بحث الرئيس المصري حسني مبارك امس مع نائب رئيس الوزراء وزير المالية العراقي حكمت ابراهيم العزاوي التطورات المتعلقة بمسألة «العقوبات الذكية» التي شنت عليها بغداد هجوما جديدا امس، معتبرة ان الامريكيين الذين يسعون لفرضها «اغبياء»، ومؤكدة قدرة العراقيين على احباطها. وقال الغزاوي عقب اللقاء انه اطلع «الرئيس مبارك، كمبعوث للرئيس العراقي صدام حسين، على تطورات ما يسمى «العقوبات الذكية» وابعادها وتأثيرها المباشر على العلاقات العراقية ـ العربية عموما والعراقية ـ المصرية بشكل خاص». واوضح ان بعض النقاط في المشروع الامريكي البريطاني للعقوبات تبدو كانها في صالح الشعب العراقي لكن تحديد نقاط بعض السلع ذات الاستخدام المزدوج نجده يهدف الى ربط العراق بصيغة الحصار الدائم والانتداب الامريكي». واضاف «فضلا عن ذلك، نجد ان جميع المعاملات التجارية للعراق مع جيرانه يجب ان تتم من خلال الامم المتحدة غير ان واقع الحال يؤكد تاثير الولايات المتحدة على الامم المتحدة وبالتالي تحكم واشنطن في تطبيق القرار». واشار الى ان «المشروع يتطلب وجود لجان تفتيش كما انه يقضي بوجود تفتيش ورقابة من كل دول الجوار في تركيا والسعودية والاردن وان يتحمل العراق كلفتها، مما يشكل عبئا عليه». وقال ان المشروع «ادى الى نسف مذكرة التفاهم بين بغداد والامين العام للامم المتحدة بموجب القرار 986 وذلك من دون استشارة العراق». واعتبر ابراهيم ان «ابعاد المشكلة كلها ان المنطقة العربية تتعرض لتهديد نتيجة لما تمتلكه من مصادر للطاقة». وردا على سؤال حول تأثير المشروع على العلاقات العربية العراقية، قال «بالرغم من المحاولات الامريكية لاعطاء ابعاد اخرى للموضوع بالقول ان هناك من يؤيده الا ان الموقف الرسمي بشكل عام هو ضد المشروع» مضيفا ان ذلك «اتضح من خلال اطلاع العراق على موقف سوريا والاردن ومصر وليس هناك من يقول الان انه مع المشروع». على الصعيد نفسه انتقدت صحيفتان عراقيتان امس «غباء» الامريكيين الذين يسعون الى فرض نظام جديد للعقوبات على العراق، واكدتا ان العراقيين واثقون من قدرتهم على «كسر العقوبات الغبية» الجديدة. وقالت صحيفة «الثورة» الناطقة باسم حزب البعث الحاكم في العراق ان «طباخي المشروع الامبريالي الصهيوني لتشديد الحصار على العراق يعملون الان بهدوء وتكتم ولا يدلون الا بالقليل من التصريحات المقتضبة لانضاج طبختهم». واضافت ان «هذا التكتم مقصود بعد ان اكتشفوا ان الصخب ليس في صالحهم ويفضح اكاذيبهم ويكشف نياتهم ويثير الجدل من حولهم ويكسب العراق المزيد من التعاطف». ووصفت «الثورة» المشروع البريطاني الامريكي بانه «طبخة مسمومة يعجز هذا التكتيك عن تغطيته ومشروع امبريالي صهيوني يفضح نفسه بنفسه ويكشف عما ينطوي عليه من اهداف ونيات خبيثة». واكدت ان المشروع البريطاني الامريكي «لا يخص بالاذى العراق وحده بل جميع الدول المتعاملة معه وخصوصا الدول التي تجاوره». ورأت الصحيفة ان «طباخي المشروع اغبياء لانهم يعملون الان بعقلية الماضي ايام كان اباؤهم يعدون المشاريع من وراء ظهر الشعوب وفي غفلة منها ثم يفاجئونها بها ويملونها عليها بالقوة او بغيرها». اما صحيفة «الجمهورية»، فقد اكدت ان العراقيين «واثقون من كسر العقوبات الغبية الامريكية لانها خبيثة ومصممة اساسا لايذاء شعبنا والحاق المزيد من الاضرار بحاضره ومستقبله ومصممة ضد شركاء العراق». ورأت «الجمهورية» ان بحث المشروع البريطاني داخل مجلس الامن الان يشكل «دلالة واضحة على ان الاهداف الامبريالية انتهت والمخطط العدواني فشل تماما لان الامريكيين المعروفين بالغباء والبريطانيين المعروفين بالرياء ليسوا سوى ادوات حقيرة بيد اليهود الصهاينة».أ.ف.ب