فيما كان يصر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز على تأجيل البحث في المستوطنات اعلن رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون رفضه لتصريح وزير حربيته بنيامين بن اليعازر حول اخلاء 15 بؤرة عشوائية، وهو ما ربطه جيش الاحتلال بموافقة المستوطنين وبدأ خطة عدوانية جديدة تقضي بتكريس الاستيطان عبر تخصيص شوارع للمستوطنين واخرى للفلسطينيين.وقال بيريز الليلة قبل الماضية ان اسرائيل لا تحتاج الى تقديم أي التزام بشأن قضية النشاط الاستيطاني اليهودي الى ان تجتاز هدنة تم التوصل اليها بوساطة امريكية فترة الاختبار. أدلى بيريز بهذه التصريحات بعد مرافقته لوزير الخارجية الامريكي كولن باول في رحلة بالسيارة استغرقت 40 دقيقة عقب وصوله الى مطار بن جوريون قادما من مصر في المرحلة الثانية من مهمة في الشرق الاوسط تستمر ثلاثة ايام.وقال بيريز للصحفيين في الفندق الذي نزل فيه باول بالقدس «قضية المستوطنات على هذا النحو سيتم بحثها. انها الفصل الرابع في تقرير ميتشيل في اجراءات بناء الثقة».واضاف «ليس هناك ما يوجب عمل شيء قبل اوانه». وزعم بيريز بأن اسرائيل عدلت بالفعل سياساتها الاستيطانية لكنه لم يذكر ان كانت مستعدة لتلبية طلب لجنة ميتشيل بالوقف الكامل لعمليات البناء الاستيطانية بما في ذلك البناء «للنمو الطبيعي». وقال بيريز «سياسات الحكومة الحالية ليست بناء مستوطنات جديدة وليست مصادرة اراض لتوسيع مستوطنات قائمة عليها وعدم البناء خارج المناطق المقام عليها بالفعل». وهاجم شارون في هذه الاثناء تصريحات بن اليعازر عن تفكيك 16 مستوطنة «عشوائية» في الضفة الغربية. وفي مقابلة ستنشر اليوم الجمعة ولكن صحيفة «معاريف» نشرت مقتطفات منها امس، قال شارون ان «تصريحات (بن اليعازر) تشكل مكافأة للارهاب وتشجيعا للعنف الذي يقوم به الفلسطينيون».واضاف «كان من الممكن تسوية المشكلة بتكتم في حال لم يحول بن اليعازر هذه المسألة الى قضية دولية». واوضح «ان امر البت في هذه المسألة يعود الى حكومة الوحدة الوطنية». وخلال الاعوام الاخيرة، اقام مستوطنون في الضفة الغربية 45 نقطة استيطان «عشوائية» او غير قانونية امتدادا لبعض المستوطنات القائمة. وقد تم انشاء مؤخرا النقاط الاستيطانية العشوائية ال16 على مواقع نفذ فيها الفلسطينيون هجمات ضد الاسرائيليين. اما وزير البنى التحتية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان فقد قلل من جانبه امس الخميس من اهمية الخلافات داخل الحكومة بالنسبة لمسألة تفكيك بعض المستوطنات «العشوائية». وقال ليبرمان في تصريح للاذاعة الاسرائيلية «يمكن حل هذه المشكلة بتكتم لأن منازل المستوطنين النقالة اقيمت بالتنسيق مع الجيش ولا تشكل اي تغيير اساسي للوضع القائم».واضاف ليبرمان الذي يرأس حزب «اسرائيل بينتا» (يمين متطرف له اربعة نواب في الكنيست) ان «الامر يتعلق بأزمة مفتعلة مرتبطة بالانتخابات التمهيدية لحزب العمل (في سبتمبر) اكثر مما هي متعلقة باستمرار حكومة الوحدة الوطنية». وقالت مصادر أمنية اسرائيلية ان بن اليعازر لم يكن مرتاحاً من معالجة جيش الاحتلال للمواقع الاستيطانية، وعلى هذه الخلفية جاء تصريحه يوم الاثنين من هذا الاسبوع حول ضرورة اخلاء 15 موقعاً. وحسب المصادر، تولد الانطباع لدى بن اليعازر ان الجيش يتلكأ في معالجة ذلك، على خلفية عدم رغبته في المواجهة مع المستوطنين في هذه الفترة المتوترة. ورفض ضابط اسرائيلي «كبير» ذلك وقال «لم نتلكأ في شيء. تعليمات الوزير نصت على اجراء حوار مع قيادة المستوطنين عشية اخلاء المواقع. هذه عملية طويلة ومستمرة. لو قالوا لنا اخلوا المواقع في هذا اليوم لكنا قد فعلنا ذلك. واعرب الضابط عن تقديره «بأن اخلاء مواقع بدون موافقة المستوطنين لن يكون سهلاً في هذه الفترة الصعبة». وكان بن اليعازر عرض اقتراحاً خطيراً حسب ما كشفته «هآرتس» امس يقضي باقامة شوارع مستقلة للمواطنين واخرى للفلسطينيين في الضفة الغربية. ويحاول المنسق الاسرائيلي في الضفة اللواء يعقوب اور دفع هذا الاقتراح منذ اندلاع المواجهة الحالية مع الفلسطينيين. وفي الفترة الاخيرة بدا ان الفكرة تكتسب مؤيدين وسط قيادة جيش الاحتلال حيث ينشغل مكتب منسق النشاطات الآن ببلورة الخطة التي ستعرض التفاصيل. القدس ـ «البيان»: