حول برنامج «بانوراما» الذي أعدته وقدمته «بي.بي.سي» لجماهير المشاهدين في العالم تحت اسم «المتهم» ودور الإعلام في كشف الحقائق، التقى «الملف السياسي» في لندن الاذاعي بالقسم العربي لهيئة الاذاعة البريطانية حمدي فرج الله الذي عرض برنامج المتهم بالعربية اذاعيا وعبر شبكة الانترنت.. وكان هذا الحوار: ـ لماذا اتهمت عناصر اسرائيلية عديدة الـ «بي.بي.سي» بالهجوم على اسرائيل واليهود بسبب بث البرنامج التلفزيوني الشهير «بانوراما» لجانب خطير من مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982؟ ـ رغم ان البرنامج عرض وقائع واستشهد حتى بمعلقين اسرائيليين وامريكيين، الا ان الاسرائيليين استاءوا من توقيت البرنامج، ولعلهم ايضا ربطوا بينه وبين الاحداث المحتدمة في المنطقة حاليا وربما تصوروا انه يستهدف رئيس وزرائهم في فترة عصيبة من تاريخ اسرائيل. يضاف الى ذلك ايضا انه يأتي في وقت ينشط فيه المجتمع الدولي في المطالبة بمحاسبة قادة عالميين آخرين من أمثال الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش، وقد تخوف الاسرائيليون من ان البرنامج قد يضع شارون في مصاف هؤلاء الاشخاص. ـ كشفت المعلومات عن محاولات اسرائيلية للضغط على ادارة الاذاعة من أجل وقف عرض أو تعديل البرنامج.. فما هي حقيقة ذلك؟ ـ قبل بث البرنامج تعرضت الـ «بي.بي.سي» فعلا الى حملة انتقاد في وسائل الإعلام الاسرائيلية من بعض المسئولين الحكوميين، غير ان هيئة الاذاعة البريطانية وعلى عادتها تمسكت بموقفها من واقع تطبيقها للمعايير المعهودة للتوازن والموضوعية والحياد. ـ لكن ترددت معلومات عن نية رئيس وزراء بريطانيا توني بلير في عدم استقبال شارون في لندن، الا انه عدل عن ذلك واستقبله في المطار، فما هي حقيقة ذلك؟ ـ في تقديري الشخصي يستبعد ان يكون برنامج تلفزيوني وليس حكما قضائيا عاملا حاسما في زيارة مرتبة أصلا، نحن نعلم ان مثل هذه الزيارات تحكمها قواعد دبلوماسية رسمية. وفي ضوء الأوضاع المتوترة في المنطقة من غير المعتقد ان يسمح المسئولون البريطانيون باضاعة زيارة كهذه بسبب برنامج دار في نهاية المطاف حول سجال وأدلى كل طرف بدلوه. ـ نترك ذلك جانبا طالما انه شائعات، فماذا عن حقيقة ما أضافه برنامج «بانوراما» لملف صبرا وشاتيلا؟ ـ لقد استقى البرنامج معلوماته من مصادر متعددة معنية بالأمر بصورة مباشرة من بينها ضباط اسرائيليون كانوا يعملون في لبنان في ذلك الحين والمبعوث الامريكي الخاص في المنطقة آنذاك وغيرهم. وأوضح ان شارون بصفته وزيرا للدفاع عندئذ لابد وانه كان على اطلاع بمجريات الامور في بيروت ولابد انه كان بامكانه ان يقدر امكانية حدوث عمليات انتقامية من الكتائب اللبنانية ضد الفلسطينيين في المخيمات، وأكد البرنامج تأكيدا بيّن ان الكتائب هي التي اقترفت هذه المذابح من ناحية وان مسئولية اسرائيل تأتي من كونها القوة المحتلة المسيطرة على بيروت آنذاك التي سمحت لمقاتلي الكتائب بالدخول للمخيمات من ناحية أخرى. ـ حدثتني عن أهمية تناول مثل هذه الموضوعات في وسائل الإعلام الغربية.. هل هي تفوق ما ينشره الإعلام العربي؟ ـ الفرق الجوهري ان وسائل الإعلام الغربية ليست طرفا في هذه المشكلة كما هو الحال في الإعلام العربي، وثانيا عند تناول الإعلام الغربي لقضايا من هذا القبيل فهو عادة يطبق معايير صحفية مغايرة لتلك التي تطبقها وسائل الإعلام العربي الذي هدفه معظمه موجه، وتغلب عليه النزاعات العاطفية والانفعالات، ومن هنا فإن تناول برامج وثائقية من قبيل بانوراما لقضايا من هذا القبيل يعطيها عادة درجة كبيرة من المصداقية والاهتمام المحلي والعالمي. ويسترعي الانتباه ان معظم التغطيات العربية لمذابح صبرا وشاتيلا لم تفرد مجالا للطرف الآخر، وعادة ما يكون الحاكم والشاهد والمدافع جميعا من طرف واحد فقط. ـ سؤالي الأخير.. لماذا تعرض القسم العربي في الـ «بي.بي.سي» لتناول الموضوع على الرغم من بثه بالانجليزية واعادة تناوله من طرف قنوات تلفزيونية عربية؟ ـ لأننا نعتقد انه برنامج يتصدى لقضية على جانب كبير من الأهمية، إن لم يكن لشيء فبسبب الضجة التي أثارها، ونظرا ايضا لأنه نابع من الـ «بي.بي.سي»، فمن الأحرى بقسمها العربي ان يبادر بتغطيته وتقديمه الى المستمع العربية بلغته وبنفس المعايير التي اعتمدها البرنامج. لندن ـ «البيان»: