خطة الفصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين ملزمة ضمن الظروف الديموغرافية والجغرافية القائمة، بحدود طويلة ملتوية ومعقدة وسلسلة أخرى من المعابر لتنقل الناس ونقل البضائع، إضافة إلى التداخل السكاني اليهودي والعربي في مناطق مشتركة، كما أن دراسة كلفة الفصل يجب الا تقتصر على البعد الاقتصادي فقط (انشاء الفاصل والمعابر وكلفة حراستها) وإنما دراسة بعدين أخرين، الأول وهو يشبه عملية (القطع باللحم الحي) لنسيج الحياة الذي نشأ مع الجيل الأخير في مناطق واسعة ومهمة من البلاد. والثاني، هو الابقاء على طاقات كبرى من الاحتكاك وبالذات ضمن الإطار المخصص أصلاً لتقليص الاحتكاك في حده الأدنى والذي لا مناص منه. إن عملية الفصل تقضي بحدود واضحة خطية إلى جانب العنصر الأمني بناء لاعتبارات ديموغرافية على وجه الخصوص. فالاكثرية البارزة في قيادة الوسط الإسرائيلي تقبل بأحد المفهومين اللذين يركزان على ضم التجمعات الأساسية من الاستيطان اليهودي في يهودا والسامرة إلى إسرائيل من خلال شمول سكانها اليهود في إطار الدولة، وضم الحد الأدنى الضروري فقط من الفلسطينيين في المناطق كمواطنين إسرائيليين. ولأجل تطبيق هذا المبدأ هناك استعداد كبير للتنازل عن مواقع ذات أهمية تاريخية وعن مصادر مياه حيوية وعن مناطق ذات أهمية أمنية أيضاً. ولأجل تنفيذ مثل هذا التوجه الذي يمثل الحد الأدنى (من وجهة نظر إسرائيلية) فإنه من المستحيل تمرير خط قصير وبسيط داخل المناطق ليفصل بين المناطق والسكان الذين يمكن ضمهم إلى إسرائيل وبين تلك التي سيقوم فيها الكيان الفلسطيني. الأمر بسيط نسبياً للذين يرغبون في ضم غور الأردن و(ما يسمى) صحراء يهودا لإسرائيل لأنها غير مأهولة بالسكان في معظمها، كما أن محاولة تسوية الاحتياجات الأمنية الاستراتيجية والشخصية مع البنية الجغرافية والانتشار الجغرافي تلزم بانشاء خط فاصل طويل نسبياً لكبر المساحة والتوائها واحتوائها على الكثير من المعابر ونقاط الالتقاء. في منطقة غرب السامرة يكاد يكون الأمر مستحيلاً بين المستوطنات اليهودية في المناطق والقرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية والقرى الفلسطينية داخل الخط الأخطر (ومواطنوها إسرائيليون)، حتى كتلة ارييل الكبيرة والمكونة من كتل استيطانية يهودية من الصعب جداً إحداث تواصل يسمح بشمولها في إسرائيل كما أنه من المستحيل فعل ذلك من دون شمول بعض القرى الفلسطينية في الضفة الغربية. خارطة من فسيفساء خارطة فسيفساء المنطقة صعبة والحدود فيها متعرجة لوجود تجمعين كبيرين (قلقيلية وطولكرم) فيها وهما يدخلان في إطار مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، ويزداد الوضع تعقيداً بالقرى الكبيرة جداً للفلسطينيين مواطني إسرائيل داخل الخط الأخضر أو بالقرب منه من جهة الغرب بحيث يوجدون تواصلاً سكانياً فلسطينيا على جانبي الخط الأخضر. فإذا وصل توجه الفصل إلى القدس فإن الأمر سيرسم هناك خريطة ملتوية جداً لأسباب الانتشار الديموغرافي والأماكن المقدسة ومحاور الحركة والمواصلات. وتمرير خط يفصل بين سكان يهود وعرب ويضم حداً أدنى من السكان الفلسطينيين إلى إسرائيل سيحدث تمزقاً فعلياً في نسيج الحياة التي نشأت في هذه المناطق لجيل كامل، وفي مناطق واسعة (لا سيما في غربي السامرة والقدس). والحل نفسه ينطبق على الفلسطينيين الذين يرتبطون بعلاقات وثيقة مع بعضهم البعض على جانبي الحدود. ولأن معظم التركيبة السكانية الفلسطينية من الشباب فإن هؤلاء لا يعرفون واقعاً آخر غير هذا الذي تعايشوا معه، وخطوط الفصل التراجيدية ستمنع الفلسطينيين من التواصل ليس فقط مع إسرائيل وإنما مع اخوانهم الفلسطينيين القاطنين في إسرائيل حيث ستتقطع سبل العلاقة البسيطة المباشرة بينهم. أما اليهود فإن التغيير سيكون بالنسبة لهم أقل أثارة ولكن سينشأ واقع جديد في الحياة اليومية التي تتجاوز المجال السياسي، فحتى إذا تم الفصل الذي يلبي احتياجات إسرائيل فأنه سيكون من الضروري ولأسباب أمنية استراتيجية إنشاء معابر تربط منطقة غور الأردن وصحراء يهودا (حسب تسميتهم) وهذا يعني ثلاثة أو خمسة محاور (على الأقل ومنها طريق عابر السامرة والقدس وعابر يهودا أيضاً) وداخل لواء القدس ستكون هناك حاجة لمعبرين أضافيين على الأقل. وفي جميع الأحوال هناك حاجة لمعبر بين قطاع غزة والضفة الغربية، واستناداً إلى الخطط الإسرائيلية التي تتوقع ازدياد رقعة الأراضي التي يتم ضمها إلى إسرائيل وقطع التواصل في الأراضي الفلسطينية فإن الأمر يحتاج إلى خمسة معابر أخرى. وهكذا فأنه من المتوقع وفقاً لخطط الفصل المختلفة إنشاء ما بين خمسة حتى أحد عشر معبراً. أنه مشروع ثمين وعالي الكلفة فالأمر يحتاج في بعض الحالات إلى حفر أنفاق على نطاق واسع، وعدا عن الكلفة الاقتصادية هناك خطر مستمر ناجم عن الاحتكاك (سواء كان مقصوداً أو غير مقصود). إذا وضعنا بالاعتبار أن كل مشروع فصل (أو أية تسوية أخرى مجالها الجغرافي لا يشبه اطلاقاً الخط الأخضر) يمكن تطبيقه من جانب واحد فقط، وهناك احتمال كبير لأن يتم اختبار هذه المعابر الحساسة بشكل متعمد من قبل جهات فلسطينية كمراكز احتكاك. وجميع هذه العقبات إضافة إلى عقبات أخرى (لم يرد ذكرها هنا) دفعت أحد الجغرافيين الكبار وأصحاب الخبرة في إسرائيل إلى القيام بدراسة عميقة لهذه المسألة استغرقت أعواماً طويلة وأوصلته إلى استنتاج مفاده أن عملية الفصل هذه لها نتائج خطيرة وكذلك التوصية بالبحث عن بديل دائم لهذا الخيار. فقد كتب البروفيسور أرنون سوفير مقالة بعنوان (إمكانية الفصل بين شعوب أرض إسرائيل لم يعد لها وجود) جاء فيها «أنه على الرغم من الاستنتاجات القاطعة والتي لا يعترض أحد على مدى خطورتها إلا أن خطة الفصل تبدو شبه مستحيلة في ظل الظروف الجغرافية والبيئية والاقتصادية والدينية والدولية الناشئة» ويؤكد أيضاً «على ان كل يوم يمضي إنما يوثق العلاقة بين هذين الشعبين والميل هو باتجاه واحد لوضعٍ أكثر توثيقاً واندماجاً». ثم يقول: «ان الاندماج سوف يقود إلى نتائج في غاية الخطورة بالنسبة لدولة إسرائيل: تآكل دعائم المجتمع الديمقراطي والارهاب والتمرد وفساد المجتمع والجرائم والانهيار والتفكك والاحتكاك يؤدي إلى تراكمات عالية تؤدي إلى حرب مدنية». كما يتساءل متعجباً عما إذا كان الأمر لن يفضي مرة أخرى إلى حرب تضطر بعدها إسرائيل إلى مناقشة خيار الفصل مرة أخرى.وبعد أن يرفض إمكانية الخيارات الأخرى كتسوية ممكنة مستقرة، يعود مرة أخرى إلى احتمال الفصل، ويتحدث عن قبول حدود ثابتة ضرورية لإسرائيل يتم ترسيمها وتحصينها من جانب واحد «مع أسوار أسلاك شائكه ونقاط مراقبة». وفي هذه الحالة ستتقلص ـ على حد قوله ـ المشكلات الاقتصادية والاحتكاكات الأمنية والأخطار الديموغرافية ويخلص إلى القول بأن: «الفصل سيكون البديل المفضل من خلال الخيار بين السيء والأسوأ». من جهة أخرى فإن الكلفة في هذا الإطار يجب اعتبارها ضد البدائل الواقعية في ظروف الاندماج. فإذا تركزت هذه الكلفة في المجال الاقتصادي وفي ميدان الاحتكاك وبضرورة (تمزيق النسيج الحي) فإن الكلفة المطلوبة في حال الفصل ستكون أقل. وتصبح ضئيلة جداً لو قورنت بمجال واحد هو الاحتكاك في مجال الاندماج. والكلفة الاقتصادية للفصل لا تتغير في اساسياتها حتى لو كانت الحدود طويلة وملتوية وكثيرة المعابر. وليس هناك من رقم متفق عليه لحساب الكلفة الاقتصادية للاحتكاك المتواصل في حال الاندماج بما في ذلك كلفة التفجيرات الناجمة مباشرة عن هذا الاحتكاك. ومع ذلك فإن التقدير السياسي المستمد من التجربة التاريخية يفضي على ما يبدو إلى إستنتاج مفاده أن النتائج الفورية لعملية تمزق لمرة واحدة في النسيج الحي للاستيطان هي أقل خطراً وليس مقياساً على المدى الطويل بالنسبة لوضع مستمر طيلة سنين، وربما أجيال من الاحتكاك العدائي بين تجمعين سكانيين وكيانين سياسيين. كما أن من يعتقد بأن هذين الكيانين والتجمعين سوف يصلان في نهاية المطاف إلى تعايش وانسجام فإن عليه التفكير بما يحتاجه الأمر من فترة انتقالية متواصلة الفصل بهدف تقليص الاحتكاك العدائي والهواجس والشكوك العميقة التي نشأت بين جيلين من المواجهة المريرة وتواجدت حتى أيام حكومتي رابين وبيريز. أسرار الاستيطان اليهودي خلال المراحل الأولى والنهائية لاقامة الحاجز (الفاصل الطبيعي) سيكون على الحكومة والجمهور في إسرائيل الالتزام ببعض المسائل الصعبة، وخاصة ما يرتبط منها بقضايا الاستيطان في (الضفة الغربية) يهودا والسامرة حسب زعمهم. وموضوع القدس أيضاً. وسيكون الأمر صعباً جداً وبشكل خاص فيما يتعلق باستيعاب الجمهور اليهودي وبالتحديد في حال إملاء إسرائيل لحدود الفصل من جانب واحد، وتزداد صعوبة في حال التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين إذ أنه من خلال الاتفاق سيتم قبول التنازلات بطريقة أكثر تفهماً وعند ذلك تسود في اوساط الجمهور الإسرائيلي فرضية أن هذا هو الثمن الذي تضطر إسرائيل إلى دفعه من أجل أن تحظى بموافقة فلسطينية ومن دون ذلك ستكون هناك ضرورة لاقناع هذا الجمهور بأن هذه التنازلات ضرورية لإسرائيل بالدرجة نفسها التي هي عليها للعرب. وبما أن معظم الجمهور (باستثناء المستوطنين) سيواجه هذه المشكلات في مرحلة متأخرة نسبياً بعد أن يتأثر الواقع السياسي كثيراً من حقيقة وجود الفصل في مراحله الرئيسية فأنه يكون من الصعب التكهن بتفاصيل الضرورات المتوقعة في تلك المرحلة المتأخرة، ولكن بالامكان عرض هذا المأزق المبدئي والخيارات القائمة والموصى بها من أجل مواجهتها، وواضح أن قضية الاستيطان سوف تنطوي على احتمالات مثل إمكانية ضّم كتل استيطانية رئيسية فقط ومناطق قليلة الكثافة السكانية وأخرى ذات أهمية استراتيجية بارزة ( إلى مناطق السيادة الإسرائيلية التي يحافظ عليها الفاصل الطبيعي). ووفقاً لكل خريطة أو معيار واقعي فإن الأمر لن يشمل جميع مناطق الاستيطان، أي أن عشرات المستوطنات الصغيرة والمعزولة ستكون خارج الإطار. أما الاحتمال المفضل في نهاية العملية والذي يتفق مع المنطق السياسي المطروح هنا فهو نقل سكان هذه المستوطنات إلى الكتل الاستيطانية الكبيرة (وضم معظم عناصر البنية الاستيطانية التي يمكن نقلها) وقد أدرك قادة المستوطنين بأن مصير أراضي ما يسمونه (يهودا والسامرة) مرتبط بقدرتهم على إيجاد تواصل استيطاني مع الخط الأخضر أكثر مما هو إيجاد نقاط استيطانية في قلب المنطقة المأهولة بكثافة سكانية عربية. وقد أوضح رئيس مجلس يهودا والسامرة وقطاع غزة في بداية حكومة نتانياهو أن الزيادة الديموغرافية للسكان اليهود ستزيد التركيز في مناطق الطلب وأن سياسة نتانياهو تقضي بعرض صلاحيات على الفلسطينيين في جميع مناطق (ب) واستنتاجه: «إذا لم نعمل على بلورة ودمج المستوطنات في كتل ولم نجعل لها تواصلاً وامتداداً مدنياً حتى الخط الأخضر فإن وضعنا سيكون مستحيلاً، بمعنى آخر سوف نتحول إلى جزر داخلها بدلاً من أن يتحولوا هم إلى جزر وسطنا». وبالامكان إيجاد هذا الامتداد من خلال البناء على طول الطرق الالتفافية، أما الذين يبقون داخل مناطق السلطة الفلسطينية فيغادرون»، ونقل عن رئيس الحكومة في حينه تأييده لهذه الفكرة. هذا ومن الممكن خلال المراحل الأولى من العملية أيضاً الحفاظ على المستوطنات المعزولة في أماكنها كوسيلة مساومة استعداداً للتوصل إلى تسوية دائمة، ولكن الفجوة في مواقف اليهود والعرب تشكك في جدوى الأمر، ومن المهم في كل الأحوال عدم هدر الموارد الاقتصادية لتوسعة هذه المستوطنات المعزولة والصعب ربطها بواسطة سلسلة جغرافية أو ضمها للكتل الكبرى. وكذلك عدم هدر الموارد السياسية على صعيد محاولة ضمها جميعاً للسيادة الإسرائيلية. وليس من الصواب أبداً إبقاء إسرائيليين داخل المناطق (أ) لأنهم سيتحولون بالتأكيد إلى نقاط احتكاك ثم نقاط نزف مستمرة. ولكي نقدر مساحة أو ماهية الأراضي التي يمكن ضمها إلى إسرائيل من خلال تطبيق احادي لخطة الفصل واقتطاع قائمة المستوطنات التي سيتم ضمها أو تركها من هذه الخريطة، فإنه يتوجب علينا تحديد مجالات الموافقة الوطنية في التيار المركزي للمجتمع الإسرائيلي. كل حكومة ترغب في تنفيذ هذا المشروع تضم إلى إسرائيل جميع الأراضي والمستوطنات التي يتفق الجميع على ضمها لإسرائيل ضمن التسوية الدائمة أما المستوطنات والمناطق التي قد تثور حولها خلافات في مرحلة لاحقة للتسوية فانه من المتوقع أن تتخلى عنها الحكومة من الناحية الفعلية. اتفاقيات أوسلو وطابا والقاهرة وواي ريفر، أعتبرت أجزاء كثيرة من الضفة الغربية وقطاع غزة على انها مناطق (أ و ب) وهذه الاتفاقيات في حقيقة الأمر أُخرجت من مجموع المناطق التي ستضم إلى إسرائيل أكثر من 40% وربع القطاع كما أنها في الواقع جعلت من معظم المستوطنات الموجودة فيها جزراً نائية بعيدة عن الخط الأخضر وعن مناطق (ج) أو مستوطنات أخرى مما يعني الأمل الضعيف في ضمها إلى إسرائيل. وإذا اسقطنا من الحساب الامكانية الواقعية للعودة إلى حدود عام 1967 من جانب واحد، وتطبيق مفهوم إسرائيل الكاملة من جانب آخر وقمنا بدراسة خرائط التسويات المختلفة على صعيد تيارات الوسط الإسرائيلية فأنه لن يكون من العسير ترسيم مجالات الاتفاق والخلاف بشأن المستوطنات، إذ تتضح المستوطنات الباقية في مجال السيطرة الإسرائيلية إذا طبقت إسرائيل مفهوم الفصل من جانب واحد. والأخرى التي ستبقى في الأراضي الفلسطينية وهي مثار الجدل الداخلي في إسرائيل. وعلى هذا الأساس ستكون مستوطنات كتلة ارييل وفروعها والمستوطنات المحاذية للخط الأخضر غربي السامرة ومستوطنات جوش عتسيون ومعظم مستوطنات لواء القدس تحت السيطرة الإسرائيلية. وهذا لا يقتصر على مفهوم حزب العمل للتسوية فقط بل يتعداه إلى مفهوم يوسي بيلين وتنعكس أيضاً في خريطة يوسي ألفر، أما تلك المستوطنات التي (سيتم إخلاؤها أو تقع تحت السيادة الفلسطينية) فهي مستوطنات صغيرة نسبياً ومتوسطة في قلب الكتلة الديموغرافية الفلسطينية بجزئي الضفة الغربية حيث لا يمكن ربطها بمناطق السيادة الإسرائيلية. وهذا (وارد في مفهوم نتانياهو ويبدو كذلك في مفهوم شارون أيضاً) على الرغم من أنهما يفضلان في هذه المرحلة التقليل من أهمية هذا الأمر حَدّاً للخلاف في أوساط الجمهور الإسرائيلي. مواجهة المجهول على الخريطة فإن الأمر يعني منطقة غور الأردن و ما يسمى صحراء يهودا والمستوطنات الجبلية عند الجناح الشرقي للتجمع الديموغرافي الفلسطيني والتي يمكن ربطها بالغور والصحراء بفروع قصيرة وغير مأهولة، وكذلك بمستوطنات جوش قطيف في قطاع غزة. هذا ومن المشكوك فيه أن يثير تيار الوسط جدلاً حول هذه المسألة في المرحلة الأولى من تنفيذ سياسة الفصل من جانب واحد، بل أنه بناء على مشروع بيلين وخريطة ألفر فإن الهدف هو الابقاء على غور الأردن في ظل السيطرة الإسرائيلية لمدة أعوام بعد التوصل إلى تسوية دائمة. كما أن المنطق السليم يقضي بألاّ تدخل حكومة وسط/يسار في مواجهة خلال المراحل الأولية مع أتباع التسوية الأقليمية المؤيدين لحزام أمني استراتيجي في وجه الجبهة الشرقية قبل حصول أي تنازل فلسطيني. من جهة أخرى فإن أمر استقرار الأردن كان موضوع شك لفترة معينة من الزمن ولأول مرة منذ عشرات السنين وذلك بسبب وفاة الملك حسين ونقل السلطة في آخر لحظة إلى قائد شاب جديد. وكان لهذه المسألة تأثير على الموقف الإسرائيلي كما أنها أضافت وزناً لادعاءات المطالبين بحزام أمني استراتيجي دائم لإسرائيل في وجه الجبهة الشرقية كي تتمكن من مواجهة المجهول. وفي حال أبدت السلطة الفلسطينية استعداداً لقبول تسوية إقليمية وفي محاولة استغلال الموارد الارضية للدولة الفلسطينية في غور الأردن وصحراء يهودا حسب تسميتهم فانه من المحتمل نشوء جدل في إسرائيل بين المطالبين بوجوب عدم تضييع هذه الفرصة وبين المدعين بأن إسرائيل استنفذت كل التنازلات الممكنة من جانبها. وحتى موعد ظهور هذه الأزمة يمكن الأفتراض بنشوء حقائق استيطانية جديدة تغير الصورة، كما هي حال المستوطنات التي قامت في الثمانينيات والتسعينيات وأثرت على الخيارات التي واجهت عرفات بعد ذلك بالمقارنة مع ما كان يمكن الحصول عليه أيام السادات.من هنا نستنتج أنه إذا قررت إسرائيل تنفيذ سياسة الفصل من جانب واجد فان خريطة الفصل ستكون قائمة على مبادئ مماثلة لتلك التي وضعها حزب الطريق الثالث (وهو حزب لم يعد قائماً). وهذه الأخيرة تدمج صيغة موسعة قليلاً للمناطق التي يوصي كل من بيلين وألفر بربطها بإسرائيل في منطقة غربي السامرة مع غوش عتسيون ولواء القدس من خلال ضم منطقة غور الأردن وصحراء يهودا أنها بالفعل تطالب بما هو أقل إزاء الفلسطينيين من الخريطة المنسوبة لنتانياهو، لكن المبدأ مشابه تماماً