سجل الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش الملقب بـ «الجزار» سابقة تاريخية أمس بمثوله أمام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي كأول رئيس دولة سابق يقف هذا الموقف، لكنه ازدرى القضاة الذين تساهلوا معه إلى حد بعيد عندما رفض الاعتراف بشرعية المحكمة قائلا انها غير شرعية. وقال ميلوسيفيتش اعتبر ان هذه المحكمة زائفة ولائحة الاتهام زائفة ايضا. انها هيئة غير شرعية. واعتبر رئيس المحكمة القاضي البريطاني ريتشارد ماي ان موقف ميلوسيفيتش هذا يوازي قوله بانه غير مذنب في كل التهم الموجهة اليه ورفع الجلسة بعد عشر دقائق على بدئها. وتقرر البحث مجددا في الاجراءات التمهيدية للمحاكمة في جلسة جديدة تعقد خلال الاسبوع الذي يبدأ في السابع والعشرين من اغسطس. ورفض ميلوسيفيتش الاعتراف بسلطة المحكمة وقال بصوت هاديء وحازم وباللغة الصربية «انها غير شرعية ولم تعين من قبل الجمعية العامة في الامم المتحدة. ولست بحاجة بالتالي الى تعيين محام لتمثيلي امام هيئة غير شرعية. وكان القاضي ماي طلب منه في وقت سابق ما اذا كان يرغب في اعادة النظر في قراره عدم الاستعانة بمحام. وردا على سؤال من القاضي حول ما اذا كان يرغب في ان تتم تلاوة التهم عليه رد ميلوسيفيتش انها مشكلتكم. وكان الرئيس اليوغسلافي السابق يرتدي بزة باللون الازرق القاتم وربطة عنق تحمل الوان الاحمر والابيض والازرق، وهي الوان علم يوغسلافيا. وعند مغادرته قاعة المحكمة محاطا بحارسين نظر ميلوسيفيتش الى ساعته وقال آه .. عشر دقائق. وخلال الجلسة التي استغرقت 12 دقيقة كان الرئيس اليوغسلافي والبطل القومي في نظر الصرب ينظر برباطة جأش للمدعية كارلا ديل بونتي وللقضاة الثلاثة والصحفيين، حسبما قال مراسل وكالة الأنباء الألمانية. وكان يفصل ميلوسيفيتش عن قاعة المحكمة 11 لوحا زجاجيا مقاوما للرصاص تمتد من الارض الى السقف. وانتظر ميلوسيفيتش لمدة خمس دقائق كي يتخذ القضاة اماكنهم الا انه لم يفقد هدوءه ابدا. وكان ميلوسيفيتش قد رفض اثنين من محاميي دفاع من بلجراد امس الاثنين وبالتالي مثل وحده امام المحكمة وكان محاطا بحارسين. وقال امام المحكمة «الهدف من هذه المحاكمة تقديم تبرير زائف لجرائم الحرب التي ارتكبها حلف شمال الاطلسي في يوغسلافيا». ونبهه ماي بأدب قائلا له «سيد ميلوسيفيتش.. هذا ليس وقت الخطب». وهي المرة الاولى منذ تأسيس محكمة الجزاء الدولية بقرار من مجلس الامن عام 1993 التي يقرر فيها متهم المثول بدون محام، كما هي المرة الأولى التي يقف أمامها رئيس دولة سابق. واكد الناطق باسم محكمة الجزاء الدولية كريستيان شارتييه انه يمكن العودة عن هذا الموقف وبوسع ميلوسيفيتش ان يقرر الاستعانة بمحامين في اي وقت يرغب. ويواجه ميلوسيفيتش اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد البشرية بسبب دوره في النزاع في كوسوفو عام 1999. وكان ميلوسيفيتش قد وصل الى مقر المحكمة وسط اجراءات أمنية مشددة جعلت من الموقع وكأنها ساحة لعملية عسكرية حيث أحاطت الآليات العسكرية بالمكان وأقيمت ثلاثة حواجز تفتيش في شكل دوائر حول مقر المحكمة، وكان ملحوظاً حضور المدعية بونتي شخصياً. لاهاي ـ سعيد السبكي: