دخلت قوات الامن المقدونية وممثلون دوليون قرية أراتشينوفو في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية للتأكد من أن حوالي 300 من المقاتلين الالبان قد غادروا القرية كما تم الاتفاق عليه في وقف إطلاق النار الهش، فيما استمرت الاشتباكات العنيفة في أنحاء أخرى من البلاد. وفي مكان لا يبعد كثيرا عن القرية بالقرب من بلدة تيتوفو غرب العاصمة المقدونية هاجم مقاتلون ألبان مواقع للشرطة والجيش المقدوني. وقالت الشرطة المقدونية أن القوات الحكومية ردت على الهجمات بإطلاق قذائف المدفعية. وكان الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي قد وجه نداء أمس الاول إلى الشعب المقدوني بالتزام الهدوء وحذر من أن الاحتجاجات العنيفة تدفع البلاد إلى حافة حرب أهلية، فيما دعت كل من الامم المتحدة والولايات المتحدة إلى احترام الهدنة واستئناف الحوار السياسي. وقد زار ممثلون عن حلف شمال الاطلسي (الناتو) ومنظمة الامن والتعاون في أوروبا والاتحاد الاوروبي قرية أراتشينوفو مساء الثلاثاء، وسيقوم مسئولون أمنيون بإجراء عملية بحث من منزل إلى منزل للتأكد من مغادرة المقاتلين الالبان. للقرية، طبقا لقائد القوات المقدونية ريستو جالفسكي. وقد أثارت مغادرة المقاتلين الالبان لقرية أراتشينوفو الاثنين بحماية القوات الامريكية المشاركة في قوات الناتو، احتجاجات قامت خلالها أعداد كبيرة من السكان المقدونيين المنحدرين من أصل سلافي بسد الطرقات، قائلين أنه تم السماح للمقاتلين الالبان بأخذ أسلحتهم معهم أثناء الانسحاب. واعلن رئيس الوزراء المقدوني ليوبكو جورجيفسكي مساء الثلاثاء ان لا وقف لاطلاق النار طالما لم يوافق متمردو جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا على خطة الحكومة المقدونية للسلام التي تتضمن خصوصا تسليم اسلحتهم الى حلف شمال الاطلسي. وفي تصريح للتلفزيون المقدوني لتهدئة مخاوف الناس حول ادارة الحكومة للازمة، قال جورجيفسكي ان الجيش قام بضبط النفس في حملته ضد المقاتلين تعبيرا عن حسن نيته. واعتبر الرئيس المقدوني بوريس ترايكوفسكي الثلاثاء ان الانسحاب المثير للجدل للمقاتلين الالبان من اراتشينوفو هو خطوة اولى في خطته للسلام. وقال جورجيفسكي ايضا ان تعيين وزير الدفاع الفرنسي السابق فرانسوا ليوتار مبعوثا خاصا للاتحاد الاوروبي في مقدونيا من شأنه ان يسهل المناقشات. واشار رئيس الوزراء الى ان الاتحاد الاوروبي يمارس ضغوطا على المقاتلين اكثر مما يمارس على المتمردين للحصول على تنازلات. وقال «نشعر بأننا ضحايا عملية ابتزاز من جانب الارهابيين». وتنص خطة السلام على السعي الى اتفاق سياسي بين الطرفين المقدوني والالباني ونزع السلاح اضافة الى العفو عن المقاتلين الذين هم مواطنون مقدونيون. على الصعيد الخارجي حثت الولايات المتحدة كلا من السلاف والالبان في مقدونيا على الالتزام بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل له بوساطة حلف شمال الاطلسي (ناتو) والامتناع عن أي تصرفات من شأنها أن تدفع بالجمهورية اليوغسلافية السابقة إلى أتون حرب أهلية. وفي معرض إشارته إلى الاحتجاجات العنيفة المناوئة للالبان في العاصمة المقدونية، صرح ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية بقوله «إننا ندين العنف الذي وقع أثناء الليل في سكوبي». وأضاف باوتشر «إننا نناشد كافة مواطني مقدونيا احترام القانون والتزام الهدوء. فليس هذا وقت المظاهرات العنيفة أو التصرفات الغوغائية». وفي وقت لاحق قالت الويات المتحدة انها وافقت على رحيل الموظفين غير الاساسيين بسفارتها في مقدونيا بعد تفجر احداث الشغب. واصدرت وزارة الخارجية الامريكية ايضا تحذيرا جديدا بشأن السفر حثت فيه المواطنين الامريكيين على تأجيل كافة الزيارات الى مقدونيا وطلبت من امريكيين هناك مغادرة البلد اذا امكن. وقالت انها وافقت على رحيل جميع الموظفين غير الاساسيين بالسفارة واسرهم من مقدونيا. واضافت وزارة الخارجية ان المنشآت الحكومية الامريكية قد تغلق بشكل مؤقت او تتوقف عن تقديم الخدمات العامة من وقت آخر.إ لى ذلك اعلن البيت الابيض ان قيام قوات امريكية في اطار حلف شمال الاطلسي باجلاء مئات من مقاتلي جيش التحرير الوطني لألبان مقدونيا من اراتشينوفو، حصل على موافقة الرئيس جورج بوش. وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر الثلاثاء ان «القرار قد اتخذ محليا لكنه نوقش مع الرئيس ووزير الدفاع دونالد رامسفلد ومستشارة الامن القومي» كوندوليزا رايس. وقام بعملية الاجلاء 81 جنديا امريكيا على متن آليات مدرعة واكبت عددا من الحافلات التي استقلها حوالي 350 مقاتلا ومدنيا كما اوضح البنتاجون (وزارة الدفاع). من جانبه دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان اطراف النزاع في مقدونيا الى احترام وقف اطلاق النار المطبق منذ الاحد وتكثيف جهودهم التفاوضية. وقال المتحدث باسمه مانويل دو الميدا ان «الامين العام يدعو الاطراف الى احترام وقف اطلاق النار احتراما كليا وتكثيف جهودهم من اجل التوصل الى اتفاق سياسي يتم التفاوض حوله». واشار عنان الى «المسئولية الكبيرة التي بات يتحملها القادة السياسيون ومعنيون اخرون بمستقبل بلادهم والسلام في المنطقة». أ.ف.ب د.ب.ا