مع بدء قمة الايدز التي ترعاها الامم المتحدة في نيويورك ظهرت ارقام مرعبة حول هذا الوباء اذ قتل نحو 22 مليونا منذ اكتشافه قبل عشرين عاما فيما ينتظر هذا المصير المحتوم نحو 37 مليون آخرين. وفيما افتتح امين عام الامم المتحدة كوفي عنان حملة التبرعات لجمع عشرة مليارات دولار على أمل تحقيق شعار القمة الخاص بالتوصل إلى مستوى مرض من مكافحة هذا المرض بحلول العام 2002 فان الصين اضافت ناقلا جديدا لهذا الفيروس القاتل: تجار الدماء! وينتشر نقص المناعة البشرية المكتسبة «الايدز» فى جميع اركان العالم منذ أعلن أول دليل اكلينيكى عن هذا المرض قبل عشرين سنة فقط.. ولايزال مرض الايدز ينمو بسرعة فى صورة وباء يوثر تأثيرا عكسيا على مكاسب التنمية ويسرق ارواح الملايين ويوسع الفجوة بين الاغنياء والفقراء ويقوض الامن الاجتماعى والاقتصادى. وتقدر تقارير الامم المتحدة أن هناك 36.1 مليون شخص مصابون بفيروس نقص المناعة البشرية وفى سنة 2000 اصيب 5.3 ملايين شخص فى انحاء العالم بفيروس الايدز من بينهم 600 ألف طفل. ومنذ بدأ الوباء قتل مرض الايدز 21.8 مليون شخص بما يزيد على سكان سويسرا بثلاث مرات.. وفى سنة 2000 وحدها ازهق مرض الايدز ثلاثة ملايين روح. وتعتبر منطقة افريقيا جنوب الصحراء اشد مناطق العالم تأثرا بالايدز ويقدر ان 25.3 مليون افريقى كانوا يعيشون بمرض فيروس نقص المناعة «الايدز» حتى سنة 2000، وبحلول ذلك الوقت كان 17 مليون شخص قد فقدوا حياتهم من جراء الاصابة بالمرض.. مما يزيد على عدد وفيات الايدز فى بقية انحاء العالم بثلاث مرات. وفيما يتعلق بآسيا والشرق الاوسط يوجد حوالى 6.4 ملايين شخص يحملون فيروس الايدز فى اسيا.. ويبدو أن الصين معرضة بصورة خاصة للوباء نتيجة للزيادة الكبيرة الاخيرة فى الاصابات المنقولة عن طريق الجنس والهجرة الداخلية على نطاق واسع بدافع النمو الاقتصادى. وتشير التقارير الدولية الى زيادة معدل الاصابات فى شمال افريقيا والشرق الاوسط من منطلق قاعدة منخفضة. وشهدت منطقة الشرق الاوسط 80 ألف اصابة جديدة فى سنة 2000 وقد بلغ عدد المصابين 400 الف وقد كشفت الدراسات المحلية فى الجزائر على سبيل المثال عن معدلات انتشار بنسبة واحد فى المئة بين النساء الحوامل. وفى اوروبا الوسطى والشرقية ترتفع معدلات الاصابة بدرجة مثيرة للازعاج حيث يؤدي استعمال حقن المخدرات والعدوى المنقولة عن طريق الجنس الى تضخم اعداد الذين يصابون بفيروس الايدز. وان كانت اسباب انتقال الفيروس معروفة فان الصين اضافت ناقلا جديدا تحدثت عنه سيدة صينية قالت انها اصيبت بحمى تناولت عقاقير خفضت حرارتها لكنها سرعان ما ارتفعت مجددا. والحالة الصحية لهذه السيدة لاتزال في تدهور مستمر شأنها في ذلك شأن نصف سكان قرية وينلو بإقليم هينان من رفقائها. وذكرت السيدة للمراسلين في بكين «لقد أخبرونا بعدم وجود ضرر من بيع الدماء. ولو كانوا أخبرونا أن هذه التجارة تسفر عن الاصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الايدز)، لما كان أحد منا قد باع دماءه أبدا». ويشير الباحثون الطبيون المحليون في تقديراتهم أن 65 بالمئة من سكان قرية وينلو مصابون بمرض الايدز أو فيروس إتش.آي.في المسبب له. ويتقاضى كل شخص من المتبرعين بدمائهم 40 يوان (بما يوازي 5.4 دولارات) في كل مرة يتبرع فيها بدمائه، وهو مبلغ يصعب مقاومته في تلك القرية التي تعد من أكثر المناطق الصينية فقرا وخاصة بعدما أكد الخبراء لسكان تلك القرية أن هذه العملية آمنة تماما. وكان جامعو الدماء يغرسون ابر الحقن من شخص إلى آخر مباشرة دون أي تعقيم ودون اجراء أي اختبارات أو فحوصات طبية. وأشارت التقارير أن الدماء التي كانت تستخرج من عدة أشخاص كانت تمزج في وعاء واحد. وكثيرا ما كانت خلايا الدم الحمراء يعاد حقنها مرة أخرى في جسد المتبرع بعد استخراج مادة البلازما منها بهدف تجنب مشاكل صحية مثل الانيميا. وازاء هذا الواقع المؤلم تسعى قمة الايدز التي بدأت امس في نيويورك بصدور اعلان يلزم الجميع في حشد الجهود للوصول إلى مستوى جيد مبدئيا في مقاومة واساليب مكافحة هذا الوباء بحلول عام 2010. ومن اجل ذلك ابتدأ كوفي عنان حملة تبرعات لمكافحة الايدز بدفع مبلغ مئة الف دولار هي قيمة جائزة منحت له مؤخرا فيما كان ابرز الذين تعهدوا بالتبرع امريكا وفرنسا وبريطانيا ومؤسسة الملياردير الامريكي بيل جيتس. الوكالات