بينما تجتمع النخبة السياسية في العالم في نيويورك هذا الشهر لوضع خطة الحرب ضد وباء الايدز يدفن اهالي قرية نييكا في زيمبابوي المزيد من موتاهم. وتجسد نييكا الدمار الشامل والبؤس الانساني الذي جلبهما فيروس «اتش اي في» ومرض الايدز اللذين اصابا 25 مليون شخص في انحاء افريقيا التي تعد مركز مأساة الايدز في العالم. وحتى لو وافقت الجمعية العامة للامم المتحدة على خطة الحرب في اول قمة للايدز تبدأ اعمالها في 25 يونيو فان الوقت فات بالنسبة لمعظم سكان نييكا. ولا تستطيع اجنس مويونديزفو الجدة التي تبلغ من العمر 72 عاما ان تتذكر اخر مرة كان يمر فيها اسبوع واحد في هذه القرية في جنوب القارة الافريقية دون ان تكون هناك جنازة او حالة وفاة بسبب مرض الايدز. وقالت مويونديزفو «احيانا يساورني شعور...بأننا جميعا ماضون على طريق الهلاك... ولا اعتقد انه سيكون هناك اي احياء هنا خلال عامين اذا استمر المعدل الذي يقتلنا به هذا المرض». ودفنت بالفعل اثنين من اطفالها الثمانية وثلاثة من احفادها في الاعوام الثلاثة الماضية. وفي الايام الخمسة قبل ان تتحدث لمراسل رويترز توفي خمسة اشخاص اخرين في قريتها الصغيرة التي تقطنها 40 عائلة جميعهم بسبب فيروس اتش اي في ومرض الايدز. وقالت «ما زلنا نندب احباءنا لكن اناسا قليلين يذرفون اي دموع. ربما لان الناس بكوا كثيرا الى درجة انه لم تعد لديهم دموع». وتلف مقابر القرية احزان جديدة. فالاحباء يرقدون تحت كومات حفرت حديثا في الارض في قبور قام الاهالي بحفرها. واصبحت نييكا التي تبعد 350 كيلومترا جنوب شرق العاصمة هاراري موطنا لعشرات من ايتام الايدز وبقت المساحات الزراعية الصغيرة في القرية مهملة بسبب نقص العمال البالغين الاصحاء. وحسبما تقول مويوندزيفو فإن عددا متزايدا من ابناء القرية يصطفون طلبا للمعونة الهزيلة والشحيحة من الحكومة التي تشكو نقصا في الاموال. وتتكرر المأساة في نييكا في انحاء زيمبابوي والقارة الافريقية كلها حيث لا يستطيع السواد الاعظم ممن يعانون من المرض الحصول على ادوية مناسبة او تجهيزات طبية كافية للمساعدة في علاج حالتهم. ويهدف اجتماع الامم المتحدة الى وضع الاساس لاستراتيجية تتكلف عدة مليارات من الدولارات للتعامل مع الايدز في انحاء العالم. ان خطة لانقاذ افريقيا من ازمة الايدز حيوية لتوصيل الدواء الى المناطق التي هي في امس الحاجة اليه ولاقامة بنية اساسية صحية قادرة على التعامل مع هذا البلاء الذي لا مثيل له من قبل. وافريقيا موطن لاكثر من 25 مليون شخص يعيشون وهم مصابين بفيروس «اتش اي في» ومرض الايدز. ولا تستطيع سوى اقلية ضئيلة تحمل تكلفة الدواء الذي يطيل العمر وحسب او يعالج امراضا مرتبطة بمرض الايدز. وحكم على الاغلبية العظمى ان تموت في ظروف من الفقر المدقع وكثيرون منهم منبوذون من مجتمعاتهم. وطبقا لتقديرات الامم المتحدة توجد في افريقيا اربع دول من بين خمس دول هي الاشد تضررا من الايدز تتصدرهم جنوب افريقيا حيث ان عدد الاشخاص الذين يعانون من الايدز هناك اكبر ممن يعانون من المرض في اي مكان اخر من العالم تليها نيجيريا وكينيا واثيوبيا. وفي خمس دول افريقية هي بوتسوانا وليسوتو وسوازيلاند وزامبيا وزيمبابوي فإن شخصا واحدا على الاقل بين كل خمسة اشخاص بالغين مصاب بمرض الايدز. وفي بوتسوانا الاشد تضررا من مرض الايدز فان الاشخاص يموتون عند متوسط للاعمار اصغر 23 عاما عما عليه الحال بدون مرض الايدز. ويقول مسئولو صحة ان زيمبابوي بها واحد من اعلى معدل حالات الايدز حيث يقدر ان اكثر من ربع سكانها البالغ عددهم 14 مليونا اصيبوا بفيروس«اتش اي في». ويقتل الايدز الفي شخص على الاقل كل اسبوع ويتوقع الخبراء ان تصبح زيمبابوي اول دولة في العالم تسجل معدلا لنمو السكان قدره صفر في العام المقبل. ويقدر صندوق الامم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» ان متوسط الحياة المتوقع في زيمبابوي قد يتراجع الى 27 عاما خلال العقدين المقبلين بدلا من 44 عاما الان و62 عاما في عام 1990. رويترز