قال الحاج وراق امين عام حركة «حق» السودانية ان الحكومة انقلبت على متطلبات التسوية السياسية واعادت البلاد الى حالة الاحتقان مجدداً. واوضح في حوار مع «البيان» في الخرطوم ان المشاركة في اي مؤتمر للوفاق يضم الحكومة يعد استسلاماً للشمولية مضيفاً ان التباس الرؤى وحرص مصر وليبيا على مصالحهما اديا الى فشل مبادرتهما المشتركة.واشار الى ان قضية الدين وظهور النفط زادا الوضع في الجنوب تعقيداً ووضعا البلاد امام تقاطعات الاجندة العالمية. ـ تتصل وتتفاعل مجموعة عوامل محلية واقليمية وعالمية على الساحة السياسية السودانية تجعل المراقب غير متفائل بحدوث تقدم في محور السلام والوفاق فكيف تنظرون الى ذلك؟ ـ المشاعر التي عبر عنها سؤالك صارت مشاعر عامة في البلاد. وهي مشاعر مبررة بل وصحيحة فالازمة التي تواجهها البلاد تتعدى كل بلاغة، ازمة شاملة وقاسية ووحشية زلزلت اركان البلاد جميعاً ويحجب سحابها العالق في الافق حتى رؤية الآمال بوضع نهاية لها. وتزدهر في البلاد حزمة من المشاعر السلبية! اكتئاب ولامبالاة، ويأس، ونفاد صبر واحساس بالارهاق وهي جميعاً بعض لطخات الحرب التي استطالت ووسمت كامل النسيج الاجتماعي.. وهي مشاعر برغم طابعها السلبي، فهي كذلك تعبير عن اشتداد الطلق، والميلاد الجديد كما تعلم هو نفسه اشراف على الموت له أوجاعه وتأوهاته، ثم انها في بعد آخر من ابعادها تعبير واضح بأن اهل السودان قد زهدوا في الحرب. حتى المعسكرات السياسية تعاني من ارهاق بين، وفي اعتقادي ان هذه هي المقدمة الضرورية لتحقيق السلام. واذا لم تستطع الادارة السياسية السودانية التقاط هذه الرغبة العامة في السودان، وتعاملت الحكومة كما ظلت تتعامل على الدوام بدون رشد، فإن العواقب والاحتمالات مفتوحة: فإما ان يشق اهل السودان طريقهم للسلام بإزاحة الحكومة نفسها، او ان تنحط البلاد الى مستنقع الفوضى وأكل الذات، او ان يتدخل المجتمع الدولي بوصاية ستكون مبررة بل وربما ضرورية على غير الراشدين! وقطعاً نحن لسنا بالسذاجة السياسية التي تتصور القوى الدولية كمجموعة من المحسنين، نعم المجتمع الدولي حزمة مصالح وقوى واستراتيجيات متنافسة اضافة الى كونه مستودع قيم ومبادئ انسانية عامة.. ولكن اي شخص شريف او مسئول يمكن ان يعترض على قلق المجتمع الدولي تجاه نزيف الحياة الانسانية في بلادنا، تجاه اكثر من مليوني نفس من الضحايا، دع عنك تبديد الموارد وتحطيم المجتمعات المحلية وتشويه الثقافات. ان المجتمع الدولي القديم الذي يتفرج باللامبالاة على المآسي الانسانية ويستمر عجزه وانعدام ضميره بدعاوى السيادة الوطنية قد مات، وتتخلق الان حساسية انسانية جديدة، وهي تتقدم رغم انها تتعثر مصطدمة بالمصالح الضيقة والانتهازية وبالمعايير المزدوجة وبدعوات الحق التي يراد بها باطل، ولكنها وبرغم كل شيء حساسية فاعلة تساهم في صنع عالم جديد، ذلك العالم الذي لا يصم آذانه ابداً عن صيحات الضحايا. اضطراب اسطوري ـ دعنا نسأل عن المخرج في ظل تقاطعات الاجندة والاهداف ما بين القوى المصطرعة بالبلاد فالحكومة تبحث عن سلام سريع يسكت صوت البندقية وتسعى لتحقيق ذلك عن طريق صفقة مع الحركة الشعبية فيما تحاول القوى الاخرى فرض واقع ديمقراطي كمدخل لسلام عادل؟ ـ من الصعب ان نقول ان الحكومة تبحث عن سلام سريع وليت ذلك كان صحيحاً، الحكومة الان في اضطراب اسطوري وليس لها مبادرة سياسية. ولكن من حيث الافق الاستراتيجي العام ربما تفضل الحكومة صفقة سياسية مع الحركة الشعبية تضمن لها سلطتها في المركز مع تسليم ادارة الجنوب بهذا القدر ام ذاك للحركة الشعبية لتحرير السودان وهو سيناريو بعيد التحقيق واذا قدر له النجاح فلن يضيف جديداً لمآلات اتفاقية اديس أبابا 1972م. بالنسبة لنا فإننا نعتقد ان المدخل لحل الازمة الوطنية الشاملة في البلاد هو الديمقراطية التعددية وهذا لا يعني بالطبع اغماض العين عن اولوية الحياة الانسانية وبالتالي اولوية السلام ولكن تحقيق السلام يستدعي ويشترط الديمقراطية التعددية فقضايا مثل علاقة الدين بالدولة والتعبير عن التعدد الثقافي والديني دستوريا وفرص تقسيم التنمية والثروة لا يمكن مناقشتها الا في اطار ديمقراطي، كما ان حق تقرير المصير بعد نهاية الفترة الانتقالية يتطلب حق حرية التعبير وحرية النشر وحرية الاجتماع ونزاهة آليات الانتخاب والانتقاء اي يتطلب الحريات المدنية والسياسية والاطار الديمقراطي اللازم، ثم ان تحقيق السلام يشترط ترتيب السلطات في المركز وليس من سبيل لترتيب السلطة في المركز الا بحكومة ذات قاعدة عريضة في اطار مشروعية ديمقراطية. ولكن اولوية الديمقراطية على السلام هي اولوية نسبية وليست مطلقة فالعلاقة تفاعلية حيث لا يمكن تصور ديمقراطية راسخة في اوضاع الحرب وبالتالي فإن تمام اكتمال الديمقراطية يرتبط ارتباطاً صميمياً بتحقيق السلام. هذا من حيث العموم ولكننا واضعين في الاعتبار عظم المأساة الانسانية للحرب في البلاد فإننا على استعداد ان نقبل اي مهادنة او صيغة توقف الحرب في البلاد. ـ من خلال حديثك يتضح ان هناك تعقيداً اصيلاً في ترتيب الاولويات والان بدأ البترول يدخل كمعطى جديد في القضية السودانية. ـ قياساً بالاندلاع الاول للحرب الاهلية فقد دخل عاملان اضافيان في الانفجار الثاني للحرب وهما الدين والنفط واعني بالاول الاستغلال النفعي للدين في السياسة. فقد صب هذان العاملان مزيداً من الزيت على النيران، ومادام الحديث عن النفط تحديداً فقد ألهب الاوضاع في اتجاهين فهو من ناحية اضاف بعداً جديداً اكثر تعقيداً لقضايا توزيع الثروة وفرص التنمية واشعل مطالب جديدة وتطلعات جديدة بل واماني لتحقيق الانفصال، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فإن الدول التي ركزت اقدامها في مشاريع استخراج النفط صارت من المدافعين عن الاوضاع القائمة بما فيها استمرار السلطة الحالية وكذلك وحدة السودان بينما الدول التي لم تجد نصيبها صارت تدفع بشدة في اتجاه تغيير الاوضاع القائمة لاقتطاع جزء من الكعكة حتى وان كان على حساب تقطيع اوصال البلاد، وبكلمة فان النفط وضع البلاد في قلب استراتيجيات الصراع الدولي بتياراته المختلفة والمتقاطعة. طريق مسدود ـ ما هو تقييمكم للمبادرة الليبية المصرية المشتركة منذ انطلاقها وحتى اليوم؟ ـ وصلت المبادرة المشتركة الى طريق مسدود هذا هو تقييم اهل السودان وذلك لان اجندة دولتي المبادرة تتقاطع مع بعض هموم اهل السودان ولكن لا تخاطب قضاياهم الجوهرية ذلك لان الحد الادنى الذي اجمعت عليه كافة القوى السياسية في السودان هو الديمقراطية التعددية وفق المعايير الدولية لحقوق الانسان وهذا مالا يجد اهتماماً واضحاً عند دولتي المبادرة. تهتم دولتا المبادرة بالامن الاقليمي باحتواء حركات الاسلام الاصولية وقد تنفست الدولتان الصعداء بعد اقصاء جماعة الترابي من السلطة وتواضع احلام النظام وتخليه حتى ولو مؤقتاً عن الاحلام الامبراطورية كذلك فان لدولتي المبادرة مصالح متعلقة بالمياه وهي مصالح موضوعية ومشروعية وقد قررت دولتا المبادرة ان مصالحهما المائية تستوجب بقاء السودان واحداً موحداً ولكنهما لم تطورا الحساسية اللازمة تجاه اسس هذه الوحدة وشروطها ومطلوباتها ولذلك اعطيا الانطباع بأنهما يحرصان على المياه اكثر من حرصهما على دماء اهل السودان واعطيا الانطباع بأنهما يحرصان على وحدة السودان لاجل المياه دون ان يحرصا على رفع المظالم اللازمة لصيانة وحدة السودان وهكذا كان طبيعياً ان ترفض دولتا المبادرة حق تقرير المصير رغم اجماع اهل السودان عليه وبذلك فشلت دولتا المبادرة في مخاطبة مطالب الحركة الشعبية لتحرير السودان وفي استقطابها لمبادرتهما. ولما كانت المبادرة معنية في الاساس بقضية الحرب لارتباطها بقضية الوحدة وبالمياه في التحليل النهائى فانها اذ اصطدمت بعدم حماس الحركة الشعبية لم تسع الى تطوير رؤيتها ومفاهيمها كما لم تستطع اعلان فشلها وهكذا ظلت صاخبة دون طحين. وبالقطع استفادت الحكومة من حالة الانتظار التي اشاعتها المبادرة المشتركة وانقلبت في الاشهر الاخيرة على كل مطلوبات التسوية السياسية والحلول السلمية الديمقراطية فكسرت اوضاعها القائمة بانتخابات شعواء وعدلت قانون الامن بحيث تجعل الاعتقال التحفظي دون رقابة قضائية مدى الحياة وشددت من الرقابة الصحفية وعدلت قانون العمل لتقنين التميز ضد النساء وكررت من جديد حملات الاعتقال والمداهمات واعادت الاوضاع في البلاد من جديد الى حالة الاحتقان السياسي وصار المناخ ابعد ما يكون عن مناخ الحلول السياسية. ـ بعد اعلان قرنق تحفظه على المبادرة المشتركة هل ترى ان هناك ما يمكن ان تقدمه هاتان الدولتان؟ ـ ان تضغط دولتا المبادرة على الحكومة للايفاء بمطلوبات التسوية، ان تضغطان في اتجاه الوضع السياسي في البلاد وذلك بتنفيذ اجراءات بناء الثقة التي صيغت في اعلان طرابلس ومن ضمنها بالطبع اطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وتعديل قانون الامن الوطني بحيث يلغى الاعتقال التحفظي وتكفل الرقابة القضائية على اعمال جهاز الامن وغير ذلك من التعديلات القانونية المتعلقة بالحريات ومن ثم السعي الجاد لعقد المؤتمر الجامع كآلية مقبولة ومتفق عليها لتحقيق الحل السياسي، والجدية تعني تحديد مسئوليات وسكرتارية وميزانية وزمن للملتقى واجندة وغيرها من الاجراءات. ـ يستشف من حديثك وكأنك تريد من دولتي المبادرة الدعوة لعقد المؤتمرالجامع حتى وان لم تستجب الحركة فماذا يعود على البلاد ان حدث ذلك؟ ـ تتحفظ الحركة الشعبية على المبادرة المشتركة لانها ترفض حق تقرير المصير ولتفادي هذا المأزق يمكن ان تختص المبادرة المشتركة بقضية ازمة الحكم وبالتالي لا تعنى بشكل مباشر بالبت.. في حق تقرير المصير فاذا ما دفعت دولتا المبادرة الحكومة للإيفاء بشروط تهيئة المناخ ودعت القوى السياسية كافة فربما تختار الحركة الشعبية المشاركة في هذا المؤتمر الجامع وان لم يحدث ذلك فيمكن ان تدفع دولتا المبادرة المشتركة بالبلاد قدماً اذا نجحتا في حل ازمة الحكم وحفز التحول الديمقراطي بالبلاد مما يقود الى اعادة ترتيب الاوضاع في المركز كخطوة ابتدائية لتحقيق السلام اللاحق. ولكن في ظل المناخ السياسي السائد حالياً في البلاد فليس للمؤتمر الجامع فرصة للنجاح ولن تحضره الحركة الشعبية لتحرير السودان كما لن تحضره اي قوى صادقة في دعواها للديمقراطية. اننا نعتقد ان اي حضور للمؤتمر مع الحكومة في ظل قانون الامن الساري حالياً لا يمكن ان يكون الا استسلاماً للنظام الشمولي وخيانة الديمقراطية. في العراء السياسي ـ الحكومة افلحت في تجديد حزب الامة وتسعى خلف الحزب الاتحادي الديمقراطي وربما مدت جسورها نحوكم كحركات حديثة في الوقت الذي لاتزال المعارضة رهينة محابس الاقوال وحرب الكلام دون عمل جماهيري فاعل؟ ـ الحكومة نفسها لم تفلح في شيء ربما يكون حزب الامة اقترب منها لاسباب شتى ليس من بينها جهد مخطط من الحكومة نفسها وهي اسباب متعلقة بالمتغيرات الاقليمية وبإقصاء الترابي وتخوفات حزب الامة من احتمالات مصادرة شمولية اخرى تقودها الحركة الشعبية لتحرير السودان. ولكن استقطاب حزب الامة لصالح المشروع الشمولي لم يجد مقاومة باسلة من قيادات وكوادر وقواعد حزب الامة فحسب وانما كذلك صداً وممانعة من الدوائر الاكثر انغلاقية وانكفاء في الحكومة وهي دوائر من الانغلاق والانكفاء بحيث لا تقدر حتى مصالح بقاء نظامها ذاته وتصدق عليها المقولات السودانية الشائعة «الطمع ودر ما جمع والبياكل براه بخنق». المهم ان الحكومة لم تفلح في تحييد حزب الامة ثم انها تستند حالياً على اضيق قاعدة حكم في تاريخ السودان الحديث ولا تبقى ممسكة بأعنة السلطات الا بفعل العطالة والانتظارية وبفعل ضعف معارضيها وايما منعطف سياسي حاسم سيكشف توازن القوى السياسية في البلاد ويفضح العراء السياسي الذي تتدثر به الحكومة حالياً (أهلنا العرب يقولوا من يتغطى بالزمن فهو عار). خذ مثالاً واحداً على ضيق قاعدة الحكم حالياً المجلس الوطني الحالي انتخب تحت سيوف الطوارئ وترشيح اغلب اعضائه تم تحت مظلة الحزب الحاكم وفاز غالبهم بالاجماع السكوتي اذن فهو مجلس تشير كافة الوقائع بأن يكون مدجناً لكن تبلورت فيه كتلة واسعة من النواب المتمردين على الحكومة. فاذا فشلت هذه الحكومة في استرضاء مجلسها الذي طرزته بأيديها فكيف يا ترى تفلح في استرضاء اهل السودان؟! واذا اردنا ان نقيس قوة مؤسسة ما فإن من المعايير الهامة مقدار ما تحمله هذه المؤسسة من تنوع دون ان تتكسر ولنطبق هذا المعيار على حكومة الانقاذ انها تفشل في تحمل «بناني وبلايل» فأي عود رقيق هذا ويا ترى هل يمكن ان تتحمل الميرغني او المهدي او نقد او حتى حسين ابو صالح. ـ عفواً الى اي شيء تعزو هذه التطورات السالبة؟ ـ الحكومة تسير بعقلية امنية وتفتقر للعقل السياسي ودعني اواصل الاجابة عن سؤالك عن استقطاب القوى السياسية لحظيرة الحكومة بالنسبة لنا في «حق» فإننا حركة يقوم كامل بنائها النظري والبرنامجي والعملي على الديمقراطية ولذلك لا يمكن احتواؤها ولا استقطابها ولا تصالحها مع الشمولية. فخ المطلق ـ يطرح حزب الامة ما اسماه بالطريق الثالث الذي يتوسط موقف الحكومة والمعارضة فهل تعتقد انه يمكن ان يدخل ضمن الحلول العاجلة لقضية السودان؟ ـ لم اسمع بأن حزب الامة يريد ان يستكشف طريقاً ثالثاً ما بين الحكومة والمعارضة. وفي الصراع بين الطغيان والديمقراطية، بين الجلاد والضحية لا احد على الحياد، ايما موقف، هو تورط بشكل من الاشكال حتى ان تدير ظهرك او تشيح بوجهك او تحتجب في اللامبالاة او تدعي الحياد فإنك في النهاية تتخذ موقفاً وهو موقف غير اخلاقي لانه في التحليل النهائي يدعم الجلاد. افهم ان يكون هناك طريق ثالث وهو طريق المعارضة الديمقراطية فالتفكير الديمقراطي لا يقبل صيغ المطلقات (اما) (او) لانه يشتغل على النسبي يبغض هوناً ما ويحب هوناً ما، تفكير المطلقات فخ انحشرت فيه كثير من المعارضات في عالم الاسلام فاما مع النظم الاستبدادية او مع المعارضات الارهابية كأنما ليس من خيار ثالث. والان في السودان تريد الحركة الاسلامية ان تزج بنا في ذات الفخ، اما مع البشير او الترابي. ولكننا نؤمن بأن هنالك معارضة ديمقراطية كخيار بديل. تفكير المطلقات ليس وقفاً على الاسلاميين وحدهم بل يمتد الى قطاعات من المعارضة فإما ان تكون مع النظام او ترفع السلاح ضده وفي صيغة اخرى اما ان تكون في التجمع او ترتمي في احضان السلطة، هكذا وحسب بلا خيار اخر. ولكننا اثبتنا منذ زمن ليس من حيث النظر وحده وانما كذلك بالممارسة العملية امكان ان تقاوم هذه الحكومة خارج التجمع مقاومة مدنية ديمقراطية. او ان صيغة (اما) (او) صيغة قطعية لذلك فهي تخدم في التحليل النهائي قوة القطع والجذب اي قوى التطرف والاقصاء، ايما تكون شعاراتها او مسمياتها بل وتبرز لهذه القوى منهجها في الاقصاء والاقصاء المضاد وطحن العظام ولا نهاية ولا حل سوى معارضة ديمقراطية. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: