الجدل الذي يدور هذه الأيام حول جرائم الحرب التي ارتكبها ولا يزال يرتكبها الارهابي الصهيوني ارييل شارون وتزايد الدعوات المنادية بتقديم هذا المجرم للمحاكمة لارتكابه جرائم ضد الانسانية تشكل في واقع الأمر بداية مهمة ومشجعة لابد من متابعتها حتى النهاية، وتوفير كل وسائل الضغط اللازمة لاقتياد هذا السفاح إلى المكان الذي يليق به وهو محكمة جرائم الحرب الدولية، لا سيما وان جرائمه من النوع المكشوف الذي لا يمكن تغطيته بالاضافة إلى ان تسليط الضوء على المجرم شارون من شأنه ان يفتح المجال لتعرية الحركة الصهيونية كلها، التي تشكل المعين الذي يتشرب منه قادة الكيان الصهيوني كلهم أفكارهم الاجرامية واتجاهاتهم العنصرية البغيضة المستندة إلى مجموعة من الأساطير التوراتية المختلقة وابرزها ان اليهود هم شعب الله المختار، وان لهم مكانة مميزة فوق سائر البشر تبيح لهم اضطهاد أبناء الأمم الأخرى، وارتكاب الجرائم بحقهم. ولأن كل محاكمة مهما كانت ولأي شخص كان لابد ان يسبقها لائحة اتهامات محددة فإنه لابد لنا أولاً من تعريف هذا المجرم المدعو شارون وتعداد الجرائم التي ارتكبها ولا يزال يرتكبها حتى يومنا هذا الذي يتمترس فيه خلف رئاسة حكومة الكيان الصهيوني. فمن هو ارييل شارون؟ وما هي أبرز الجرائم المنسوبة إليه. اسم ارييل شارون الأصلي هو ارئييل صموئيل مردخاي شرايبر، وهو من بولونيا أصلا، وقد عاش أبوه بعض الوقت في القوقاز قبل ان تستجلبه الحركة الصهيونية إلى فلسطين. وولد شارون في عام 1928 في كفار ملال أحد الكيبوتات الصهيونية في فلسطين، وفي أوائل سنوات شبابه انضم إلى عصابة الهاجانا الارهابية الصهيونية التي ارتكبت العديد من المجازر بحق الشعب الفلسطيني، وفي عام 1948 شارك شارون في العديد من المعارك وأصيب بجراح في معركة اللطرون بالقرب من القدس، وبعد شفائه عيّن ضابط استخبارات في الكتيبة 32 في لواء «الكسندروني» ثم قائداً لسرية الاستطلاع في الكتيبة نفسها ثم نقل بعد ذلك إلى لواء جولاني وعين قائداً لسرية الاستطلاع فيه. ومن عام 1950 حتى عام 1952 تقلد شارون عدداً من المناصب العسكرية قبل ان يكلف في صيف 1953 بإنشاء قيادة (الوحدة الخاصة 101) التي أسند إليها آنذاك القيام بعمليات حربية ضد الدول العربية المجاورة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين القريبة من الحدود الفلسطينية واختار شارون أفراد هذه الوحدة بنفسه من مجرمين ولصوص وأصحاب سوابق ولم يخضعهم لتدريبات عسكرية نظامية وإنما لتدريبات شاقة ومن نوع خاص تتركز على التدرب على السير الطويل وعمليات النسف والتدمير والتخريب على اختلاف أنواعها وأبرز ما ينسب إلى هذه الوحدة الخاصة التي أسسها الارهابي شارون هو ارتكابها لمجزرة قبية الشهيرة في أوائل الخمسينيات والتي راح ضحيتها عشرات النساء والأطفال والشيوخ من المدنيين العزل الذين اختارهم شارون ليكونوا هدفاً لأسلحته. وفي عام 1956 شارك شارون في العدوان الثلاثي على مصر واحتل ممر متلا خلال هذا العدوان الذي قاومه الشعب المصري ببسالة منقطعة النظير. كما شارك شارون في حرب عام 1973 بوصفه لواء احتياطياً واكتسب سمعة مدوية في الكيان الصهيوني باختراقه ثغرة الدفرسوار الشهيرة الأمر الذي دفع به إلى دخول عالم السياسة إذ شرع بتشكيل حركة سياسية كي يتقدم بها إلى انتخابات عام 1977 ولكنه حين لاحظ ان المعركة الانتخابية آنذاك تشتمل على حيتان لا يستهان بها وأكثر منه ارهابا وعنصرية وانه لن يحصل على الأصوات اللازمة عمد إلى اجراء اتصالات غير محدودة مع جميع الذين يشكلون ثقلاً انتخابيا ولو كانوا ممن يختلفون معه في افكاره السياسية مثل يوسي سريد وليوبا الياف من العمل ولم يتورع عن الاسرار لهم بأنه مستعد لممارسة مرونة كفيلة بأن تدهشهم إذا هم قبلوا الانضواء تحت قائمته. إلا ان هذا الارهابي الذي استطاع ان يصبح وزيراً لحرب العدو ابان حكومة مناحيم بجين لم يتغير عن «قائد الوحدة 101» حيث مارس ابان الغزو الصهيوني للبنان عام 1982 أبشع أنواع الجرائم وأكثر دموية إذ استهدفت قوات العدو الصهيوني وبأوامر مباشرة من هذا الارهابي المدنيين العزل من الشعبين الفلسطيني واللبناني في حرب قذرة تنكر خلالها العدو لكل المبادئ والقيم الانسانية وتجاهل تجاهلاً تاماً كافة الأعراف والقوانين الدولية التي تنادي بحماية المدنيين العزل أوقات الحرب، وعلى الرغم من بشاعة الجرائم التي ارتكبها شارون ابان الغزو الاسرائيلي للبنان والنتائج الخطيرة التي تركتها على الشعبين الفلسطيني واللبناني إلا ان أكثر صفحات هذا العدوان دموية وأكثرها ارهابا هي مجزرة صبرا وشاتيلا التي يتحمل الارهابي العنصري الصهيوني ارييل شارون المسئولية المباشرة فيها. ولأن مجزرة صبرا وشاتيلا تمثل الصفحة الأكثر وضوحاً في جرائم شارون وتشكل الادانة الأقوى التي تكفل اقتياده إلى المحاكمة في حال كان هناك عدل في العالم لابد لنا من إلقاء بعض الضوء على هذه المجزرة البشعة التي راح ضحيتها أكثر من 1500 مدنى فلسطيني ولبناني. فبعد ظهر يوم الخميس 16/9/1982 غادرت قوات كتائبية قوامها نحو 1500 عنصر قواعدها باتجاه مخيمي صبرا وشاتيلا في بيروت فيما التقى الجنرال الاسرائيلي اموسي يارون اثنين من استخبارات القوات اللبنانية هما ايلي حبيقة وفادي افرام لوضع اللمسات الأخيرة بواسطة الصور الفوتوغرافية التي قدمتها «اسرائيل» على مخطط اقتحام المخيمين وخلال اللقاء أكد الجنرال الاسرائيلي ان قواته ستقدم كل الدعم اللازم من أجل تطهير المخيمين من «الارهابيين» ليتصل بعد ذلك أحد قادة العدو ويدعى الجنرال دروري بارييل شارون ليخبره. «أصحابنا يتقدمون في المخيمين لقد نسقنا عملية دخولهم» أما إجابة شارون فقد كانت وحسب التحقيقات التي أجريت حول المجزرة هي عبارة «تهانينا». ولم يستغرق الجنود الاسرائيليون المتمركزون حول المخيمين وقتاً طويلاً ليدركوا ان شيئًا غير اعتيادي يحدث فيهما ولكن المسئولين الاسرائيليين الكبار وعلى رأسهم الارهابي ارييل شارون أبلغوا جنودهم بأن عملية تطهير من «الارهابيين» تتم هناك والنظام الصهيوني لا يعتبر الفدائيين الفلسطينيين بشراً على حد تعبير الارهابي مناحيم بيجين في الكنيست في 8 يونيو 1982 حيث وصفهم بأنهم حيوانات تسير على ساقين اثنين. وبعد تنفيذ المجزرة وفي صباح يوم الأحد 19/9/1982 استمع مناحيم بيجين رئيس وزراء العدو آنذاك إلى تقرير مفصل من وزير حربه ارييل شارون حول المذابح التي ارتكبت بحق المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين فيما انطلقت مساء اليوم ذاته تظاهرة كبيرة نظمتها حركة السلام الآن أمام مقر رئيس الوزراء الصهيوني في القدس المحتلة ردد خلالها المتظاهرون «بيجين قاتل ـ شارون قاتل». وعلى الرغم من ان اللجنة التي شكلتها حكومة العدو للتحقيق في مجازر صبرا وشاتيلا قد أشارت إلى تورط شارون في هذه المجازر إلا ان ما يجب قوله هنا هو ان هذه الحكومة التي اضطرت أمام ضغط الرأي العام لهذا التحرك لم تكن في أي يوم من الأيام بعيدة عن هذا السلوك الاجرامي، وأن مجزرة صبرا وشاتيلا ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة من المجازر بدءاً من مجزرة دير ياسين التي نفذتها عصابة الارجون بقيادة الارهابي مناحيم بيجين مروراً بمجزرة قبية التي نفذها تلميذه ارييل شارون في ليل 14 ـ 15/10/1953، ومذبحة خان يونس عام 1956 وصولاً إلى المذابح التي لا يزال الارهابي الصهيوني ارييل شارون ينفذها ضد الشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا والتي تعتبر احدى جرائم ابادة الجنس البشري كما جاء في الاتفاقية الخاصة بمكافحة جريمة إبادة الجنس البشري والمعاقبة عليها والصادرة عن الأمم المتحدة، حيث عرفت الديباجة الخاصة بهذه الاتفاقية إبادة الجنس البشري بأنه أي فعل من الأفعال يرتكب بهدف القضاء جزئياً أو كليا على جماعة بشرية بالنظر إلى صفاتها الوطنية أو العنصرية أو العرقية أو الجنسية أو الدينية، الأمر الذي يقود إلى التأكيد ان الارهابي ارييل شارون هو مجرم حرب ومرتكب لجرائم خطيرة ضد الانسانية وانه لايجوز التعامل معه إلا بصفته مجرماً مطلوباً للعدالة مثله في ذلك مثل قادة الكيان الصهيوني كلهم الذين مازالت أيديهم تقطر بالدم العربي حتى يومنا هذا وإذا كانت بلجيكا قد أباحت لمحاكمها متابعة الدعاوى المقدمة ضد شارون لتقدم بادرة واعية لحس انساني كبير فإن من الأجدى ان تتبنى الأمم المتحدة متابعة الدعاوى هذه إذا كانت تريد فعلاً ان تكون منظمة دولية تسعى لإحلال السلم في العالم كما جاء في ديباجة الإعلان عنها. لأن أولى أولويات الحفاظ على السلام في العالم هو تخليصه من هؤلاء المجرمين من أمثال شارون وغيره من قادة الكيان الصهيوني العنصري. بقلم: نبيل سالم ـ كاتب فلسطيني