برنامج بانوراما الذي بثته هيئة الاذاعة البريطانية حول مذابح صبرا وشاتيلا وتورط رئيس وزراء الكيان الصهيوني الارهابي شارون في هذه المذبحة كمجرم حرب اثار ضجة اعلامية وسياسية على مستوى العالم، وهز كيان الدولة العبرية التي اشتطت غضبا لاذاعة هذا البرنامج وتعاطفت معها الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية، ولعل لقاء الرئيس الامريكي بوش بشارون مؤخرا دليل على ذلك التعاطف والمساندة. وتأتي الحلقة الأخرى في بلجيكا حيث ستبدأ محكمة مجرمي الحرب النظر في الدعوى المقدمة ضد شارون من بعض اهالي ضحايا مذبحة صبرا وشاتيلا لتكتمل معها بعض فصول تعرية الدولة الصهيونية التي قامت على الارهاب والقتل وارتكب جنرالاتها ابشع المذابح والجرائم ضد الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من العالم. لقد اعتبرت الامم المتحدة مجازر صبرا وشاتيلا حرب ابادة كما وصفها قرار الجمعية العامة في 6 ديسمبر عام 1982، وبذلك فإن شارون ليس متهما بل مجرما دوليا، والصهيونية حركة عنصرية بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 3379 لعام 1975، لذا فالمطلوب عربيا احياء تلك القرارات بشكل عملي في هذه الظروف بالذات حيث يمتلك التحرك ارضية صالحة لذلك. ان فكرة محاكمة شارون وربطها بمحاكمة العنصرية الصهيونية هي فكرة قابلة للتحقيق كونها تعتمد على الوقائع ومقرونة بالأدلة، ولكن ذلك لا يتحقق ضمن هذا الفتور الاعلامي الذي بدأ يظهر بوضوح في تغطية اخبار الانتفاضة وحتى تغطية محاكمة شارون، ومن ذلك فإن الدعم العربي بكل قطاعاته يجب ان يقوم على مصداقية منظمة ومكثفة لمواجهة الصهيونية من جهة وشل حركة اللوبي الصهيوني في اوروبا من جهة اخرى ضمن واقع يفترض ان يؤثر فيه العرب تأثيرا كبيرا اذا ما ارادوا ذلك بصدق مقترن بالعمل ووجوده كما سيجعل الغرب يسلم بأن مصالحه لن تتأثر ابدا اذا ما بقي على حال يدعم اسرائيل دون اية مواجهة عربية. فهل نشهد تحركا عربيا نشطا على الصعيدين الاعلامي والسياسي لارباك اسرائيل وكشف أوراق حكامها الفاشيين ام ننتظر الآخرين يتبنون قضايانا؟ الملف