ارتفعت بشكل حاد الملاسنة والتهديدات بين الحزب الحاكم في السودان، والجنوبيين «المتصالحين» لتصل إلى تهديد هؤلاء بنفض أيديهم من الحكومة والتحول إلى مقاعد المعارضين مطالبين «المؤتمر الوطني» بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه معهم في أوقات سابقة. غير ان الحزب الحاكم نفى وبشكل قاطع أن يكون قد تنكر لأي اتفاق مسبق وقعه مع تلك المجموعات سواء إبان حكمه منفرداً أو عند سعيه للتحالف مع هذه القوى. وذهب حزب المؤتمر الحاكم إلى القول على لسان اثنين من قياداته البارزة انه لا ينزعج أبداً لخروج أي حزب من الحكومة ويتحول إلى قوى معارضة بشكل ايجابي. وقال د. اسماعيل الحاج موسى أمين قطاع الإعلام بالمؤتمر الوطني وعضو الهيئة القيادية في حديث خص به «البيان» ان خروج جبهة الانقاذ الديمقراطية عن الحكومة لا يضعفها أبداً بل العكس ربما يقويها، إذا اعتمدت جبهة الانقاذ معارضة سلمية سياسية. واستمر الحاج موسى يقول نحن لا ننزعج أبداً بأن يخرج أي حزب من التحالف الحاكم لينضم إلى المعارضة الايجابية التي تقر الحكومة وتعترف بها لأن وجودها بات مقنناً دستورياً. ودعا الى اعتماد الأحزاب المتحالفة مع المؤتمر الوطني إلى عدم اللجوء إلى التصريحات الى الاعلام في موضوعات يمكن نقاشها داخل الأجهزة، وحمل جبهة الانقاذ وما أسماه بـ «الظروف المحيطة» مسئولية تعثر خطوات تنفيذ اتفاقية الخرطوم للسلام، مطالباً بـ «جرد» كامل ودقيق لما تم انفاذه منها وما لم يتم حتى يكون التقييم موضوعياً ويعرف كل طرف أين هي مواقع القصور ومن الذي يتحمل مسئوليته. وبدوره انتقد عبدالله بدري أمين المؤتمر الوطني الحاكم بولاية الخرطوم حديث جبهة الانقاذ عن الخروج من الحكومة. وأبان بدري ان ذلك يعود الى خلافات بين منتسبيها كان واضحاً إبان انعقاد المؤتمر الأخير لها، وأضاف هناك مجموعة داخل الجبهة منتظمة في الحكومة وراغبة في الاستمرار فيها ، وهناك آخرون يطالبون بالانسحاب الى المعارضة. وطالب جبهة الانقاذ الديمقراطية بالعمل على حسم خلافاتها وعدم تحميل الحكومة اخفاقات الجبهة. وكانت جبهة الإنقاذ الديمقراطية التي تمثل أبرز التجمعات الجنوبية في الخرطوم قد أعلنت اتخاذها خيار المعارضة في البرلمان كبديل لتحالفها السابق مع الحكومة. وقال بيتر سولي رئيس جبهة الانقاذ في أول تصريح له عقب اعادة انتخابه من جديد لتولي القيادة أمس ان جبهة الانقاذ تعتبر اتفاقية الخرطوم للسلام التي كانت تربطها بالحكومة باتت غير موجودة بعد ان تنصلت الحكومة من بنودها الرئيسية وأصبحت حبراً على ورق. وقال سولي لـ «البيان» ان حزبه سيقود معارضة داخل وخارج البرلمان لمواجهة كل سياسات الحكومة غير الرشيدة وقال ان تحالفهم السابق لم يكن ولاء للرئيس البشير أو لحزب المؤتمر الوطني وانما كان التزاما ببنود اتفاقية الخرطوم التي أقرت في بنودها إقرار فترة انتقالية لحكم الجنوب وابقاء قوات الفصائل في مواقعها وتمكين مجلس التنسيق من تشكيل الحكومات الجنوبية الا ان الحكومة تجاوزت كل هذه النقاط رغم تضمينها في الدستور وأقرت غيرها إعمالاً لشق القوى الجنوبية بالداخل من خلال التلويح بالمناصب. وقال ان الذين تم استيعابهم في الحكومة كوزراء ستطلب جبهة الانقاذ استقالتهم وإذا رفضوا فسيتم فصلهم من الحزب، وأشار سولي الى ان المؤتمر الأخير الذي عقدته جبهة الانقاذ الديمقراطية أمن على ضرورة محاربة الأسلمة والتعريب في الجنوب، وأكد ان الحزب سيستفيد من التكتلات الموجودة في البرلمان لدعم معارضته واعطائها قوة وان الذين يعارضون هذا البرنامج سيتم عزلهم من الحزب. واتهم سولي الحكومة بتبني سياسات ترمي لإثارة النعرات القبلية بين الجنوبيين لتكريس مخططاتها لكنه أكد ان قرارات الحزب ستسري على كل اعضائه بمن فيهم المتمسكون بمناصبهم الدستورية. وأكد سولي ان حزب جبهة الانقاذ قرر الخروج من التحالف مع الحكومة والانتقال لصفوف المعارضة بعد اليأس من التزام الحكومة باتفاقية الخرطوم الموقعة في ابريل 1997 واعتبر تعيين قلواك دينج لتولي رئاسة مجلس التنسيق بأنه النهاية الرسمية للاتفاقية. وأكد ان الحكومات الجنوبية التي تم اعلانها الأيام الماضية بمرسوم جمهوري لم يتم المشاورة حولها ولم تضم أياً من عناصر جبهة الانقاذ. في ذات السياق دعا د. لام أكول وزير النقل وأبرز القيادات الجنوبية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم الحكومة لاتخاذ تدابير الاستفتاء حول تقرير مصير الجنوب. وقال أكول في تصريحات للصحفيين أمس الأول ان الفترة المحددة لانتهاء الاتفاقية وفترتها الانتقالية تبقى منها 8 أشهر فقط وقال سنمهل الحكومة الفترة المحددة لاتخاذ خطوات الاستفتاء والا فسيكون لنا رأي آخر. الخرطوم ـ عثمان فضل الله والتجاني السيد: