما مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة اولى. ـ عضو مجلس الشعب السوري النائب رياض سيف اشار الى: ـ هناك خيبة امل لغياب الاصلاحات الفعلية في سوريا وذلك بعد مرور نحو عام على وصول الرئيس بشار الاسد إلى سدة الحكم، ويضيف سيف انه بات يشعر بالاحباط لعدم حصول اصلاحات حقيقية، ان على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو مستوى الادارة، معتبرا ان تلك الاصلاحات باتت ملحة وغير قابلة للتأجيل في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها سوريا، واشار إلى ان الحكومة لم تقم الا بمحاولات تجميل فاشلة لاقناع المجموعة الدولية بان النظام قد تغير، وقال: إن مكافحة الفساد التي بدأها الرئيس بشار الاسد قبل وصوله إلى الحكم في 17 يوليو من العام الماضي، قد اجهضتها رموز في حكم الرئيس الراحل حافظ الاسد هم اسياد الفساد الذين ارادوا ان يضمنوا انهم لم يعاقبوا على الماضي، مؤكدا ان بقاءهم يتناقض والاصلاح الذي اعلنه الدكتور بشار الاسد، وشدد على ان ربيع دمشق الذي تلى وصول الرئيس بشار الاسد إلى الحكم هو النتيجة الطبيعية لمطالب المعارضة التي كانت متواضعة جدا وهي تعبر عن نفسها في البناء التدريجي لدولة القانون، واحترام الحريات واجراء انتخابات حرة وانهاء حالة الطواريء وجميع الاحتكارات السياسية والاعلامية والثقافية، معربا عن تخوفه من فقدان السيطرة على الوضع الذي اتى بربيع دمشق وهي حركة قادها مفكرون وشخصيات سياسية تمثل المجتمع المدني، اما من دون اللجوء إلى القوة ووسائل العنف، واعتبر ان ما جرى يعد انتصارا كبيراً لاشخاص من داخل النظام يشتغلون سلطاتهم خدمة لمصالحهم المالية مؤكدا وجود نزاع بين هذه القوى وتيار الاصلاحيين. ويؤكد سيف انه لابد من اصلاح الوضع الاقتصادي، لان هذا الاخير يشكل المدخل الاساسي لتنفيذ الاصلاح السياسي والاجتماعي، على اساس ان تحقيق المزيد من الانفتاح الاقتصادي، يمهد السبيل امام قيام الاحزاب والقوى السياسية الجديدة التي ستجسد في مواقفها وسياستها مصالح التغيير والتحديث، وعلى الرغم من ان طروحات سيف تلقى الكثير من الاعتراض، الا انه لايزال يحظى بشعبية واسعة لاسيما في حقوق المثقفين السوريين الذين يتعاطفون معه كونه يطرح افكارا جريئة ومميزة سياسيا، ويؤكد رياض سيف ان لديه برنامجا متكاملا لتحقيق الاصلاح الشامل في سوريا وهو يتألف من ثلاث نقاط: الاولى اصلاح القطاع العام وحل الشركات والمؤسسات الخاسرة والثانية إلغاء قانون الطواريء المطبق منذ العام 1963 واطلاق الحريات العامة واصدار قانون جديد لتنظيم عمل الاحزاب والمنتديات، والثالثة تغيير الدستور السوري بما يسمح باجراء انتخابات حرة ونزيهة، تفسح المجال امام قوى الشعب الحقيقية للمشاركة في اتخاذ القرار الوطني وتحديد مستقبل سوريا، ويرى سيف ان المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التوتر بين تيار الاصلاح والمجتمع المدني وقوى ورموز المرحلة السابقة، الامر الذي يتطلب من كل المؤيدين لعملية التغيير والتحديث الوقوف إلى جانب الرئيس بشار الاسد ومساندته ليصبح اكثر قدرة على حسم الموقف وقيادة حملة التطوير حتى نهايتها، ويضيف بان الوقت قد حان للتمييز بين نوعين من القوى: الأول يمثل القوى الشعبية التي تريد الاصلاح وترغب فيه، لكنها تتردد في اتخاذ موقف واضح بسبب الخوف وسلبيات الماضي، والثاني يمثل القوى التي تعارض كل اشكال الاصلاح، وتصر على ابقاء الوضع على ما هو عليه دون اي تغيير أو تبديل، من اجل الحفاظ على المكاسب والمصالح الحالية، ويدعو سيف إلى توزيع السلطات بشكل عادل على كل القوى، اي الا يظل حزب البعث واحزاب الجبهة الوطنية يحتكرون المناصب القيادية في البلاد مثل رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس الشعب، وهو يرى أنه لا يوجد اي سبب لعدم ان يتولى رئاسة الوزراء في سوريا شخص مستقل، ويكون مؤهلا وقادرا على التعامل مع كل القوى، والانفتاح على جميع التيارات السياسية، من اجل اخراج البلاد من مأزقها الراهن، وبطبيعة الحال، فان هذا يتطلب تعديل الدستور السوري الذي ينص على ان يكون رئيس الحكومة عضواً في القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم، وهذا امر من الصعب تنفيذه في هذه المرحلة لان تغيير الدستور يتطلب اجراء استفتاء عام وموافقة حزب البعث على التخلي عن الحكم وهو ما لا يمكن القبول به في المرحلة الراهنة، ولهذا السبب، فان الاوساط السورية، ترى بأن المبالغة في طروحات بعض دعاة التغيير والتحديث، من امثال رياض سيف، قد تقود إلى نتائج عكسية وردود فعل مضادة من جانب القوى الاخرى، ولكن سيف يصر على طرح كل رزمة الاصلاح دفعة واحدة، وانه لا مجال لتجزئة هذه العملية، لان التنازل عن مطلب، لابد ان يقود إلى تنازلات عن مطالب اخرى، وبالمحصلة، فان هذا سيشكل الاساس لكل المسيرة الاصلاحية، والتطويرية التي يتطلع اليها الشعب السوري. اصلاح شامل ـ الدكتور راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف التجارة السورية يقول: ـ شهدت سوريا خلال العام الذي مر على تولي الدكتور بشار الاسد لمقاليد الحكم في سوريا سلسلة من خطوات الاصلاح والتحديث، وهي شملت جميع مناحي الحياة الامر الذي انعكس بصورة ايجابية على الاداء الاقتصادي العام من جهة وعلى مستوى حياة المواطنين السوريين من جهة اخرى، واضاف انه على الصعيد الاقتصادي فقد بادرت القيادة إلى اصدار عشرات القرارات الهامة، كان من ابرزها تعديل قانون الاستثمار رقم (10) الصادر عام 1991، وذلك بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية العربية والدولية، حيث تم تقديم تسهيلات جديدة إلى المستثمرين وسمح لرجال الاعمال العرب والاجانب بتملك العقارات اللازمة لاقامة مشاريعهم الاستثمارية، كما سمح للقطاع الخاص بتفعيل دوره من خلال استيراد السلع والمواد التي كانت ممنوعة واقامة مصارف خاصة وتنشيط عمل المناطق الحرة في المدن السورية المتلفة، وبدء توحيد اسعار الصرف واعادة النظر في قانوني التجارة الخارجية والجمارك والسماح باستيراد السيارات السياحية من الخارج والتوقيع على عدد من الاتفاقيات لاقامة مناطق حرة مع مجموعة من البلدان العربية ودعم الصادرات من خلال خفض الرسوم الجمركية والضرائب. ويرى الدكتور الشلاح ان الاصلاح لا يمكن ان يتم دفعة واحدة بل بصورة تدريجية، حتي لا تحدث هزات واضطرابات اقتصادية واجتماعية كما حدث في العديد من البلدان، واشار إلى ان الرئيس بشار الاسد يؤمن إلى ابعد الحدود بمبدأ الاصلاح والتحديث والتعددية السياسية والاقتصادية وهو مصمم على اكمال هذه المسيرة حتى النهاية، وذلك على الرغم من ظهور بعض العراقيل التي تعد امراً متوقعاً وطبيعياً في بلد مثل سوريا، يظل يعيش تحت رحمة الاقتصاد الموجه والمركزي طيلة هذه السنوات. ـ عضو مجلس الشعب منذر الموصللي قال: ـ من الظلم ان يتم اطلاق الاحكام على هذه المرحلة الجديدة التي يقودها الرئيس بشار الاسد في هذا الوقت القصير، مشيراً إلى انه لا يمكن اغفال الكثير من التطورات التي حدثت في سوريا على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقال ان الرئيس بشار الاسد وعد باجراء اصلاحات دستورية كبيرة، تمهد الطريق امام قيام انتخابات حرة ونزيهة، وتوقع ان تشهد البلاد خلال الفترة المقبلة سلسلة هامة من التحولات والتغيرات التي ستعيد توزيع السلطات السياسية والاقتصادية في اطار من التعددية الشاملة، واكد ان القيادة تدرس بجدية اصدار قانون الاحزاب الذي سيشكل خطوة كبيرة جدا على طريق بناء سوريا الحديثة، موضحا ان هناك ضرورة ملحة لتحقيق اقصى درجات التعاون والتنسيق بين القيادة والشعب، واكد موصللي ان الرئيس بشار الاسد سبق له ان اكد بانه وحده لا يستطيع ان يحقق كل الاهداف المرسومة دون ان تكون هناك مؤازرة من الشعب الذي يعد صاحب المصلحة الاولى في عملية التغيير والتحديث. واضاف ان بعض القوى تريد ان يحدث التغيير دفعة واحدة وان يتم نقل سوريا بين عشية وضحاها إلى آفاق مرحلة جديدة، وقال: ان مثل هذا التوجه غير واقعي، لانه لا يمكن تجاهل المعوقات والصعوبات القائمة، وبالتالي فان هناك حاجة ماسة من اجل برمجة عملية الاصلاح والتحديث والتطوير بشكل بعيد عن سياسة الخطوات المستعجلة وغير المدروسة، ورجح ان تزداد وتيرة هذه العملية، خلال الفترة المقبلة، معتبرا ان العام الماضي، كان عبارة عن مرحلة انتقالية، افرزت بعض التوجهات الاساسية وانه لابد من التعامل مع هذه المعطيات بالكثير من الشفافية، وبعيدا عن منطق التهويل والتحريض والازدواجية. وقال ان مسيرة التغيير التي بدأت قبل عام لا يمكن وقفها، بل هي مستمرة في كل المستويات ولابد من التكيف مع هذه الحقيقة، والتخلي عن الاوهام والفلسفات التي تراهن على حدوث تراجع وانتكاسة لعملية الاصلاح والتحديث وبالمحصلة، فان هذا كله سيصب في بوتقة الموقف الجماهيري الذي يضغط الآن من اجل تسريع عملية التحديث وسد كل ما هو قائم من ثغرات وتداعيات يمكن ان تستغل من قوى خارجية لضرب الوحدة الوطنية، والتأثير على صمود سوريا ودورها القومي المناهض للمشروع الصهيوني في المنطقة. وشدد على انه لا توجد اية اسباب أو مؤشرات تدعو إلى الحديث عن انتهاء «ربيع دمشق» مؤكدا ان الاسلوب الصحيح في العمل السياسي يتمثل في استمرار المطالبة بالتغيير والتطوير والعمل في الوقت نفسه على تسريع وتيرة هذه العملية من خلال تقديم المعلومات الصحيحة إلى القيادة وعدم الدخول في مواجهة مع السلطة لان من شأن ذلك أن يؤثر بصورة سلبية على الاطار العام للنضال الوطني الذي يتركز الان على عدة مسارات واتجاهات لعل من ابرزها اعادة تقويم ما جرى وتجاوز لغة التهديد والوعيد وتوسيع دائرة الحوار بين كل الاطراف المشاركين في هذه العملية الامر الذي يوفر عناصر الثقة المتبادلة وتزيد من قدرة الوطن على التحرك السريع نحو اعادة البناء وفق اسس جديدة ومتطورة. ـ الدكتور كامل عمران استاذ في علم الاجتماع بجامعة دمشق قال: ـ لاشك ان خطاب الرئيس بشار الاسد امام مجلس الشعب بمناسبة تأدية القسم الدستوري كرئيس للجمهورية العربية السورية، يحمل في طياته جملة من الخطوط العريضة التي تسم المرحلة المقبلة وتوضح التوجهات الاساسية للسياسة السورية المستقبلية ومنها: - الايمان بالشعب باعتباره مصدر كل السلطات، فلا يجوز القفز فوق الشعب، وأي حاكم لابد ان يستند في حكمه على الشرعية الاهم وهي شرعية الشعب، وان يعبر عن آمال الشعب وتطلعاته وطموحاته المشروعة. - الحفاظ على نهج الرئيس الراحل حافظ الاسد باعتباره نهجا متميزا، وهذا يتطلب تطويره باستمرار بما يتناسب والظروف المستقبلية والمراحل التاريخية التي يمر بها المجتمع في سوريا، دونما التخلي عن الثوابت الوطنية والقومية. - الدعوة إلى ضرورة تقديم الفكر المتجدد المبدع الذي لا يتوقف عند حد معين، ولا يرتبط بوضع معين. - ضرورة ممارسة النقد البناء الذي يعتمد الموضوعية في التفكير، وممارسة المساءلة باعتبارها عملية متكاملة تبدأ من القاعدة إلى القمة وبالعكس. - الدعوة إلى الشفافية باعتبارها حالة اجتماعية اقتصادية وثقافية وسياسية وادارية، وتأصيلها في سوريا لدى الفرد والجماعة، لدى الحاكم والمحكوم، باعتبارها منهجا في التفكير، ومواجهة حوارية جريئة مع الذات والمجتمع، ومشاركة فعالة من الجهات كلها، خارج اطار الحكومة وداخلها ومسئولية واعية من قبل الجميع. ان هذه السمات العامة ستترك بصماتها على الهياكل السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في سوريا، ومن المفيد ذكره هنا ان التطوير والتحديث يسير بالتوازن بين الهياكل المجتمعية جميعها، ومن اهم الهياكل والمؤسسات التي يتم التعامل معها لانجاز اهداف المرحلة المقبلة: ـ تحديث هياكل حزب البعث العربي الاشتراكي، الحزب الذي يقود المجتمع والدولة في سوريا من خلال الجبهة الوطنية التقدمية التي تضم مجموعة من الاحزاب السياسية، ذلك ان اي تطوير أو تحديث في سوريا لابد ان يبدأ بالمؤسسة الحزبية القائدة، حيث مارست القواعد الحزبية دورها كاملا في انتخاب قياداتها القاعدية، وهو مؤشر ايجابي يعكس السمات الاساسية التي عرضها الرئيس بشار الاسد في خطاب القسم، وفي خططه امام القيادة القطرية، وعملت هذه الانتخابات على رفد الحزب بقيادات شابة، قادرة على العطاء وتنفيذ استراتيجية التطوير والتحديث في سوريا. خطوة مستقبلية ويضيف: هذا يعني ان الحزب سيتيح المجال امام القيادات الشابة لتأخذ دورها الطبيعي في بناء الحزب وقيادة المجتمع، وتعد هذه الخطوة من اهم الخطوات المستقبلية التي يتم التركيز عليها، وعلى نجاحها يتوقف نجاح مشروع التطوير والتحديث الذي يطرحه الرئيس بشار الاسد. ثم تحديث هياكل الدولة الخطوة التي يجري فيها العمل مع تحديث الحزب هي تحديث هياكل الدولة الاقتصادية والسياسية والادارية والاجتماعية والثقافية، حيث يجري التركيز على وضع الانسان المناسب في المكان المناسب بعيدا عن اي اعتبار غير موضوعي، ووضع الخطط المناسبة التي تؤدي إلى جعل القطاع العام قادرا على الوفاء بالتزاماته سواء من حيث وضع ادارة مناسبة وتسهيل الاجراءات الادارية، وجعل عدد من العاملين فيه يتناسب والجدوى الاقتصادية لهذا القطاع، وادخال الآلات الحديثة واساليب الانتاج المتطورة، وفتح اسواق داخلية وخارجية له، وتقديم الحوافز للعاملين فيه بحسب الانجاز الذي يقدمونه، واعطاء دور كبير للمؤسسات الاهلية للقيام بواجباتها في خدمة المجتمع. أي لابد من اجراء تغييرات من خلال تحديث القوانين وازالة العقبات البيروقراطية امام تدفق الاستثمارات الداخلية والخارجية، وتعبئة رأس المال العام والخاص معا وتنشيط القطاع الخاص، ولابد من تحقيق القدرة التنافسية للقطاع العام في الاسواق الخارجية مما يؤدي إلى تنمية متوازنة وشاملة في المحافظات السورية كافة وفي الريف والمدينة، كما يؤدي إلى توزيع الدخل القومي بصورة متوازنة وزيادة فرص العمل، وتحسين الوضع المعاشي للمواطنين في ضوء زيادة احتياجاتهم الحيوية، ولابد من تطوير القطاع الزراعي من خلال تحديث وسائل انتاجه والبحث عن اسواق لتصريف منتجاته، وتلافي التقصير والاهمال الذي حدث في الماضي، والاسراع في انجاز السدود التي تخدم الخطط التنموية. وأخيرا تحديث المنظمات الشعبية والمهنية، من خلال التركيز على الديمقراطية في انتخاب قياداتها ومؤتمراتها المختلفة، والنضال لتحقيق الاهداف التي وجدت من اجلها هذه المنظمات، بمعنى آخر ان تتحول المنظمات الشعبية والمهنية إلى منظمات مطلبية تدافع عن حقوق اعضائها امام الحكومة أو القطاع الخاص، وتقلل من هيمنة الدولة على المجتمع، وهذا يعني ان تتحول المنظمات الشعبية والمهنية إلى منظمات حقيقية تأخذ دورها في بناء المجتمع، وتعزيز هيبة الدولة وسلطة النظام والقانون، وتعميق مبدأ المواطنة بين افراد المجتمع. ان التأكيد على دور المؤسسات الشعبية والمهنية كجانب من جوانب المجتمع المدني في حياة المجتمع، يعني التأكيد على الفكر المؤسساتي الذي يؤمن أن كل مؤسسة تمثل الوطن كله، والذي يؤمن أيضا أن العمل المؤسساتي عمل جماعي لا فردي، مبني على الصدق والاخلاص في التعامل وعلى استغلال الوقت بحده الاقصى وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية وعقلية الدولة على عقلية الزعامة، والفكر المؤسساتي هو منطق التعاون والانفتاح على الآخرين، وهو لا ينفصل عن الفكر الديمقراطي بل يتقاطع معه في مواقع عديدة، ويستند على اساس قبول الرأي الآخر. ويركز التوجه المستقبلي على الابتعاد عن فكرة نسف الواقع برمته بدلا من العمل على تطويره وتحسينه، من خلال ايلاء التأهيل والتدريب اهتماما خاصا، والاعتماد على الكوادر الوطنية والعربية، والتأكيد على نوعية التخطيط بهدف الوصول إلى مجتمع دولة حديثة، واصلاح تطوير المؤسسات التربوية والثقافية والتعليمية والاعلامية بحيث تستطيع مواجهة التطورات العالمية والوفاء بحاجات الانسان في سوريا باعتباره منطق الحياة وغايتها. واكثر من ذلك فالمستقبل يحمل في طياته قيمة اساسية الا وهي احترام القانون لان احترام القانون فيه حفاظ على كرامة المواطن من قبل الدولة، وعلى كرامة الدولة من قبل المواطنين، وفيه ضمان لحرية المجتمع حاكمين ومحكومين. ـ د. علي رحال باحث وكاتب سوري يقول: ـ انطلاقا من خطاب القسم الدستوري للرئيس بشار الاسد بتاريخ 17/7/2000م، بدأت في سوريا مجموعة تحولات اطلق عليها بمجملها مسيرة التطوير والتحديث والتي تهدف في النهاية إلى الوصول إلى مجتمع ودولة نوعيين وفقا لما حدده الرئيس الاسد. وتقوم هذه الاستراتيجية اساسا على ضرورة طرح افكار جديدة في كافة مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتخلي عن الافكار غير المناسبة لاحتياجات عملية التحديث. وعندما يراد التركيز على المجال التعليمي والبحث العلمي في اطار التطوير الشامل يمكن القول ان توجيهات الرئيس بشار الاسد اكدت على ضرورة نشر الثقافة والمعرفة والتقنية المعلوماتية وايلاء الاهتمام الكبير لتطوير البحث العلمي من خلال توفير بنيته التحتية والتي تبدأ بالعقل المنظم مرورا بالمؤسسات البحثية انتهاء بالتقنيات الضرورية وحسب الامكانيات وضرورة ربطه بحاجات المجتمع التنموية، واكدت توجيهات الرئيس الاسد على ضرورة اصلاح وتطوير المؤسسات التربوية والتعليمية ومعالجة سلبيات عملها وصولا إلى تفاعلها الصحيح مع جوانب المجتمع الاخرى. وانطلاقا من هذه التوجيهات جرت عملية مسح شاملة لواقع التعليم العالي لمعرفة نقاط قوته ونقاط ضعفه، وتم تشخيص حالته بشكل واضح تمهيدا لايجاد حلول لمشكلاته، وبناء على ذلك وضع تصور شامل لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي، ويشمل هذا التصور تطوير التعليم الجامعي والمتوسط واعتماد انواع مختلفة من الجامعات والمعاهد العليا والخاصة والمشتركة وضمان الجودة فيها، ويشمل هذا التصور ايضا تطوير آلية البحث العلمي ووضع مخرجاته في خدمة التنمية الشاملة. نقلة نوعية ويضيف: واعتمادا على مجمل المعطيات والتوجيهات المذكورة حصلت نقلة نوعية في مجال التعليم العالمي وبما يواكب مسيرة التنمية الشاملة وذلك خلال العام الاول على تسلم الرئيس بشار الاسد مهام رئاسة الجمهورية. وبدأت الخطوة الاولى على هذا الطريق باصدار عدد كبير من المراسيم الجمهورية الهادفة إلى تحقيق استراتيجية تطوير في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، وفي هذا الاطار صدر المرسوم الخاص باحداث كلية للهندسة المعلوماتية في كل من جامعات دمشق ـ حلب ـ تشرين والبعث والذي يتم تنفيذه خلال العام الدراسي 2000 ـ 2001، وشكل ذلك خطوة متقدمة على طريق اعداد اخصائيين في مجال المعلوماتية لمواكبة الثورة العلمية والمعرفية المتسارعة عالميا. ومواكبة لافتتاح كليات الهندسة المعلوماتية تم افتتاح العديد من كليات الهندسة في مجال الغزل والنسيج والطيران والتعدين والصناعة والهندسة النووية والبحرية موزعة على الجامعات السورية المختلفة ومستجيبة لحاجات واقعية لهذه التخصصات الهامة. وفيما يتعلق بالقضية الاهم في هذه المرحلة وهي مسألة البحث العلمي وتنشيط دوره في خدمة المجتمع فقد تم قطع اشواط على هذا الطريق والتي لابد من استكمالها بخطوات اخرى جوهرية. فهناك قناعة لدى المعنيين بهذا الشأن بأن البحث العلمي لم يقم حتى الآن بالدور المطلوب منه في خدمة حاجات ومتطلبات المجتمع ولأسباب متعددة منها مادية ومنها تقنية ومنها تنظيمية. وبهدف معالجة واقع البحث العلمي صدرت عدة مراسيم جمهورية تم بموجبها احداث هيئات اكاديمية بحثية ووضعت اهدافها بشكل دقيق وأوكلت اليها العديد من الانشطة بما يلبي حاجات المجتمع ويفعل دورها في اختيار ومتابعة وانجاز البحوث العلمية ووضع نتائجها في خدمة التنمية الشاملة.وفي هذا الاطار تم احداث معهد عال للبحوث البيئية في جامعة تشرين، ومعهد عال للبحوث البحرية في نفس الجامعة، واحدث ايضا المعهد العالي للبحوث والدراسات الزلزالية في جامعة دمشق، ومعهد عال لبحوث الليزر وتطبيقاته في نفس الجامعة ايضا، وكلفت هذه المعاهد العليا باجراء الدراسات حسب اختصاصها والتعاون مع الجهات المختصة في وضع نتائجها حيز التطبيق العملي اضافة إلى توفير قواعد معلومات حول هذه المواضيع واعداد وتدريب الباحثين والعاملين في مجال اهتمامها. ويضاف إلى ذلك صدور المرسوم الجمهوري الخاص بانضمام سوريا إلى المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية بهدف تفعيل البحوث التي تخدم اغراض الزراعة في سوريا بالتعاون مع الجهات السورية المعنية. واذا كانت الخطوات المذكورة ضرورية وهادفة في مجال النهوض بقطاع التعليم العالي والبحث العلمي الا انها تعتبر حلقة في سلسلة لابد ان تكتمل لتحقيق اهداف استراتيجية التطوير والتحديث في هذا المجال.وبناء على ذلك يمكن القول ان هناك العديد من المهام والتي تعتبر من الاولويات لمتابعة هذه المسيرة واكتمال شروط نجاحها. ويتبع لذلك استكمال احداث الكليات في اختصاصات مختلفة وتوزيعها جغرافيا بشكل عادل بين المحافظات مما يخفض من الاعباء المادية على الطلبة بسبب انتقالهم من محافظة إلى اخرى ويخفف من الضغوط على مراكز المدن والسكن الطلابي. ولابد من الاستمرار في دعم وتطوير اختصاصات المعلوماتية والاستفادة من اخر التطورات التقنية والعلمية في المناهج الدراسية وتطوير اسلوب الامتحانات الجامعية ومتابعة التأهيل والتدريب للخريجين اضافة إلى المتابعة المستمرة لاوضاع الهيئة التدريسية وخاصة متابعة التأهيل بما ينسجم مع مهام العمل العملي. وتعتبر الخطوة المرتقبة والنوعية في هذا المجال انشاء جامعات ومعاهد عليا خاصة بترخيص من الحكومة وانشاء فروع لمعاهد واكاديميات اجنبية، اضافة إلى انشاء مراكز فنية وتقنية متطورة وتعميم نشر وسائل الاتصال الحديثة وخاصة الشبكة العالمية (الانترنت).