يعتزم الرئيس اليوغسلافي فويسلاف كوستونيتشا بدء محادثات اليوم حول تشكيل حكومة جديدة في اعقاب استقالة رئيس الوزراء زوران جينجيتش احتجاجا على تسليم الرئيس المخلوع سلوبودان ميلوسيفيتش ، الذي سيمثل غدا امام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي وسط تقارير كشفت عن اصداره اوامر لاغتيال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عام 1999. وصرح المستشار الرئاس اليوغسلافي سلوبودان سماردزيتش في مقابلة مع محطة راديو بلجراد بي ـ 92 بأنه يمكن تشكيل حكومة فدرالية جديدة في غضون عشرة ايام. وطبقا للدستور اليوغسلافي قال رئيس الوزراء يجب ان يكون من جمهورية الجبل الاسود لان كوستونيتشا رئيس الدولة من صربيا، وكانت الحكومة الحالية في بلجراد تشكلت في اكتوبر العام الماضي عقب هزيمة ميلوسيفيتش في الانتخابات. من جانبه اكد جينجيتش في مقابلة مع صحيفة «فيشيدينين نوفوست» الصادرة في بلجراد ان كوستونيتشا وحزبه ابلغوا مسبقا بقرار تسليم مجرم الحرب الى لاهاي، وقال ان قرار الستليم لم يفاجيء احدا في الائتلاف، واعلن رئيس الوزراء المستقيل «لقد عقدنا اجتماعات عدة وقررنا في كل مرة باجماع الحاضرين: لا للعزلة، لا للعودة الى الوراء. وضمن هذا المنظور فان قرار الحكومة الصربية (بتسليم ميلوسيفيتش) لم يفاجيء احدا في الائتلاف الحاكم». ورفض جينجيتش ما اعلنه الحزب الديمقراطي الصربي وزعيمه الرئيس كوستونيتشا من انهم لم يبلغوا مسبقا بقرار الحكومة الصربية. وقال: «اقول انهم ربما لا يريدون القبول بالمعلومات التي لا تتوافق مع نظرتهم الى العالم. لقد قمنا بما كنا قد اعلنا عنه منذ فترة طويلة». ويزعم كوستونيتشا انه تلقى خبر تسليم ميلوسيفيتس بعد ان غادرت الطائرة التي تقله بلجراد واعلن في البيان الذي اصدره السبت انه «لم يعلن ابدا انه يؤيد تسليم سلوبودان ميلوسيفيتش او اي مواطن يوغسسلافي آخر الى محكمة الجزاء الدولية». من جانب اخر اعلنت محكمة جرائم الحرب الدولية ان ميلوسيفيتش سيمثل امامها لاول مرة صباح غد الثلاثاء امام القاضي البريطاني ريتشارد ماي. وسوف تطلب المحكمة من ميلوسيفيتش القول بما اذا كان «مذنبا» او غير مذنب» بالنسبة لكل ما ورد في صحيفة الاتهام التي تتهمه، بين امور اخرى، بارتكاب جرائم ضد الانسانية وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي. وصرح برانيمير جوجل، احد محاميي ميلوسيفيتش بأن الرئيس المخلوع طلب من محامييه بالاستعداد «لمحاكمة سياسية». وعلى غير العادة ستمثل المدعية في محكمة الجزاء كارلا ديل هيئة الاتهام خلال المثول الاول للرئيس اليوغسلافي السابق، ولا يفترض مبدئيا ان ان تقوم بأي مداخلة غير انها قد ترد على طلب خاص لرئيس في حالا مثلا، قدمت هيئة الدفاع طلبا للاتهام لا يبدي وجهة نظر فيه. وصرح كلود جوردا رئيس المحكمة بأن محاكمة ميلوسيفيتش لن تبدأ قبل ثمانية او اثني عشر شهرا وقد تستغرق زهاء عام ونيف. واعتبر ان طول فترة المحاكمة يعتمد على ما اذا كان المتهم سيواجه لائحة اتهام ثانية تتعلق بجرائم البوسنة والهرسك وكرواتيا. على صعيد متصل ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية امس ان قائد اركان الجيش اليوغسلافي الجنرال بنويسا بافكوفيتش تلقى امرا باغتيال بلير خلال زيارته مخيم اللاجئين في مقدونيا في اشد مراحل النزاع في كوسوفو. وقال الجنرال بافكوفيتش للصحيفة انه كان مستعدا لتدمير مروحية بلير من طراز بوما في مطار بيتروفيتش في سكوبيي العاصمة المقدونية في الثالث من مايو 1999. واضافت الصحيفة نقلا عن الجنرال ان الامر صدر عن «رأس الهرم» في السلطة. ويعتبر محللون ان هذا الامر لا يمكن ان يكون صدر الا عن الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش الذي سلم الخميس الى محكمة الجزاء الدولية في لاهاي التي تتهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. وينوي الصحافيان ديان لوكيتش وبيرو سيميتش اللذان اجريا المقابلة مع الجنرال ان ينشرا تفاصيل هذه القضية في كتاب يحمل عنوان «ميلوسيفيتش: من الحكم الى الهاوية». واضافت الصحيفة ان الجنرال بافكوفيتش قرر اخيرا عدم مهاجمة توني بلير لانه كان يخشى وقوع ضحايا بين المدنيين وخسارة دعم مقدونيا حليف بلاده، كما كان يخشى من ان يتهم بارتكاب جرائم حرب. الوكالات