الدكتور المهندس ادم موسى مادبو من السياسيين السودانيين المعروفين في قيادة المعارضة داخل السودان وهو رئيس المكتب السياسي لحزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي، التقته «البيان» في حوار كشف من خلاله عن آراء جديرة بالتأمل خاصة ان حزب الامة يعيش صراعات لم يشهدها تاريخه الطويل وتوجهات لم يسبق لها مثيل. فإلى الحوار: ـ هناك حديث عن خلافات داخلية في حزبكم يرجح البعض انها ستقود الى انقسامات داخل الحزب كما حدث في احزاب اخرى. كيف ترون الوضع داخل حزب الامة؟ ـ الحزب لا يواجه اي خلافات داخله، ولكن هنالك اختلاف في وجهات النظر تجاه بعض القضايا الاساسية، وهذه الاختلافات يتم نقاشها داخل مؤسسات الحزب وحسمها عن طريق صدور قرارات تكون ملزمة لجميع أعضاء الحزب، ونجد ان المكتبين القيادي والسياسي للحزب دائماً ما يناقشان اي قضايا خلافية وبعد ذلك تكون القرارات التي تصدر عنهما ملزمة للجميع. وحدث اختلافات في وجهات النظر في مراحل عديدة، ونتيجة لذلك ابتعد البعض عن الحزب لسبب او لآخر. ولكن القاعدة العريضة للحزب وكيان الانصار نجدها ملتزمة بجميع القرارات التي تصدر. وكل من لا يلتزم غالباً ما يبتعد عن الحزب وبالتالي يفقد اي تأثير على القاعدة العريضة، ولا يكون انشقاقه مثل تلك التي تحدث في بعض الاحزاب مثل الجبهة القومية الاسلامية.وكل من يخرج من الحزب دائماً ما يصب خروجه هذا في مصلحة الحزب لأنه يدفع الساسة للتمسك بمؤسساتهم وبالنهج الديمقراطي المتوفر داخلها. المذكرة ـ قبل فترة ليست بالقصيرة سلم عدد من قيادات حزب الأمة مذكرة للصادق المهدي زعيم الحزب الذي وصفها بمثابة التحضير لانقلاب. ما تعليقكم على هذه المذكرة وما هي القضايا التي طرحها اولئك القادة؟ ـ هذه المذكرة لم تطرح للبحث في المؤسسات وانما قدمت الى رئيس الحزب، وكان رد الصادق المهدي واضحاً على المذكرة بأنه اذا ما كان هنالك رأي لأي شخص عليه طرح هذا الرأي للبحث في المؤسسات وليس للأشخاص «يطرح ذلك على المكتب القيادي او السياسي» ولكن المهدي رفض استلام تلك المذكرة واعتبرها بأنها تتعارض مع النهج الديمقراطي الذي يتبعه الحزب. وفي نهاية الامر شعر الاخوة الذين تقدموا بالمذكرة بأنهم مخطئون، وانه لم يكن هنالك اي سبب يدفعهم بتقديم المذكرة لرئيس الحزب وانه كان باستطاعتهم مناقشة القضايا التي اثاروها خلال المذكرة في مؤسسات الحزب المعينة، في النهاية تم سحب المذكرة ولم تعرف في الاجهزة المناط بها دراسة مثل تلك القضايا. هذه المذكرة اثارت في حقيقة الامر قضايا تم حسمها سلفاً في الحزب. وهي قرار الحزب الذي صدر في 18 فبراير المتعلق بالمشاركة في السلطة، مع العلم بأن هذا القرار صدر بالاجماع وان اصحاب المذكرة كانوا من ضمن المشاركين في اصداره، ولكنهم طلبوا هذه المرة اعادة النظر في القرار واخطروا بأن هذا القرار يرى مصلحة السودان والوطن ورأي الاغلبية، وبالتالي فان اي تعديل فيه، يتم بواسطة الاجهزة التي اصدرته وليس بواسطة رئيس الحزب، اما الجزء الثاني الذي اثارته المذكرة فهو يتعلق بقرارات الحزب التي صدرت بالقاهرة والتي عرضت على المكتب السياسي واجازها بالاجماع وعلى هذا الاساس كونت المؤسسات الحالية وهي مؤسسة الرئاسة والمكتب القيادي والمكتب السياسي. والاعضاء الذين اثاروا هذه القضايا جاءت عضويتهم في هذه المؤسسات نتيجة لتلك القرارات. واوضح لهم المهدي بأن المؤسسات القائمة ستستمر في ممارسة عملها الى حين انعقاد المؤتمر العام، وان صلاحياتها لم تنته في السادس والعشرين من يناير الماضي وهو التاريخ المقترح لقيام المؤتمر العام للحزب الذي لم ينعقد نتيجة لبعض الظروف. وبالتالي اوضح لهم المهدي ان هذه الاجهزة ستستمر الى حين قيام المؤتمر العام. اما القضية الثالثة التي اثاروها وهي ان يقوم الرئيس بتعيين عضوية مؤسسات الحزب، وبالطبع هذه المسألة غير واردة لأن هذه الاجهزة لا يتم تعيينها بواسطة شخص. والمهدي رجل ديمقراطي ويحتكم الى رأي الأغلبية، كما ان اختياره للمنصب جاء عن طريق مؤتمر الحزب عن طريق الديمقراطية، ولذلك فهو لن يقوم بتعيين احد، لكن اذا ما تم التشاور في بعض اجزاء من الهيكل من الممكن ان يقوم بذلك ولكنه لا يمكن ان يقوم بتعيين كل المؤسسات. لذلك اصبحت المذكرة كأنها لم تكن موجودة، وان الحزب مستمر في نشاطه. ونجد ان اسلوب المذكرة غريب عن الحزب وتمارسه احزاب لا تتوفر داخلها الديمقراطية مثل الجبهة الاسلامية التي اضطر بعض اعضائها لكتابة مذكرة العشرة التي قادت للانشقاق. وحزب الامة مفتوح ولا يوجد اي سبب للجوء اعضائه لكتابة مثل هذه المذكرات. ـ هل تعتقد بأن هنالك جهة خارج الحزب تقف خلف الذين رفعوا المذكرة لزعيم الحزب للضغط عليه مثلاً بالمشاركة في السلطة؟ ـ من الواضح ان هنالك جهات تعتقد بأنه من الضروري مشاركة حزب الامة في النظام الحالي من بينها الحكومة نفسها وفي اطار المؤسسات الحالية على حسب برنامجها ومشروعها الحضاري، وهي تبذل جهداً مقدراً لضمان مشاركة الحزب. ولكن لا علم لنا بأن الحكومة تقف وراء المذكرة، ولكن كما قلت فانها تسعى لمشاركتنا في السلطة. وايضاً هنالك بعض اعضاء الحزب يساندون مسألة المشاركة ولكن الحزب كما اسلفنا حسم رأيه في هذه المسألة تماماً، بأن تتم المشاركة في اطارين الاول خلال اتفاق قومي شامل او في اطار انتخابات حرة ونزيهة ومتفق عليها. عليه نجد ان هنالك اطراف في الداخل والخارج تسعى لمشاركة حزب الامة في النظام الحالي ولكن حقيقة لا اعلم هل هم وراء اصدار هذه المذكرة ام لا. المؤسسية ـ حزب الامة المعارض يتمسك بالمؤسسية وينشط بالدعوة لها منذ فترة طويلة ولكن ذلك لم يتحقق والدليل على ذلك عدم قيام المؤتمر العام في يناير الماضي؟ ـ بالعكس الحزب من بين الاحزاب القليلة في السودان التي تتمسك بعقد مؤتمراتها، ومؤتمره في عام 1986 اختار كل الاجهزة بما في ذلك رئيس الحزب والمكتب السياسي والقيادي، وحتى التكوينات الاخيرة التي تمت في بيان القاهرة اخذت في الاعتبار وجود الشرعية كذلك وضعت في اعتبارها المنتخبين في اجهزة الحزب مثل الرئيس واعضاء الامانة العامة وبعض اعضاء المكتب السياسي، واعترافاً بتلك الشرعية اخذ اولئك القادة اماكنهم في التكوينات الجديدة باعتبارهم منتخبين، وحزب الامة كان حريصاً على عقد مؤتمره العام في يناير الماضي ولكن هنالك ظروفاً عملية وقفت عقبة امام قيام المؤتمر، ونسعى الان لتسجيل العضوية لاختيار القيادة وتصعيدها للمؤتمر العام ونأمل بأن نعقده في اقرب فرصة، ونحن حريصون على ذلك، لاختيار قياداتنا بطريقة ديمقراطية. ـ هل حددتم تاريخاً معيناً لانعقاد مؤتمر الحزب؟ ـ نفعل ذلك لكن قطاع التنظيم بالحزب يبذل جهداً كبيراً في هذا الصدد ونأمل بعد تصعيد كل الكوادر ان ينعقد المؤتمر في اسرع فرصة. ثمن العودة للعلن ـ ماذا حققتم من مكاسب بعد عودة الحزب للعمل العلني خاصة فيما يتعلق بوصول البلاد الى الحكم الديمقراطي؟ ـ حزب الامة يسعى لتحقيق هدفين هما السلام العادل والتحول الديمقراطي، ونبذل جهداً كبيراً في سبيل هذه الآمال، صحيح لا توجد حتى الان نتيجة ظاهرة وملموسة، لكن نحن نبذل جهداً في اطر مختلفة، اذ نقوم بمفاوضة الاحزاب بالداخل لتوحيد رؤانا والاتفاق على مبادئ عامة نستدل بها عند انعقاد المؤتمر الجامع ووضع اساس للمفاوضات كما نبذل جهداً مع اصحاب المبادرات المختلفة لتفعيل مبادراتهم ووضع سقف زمني محدد واجندة، وذلك لتحقيق اهدافنا، لكن عملياً نجد ان القوانين المقيدة للحريات مازالت موجودة وان قانون الامن الوطني تم تعديله بطريقة اكثر تعسفية ومن ناحية عملية لم يحدث اي تغيير في القوانين. لكن من ناحية نظرية فان مساحة الحريات اصبحت اكبر بالنسبة لنا، اذ نقوم بعقد الندوات والاجتماعات بالرغم من ان القوانين السارية تحظر ذلك لكن السلطة الحاكمة تغض النظر عن هذه الانشطة، وعلى هذا الاساس نحن نمارس نشاطنا السياسي، لكن نبذل مع ذلك كل جهدنا لتحقيق الاهداف التي عدنا من اجلها وعلى رأسها السلام العادل والتحول الديمقراطي. معاملة خاصة ـ لكن من الملاحظ ان المساحة التي توفرها الحكومة لحزب الامة لممارسة نشاطه السياسي لا تتوفر لبقية القوى السياسية المعارضة الاخرى؟ ـ نحن نطالب بتوفير الحرية لنا ولغيرنا وفعلنا ذلك عدة مرات، طالبنا باطلاق سراح سكرتارية التجمع الوطني المعارض وكذلك قيادات المؤتمر الشعبي المعارض، او تقديمهم لمحاكمة عادلة وفي اسرع فرصة. والحرية المتاحة لنا نطالب بأن تكفل لجميع الاحزاب والفعاليات السياسية، ونعترض هنا على كل الاجراءات الاستثنائية التي تعرضت لها سكرتارية التجمع المعارض وقيادات المؤتمر الشعبي، ونعتقد ان الحرية يجب ان توفر للجميع لأنها حق وليس منحة وان اي تصرف من جانب الحكومة يحرم الاحزاب المعارضة من ممارسة انشطتها، يجد منا الرفض، لذلك فان على الحكومة ان تساوي بين الجميع في هذا الجانب سواء كانوا اعضاء في حزب الامة او المؤتمر الشعبي او غيرهما من احزاب، ويجب ان يترك موضوع المسألة حول اي نشاط وتقييمه للقضاء، لذلك نطالب بأن تكون مهمة الاجهزة الأمنية منحصرة في الرصد والمتابعة وتقديم التوصيات، اما اتخاذ القرارات يجب ان يكون في ايدي الاجهزة التنفيذية التي عليها رفع الامر للقضاء، ولذلك نجد ان الاعتقالات الحالية تتخذ بصورة ادارية وامنية. وسوف نستمر في رفض هذا الاسلوب والمطالبة بأن يتمتع كل اهل السودان بالحرية التي توفر للمؤتمر الوطني الحاكم وحزب الامة المعارض. هيكل التجمع ـ ذكرتم بأن عدم سعي التجمع الوطني الديمقراطي المعارض لتحقيق الحل السياسي الشامل كان احد الاسباب الرئيسية لانسحابكم منه، ولكن بالرغم من خروج الحزب الا ان هذه الامنية لم تتحقق، ثانياً درجت بعض قيادات حزب الامة على تصويب سهامها الى التجمع بدلاً عن الحكومة مع ان كل اوراق الحل تتوفر في يدها. ما هو رأيكم؟ ـ اختلافنا مع التجمع المعارض كان مبنياً على اسباب موضوعية، مثلاً نجد ان هيكل التجمع المعارض لا يمكن من تفعيل التجمع واداء مهامه المناط بها، ونحن لم نختلف البتة مع التجمع حول المبادئ او حول الاتفاقيات التي وقعناها معه، بل نجد ان تجمع المعارضة وافق على الحل السياسي الشامل كأحد الخيارات المطروحة، ومن جانبنا نحن نتعامل مع التجمع كأحزاب بالداخل ونطرح عليهم الاجندة الوطنية ودعم الحل الشامل الذي وافقت عليه تلك الاحزاب باعتباره احد خيارات حل الازمة السودانية، لذلك يمكن القول بأننا لا نعادي اي حزب معارض سواء كان داخل التجمع او خارجه. لكن خروجنا منه مبني على قناعة بأنه من الافضل ان نمارس نشاطنا في الداخل نتيجة لبعض التغييرات على رأسها الساحة السياسية بالداخل والخارج، اضافة الى ذلك رأينا بأن هيكل التجمع ونشاطه ومجهوداته لا تحقق الاهداف التي اتفقنا عليها في اسمرة، لكن بالرغم من ذلك فاننا نحترم خياراتهم، ونأمل بأن يحترم التجمع قراراتنا وخياراتنا لتحقيق السلام والتحول الديمقراطي في اطار الحل السياسي الشامل. ـ دأب حزب الامة المعارض بعد عودته الى الداخل على دعوة احزاب التجمع الموجودة بالخارج للعودة وممارسة نشاطاتها من الداخل، هل الهدف من ذلك اعلان نهاية التجمع المعارض ودخول الحزب في تحالفات مع بعض احزابه؟ ـ نحن لا نسعى لاضعاف اي جهة معارضة تمارس ضغوطاً على الحكومة لقبول المبادئ التي نسعى لتحقيقها، نحن كنا ندعو بأن تتضافر كل المجهودات من الداخل وان تكون المعارضة والتعبئة كلها من الداخل لأن هذا يساعد على تحقيق الحل السياسي الشامل، دعوتنا لهم للعودة للداخل ليس لغرض احتضانهم ولكن لدعم المجهودات السياسية من السودان لأن كل جماهير هذه الاحزاب او معظمها موجودة بالسودان، وعلى هذا الاساس تستطيع احزاب التجمع دعم خيار التجميع والتعبئة بأن توجه جماهيرها وكوادرها للتعاون مع حزب الامة لتحقيق الحل السياسي الشامل. نحن نحتاج الى دعم كبير لتحقيق الاهداف التي نسعى اليها جميعاً، إذن حزب الامة لا يهدف على الاطلاق لاضعاف تجمع المعارضة. مخاطر واضحة ـ هل تعتقد ان الظروف الحالية مناسبة لعودة قيادات الاحزاب من الخارج او ان تقوم هذه القيادات بتوجيه كوادرها لممارسة النشاط السياسي بصورة علنية دون ان تتوجه لاعتقالات او ملاحقات؟ ـ لا توجد اي ضمانات يمكن ان تحول دون اعتقال كل من يرغب من قيادات التجمع بالعودة الى الداخل، او ان يقدموا لمحاكمات لأن القوانين السارية الان تمنح الحكومة الحق في اعتقالهم ومحاكمتهم، يمكن القول بأن هنالك مخاطر وهي واضحة، ونجد ان هنالك اشياء كثيرة تحدث في هذا الصدد. على سبيل المثال حزب الامة نفسه يعاني من هذه المشاكل اذ تعرض عدد من اعضاء هيئة شئون الانصار للاعتقال بأحد اقاليم السودان عندما ذهبوا للاحتفال بالمولد النبوي الشريف. ـ نجد ان الحكومة دائماً ما ترحب بعودة قيادات او كوادر تابعة لتجمع الخارج، هل تعتقد بأنها جادة وصادقة في تحقيق الحل السياسي الشامل؟ ـ في تقديري ان الحكومة غير جادة وغير صادقة في تحقيق الحل السياسي الشامل او السلام في البلاد ونجد ان نتائج اجتماعات ايجاد تعزز من هذا القول اذ ان الحكومة تريد اقامة دولة اسلامية بينما تنادي الحركة الشعبية باقامة دولة علمانية لذلك فان الطرفين لن يتوصلا الى اي نقطة اتفاق، كذلك نحن في حزب الامة ندعو الى تحول ديمقراطي ومشاركة قائمة على اساس توفير الديمقراطية وبينما الحكومة تدعو للمشاركة في السلطة في اطار مؤسساتها القائمة وفي اطار برنامجها واهدافها، وهذا اختلاف اساسي، لكن بالرغم من ذلك نحن نسعى لتحقيق الحل السياسي عن طريق التفاوض، لكن انا شخصياً لا تتوفر لدي اي قناعات بأن الحكومة ترغب حقاً في اجراء تحول ديمقراطي، ولذلك اذا لم تجبر وتمارس عليها الضغوط فانها لن تقتنع ابداً بضرورة التحول الديمقراطي. والحكومة تدرك تماماً بأن تحقيق الحل السياسي يعني ابعادها عن السلطة بينما هي مصرة على التمسك بها، وحديث عدد كبير من المسئولين يؤكد بأن الحكومة غير جادة، وبالرغم من ذلك لا يوجد امامنا في حزب الامة خيار سوى الاستمرار في المعارضة وممارسة الضغوط على الحكومة والتفاوض، وتكون النتيجة اما ان تصل الحكومة الى قناعة وتنفذ ما يرغب فيه الشعب السوداني، او ان تجبرها الضغوط من الداخل والخارج على تنفيذه. اجندة حزب الامة ـ ما هو تحديداً الخط الثالث الذي يدعو له حزب الامة والى اي مدى تجاوبت الحكومة والمعارضة مع الاجندة الوطنية التي يطرحها الصادق المهدي زعيم حزب الامة؟ ـ الخط الثالث يعني تحقيق السلام العادل واسترداد الديمقراطية ولكي نصل الى ذلك من الضروري الاتفاق بيننا وبقية القوى السياسية المعارضة والحكومة على الاجندة الوطنية، نحن نعتقد ان الشمولية او استمرار الحرب لن يحقق امال اهل السودان، لذلك نعتقد بأن النهج الثالث او الخط الثالث الذي يحقق ذلك يتمثل في الحل السياسي الشامل بتعبئة الناس وتجميعهم حوله والاتفاق حول المبادئ العامة والاجندة الوطنية ممثلة في السلام العادل والديمقراطية المستدامة والحريات العامة والاقتسام العادل للثروة والسلطة ولتحسين العلاقات الخارجية واجراء انتخابات حرة ونزيهة يحدد فيها اهل السودان من يرونه مناسباً لحكم البلاد ورد المظالم، هذه المبادئ السبعة التي نطلق عليها الاجندة الوطنية لتحقيق السلام العادل والتحول الديمقراطي الصحيح. ونعتقد ان هذه الاجندة تجد القبول من جميع القوى السياسية بما في ذلك الحكومة. ونحن نعتمد اسلوبين في تحقيق هذه الاجندة اولها التفاوض مع الحكومة والثاني تجميع الناس حول الاجندة وممارسة الضغوط على الحكومة. توحيد المبادرات ـ هنالك مبادرات عالمية ووطنية لحل الازمة لتسهيل حل القضية، ما هي رؤيتكم لتوحيد هذه المبادرات؟ ـ المبادرات المطروحة على الساحة السياسية لحل الازمة السودانية منها الايجاد التي تسعى لحل مشكلة الجنوب دون بقية مشاكل السودان الاخرى، ونحن نعتقد بأن هذه المسألة لن تجدي لأن من الضروري حل مشكلة الجنوب ضمن اطار الحل الشامل. لقضايا السودان، ثانياً هذه المبادرة منحصرة بين النظام الحالي الذي لا يمثل اكثر من 5% من اهل السودان في الحركة الشعبية التي لا تمثل كل الجنوبيين، وهذه المبادرة حتى اذا ما توصلت لاتفاق بين الطرفين تعتبر ناقصة ومن المؤكد بأنه سيتم التعرض لعدم القبول والالغاء من جانب اي نظام ديمقراطي قادم، لذلك نطالب بأن تشمل هذه المبادرة كل اهل السودان شمالاً وجنوباً ليكون ما يتم الاتفاق عليه مقبولاً. وافكارنا المتعلقة بهذه المسألة لم تجد القبول سواء من جانب الحركة او الحكومة او مجموعة «ايجاد»، لذلك فان هذه المبادرة في تقديرنا لن تحقق الاهداف التي تسعى لها، اما المبادرة المصرية الليبية المشتركة فاننا وافقنا على اهدافها بالجلوس والتفاوض مع الحكومة وكذلك وافقنا على اهمية تهيئة المناخ وارسلنا تصورنا حسب طلب اصحاب المبادرة، لكيفية انعقاد المؤتمر الجامع منذ بداية مارس الماضي ووعدتنا الدولتان بأنهما سوف تعقدان تصورهما ولكن لم يحدث ذلك. واذا ما استمر هذا النهج فان المبادرة المصرية الليبية المشتركة و«ايجاد» سيكونان في طي النسيان. ونرى بأن اصحاب المبادرتين اذا ما كانا يرغبان في استمرار جهودهما المشتركة فان على اصحاب المشتركة تحديد الملتقى العام اما بالنسبة لـ«ايجاد» فان على المجموعة القبول بمشاركة كل القوى السياسية المعارضة بجانب الحكومة والحركة، ونعني بذلك الامة والتجمع. اما بالنسبة للمبادرات السودانية فاننا وجدنا ان هنالك قاسماً مشتركاً بين بعض المبادرات، وقمنا باعداد اعلان للمبادئ نأمل ان يجد القبول من كل اهل السودان واذا ما تم الاتفاق عليه فانه يصبح الاساس الذي يتم الحوار حوله في الملتقى الجامع. ونرى بأن مهمة المبادرات الاقليمية تهيئة المناخ للحوار وان تمنح المبادرات الدولية الضمان لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه وتساعد في تأهيل السودان. ـ اعلان جيبوتي بين المهدي والبشير ونداء السودان بين الميرغني والمهدي ماذا حققا اضافة الى لقاء قرنق المهدي الاخير؟ ـ بالنسبة لـ «نداء الوطن» و«نداء السودان» هما يحددان مبادئ اساسية يتفق عليها الاطراف المعنية سواء كان بين الامة والاتحادي المعارض او بين الامة والحكومة، لكن بالرغم من كل ذلك فان ما تم لا يتعدى مبادئ تساعد على الحوار في الملتقى الجامع، ولا يوجد الان تطبيق عملي سواء لـ «نداء الوطن» او «نداء السودان»، اما فيما يتعلق بلقاء المهدي قرنق فقد حقق ايجابيات كثيرة: اولاً ساعد على اذابة الجليد بين الحزب والحركة. ثانياً تم اتفاق على ان يتم لقاء اخر نهاية الشهر الجاري لمواصلة الحوار بين الطرفين. تكوين قومي ـ ظهرت تكتلات جهوية في غرب السودان، ما هو رأيكم في هذه التكتلات وهل يمكن ان تؤثر على نفوذ الحزب هناك؟ ـ هذه التنظيمات الجهوية لا تمثل شيئآً جديداً وانما موجودة في الساحة منذ فترة طويلة، مثلاً نهضة ابناء دارفور ظهرت منذ استقلال السودان في عام 1956م، وهذه المجموعات يتم تكوينها دائماً بواسطة الاحزاب التي تشعر بأنها لا تملك اي وزن جماهيري في منطقة محددة وتهدف الى ايجاد سند جماهيري لها هناك، اما بالنسبة لنفوذنا في غرب السودان نجد ان معظم اهل غرب السودان ينتمون الى كيان الانصار وبالتالي يساندون الحزب، ففي انتخابات 1986م احرز حزب الامة الفوز في 36 دائرة في دارفور من مجمل 39. اما في كردفان فقد احرزنا 20 دائرة من عدد الدوائر البالغ 39 ايضاً، ونتيجة لهيمنة الحزب على غرب السودان نجد ان بعض الاحزاب مثل المؤتمر الوطني الحاكم والمؤتمر الشعبي المعارض تقوم باتباع بعض الاساليب لمحاولة كسب اهل الغرب، ولكن دعواها دائماً ما تواجه بالرفض، لأن اهل الغرب بطبيعتهم دائماً يحبذون الانتماء الى تكوينات قومية ونتيجة لهذا نجدها ساندت الدعوة المهدية عند قيامها، وكذلك ساندت السلطنة الزرقاء، واي مجهود يدفعهم الى الانتماء الى اي تكوينات عنصرية يكون مصيره الفشل. اما القضايا التي ترفعها تلك المجموعات الجهوية نجد ان حزب الامة بالرغم من فترات حكمه ابان الديمقراطية التي تمت بالمشاركة مع بعض الاحزاب السياسية الاخرى، فانه وفر العديد من الخدمات لأهل الغرب واذا ما قارنا ما قدمته الأحزاب في فترات حكمها القصيرة نجده لا يمكن ان يقارن بما قدمته الحكومة الحالية اذ نجد ان الحكومات الديمقراطية وفرت العديد من الخدمات بينما خلق هذا النظام الدمار والخراب هناك. الخرطوم ـ الحاج الموز: