عندما عبر الجنود المصريون قناة السويس ظهيرة السادس من اكتوبر عام 1973 وحطموا خط بارليف انهارت اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لايقهر، واليوم وبعد حوالي تسعة شهور من الانتفاضة الفلسطينية، انهارت والى الابد اسطورة الشعب الاسرائيلي، نفسه، مواطنين وجنودا، بعد ان صور لنا الاعلام الصهيوني ومعه الاعلام الدولي المنحاز في معظمه لاسرائيل، بأن هذا الشعب اكثر صمودا وتمسكا بما يسمى ارض الميعاد، والمؤسف ان بعضا من اعلامنا العربي شارك في هذه اللعبة، وقدم للعدو اكبر خدمة في تاريخه عبر احباط المواطنين العرب وتصويرهم لهذا العدو بأنه المارد الذي لا يقهر. انهيار هذه الاسطورة ليس مبالغة عاطفية او مجرد تمنيات نحن نعلم جميعا بأن العنصر الاساسي في بقاء زرع هذا الكيان الاستيطاني في ارضنا العربية هو حقنه بالمزيد من المهاجرين اليهود وغيرهم، اضافة لاستمرار تمسك من هم موجودون في اسرائيل بالبقاء. ولكن ماذا حدث بعد هذه الانتفاضة؟ اعتمادا فقط على ما تقوله اجهزة الاعلام الاسرائيلية نفسها وبعض مما نشرته اجهزة الاعلام الصهيوني المنحازة بطبيعتها للصهاينة، فان اسرائيل تلقت اكبر ضربة نفسية ومعنوية في تاريخها. فعندما يعلن احد الاسرائيليين البسطاء والذي ولد وعاش في ارضنا المحتلة انه قرر الهجرة الى الخارج لانه يحب حياته اكثر من وطنه، هنا حدث الزلزال في اسرائيل، لان عدوى هذا الاعلان مرشحة للانتشار بين الجميع. وعندما تحدث نقاشات يومية بين المواطنين حول اختيار افضل الاماكن داخل الباصات، وهل هو في المقدمة ام المؤخرة ام الوسط، تفاديا لاي قنبلة موقوتة، عندما حدث ذلك تأكد الاسرائيليون ان اسطورة الامن المطلق التي عاشوا يحلمون بها قد انهارت، وعندما يلغي اكثر من 50% من افواج المهاجرين الروس مجيئهم الى ارضنا المحتلة بعد ان شاهدوا زملاءهم المستوطنين يلقون حتفهم في العملية البطولية لسعيد الحوتري في تل ابيب، فان المشروع الصهيوني برمته يكون قد تلقى الضربة الاكبر في تاريخه. الاسرائيليون الان كما اعلن الكثير من قادتهم يعيشون الفترة الأسوا طوال احتلالهم لفلسطين، فهم غير آمنين على حياتهم في المنازل او الشوارع والاسواق او الحافلات والسيارات. صحيح ان الفلسطينيين دفعوا ثمنا باهظا لتحقيق هذا التطور النوعي في سبيل الاستقلال، لكن ما هي الثورة التي حررت ارضها عبر طاولة المفاوضات فقط؟!. اما المحزن في الامر فهو السؤال التالي: اذا كان الفلسطينون المحاصرون والذين يتعرضون لعدوان غير مسبوق قد حققوا هذه النتجية بمفردهم في ظل عجز عربي وصل حد التواطؤ احيانا، فماذا ياترى كذا سنفعل بهذا الكيان اذا كان هناك تضامن فعلي لا لفظي مع هذه الانتفاضة؟ سؤال صعب لكن المؤكد ان علينا دعم الانتفاضة بكل السبل الممكنة لان لحظة قطف الثمار تبدو اقرب مما نتصور. عماد الدين حسين