اختتمت بالقاهرة امس اجتماعات هيئة المعارضة السودانية «التجمع الوطني» باعتماد الورقة المصرية الليبية لدفع مبادرتهما مع اعداد بعض «الملاحظات» الى جانب التلويح بالكفاح المسلح اذا رفضت الخرطوم هذه المقترحات. واعلنت المعارضة السودانية في القاهرة امس انها قدمت "ملاحظاتها ومقترحاتها" الخاصة على المبادرة المصرية الليبية وسط توقعات باتخاذ «مزيد من الخطوات الآيلة الى تحديد نقاط الاختلاف بين وجهات نظر الاطراف المعنية»، وقال امين عام التجمع باقان اموم وهو مسئول في الحركة الشعبية لتحرير السودان ان «التجمع» قدم مقترحات لليبيين والمصريين تركزت على فصل الدين عن الدولة (عدم استغلال الدين في السياسة) وحق تقرير المصير (الوحدة الطوعية) اضافة الى المطالبة بسقف زمني للمبادرة كآلية لتنفيذها». واضاف ان «خطوات ستتخذ لجمع كل الاراء والمقترحات وتحديد النقاط المختلف عليها لاجراء محادثات بين الاطراف المعنية». وتتضمن المذكرة المصرية الليبية مباديء التوصل الى احلال السلام والمصالحة في السودان وبينها تشكيل حكومة انتقالية والتعددية الديموقراطية ووحدة السودان. وردا على سؤال حول الموقف المصري ازاء فصل الدين عن الدولة وحق تقرير المصير، اوضح المسئول ان «السلطات المصرية لا تعارض النقطة الاولى لكنها تبدي حذرا شديدا» بالنسبة لحق تقرير المصير. وختم قائلا «المدهش في الامر هو تقديم حزب الامة، بزعامة رئيس الوزراء الاسبق الصادق المهدي المقترحات ذاتها في حين اعلنت الحكومة السودانية انها ستصدر ردها خلال اسبوع». ومن جهته، قال مساعد رئيس التجمع الوطني الديموقراطي فاروق ابو عيسى خلال مؤتمر صحافي عقدته هيئة القيادة في التجمع ان «وفدا من الهيئة التقى مسئولين مصريين وليبيين مساء الاحد وسلمهم المقترحات والملاحظات». لكنه رفض الخوض في «تفاصيل المقترحات وفي مثل هذه الورقة المهمة جدا والتي قد تحدد مستقبل السودان» وذلك بانتظار «تلقي ردود الاخرين»، في اشارة الى الجواب المتوقع من السلطات السودانية. واوضح ردا على سؤال عن الخطوات المقبلة للتجمع في حال رفض الخرطوم المقترحات ان «التجمع حدد العام 1995 اربع وسائل لتحرير السودان واستعادة الديموقراطية بينها الكفاح المسلح». واجاب ردا على سؤال حول مبادرة السلطة الحكومية لمكافحة التصحر في شرق افريقيا «ايجاد» ان «التجمع الوطني الديموقراطي ضد المبادرات المتعددة فنحن شركاء في المبادرة الليبية المصرية المشتركة التي انطلقت العام 1999». وتابع «لكننا لم نكن طرفا في مبادرة ايجاد بينما كانت الحركة الشعبية لتحرير السودان طرفا فيها، ونحاول العمل على الدمج بين المبادرتين». وقال ابو عيسى ان «المبادرة المصرية الليبية، في صيغها الاولية، كانت تفتقد الى مبادئ ولكن نقاطها الاخيرة تضمنت نقاطا واضحة ومحددة». وفي رده على سؤال حول مشاركة حزب الامة في التفاوض قال ابو عيسى ان اي نزاع يكون له طرفان فقط، وان التجمع الوطني اوضحح اهمية ان يكون طرفا النزاع اثنين فقط «الامر الذي وجد قبولا من دولتي المبادرة نفسيهما» واضاف ان ملاحظات حزب الامة تشابه ملاحظات التجمع الوطني، وان حزب الامة مؤسس اصيل للتجمع ومكانه النضال من داخله، كما ان مؤتمر مصوع اصدر قرارا واضحا بالعمل لاعادة حزب الامة مرة اخرى للتجمع. واكد ابو عيسى ان التجمع الوطني لن ينتظر للابد رد الحكومة «خاصة وان هنالك تجربتين سابقتين لانتظار مماثل في مايو 2000 وسبتمبر 2000» مشيرا الى رؤية التجمع المقدمة عقب اجتماع هيئة القيادة في القاهرة واسمرا العام الماضي، وقال ان التجمع لن يكون اسيرا لانتظار يمكن ان يطول. وقال ابو عيسى ردا على سؤال حول عمل التجمع الوطني داخل السودان واعتقال سكرتارية التجمع وتأثير ذلك على التفاوض قال ان تعامل التجمع مع اعتقال سكرتاريته عند الاعتقال «ليس بالمستوى المطلوب ولكن هناك مجموعة من الاجراءات التي طالبنا بها لتهيئة مناخ التفاوض وفي مقدمتها اطلاق سراح جميع المعتقلين بما فيهم سكرتارية التجمع، واضاف انهم ناشدوا بما فيهم سكرتارية التجمع، واضاف انهم ناشدوا تدخل دولتي المبادرة في اطلاق سراح سكرتارية التجمع واسقاط التهم الموجهة لهم. الى ذلك افاد البيان الختامي الذي صدر في اعقاب اسبوع من الاجتماعات لاعضاء الهيئة القيادية للتجمع ان الهيئة «رحبت بعد مداولات ونقاش مستفيضين بالمذكرة المقترحة من دولتي المبادرة واعتبرتها خطوة ايجابية ومهمة في تحقيق الحل السياسي الشامل للازمة السودانية». واشار البيان الى «اهمية وجود منبر واحد للتفاوض» مؤكدا ان القيادة «اعدت ورقة حول مبادئ الحل السياسي الشامل المقترحة من دولتي المبادرة وشكلت لجنة لتسليمها ومتابعة الحوار حولها». وجاء في البيان: تناول الاجتماع التقرير المقدم من سكرتارية التجمع الوطني الديمقراطي بالداخل بالبحث والنقاش المستفيض مؤكدا على ضرورة تذليل العقبات التي تعترض سير العمل في ظل التراجع المستمر للنظام عن هامش الحريات الذي اكتسبته الجماهير بنضالها وصمودها في مواجهة كل الوان التعسف والظلم، وقد اتخذت هيئة القيادة العديد من التدابير والقرارات في هذا الشأن، واشادت هيئة القيادة بصمود وبسالة قيادة سكرتارية التجمع داخل معتقلات النظام وتهيب بالدول الشقيقة والصديقة ومنظمات المجتمع الدولي بأن تضغط على نظام الخرطوم من اجل اطلاق سراحهم مجددا بأن الاتهامات التي وجهت لهم اتهامات سياسية وليست جنائية كما يدعي النظام. واضاف «البيان»: تناول الاجتماع الاوضاع السياسية والاقتصادية في داخل البلاد ولاحظ المجتمعون ان النظام مازال يسن القوانين المقيدة للحريات، ويدفع بالطلاب والشباب الى اتون الحرب المدمرة، كما قام بإصدار مرسوم يلغي التجمعات والندوات والاجتماعات في محاولة يائسة منه لاحكام القبضة على الشارع السوداني وتقييد حرية السياسيين الناشطين في وقت تفاقمت فيه الحالة الاقتصادية والضائقة المعيشية بسبب سياسات الخصخصة غير المدروسة، واستغلال عائدات البترول لصالح ما يسمى بدعم المجهود الحربي لتأجيج نيران الحرب الاهلية بينما تنتشر المجاعة في اقاليم دارفور وكردفان والجنوب وشرق السودان، حيث ظلت السلطة تخفي تلك المأساة لاكثر من عام، وتروج لادعاءات باطلة حول الوفرة والاكتفاء الذاتي، وقد قررت هيئة القيادة الشروع في حملة اقليمية ودولية عبر تحرك مدروس لانقاذ المتضررين في مناطق المجاعة وكشف سياسات النظام المقيد للحريات العامة والداعية للحرب عبر مليشياتها الخاصة والتجنيد القسري للطلاب القصر واستمرارها في فرض قانون الطواريء الذي يؤكد عدم شرعية واستقرار النظام. وطبقا للبيان الختامي اكد المجتمعون بأن نظام الخرطوم ظل باستمرار يبتدع اساليب جديدة لكسب الوقت والمماطلة تجاه الحلول السياسية، وابدت هيئة القيادة اسفها على مرور اثنى عشرعاما على الانقلاب العسكري وتظل تلك السنوات خصما على نمو وتطور بلادنا في وقت ضاق فيه الشعب ذرعا من سياسات النظام الاحادية المتجبرة. وفي ختام الاجتماع اشادت هيئة القيادة «بصمود الشعب السوداني وهو يواجه نظام العنف والتسلط، ودعت الى مزيد من الوحدة والنهوض في صف الحركة الجماهيرية، كما حيا الاجتماع مقاتلي التجمع الوطني الديمقراطي على كافة الجبهات، وحيا ارواح الشهداء الذين جادوا بأنفسهم من اجل الحرية والديمقراطية والسلام». القاهرة ـ رجاء العباسي