نادت حنان عشراوي بتطبيق القانون الدولي لحقوق الشعوب المسلوبة، والزام اسرائيل بعدم استخدام اعمال العنف بكافة انواعه ضد الشعب الفلسطيني، كما توعدت بمحاكمة الاسرائيليين كمجرمي حرب، فور اعلان الدولة الفلسطينية. ودعت الى تكوين لجنة دولية ذات مهام واضحة ترتكز على متابعة الاتفاقيات التي تعقد بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. جاء ذلك خلال لقاء مع عشراوي على هامش ندوة (اوروبا ممول ام لاعب؟) التي عقدت بهولندا، في اطار التحرك الفلسطيني على الساحة الدولية تجاه دعوة الاتحاد الاوروبي نحو دفعه للقيام بدور فعال في عملية السلام بالشرق الاوسط. نظم الندوة اتحاد منظمات السلام الهولندية، وحضرها نواب برلمانيون ممثلون عن مختلف الاحزاب الهولندية، ولفيف من اعضاء البعثات الدبلوماسية، بالاضافة الى الجمعيات الاهلية المهمة بقضايا الشرق الاوسط. ولم تقتصر زيارة د.حنان عشراوي لهولندا على مشاركتها في الندوة، بل التقت بكبار الادارة السياسية لشئون الشرق الاوسط في الخارجية الهولندية حيث بحثت معهم بعض الوسائل الفعالة للضغط على الحكومة الاسرائيلية من اجل اعادة الاستقرار في المنطقة وعدم جرها لحرب جديدة في المنطقة. وقالت عشراوي: انها تدعو لتكوين لجنة دولية ذات مهام واضحة ترتكز على متابعة الاتفاقيات التي تعقد بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وثانياً تقوم بتوفير الحماية للفلسطينيين، حيث ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة دأبت على لعق كثير من الاتفاقيات، واختلاق المشاكل التي تؤدي للمصادمات والغضب، ونعود كل مرة لنقطة الصفر من جديد، ولابد من وضع نهاية لهذه اللعبة السياسية المكشوفة، واضافت حنان عشراوي ان هولندا تتميز عن بقية الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي بخصوصية في علاقتها التاريخية باسرائيل، ومعرفتها لتفاصيل دقيقة عن الاوضاع في الاراضي المحتلة الفلسطينية، كما انها ترتبط ايضاً مع السلطة الفلسطينية بعلاقات تعاون اقتصادية وفنية متميزة، ولهذا ننظر لهولندا على الرغم من صغر حجمها ـ مقارنة بدول الاتحادالاوروبي ـ انها دول مؤثرة وكما تقول على نفسها انها اصغر الدول الاوروبية الكبرى، واكبر الدول الصغرى، وانطلاقاً من وضع هولندا نعلق عليها آمالاً في تحجيم اسرائيل ودعم عملية السلام، واشارت الى انها اجرت مباحثات ناجحة، مؤكدة ان زيارة «فان آرتسين» وزير خارجية هولندا مؤخراً لمنطقة الشرق الاوسط لها اثار ايجابية. واضافت ان السلطة الفلسطينية تعد للسير في مشوار طويل في طريق القانون الدولي يشمل: محاكمة مجرمي حرب اسرائيل، فور الانتهاء من انشاء محكمة مجرمي الحرب الدولية. رفع قضية امام محكمة العدل الدولية في لاهاي. ولم تخف حنان عشراوي وجود عقبة قانونية تقف في الطريق الان، حيث قالت: «اننا لسنا بدولة حتى الان، وفور اعلان الدولة الفلسطينية نستطيع تحقيق ذلك، لاننا في حينه نتعامل كدولة مع المؤسسات القضائية التي تعمل بالقانون الدولي. كما اكدت ان السلطة الفلسطينية لديها قائمة بعناصر اسرائيلية ارتكبت جرائم حرب، ومستندات قانونية تثبت جرائمهم، وذلك خلال حوالي نصف قرن من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وحروب غير عادلة، والحكومة الاسرائيلية تعرف ذلك جيداً، ولعل اهم اسباب معارضتها لقيام الدولة الفلسطينية هو الهروب اطول فترة ممكنة من المحاكمات، والافلات من العقاب لكن العدالة الدولية لن تموت. كما التقت حنان عشراوي اعضاء لجنة شئون السياسة الخارجية بمجلس النواب الهولندي، واطلعتهم على معلومات خاصة بالاوضاع الصعبة للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، والمخالفات التي ترتكبها قوات الجيش الاسرائيلي، موضحة ان افعالهم هي جرائم حرب فعلية، وزارت البرلمان والقت كلمة ادانت فيها اسرائيل التي تهدر حقوق الانسان، وناشدت اعضاء مجلس النواب اتخاذ مواقف اكثر فعالية ووضوح لحماية الشعب الفلسطيني. ومن الجانب الهولندي شارك في ندوة «اوروبا ممول ام لاعب» استاذ حقوق الشعوب والقانون الدولي البروفيسور «Paul de waart» حيث القى كلمة تحت عنوان: من يخشى القانون الدولي الفلسطينيون ام اسرائيل؟ وقد جاء في شكل سؤال طرحه واجاب بنفسه عليه، مؤكداً ان الفرد كمواطن في دولة لها نظام اجتماعي وامني، في اطار دستوري طبيعي، لا يخشى القانون المدني بكافة تطبيقاته، حتى لو كانت قاسية، ولا يهابه او يسعى كلما امكنه ذلك لاعاقة تطبيقه بكافة الاساليب الشرعية وغير الشرعية، الا في حالة تأكده ان تطبيق القانون يضر بمصالحه، وربما يعرضه للعقاب، وكذلك الجماعة في دولة سواء كانت في شكل مؤسسة تجارية، او منظمة اجتماعية ذات ايديولوجية فكرية معينة، لا تخاف من القوانين الا في حالة قيامها باعمال غير شرعية، تتنافى مع الدستور في الدولة التي تعيش فيها، كما ان الدولة التي تعطل مسارات القانون الدولي وتطبيقه، سواء سياسياً او باعلان مواقف تتعلل بها للتهرب من توقيع معاهدات او اتفاقات دولية لحقوق الانسان، تكون دولة بداخلها حكومة صاحبة مصلحة في ذلك، وحينما توجد مصلحة من هذا النوع فلا يحتاج الانسان العادي لكثير من الوقت والتحليل لمعرفة ان مثل هذه الدولة تهدر حقوق الانسان وترتكب اعمالاً غير شرعية، ولها تاريخ في مخالفة القانون الدولي، الذي من شأنه حماية الافراد والمجتمعات، واختتم حديثه بطرح السؤال مرة ثانية مؤكداً ان اسرائيل هي التي تخشى من القانون الدولي. اوسلو ماتت ومن بلجيكا شارك Declercq العضو السابق في مجلس النواب البلجيكي ورئيس مجموعة عمل الشرق الاوسط في منظمة السلام «باكس كريستي» في بلاده، الذي اعلن صراحة ان اتفاقية اوسلو للسلام التي عقدت عام 93 قد ماتت بالفعل، وانه لا بديل الا العودة لمطالبة اسرائيل بتنفيذ قرارات الامم المتحدة واهمها قرار 242، مشيراً الى ان الدور السياسي لاوروبا في عملية السلام غائب، وهو يقتصر فقط على مساعدة الفلسطينيين في مجالات الصحة والتعليم والتعاون الاقتصادي، وقال انها عناصر مفيدة، لكن هذا الدور وحده لا يكفي، فلابد من حضور اوروبي اكثر فعالية على ارض الواقع في الشرق الاوسط. مشيراً الى ضرورة ان تعمل اوروبا على الضغط على اسرائيل من اجل اجبارها على وقف قطع الاشجار، وهدم البيوت، وقتل المواطنين الفلسطينيين، وتوسيع المستوطنات، واعادة فتح ابواب العمل للعمال من الاراضي المحتلة، وقد تعرض في حديثه لوجه الشبه بين ما يحدث في فلسطين بالمنطقة العربية، وكوسوفو في البلقان.وقد طالبت الجمعيات الاهلية الهولندية بقيام مبادرة على المستوى الاوروبي، لحث شعوب الاتحاد الاوروبي على مقاطعة المنتجات الاسرائيلية، كأداة ضغط اقتصادية من شأنها اصابة المصالح الاسرائيلية بالضرر، واجبار الحكومة الاسرائيلية على اعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعودة لمفاوضات السلام، كما تطرق الهولندي Simons المراسل الصحفي السابق بكثير من دول الشرق الاوسط لبحث الاساليب التي تستطيع اوروبا من خلالها وقف اعمال العنف ضد الفلسطينيين، وخاصة هولندا التي تتمتع بعلاقات قوية مع اسرائيل، حيث ذكر ان اوروبا تعتبر اهم شريك تجاري لاسرائيل سواء من حيث التصدير او الاستيراد، وان ذلك هو ورقة اقتصادية ينبغي على اوروبا تحويلها لاداة ضغط سياسية، واكد ان اوروبا تستطيع فعل ذلك دون عناء، لكن عدم حدوث ذلك يثير الشكوك والريبة في النوايا الاوروبية تجاه قضية الشرق الاوسط برمتها. وقد شارك في المنتدى عدد من ممثلي الاحزاب الهولندية منها الديمقراطي 66 واليسار الاخضر، وبعض نواب البرلمان، وقد افرزت المناظرات ظاهرة جديدة اوضحت ان نسبة تزيد على 50% من الشعب الهولندي اصبحت تكشف جيداً المخالفات الاسرائيلية، واهدار حقوق الانسان.