تشهد القوات المسلحة الروسية المتداعية رحيلا جماعيا لضباطها اما كضحايا للاصلاحات التي تقلص الاعداد او فرارا من المرتبات الهزيلة. وقال وزير الدفاع سيرجي ايفانوف ان نحو 20 الفا تركوا الجيش خلال الشهور الخمسة الاولى من العام الحالي كما سيهجر 70 الفا اخرون الثكنات بنهاية العام. وعين ايفانوف في مارس للاشراف على تطوير القوات المسلحة التي ستفقد 600 الف فرد خلال الاعوام الخمسة المقبلة اي نحو خمس اعضاء القوات المسلحة ومجموعهم ثلاثة ملايين بين رجال ونساء يخدمون في 12 فرعا من فروع الخدمة العسكرية. ولا يتمتع كثيرون بالقدرة على التعامل مع مثل هذا التغيير كما انهم لا يرغبون في تكرار مأساة الانسحاب السوفييتي من المانيا الشرقية سابقا عندما ترك كثير من الجنود العائدين مع عائلاتهم داخل خيام ومنشآت اخرى مؤقتة. ووقعت روسيا وحلف شمال الاطلسي الشهر الحالي اتفاقات للمساعدة في اعداد الجنود للحياة المدنية. وقال المتحدث روبرت بزيل لرويترز في حديث هاتفي من مقر الحلف في بروكسل «اننا سعداء للغاية لان روسيا مهتمة بالاستفادة من خبرة الدول الاعضاء بالحلف فيما يتعلق بالاصلاح الدفاعي، اننا نتحدث عن جحيم يعيش فيه كثير من الناس الذين اصبحوا عاطلين وبصراحة في اي دولة اذا ترك هؤلاء فان ذلك يمثل خطورة». وبداية من فصل الشتاء الحالي تأمل موسكو تدريب 100 متخصص لتقديم النصيحة للجنود بشأن البدء في اعمال خاصة بالحصول على الدعم والمنح والاستشارة القانونية. ويتولون ايضا تدريب مدربين اخرين. وسيزود موقع على الانترنت يموله حلف شمال الاطلسي ايضا المعلومات الخاصة بالتدريب والوظائف ومن الممكن ان يصبح متاحا في المستقبل في الاماكن العسكرية وحتى في الحاميات. وتدير دول الحلف مبادرات ثنائية من اعوام. وخلال الاعوام الستة المنصرمة ساعدت بريطانيا على سبيل المثال 12 الف جندي روسي تركوا الخدمة. وفي مراكز تعليم اللغات المنتشرة في شتى انحاء البلاد امضى الجنود السابقون اربعة شهور لتعلم الانجليزية على امل ان تكون اللغة المشتركة في مجال الاعمال الدولية جواز سفر لحياة مدنية مربحة جديدة. ونظمت دول اخرى برامج مشابهة لمساعدة الضباط الذين جرى الاستغناء عنهم او يودون ترك الجيش. وقال الكابتن كارين بابايانتس «29 عاما» من السلاح الجوي «الاجور من ابرز اسباب ترك الخدمة في حالتي لاني كنت احب عملي بحق». واضاف «ولكن مرتبي لم يكن يسمح لي بأن اعيش حياة طبيعية.. كان علي البحث عن وسائل اخرى خارج العمل ولم اكن احب ذلك لاني افضل ان اضع كل طاقتي في العمل الذي احبه»، واعرب عن امله في ان تساعده خبرته في اللغة الانجليزية في كسب وظيفة مع شركة اجنبية تعمل في مجال الكترونيات الطيران. وفي الجيش الروسي الذي يعاني من عجز مالي يحصل الضباط الصغار على 1500 روبل «50 دولارا» في الشهر مما يرغم كثيرا منهم على القيام بعمل اخر حتى كسائق سيارة اجرى لكسب المال اللازم لاطعام عائلاتهم وتوفير الملبس لهم. وحتى الكولونيل يحصل على ثلاثة الاف روبل اي 1200 دولار في العام وهي نسبة بسيطة مما يحصل عليه كولونيل في الجيش البريطاني الذي يصل اجره في العام الى 65521 جنيها استرلينيا. وقال الكولونيل الكسندر دوبرونوفسكي البالغ من العمر 50 عاما «من المعروف ان الضباط يحصلون على اجور ضعيفة»، وشارك دوبرونوفسكي في البرنامج البريطاني الذي اثبت نجاحا ومن الممكن تمديده حتى عام 2003. ولم يكن دوبرونوفسكي قادرا على تكوين جملة عندما بدأ البرنامج الا انه يتحدث الان الانجليزية بطلاقة مما ساعده على العمل كمدير شئون عاملين في شركة امريكية. وقال مسئولون بريطانيون انه خلال اربعة شهور بعد اتمام الدراسة تمكن 70 في المئة من الخريجين من العثور على وظيفة جديدة خارج الجيش. وقال اللفتنانت جنرال نيكولاي رزنيك المسئول الكبير بشئون الموارد البشرية لرويترز انه يتفهم تماما المشاكل المالية التي تواجه الجنود الذين يخدمون بلادهم. واضاف «اوضحت استطلاعات للرأي ان اغلبية الضباط الصغار الذين يتركون القوات المسلحة مستعدون للاستمرار في الخدمة ولكن حتى يتحقق ذلك فهم يريدون ان يتمكنوا من اعالة عائلاتهم، يعيش 45 في المئة من الضباط الصغار تحت مستوى خط الفقر». والتعامل مع مثل هذه القضايا هو اساس النموذج الجديد للجيش الذي يريد ايفانوف تشكيله بتقليص عدد الجنود وتزويدهم بمعدات وتدريب افضل. وقال ايفانوف لصحيفة «ازفستيا» اليومية «نتيجة لهذا الخفض ستستخدم الموارد المالية في شراء معدات واسلحة جديدة». رويترز