في اطار مخططه العدواني انهى رئيس وزراء دولة الاحتلال وقف النار حين اغتالت مروحياته ثلاثة من نشطاء الانتفاضة في الضفة الغربية رد عليه الفلسطينيون بتفجيرين قرب تل ابيب اصاب ستة اسرائيليين، وتوعدت حركة الجهاد الاسلامي بعمليات استشهادية مزلزلة ردا على هذه الجريمة التي ارتكبت بعد استشهاد ناشطين بساعات فيما استشهدت فلسطينية امس بسبب الحصار. وشيع نحو ستة آلاف فلسطيني الشهداء الثلاثة ورفعوا الاعلام الفلسطينية ورايات الجهاد الاسلامي ولافتات تتوعد «سنثأر» كما رددوا هتافات «الانتقام الانتقام»، وتقدم المسيرة ستة شبان بالاكفان، اشارة الى انهم جاهزون للعمليات الاستشهادية. وكان كل من محمد احمد بشارات وسامح نوري ديب ابو حنيش ووليد رسمي بشارات قتلوا الليلة قبل الماضية قرب جنين في الضفة الغربية بعد ان تعرضت سيارتهم لقصف من مروحية عسكرية اسرائيلية، بثمانية صواريخ دمرتها تماما حيث عثر على جثث الشهداء متفحمة. يشار الى ان محمد بشارات 29 عاما يعتبر من قادة حركة الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية. وقد تعرض لهجوم فاشل بالمتفجرات فيما كان يتنقل بسيارته في المنطقة في الثالث من يونيو الماضي. واعتقل محمد بشارات لمدة 3 سنوات في السجون الاسرائيلية وخرج منها عام 1995 والتحق بعد ذلك بالشرطة الفلسطينية في مدينة نابلس ثم اعتقل من قبل السلطات الفلسطينية خلال عمله في الشرطة وامضى نحو عامين في السجون الفلسطينية ثم افرج عنه مع بداية الانتفاضة في العام الماضي. اما سامح نوري ديب ابو حنيش 23 عاما من قرية بيت دجن شرق نابلس فكان حتى قبل عام ونصف من انصار حزب الشعب الفلسطيني (الحزب الشيوعي) وبعد ذلك اصبح على علاقة بالجهاد الاسلامي. واما وليد رسمي بشارات 20 عاما فقد اكدت حركة فتح في طمون مسقط رأسه انه احد نشطاء حركة فتح المسلحين وكان مطلوبا للسلطات الاسرائيلية. وقال مصدر عسكري اسرائيلي «هاجمت الطائرات الاسرائيلية مساء امس الاول محمد بشارات المنتمي لمنظمة حماس عندما كان في سيارته في منطقة جنين «بالضفة الغربية». واضاف ان الهجوم الذي اسفر عن مقتل متشددين فلسطينيين اخرين كانا في السيارة «احبط دون شك هجوما ارهابيا ضد مواطنين اسرائيليين داخل اسرائيل». لكن الشهداء الثلاثة كانوا عائدين من المشاركة في تشييع شهيدين ينتميان لحماس والشرطة الفلسطينية سقطا خلال معركة مع قوات الاحتلال في المنطقة نفسها امس الاول. وهددت حركة الجهاد الاسلامى بأن ردها سيكون مزلزلا وفى المكان والزمان الذى يرتئيه جناحها العسكرى سرايا القدس. وقال مصدر مسئول فى الحركة فى تصريح امس ان قيادة الحركة تلقت المعلومات الاولية عن جريمة الاغتيال البشعة التى نفذت بحق ثلاثة من أبناء الشعب الفلسطينى ومن مجاهدى الحركة فى منطقة جنينط وان ردنا هو أن دماء الجهاد لا تنس وعلى أسرائيل أن تنتظر ردنا الموجع هذه المرة. وأضاف المصدر ان حركة الجهاد الاسلامى لن تغفر لاسرائيل جريمتها وستدفع مقابل كل قطرة دم سالت على تراب وطننا الغالي. وقال محمد الهندي احد قادة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة لوكالة فرانس برس «تعودنا ان يقوم الجناح العسكري للجهاد الاسلامي (سرايا القدس) بتنفيذ عمليات انتقامية ضد اسرائيل بعد اي عملية اغتيال تنفذها قوات الاحتلال الاسرائيلي».وتابع قائلا «لكن لا استطيع التوقع لان هذا منوط بالجناح العسكري»، مشددا على ان «الاغتيالات تزيد حركة الجهاد الاسلامي قوة وصلابة لمواصلة الجهاد والمقاومة».واضاف الهندي ان «هذه العملية تأتي لفضح اوهام ما يسمى بالسلام والمحاولات الامريكية لفرض الضغوط»، موضحا ان «ليس هناك ما يسمى بوقف اطلاق النار لان اسرائيل هي التي تريد تحديد موعد وقف اطلاق النار وهي نفسها التي تغتال». ولم تمض ساعات حتى اتى الرد الأولي الفلسطيني بتفجير سيارتين في مستوطنة يهودا التابعة لتل ابيب والتي تقع على مقربة من مطار بن جوريون اسفر عن اصابة ستة اسرائيليين حسب مزاعم الاحتلال. وذكر متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية في وقت سابق ان بضعة مئات من الامتار كانت تفصل بين السيارتين الواقفتين في بلدة يهود على بعد بضعة كيلومترات من مطار بن جوريون الدولي وان الانفجارين وقعا بفارق عشر دقائق وان النيران اندلعت في السيارتين. وذكر شهود عيان ان قنبلة نسفت سيارة في موقف للسيارات وتناثرت اجزاؤها على منزل قريب. وقالوا ان القنبلة الثانية انفجرت قرب دار لرياض الاطفال ودمرت ثلاث سيارات بشكل كامل تقريبا. وتعود ملكية احدى السيارتين إلى سيدة تسكن في بلدة يهود وتحقيقات الشرطة جارية في ذلك الموضوع. واعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين امس مسئوليتها عن التفجيرين «كرد سريع ومباشر على جريمة اغتيال خمسة مناضلين» فلسطينيين الاحد في محافظة جنين بالضفة الغربية.وفي بيان قالت الجبهة الشعبية «في صباح الثاني من يوليو 2001 قامت وحدة الشهيد وديع حداد بزرع وتفجير عبوتين ناسفتين في سيارتين لصهاينة في مستوطنة (يهود) قرب تل ابيب وتأتي العمليتان ردا سريعا ومباشرا على جريمة اغتيال خمسة مناضلين يوم امس الاول في محافظة جنين». وعلى الفور شنت سلطات الاحتلال حملة اعتقالات عشوائية فى صفوف العمال العرب داخل تل أبيب والخليل. وقال راديو صوت فلسطين ان حملة الاعتقالات العشوائية طالت نحو مئة عامل داخل تل أبيب بعد الانفجارين. ونقل الراديو عن مصادر فلسطينية قولها ان قوات الاحتلال قامت باعتقال عشرين شابا ونقلتهم بسيارات عسكرية الى جهة غير معلومة. واستشهدت مريم محمد التميمي 55 عاما من قرية النبي صالح الليلة قبل الماضية جراء اعاقتها على حاجز عسكري مقام على مدخل قرية النبي صالح ومنعها من الوصول إلى مستشفى رام الله، وتوفيت المواطنة التميمي بنوبة قلبية. وعلى نفس الصعيد قال شهود عيان ان قوات الاحتلال اعتقلت طالبا فلسطينيا اثر عودته إلى قطاع غزة عبر «معبر رفح» الحدودي. وقال مواطنون في المعبر، ان الطالب عوض محمد كلاب «21 عاما» كان قد انهى دراسته في الجمهورية الجزائرية الشقيقة، وقد عاد بصحبة والدته، ولكن قوات الاحتلال اعتقلته دون مبرر في المعبر. واقتحمت دوريتان احتلاليتان الاحد، قرية النبي صالح المحاصرة والتي تقع شمال غرب رام الله، واجرت عملية تفتيش في عدد من منازلها. كما تعرضت المقدسية حنان دنديس لاعتداء وحشي من قبل قوات الاحتلال على حاجز الرام، مما جعلها مهددة بالاجهاض وهي حامل في شهرها الثالث. وقالت دنديس وهي ترقد حاليا في قسم الجراحة في مستشفى المقاصد الخيرية ان جنود الاحتلال اعتدوا عليها وعلى شقيقها صلاح بالضرب اثناء عبورهما على الحاجز شمال القدس الشريف دون مبرر، وذلك بعد انزالهما من السيارة. واضافت ان الجنود حاولوا اعتقال شقيقها، وعندما تدخلت لمنعهم اعتدوا عليها واصيبت بنزيف، مشيرة إلى ان الجنود منعوا سيارة الاسعاف التي حضرت من نقلها إلى المستشفى. القدس ـ عبير محمد: