جددت الادارة الأمريكية المحبطة والتي لا تمتلك خطة تجاه الشرق الأوسط بحسب أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى ضغوطها على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قبل استقبالها الارهابي ارييل شارون الأسبوع المقبل، في وقت جدد عرفات التزامه الحازم بوقف النار وقال خلال زيارته لمدريد وقبيل لقائه اليوم نظيره المصري حسني مبارك ألا مناص من ارسال قوات دولية للمناطق الحساسة نافياً حصول حركة حماس على متفجرات من حركة «إيتا» الباسكية مشيراً إلى توفر الأسلحة في الشرق الأوسط. واعتبرت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومى الأمريكى تطبيق تقرير لجنة ميتشيل فى متناول اليد. وذكر راديو اسرائيل فى خبر له من واشنطن ان رايس أكدت ذلك لرئيس الكنيست الاسرائيلى ابراهام بورج خلال اجتماعها معه الليلة قبل الماضية. وقالت ان واشنطن تتوقع من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن يبذل جهودا أكبر فى هذا الاتجاه، مشيرة الى أن هناك اجراءات لازمة أخرى على أرض الواقع. وأعلنت رئاسة الحكومة الاسرائيلية أمس ان رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون سيتوجه الاسبوع المقبل الى الولايات المتحدة، ولم تعط الرئاسة اي تفاصيل اخرى عن هذه الزيارة. لكن الاذاعة الرسمية ذكرت ان شارون سيقوم خصوصا بزيارة الى البيت الابيض. وقال تقرير وصف بأنه سري ان الادارة الامريكية ليست متفائلة باحتمال وضع حد للمواجهات واعمال العنف بين الفلسطينيين والاسرائيليين فى الاراضي المحتلة بشكل يمكن الطرفين من استئناف المفاوضات السياسية بينهما. وقالت الاذاعة العبرية أمس ان التقرير الذى أعده مركز الابحاث السياسية بوزارة الخارجية الاسرائيلية اشار الى تشاؤم الامريكيين بالرغم من نجاح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت فى اقناع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي بقبول خطته. واضاف التقرير الذي بثت الاذاعة ملخصا له ان وزير الخارجية الامريكى كولن باول يرفض التدخل شخصيا للتوسط بين الطرفين انطلاقا من تقييمه المتشائم للاوضاع وتجنبا لفشل المساعي الامريكية كما حصل فى الماضي. وزعم التقرير الاسرائيلي ان عمان والقاهرة تعملان من وراء الكواليس لممارسة ضغوط على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات للالتزام بوقف اطلاق النار خشية ما وصفه التقريرالمس بالاستقرار فى المنطقة الا ان البلدين يفضلان عدم القيام بهذا النشاط علناً. وتلقى الرئيس الفلسطيني الذى يزور اسبانيا حاليا اتصالا هاتفيا من باول جرى خلاله مناقشة اخر التطورات السياسية فى المنطقة ومجريات الاحداث على الارض والجهود المبذولة لتطبيق توصيات لجنة ميتشيل والمبادرة المصرية الاردنية.وتعهد عرفات أمس بأن يفعل الفلسطينيون كل ما بوسعهم لمنع وقوع عنف وللحفاظ على وقف إطلاق النار مع الاسرائيليين، ودعا إسرائيل لفعل المثل. وكان عرفات يتحدث في مدريد في أعقاب لقائه برئيس الوزراء الاسباني خوزيه ماريا أزنار. وقال عرفات أنه سوف يستخدم كافة السبل للسيطرة على الوضع وأنه لن يتسامح مع أي شخص أو شيء يقف في طريق السلام. وحث عرفات إسرائيل على منع الجرائم التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين، وذكر على سبيل المثال قيام المستوطنين بحرق ثلاثة آلاف شجرة زيتون تعود لفلسطينيين مؤخرا، وقال عرفات أن ذلك تم بحماية الجنود الاسرائيليين. وأكد كل من عرفات وأزنار على الحاجة لتطبيق تقرير ميتشيل، الذي وضعته لجنة تحقيق دولية برئاسة السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل، والذي ينص على اجراءات من بينها وقف إطلاق النار وخطوات لبناء الثقة وإجراء مفاوضات سياسية. وقال أزنار انه لا يمكن تطبيق توصيات لجنة ميتشيل مجزأة داعيا إسرائيل إلى التوقف عن بناء مستوطنات في المناطق الفلسطينية. كما دعا أزنار لحل للوضع غير المحتمل الناجم عن الحصار والاغلاق الذي تتعرض له المناطق الفلسطينية. وجدد عرفات دعوته لنشر قوات مراقبة دولية في المناطق الحساسة مشيرا إلى أن تلك القوات ستساعدنا على السيطرة على الوضع الامني. ونفى عرفات تقارير صحفية أسبانية ذكرت أن منظمة إيتا الباسكية الانفصالية قد باعت متفجرات لحركة المقاومة الاسلامية (حماس)، مشيرا إلى أن حماس أرسلت له فاكس نفت فيه هذه المزاعم. وأضاف عرفات أن هناك أسلحة كافية في الشرق الاوسط وليس هناك حاجة لشرائها من منظمة إيتا. وقالت مصادر دبلوماسية ان الرئيس المصري حسني مبارك سيجري مباحثات مع الرئيس الفلسطيني في مدينة الاسكندرية اليوم الاربعاء لبحث تطورات الاوضاع منذ اتفاق الفلسطينيين واسرائيل على وقف اطلاق النار. وسيكون هذا أول لقاء بين مبارك وعرفات منذ التوصل الى الاتفاق الهش لوقف اطلاق النار بوساطة الولايات المتحدة قبل نحو اسبوع. وكان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أعرب عن اعتقاده أن الادارة الامريكية لا تملك خطة محدده للتعامل مع أزمة الشرق الاوسط. وكشف عمرو موسى فى تصريحات لصحيفة «السفير» اللبنانية أمس أنه سمع من وزير الخارجية الامريكية كولين باول حين جاء الى المنطقة أن بلاده ستحاول الجمع بين «الخيار العراقي» و«الخيار الفلسطيني» لكنه عندما لمس التراخى فى الموقف العربى اندفع الى الترويج لموضوع العقوبات الذكية على حساب الجرح الفلسطيني. ووصف موسى الاوضاع بأنها مترديه جدا وقال انه لابد من توفر الوقت لترميمها، مشيرا الى الجرح الجزائرى المفتوح الذى يشل كل شمال أفريقيا والى الوضع السودانى المتأزم الذى يشل أيضا كل أفريقيا العربية والى وضع العراق الذى لايحتاج الى شرح وقال كل هذا التأزم والتوتر لا يترك فرصة للدول العربية للالتفات والتركيز على الوضع الفلسطينى الصعب. وعن نتائج اجتماع لجنة المتابعة والتحرك العربية فى عمان وصفها عمرو موسى بأنها كانت طيبة، مؤكدا ان المهم هو الا ينقطع التلاقى والا تهمل القرارات وأنه مع كل اجتماع عربى حتى لو كانت النتائج محدودة. وانتقد نبيل أبوردينة مستشار الرئيس الفلسطينى سياسة المراوغة التى تنتهجها حكومة أرييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي، وقال ان المشكلة الحقيقية هى أن هذه الحكومة ما زالت مترددة فى الاستجابة فعليا لكل الجهود الدولية المبذولة حاليا لتهدئة الاوضاع فى المنطقة والعودة الى مائدة المفاوضات. وأعرب عن أسفه للموقف الأمريكي الذى بدأ يتنامى ويتضامن مع المواقف الأوروبية والدولية ألاأنه لايزال دون المطالب ودون الرغبة ومايحتاجه الفلسطينيون لتطبيق قرارات الشرعية الدولية. الوكالات