اعتبرت الدكتورة حنان عشراوي المفاوضة الفلسطينية البارزة وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني ان رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون ليس لديه «أجندة للسلام» ولا يمكن التوصل معه الى اتفاق سلام دائم، محذرة من محاولات اجهاض الانتفاضة ومطالبة المجتمع الدولي بمنع شارون من إصابة عملية السلام في مقتل. جاء ذلك في حوار أجراه معها تيم سباستيان وبثته شبكة «بي.بي.سي» الاخبارية البريطانية صباح أمس. ولدى سؤالها إذا كانت تعتقد أن شارون شريكا للسلام، أجابت ليس لدى شارون أجندة سياسية، ولا أعتقد أنه بإمكانك التوصل إلى سلام دائم مع شارون. وقالت عشراوي وأعتقد أن ما يمكن عمله هو منع شارون من إلحاق دمار دائم بفرص تحقيق السلام مستقبلا. وأضافت لا أعتقد أن (شارون) لديه أجندة للسلام أو أجندة سياسية، كما أنه لا يملك رؤية مستقبلية يمكن أن تتجاوز الرؤية الحربية وتلك هى أجندة الجناح اليميني المتطرف والديني الراديكالي. وطالبت عشراوي مجددا بموقف أمريكي محايد فيما يتعلق بالوساطة مع الاسرائيليين كما دعت إلى مساهمة أوروبا والامم المتحدة والعالم العربي في عملية الوساطة أو ما وصفته بعملية الاستثمار في السلام بكل جوانبه وعناصره. وحول انتفاضة الشعب الفلسطيني الثانية التي اندلعت في نهاية سبتمبر الماضي وعما إذا كان الوقت قد حان الان لوضع نهاية لها أكدت عشراوي ان الانتفاضة تأتي تعبيرا عن إرادة الشعب الفلسطيني ولتنقل رسالة واضحة. وقالت أن هذه الرسالة هي أنه لا يمكن كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو روح المقاومة فيه، وهي نفس الروح التي ترفض الظلم ولا تنكسر تحت وطأة العنف والقوة، وهي ظاهرة صحية وحيوية. كما حذرت في هذا السياق من أية محاولة إجهاض لتلك الروح باستخدام القوة والبطش والقهر لان ذلك لن يؤدي في النهاية إلا للقيام بأعمال يائسة على حد تعبيرها. وفي معرض إجابتها على سؤال آخر، أكدت عشراوي أنه لا يجب اللجوء إلى استخدام العنف من جانب أي من الطرفين وأنها ترفضه ولا تعترف بالهجمات الانتحارية حتى لو صدرت فتوى دينية من شخص ما بمباركتها. وقالت إن الانتفاضة الفلسطينية الشعبية ليست هجمات انتحارية بالقنابل كما يحلو للبعض أن يصورها. ومضت قائلة إن هناك العديد من الجوانب الايجابية للانتفاضة منها الحفاظ على روح التلاحم بين صفوف الشعب الفلسطيني وبالرغم من سقوط العديد من الضحايا. وقالت عشراوي إن الانتفاضة الفلسطينية بعثت برسالة واضحة أخرى مفادها أنه لا يوجد ما يسمى باحتلال عادي أو آمن أو مستحب أو مقبول في إشارة قوية من جانبها إلى أن الانتفاضة سوف تستمر لتقض مضاجع قوات الاحتلال حتى يتم تحقيق تطلعات وآمال الشعب الفلسطيني المشروعة. وأكدت مجددا موقف القيادة الفلسطينية الذي يطالب بإنهاء الحصار الاسرائيلي المفروض على المناطق الفلسطينية، ووقف أعمال العنف التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي والمستوطنين الاسرائيليين على حد سواء ضد الفلسطينيين ووقف بناء المستوطنات وكافة الانشطة الاستيطانية والاستفزاز والاغتيالات وتدمير المنازل والممتلكات الفلسطينية والتعجيل باستئناف مفاوضات الحل النهائي. كما رفضت عشراوي استخدام ما وصفته بلغة الكراهية من جانب أي من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني كما طالبت بوقف حملات التشهير في بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية بكل ما هو فلسطيني ونعته بأقصى الصفات أو محاولة سلبه آدميته عبر إجراءات البطش الوحشية والقهر وغيرها من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلية. وأكدت عشراوي في حوارها إنها لا تؤيد إطلاق النيران من جانب المسلحين باستخدام المناطق المأهولة بالسكان كما كشفت النقاب في هذا السياق عن أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أبلغها أنه أمر باعتقال بين 20 إلى 22 فلسطينيا لا يلتزمون بذلك. ولدى سؤالها عن إجراءات بناء الثقة التي يمكن أن تشرع فيها القيادة الفلسطينية الان قالت إنه يمكن استئناف الحوار مع الجانب الاسرائيلي عبر محاور عدة ومنها الجانب الامني ولكن ضمن إطار سياسي. وقالت عشراوي إن على الجانب الاسرائيلي لو كان جادا في سعيه نحو السلام ان يبادر باتخاذ إجراءات بناء الثقة أولا لانه في الموقف الاقوى ماديا بعتاده العسكري الهائل في مواجهة الشعب الفلسطيني الاعزل. وأكدت في هذا الصدد أن عبارة وقف إطلاق النار لا معنى لها بالتالي في هذا السياق نفسه. ورفضت في معرض ردها على سؤال آخر خلال هذا الحوار الشيق الرأي القائل بأن القيادة الفلسطينية قد فقدت دعم اليسار الاسرائيلي المؤيد لتوجهاتها السلمية مؤكدة أن الحوار مازال متواصلا. كما طالبت عشراوي بالعودة إلى المرجعية التي تم إقرارها في مؤتمر السلام في مدريد عام 1991 وليس فقط لروح اتفاقات أوسلو لعام 1993. وحول تقرير لجنة ميتشيل قالت إنه تقرير شامل إلا أنه لم يتعامل مع القضية الاساسية وهي قضية الاحتلال الاسرائيلي. د.ب.ا