قضت ايطاليا بالسجن مدى الحياة لمنفذي تفجير ميلان الشهير الذي أطلق موجة الهجمات الدموية في البلاد بالتزامن مع اعتقال «الزهرة السوداء» الذي تعتبره روما أخطر إرهابييها. وأصدرت محكمة في ميلان السبت ثلاثة أحكام بالسجن مدى الحياة على متطرفين من الفاشيين الجدد لدورهم في تنفيذ هجوم بالقنابل في عام 1969 أسفر عن مقتل 16 شخصا وكان بداية لعمليات إرهابية دموية استمرت أكثر من عشر سنوات في إيطاليا. ووجدت المحكمة ديلفو زورزي، الذي وصف بأنه الرجل الذي نفذ الهجوم، وكارلو ماريا ماجي وجيانكارلو روجنوني، جميعهم مذنبين بارتكاب المذبحة وحكمت عليهم بقضاء بقية حياتهم في السجن. أما المتهم الرابع ستيفانو ترينجالي فقد وجد مذنبا بمساعدته الآخرين وتحريضهم وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات. يذكر أن زورزي عاش في اليابان منذ سنوات طويلة وأصبح الان مواطنا يابانيا. وكان الهجوم الذي وقع في 12 ديسمبر عام 1969 خارج بنك في حي بياتسا فونتانا المزدحم بالسكان في ميلان قد أسفر عن مقتل 16 شخصا وإصابة 88 آخرين. واشتبهت الشرطة في بادئ الامر في الارهابيين اليساريين. ولكن التحقيقات التي جرت على مدى سنوات طويلة توصلت إلى أن المتهمين من المتطرفين اليمينيين. وعقب الهجوم، اتضح أن الشرطة تلاعبت في الادلة لتضليل التحقيقات وحماية المسئولين عن العملية. وأعقب ذلك سلسلة من المحاكمات وأحكام الادانة والبراءة على مدى 30 عاما. وكانت مذبحة بياتسا فونتانا بداية لما أطلق عليه بعد ذلك استراتيجية التوتر، وهي سنوات من الهجمات الارهابية من جانب الثوريين من كلا جانبي التطرف السياسي عصفت بإيطاليا على مدى عقد من الزمان. كذلك أعلنت الشرطة الاسبانية انها اعتقلت ليل الجمعة السبت في مدريد الايطالي باسكال بلسيتو الملقب «بريمولا نيرا» الزهرة السوداء باللغة الايطالية والذي تعتبره الشرطة «اكثر ارهابي يميني متطرف مطلوب في اوروبا». واشارت الشرطة الى ان بلسيتو قاوم بشدة اثناء توقيفه في محطة مونكلوا للباصات في غرب مدريد. وكان بلسيتو 39عاما المنفذ المزعوم لعدة عمليات سطو بهدف تمويل نشاطه الارهابي، مطلوبا منذ اكثر من 21 عاما. وهو متهم باغتيال المدعي العام الايطالي انطونيو اماتو واثنين من قوات الامن الايطالية. وكان بلسيتو العضو في منظمة «نوات الجيوش الثورية» الايطالية مطلوبا من القضاء الفرنسي بتهمة محاولته اغتيال رجال درك فرنسيين. وحكم على بلسيتو غيابيا بالسجن المؤبد في ايطاليا وفرنسا. وقد شوهد مرات عدة في فرنسا وانكلترا وهولندا وكرواتيا كما شوهد في لبنان ودول عدة في امريكا الجنوبية. وكان لبلسيتو، الذي حظي بدعم شركاء له في الاوساط اليمينية المتطرفة، علاقات مع المتطرفين البريطانيين بحسب الشرطة الاسبانية، وقدم ايضا خدماته اثناء النزاع في يوغسلافيا السابقة. الوكالات