تعهد الرئيس الصيني جيانج زيمين بمحاربة الفساد وعبادة المال معتبرا انه يهدد بلاده، داعياً في الذكرى الثمانين لقيام الحزب الشيوعي الصيني إلى نظام ديكتاتوري ديمقراطي. وفي خطاب القاه لمناسبة الذكرى الثمانين لقيام الحزب الشيوعي الصيني، عرض جيانج زيمين مشروعه حول الديكتاتورية الديمقراطية الذي تتناسب اكثر، في رأيه، مع الحاجات الحديثة للشعب. ووجه تحية الى ماو لتوحيده الصين وتأسيسه الجمهورية الشعبية عام 1949 والى دينج لتشجيعه انفتاحها على الاصلاحات الاقتصادية مؤكدا انه يسير في الاتجاه نفسه عبر بناء الصين الحديثة والمزدهرة. وردد الرئيس الصيني، وسط تصفيق المندوبين الذين تجمعوا في قاعة الشعب الكبرى في بكين عاش وطننا المجيد وعاش الشعب الصيني وعاش الحزب الشيوعي الصيني. ولضمان عودة تايوان التي انفصلت عن الصين عام 1949 الى سيادة بكين، اعتبر جيانج ان اللجوء الى القوة مشروع (اكرر مشروع) مهاجما الهيمنة وسياسة القوة في اشارة ضمنية الى الولايات المتحدة من دون تسميتها. واكد انه، بعد خمسة الاف عام من التاريخ، اتاح الحزب الشيوعي الصيني لشعبه ان يصبح اخيرا سيد بلاده وقاده الى الانجازات التاريخية الكبيرة. ووعد بمحاربة عبادة المال والثروات الشخصية في الحزب وهي مسألة حساسة في البلاد حيث يعتبر الفساد ازمة مستعصية. ولاقى تجدد تعهد جيانج باتخاذ اجراءات صارمة ضد الفساد تصفيقا حادا من عناصر الحزب والجنود والاقليات العرقية التي كانت تستمع الى الخطاب. وقال جيانج «كل تصرف يشوبه فساد وكل عنصر فاسد يجب التحقيق معه بشكل شامل بلا توقف وبلا هوادة» واضاف ان اعضاء اكبر حزب شيوعي في العالم يجب ان يخضعوا للمحاسبة مثل الموظفين الحكوميين. واردف قائلا «لا يجب ان يكون الحزب مرتعا للعناصر الفاسدة». ولم يرد في كلمة الزعيم الصيني اي ذكر لمذبحة ميدان تيانانمين عام 1989 والتي راح ضحيتها الكثير من مؤيدي الديمقراطية. كما لم يذكر اي شيء ايضا عن الثورة الثقافية المضطربة في الفترة بين عامي 1966 و1976. وذكر جيانج ان التغيير الاقتصادي والتكنولوجي في الصين «لم يغير من اهمية الطبقة العاملة كما اكد ضرورة السيطرة التامة للحزب على الجيش. ومن المتوقع ان يكثف جيانج جهوده لتوسيع قاعدة مؤيدي الحزب الذي يبلغ عدد اعضائه 52ر62 مليون صيني ومكافحة الفساد خلال الخمسة عشر شهرا السابقة لمؤتمر الحزب الشيوعي رقم 16 الذي سيعقد في اواخر العام المقبل. ونقلت وسائل الاعلام الرسمية من صحف وتلفزيون الكثير من التحقيقات المخصصة لذكرى ميلاد اكبر حزب في العالم. حتى ان التعليمات صدرت لدور السينما بالاقتصار على عرض الافلام الوطنية او تلك الخاصة بتاريخ الحزب الشيوعي الصيني. واستعاد شعار لا صين جديدة بدون الحزب الشيوعي الذي رددته اجيال كاملة من تلاميذ المدارس من جديد حضوره وبقوة. وكرر التلفزيون بث صور اعضاء الحزب يرددون هذه الشعارات وقبضاتهم مرفوعة معيدين للاذهان الثورة الثقافية (1966 ـ 1967) في أبهى أيامها. ولخصت افتتاحية صحيفة «تشاينا دايلي» الامر بقولها ان تصور الصين من دون الحزب الشيوعي على رأسها شيء مفزع. واعتبرت الصحيفة الناطقة بالانجليزية ان البلد واثق تماما من تصميم الحزب واقتداره على قيادة الامة البالغ تعدادها 3،1 مليار نسمة الى الازدهار الجماعي. واكدت الصحيفة انه بعد 12 سنة من مجزرة تيانان مينفي يونيو 1989 وانهيار الانظمة الشيوعية في اوروبا الشرقية وبفضل استعداده الدائم للتطور افلت الحزب الشيوعي الصيني من المصير الذي لقيته اوروبا الشرقية. ولم تشر الصحيفة الى انه لولا تدخل الجيش ضد المتظاهرين المسالمين لما تمكن الشيوعيون من البقاء في السلطة. الوكالات