اطلقت سلطنة عمان اوسع حملة لمحاربة الفساد ولتعزيز الشفافية ولجذب الاستثمارات الاجنبية، حيث اصدرت المحاكم العمانية احكاما بسجن اكثر من 20 مسئولا حكوميا، وصيارفة بارزين بتهم اختلاس اموال عامة، في محاكمات علنية شهدتها السلطنة للمرة الاولى. وقال مسئول حكومي عضو بلجنة لمكافحة الفساد لرويترز «لقد بلغ الامر مداه.. نود ان نقضي على الفساد في المستويات العليا وشبكتنا كبيرة بالدرجة الكافية لصيد مسئولين ايا كانت مناصبهم».واختتمت اول محاكمة كسب غير مشروع في السلطنة بصدور حكم بالسجن اربعة اعوام على جمعة بن حمد الناصري رئيس بنك الاسكان العماني المملوك للدولة. واصدرت المحكمة حكما بالسجن ستة اعوام على محمود بن محمد بن برهام مدير عام البنك مع غرامة تزيد على المبلغ الذي سرقه بثلاثة امثاله. وكانت الاحكام بداية لتحقيقات مكثفة تركز حتى الان على ادارة الحكومة للاقتصاد.وقال مسئول امني كبير ان حكومة السلطان قابوس بن سعيد مصممة على ابعاد كل «المجرمين» عن المناصب العامة. واستطرد «اننا في غاية الحرص الان على حماية المصلحة العامة.. ولتكن جهودنا تحذيرا للاخرين في المناصب محل الثقة الذين يعتقدون ان بامكانهم الافلات من العقاب».وقال محللون ان حملة مكافحة الفساد في عمان تهدف اساسا الى جذب الاستثمارات الاجنبية التي تحتاجها بشدة لتنويع اقتصادها.ومثل انتاجها من النفط البالغ 900 الف برميل يوميا 80 في المئة من دخلها العام الماضي. وفي مايو الماضي ادانت محكمة محمد بن عبد العزيز كالمور بالاحتيال عندما كان رئيسا لمعهد الدراسات المصرفية والمالية المملوك للدولة. وكان كالمور ايضا نائب الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني. وادين اربعة مسئولين اخرين و11 عاملا اجنبيا في نفس القضية.وامتدت حملة التنظيف العمانية ايضا الى بورصة مسقط التي كانت يوما اكثر بورصات المنطقة ازدهارا الا انها ضعفت بعد ان سجلت لشهور ادنى مستوياتها منذ خمسة اعوام. ويقول محللون ان المستثمرين ابتعدوا عن البورصة بعد ممارسات خاطئة منتشرة من جانب مسئولي البورصة والشركات.وفي مايو كذلك صدر حكم على محمد بن موسى اليوسف وزير الدولة لشئون التنمية في الفترة من عام 1995 الى عام 1998 ورجل الاعمال البارز بالسجن ستة اعوام لخيانته الثقة والتلاعب في اسعار الاسهم. وكان اليوسف رئيسا سابقا لبنك عمان التجاري وهو من شركات الاسهم الممتازة في البورصة التي انخفض مؤشرها الرئيسي الان 243 نقطة بعد ان سجل مستوى قياسيا عند 408.58 نقطة في ديسمبر عام 1997. وخسرت البورصة نحو 17 في المئة هذا العام وسط مخاوف سيولة جديدة. وغير المسئولون في الاونة الاخيرة المؤشر بحيث يشمل اسهما اكثر تداولا وراجعوا قوانين الشفافية في محاولة لاستعادة ثقة المستثمر، وعينوا ايضا مديرا جديدا للبورصة. واصابت سياسة السلطات الجديدة تجاه الفساد العمانيين بالذهول الا انها جعلتهم يشعرون بالفخر في الوقت نفسه . رويترز