اطلت فضيحة «غانية الجمهورية» برأسها من جديد بعد ان حسمها القضاء الفرنسي وادان وزير الخارجية الاسبق رولان دوما بالسجن 6 اشهر مع النفاذ وقضى بأحكام اخرى بحق شركائه خصوصا عشيقته ، والمدير السابق لشركة الف بسبب اهدار المال العام، ودفع عمولات ورشاوى للمستشار الالماني السابق هيلموت كول. وللمرة الاولى منذ الحكم بسجنه عاد رولان دوما لابراء ذمته ويحمل الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران المسئولية، وقال في حديث لصحيفة «الفيجارو» الفرنسية امس ان ميتران صادق على مشروع شراء شركة الف عام 1992 «مصفاة لونا» الالمانية الشرقية وتقديم عمولات! وردا على سؤال حول دفع عمولات سرية قال دوما «ميتران صادق على كل المشروع بما فيه ربما دفع عمولات لانه كان يعتبر ذلك مفيدا لفرنسا». ويحقق القضاة في قضية الف في فرنسا في دفع عمولات بقيمة 256 مليون فرنك بعد شراء المصفاة ما يثير شبهات حول بعض عمليات التمويل السياسي وتحقيق ثروات شخصية في فرنسا. وفتحت تحقيقات في المانيا في محاولة لتحديد ما اذا كان حزب المستشار السابق هلموت كول تلقى تمويلا سياسيا سريا. واضاف دوما ان «ميتران كان يقول لي في غالب الاحيان (ان اوروبا تدور في فلك فرنسا والمانيا) لدي ثقة في كول وبعده لا اعلم من سيأتي». وتابع «ان المصلحة كانت تتطلب بالتالي مساعدة كول وذلك ما حصل على الارجح آنذاك» موضحا ان «ادوار بالادور الذي كان رئيسا للوزراء اعطى موافقته ايضا لان ذلك كان في مصلحة فرنسا، والفت هنا الى ان رئيس الوزراء السابق لم يستجوب ابدا حول هذا الموضوع». وقال الوزير الفرنسي السابق «ما السوء في الرغبة في اعادة انتخاب هلموت كول أو مساعدته، ان الخيال حر. وحول هذه النقطة اطالب برفع السرية المتعلقة بالشان الدفاعي» مشيرا الى انه «اكتشف» قضية لونا بعد «مغادرته الحكومة». وهذه المقابلة هي الاولى التي يجريها دوما بعد الحكم عليه بالسجن ستة اشهر مع النفاذ في 30 مايو امام محكمة الجنح في باريس في قضية سوء ائتمان تتعلق بمجموعة الف النفطية الفرنسية. ودفاعا عن ميتران اعلن وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين انه «لم يسمع ابدا» بشأن عمولات دفعت الى الحزب المسيحي الديمقراطي الالماني بزعامة المستشار الالماني السابق هلموت كول عندما كان امينا عاما للاليزيه في عهد الرئيس الراحل فرنسوا ميتران. وقال فيدرين من جهته لاذاعة «ار تي ال» الخاصة «اني مندهش جدا. لم اسمع ابدا بذلك. اذكر ان (لويك) لوفلوش بريجان (رئيس مجلس ادارة الف السابق) اوضح في 1998 انه عندما تسلم مهامه قال له فرنسوا ميتران ان لا يتحدث بالامر لا مع الامين العام ولا مع اي شخص اخر، سوى معه. لا اعلم ما اذا كانت هذه هي الحقيقة. في مجمل الاحوال هذا ما قاله لي منذ 98. من جهتي لم اسمع ابدا بقضايا العمولات هذه الا بعد ذلك، عندما تم توضيحها». أ.ف.ب