رفضت هيئة الاذاعة البريطانية الاحتجاجات الاسرائيلية وتبنت برنامجا حمل اسم «المتهم» في اطار سلسلة برامجها الوثائقية «بانوراما» يستعين بخبراء دوليين يؤكدون امكانية تجريم الارهابي ارييل شارون لمسئوليته، عن ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا وهو ما رحبت به السلطة الفلسطينية وحظي بمتابعة كبيرة في كافة انحاء العالم فيما كانت سلطات الاحتلال الاسرائيلي تحاول عرقلة تصويره. وقالت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان ان «اسرائيل تنظر بخطورة الى الطابع المتحيز والجائر لبرنامج بانوراما»، في اشارة الى البرنامج عن مجازر صبرا وشاتيلا قرب بيروت التي اسفرت عن 1500 قتيل. واضاف بيان الوزارة ان «توقيت البرنامج بعد مرور 19 سنة على تلك الوقائع، يشكل محاولة لتلطيخ سمعة اسرائيل وزعيمها بشتى الوسائل»، متهما بي بي سي بالتحول الى «محكمة تلفزيونية». وفي البرنامج رأى المدعي العام السابق في المحاكم من اجل يوغوسلافيا السابقة ورواندا ريتشارد جولدستون انه «في حال كان الشخص الذي يعطي الاوامر يعرف ان اوامره ستعرض مدنيين ابرياء للاصابات او القتل في وضع ما، فسيكون مسئولا وتكون مسئوليته اكبر من الذين ينفذون اوامره». واضاف للـ «بي بي سي» «لا يمكن لاي شخص مسئول الا يأسف على عدم توجيه اتهام ضد اي شخص» في اعقاب تحقيق لجنة كاهان حول مجزرتي صبرا وشاتيلا الذي خلص الى ان «جرائم فظيعة تم ارتكابها». واعتبر ريتشارد فالك الذي اجرى تحقيقا حول ممارسات اسرائيل في لبنان، ان مسئولية شارون واضحة وقال «لا ريب في امكان اتهامه لانه كان يعرف ما قد سيحدث او كان ينبغي عليه ان يعرف». واضاف «ان شارون كان وزيرا للدفاع وعلى اتصال مع القادة على الارض وكان موجودا شخصيا في بيروت وهو الذي اصدر الاوامر التي ادت الى دخول الكتائب الى المخيم». وقال موريس درابير، الموفد الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط عام 1982 «لا يمكن للمرء الا يتوقع ما قد سيحدث في مثل هذه الظروف الا اذا كان مطبق الجهل او قادما من عالم غير عالمنا». الا ان محامي شارون السابق دوف ويسجلاس اعتبر توجيه اتهام ضد شارون تحرك «شائن» اما المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي، رنعان جيسن فقال للـ «بي بي سي» ان شارون «ضحية ظلم منذ 18 عاما». ويقول المحقق التلفزيونى فيرجال كين فى مقدمة برنامجه بانوراما الذى حمل عنوان «المتهم» ان ما دفعه لتقصى حقائق مذبحة صبرا وشاتيلا هو تخصصه فى اجراء تحقيقات صحفية وتليفزيونية عن جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الانسان فى العالم كله وان الحافز على تقديم البرنامج هو التقدم الجارى تجاه تشكيل محكمة دولية لجرائم الحرب خاصة وان تساؤلا كان دائما يلح عليه حول ما اذا كان هناك دليل يمكن ان يساعد على اجراء محاكمات بشأن ماحدث فى مخيمى صبرا وشاتيلا. وقد بدأ المعد التلفزيونى والمذيع برنامجه بقوله «انه منذ قرابة عشرين عاما ارسل ارييل شارون الذى كان يتولى منصب وزير دفاع اسرائيل حينذاك قواته مع افراد ميليشيا لبنانية الى داخل مخيمى صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين وعندما غادر افراد الميلشيا المخيمين بعد أن أمضوا فيهما 36 ساعة تم اكتشاف مصرع ثمانمئة شخص على الاقل اثر تعرضهم لعمليات تعذيب وقتل. وذكرت شبكة «بى بى سى» ان معد البرنامج ومذيعه قد امضيا أربعة اشهر فى الاعداد للتحقيق التلفزيونى تحدث خلالها مع شهود عيان رئيسيين وبعض من نجوا من المذبحة وقرأ عشرات الآلاف من الكلمات وشاهد افلاما بالساعات ليصل فى النهاية الى امكانية طرح التساؤل حول امكانية محاكمة شارون باعتباره مجرم حرب. واضافت الشبكة ان مهمة المعد لم تكن سهلة على الاطلاق مثلما يؤكد بنفسه فقد حيث رفض صحفى اسرائيلى مساعدة الفريق التلفزيونى وكانت حجته فى ذلك انه لن يفعل اى شيء يعطى الفلسطينيين ذخيرة وقال اخر ان الوقت ليس مناسبا لمساعدة أى احد فى مهاجمة رئيس الوزراء . وفى بيروت لم تكن مهمة المعد اكثر سهولة فقد اثارت فكرة البرنامج الدهشة للرغبة فى احياء ذكرى المذبحة وواجه الفريق قائد ميلشيا سابق متهم بقيادة المذبحة بقوله «اذاكنتم تحققون فى جرائم حرب هنا فئننا جميعا سندخل السجن» وعلى الرغم من الانتقادات الشديدة التى وجهتها اسرائيل لشبكة بى بى سى عن اذاعة هذاالبرنامج الا ان اعدادا كثيرة من المشاهدين وصفت البرنامج بأنه ممتاز ومتوازن لكشفه حقيقة ماحدث مطالبين بتقديم ما ورد به من معلومات الى الامم المتحدة على امل ان يتحرك المجتمع الدولى لتوجيه اتهامات لشارون بشأن مايفعله. واعربت مشاهدة من روتردام بهولندا عن املها فى ان تؤدى اذاعة البرنامج الى مساعدة الضحايا على اقامة الدعاوى القضائية ضد شارون وآخرين قائلة ان تولى شارون منصب رئيس الوزراء فى الوقت الحالى يعتبر امرا مخزيا حقا. كما حرص ياسرعبد ربه وزيرالاعلام الفلسطينى على تهنئة التلفزيون البريطانى لتقديمه هذاالتقريرالجيد الذى وصفه بأنه تقرير متوازن. واعرب الامين العام لمجلس شئون السلطة الفلسطينية أحمد عبد الرحمن عن سعادته لان العالم بدأ يصغي لما طالب به الفلسطينيون منذ زمن طويل بضرورة محاكمة شارون والزعماء الاسرائيليين الاخرين على الجرائم العديدة التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية. وقال عبد الرحمن في مقابلة مع وكالة الانباء الكويتية بعد ساعات من بث البرنامج الوثائقي الذي يحمل عنوان «المتهم» ان على جامعة الدول العربية أن تباشر في الاجراءات القانونية لتقديم شارون الى محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي. وأضاف المسئول الفلسطيني أن ما تضمنه البرنامج الوثائقي من أدلة يعتبر وثيقة دولية على العرب أن يحسنوا استغلالها في سبيل تقديم شارون الى العدالة. وفند عبد الرحمن الاراء القائلة بأن متابعة الاجراءات القانونية ضد شارون في هذا الوقت من شأنه أن يوثر سلبا على العملية السلمية والمفاوضات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. وقال على العكس تماما فالسلام يتحقق فقط عندما تصل يد العدالة الى المجرمين.الوكالات