فيما تعد الحالة الاولى من نوعها، منحت الولايات المتحدة حق اللجوء السياسي لمواطن فرنسي بسبب الاضطهاد القضائي، وفقا لما أوردته صحيفة «لوموند» الفرنسية. وفي حكم صدر في السادس عشر من ديسمبر وظل طي الكتمان منذ ذلك التاريخ، منح قاض فيدرالي في لوس أنجلوس حق اللجوء السياسي لكريم كمال بسبب الاضطهاد الذي تعرض له أثناء محاولته حمل المحققين في مدينة نيس على التحقيق في الاعتداء الجنسي المزمع على ابنته. واتهم القاضي رونالد أوهاتا الذي منح كمال حق اللجوء السياسي، قضاة نيس وبالتبعية النظام القضائي الفرنسي، بالعنصرية والفساد والاضطهاد المنهجي. وكتب أوهاتا في الحكم الذي أصدره «إننا في وجود نظام في نيس يتعاون في ظله النظام القضائي والشرطة مع زوجة كمال السابقة في حرمان الاخير .. من أهم حقوقه الاساسية في أن يحصل على محاكمة عادلة ونزيهة، وملاحقة كمال وأسرته ومحامييه». وترجع أحداث القضية إلى عام 1993 عندما أكد ثلاثة أطباء بعد عدة اشهر من طلاق كمال وزوجته، أن طفلتهما لورين البالغة من العمر أربعة أعوام قد تعرضت لاعتداء جنسي. وطبقا لما ذكرته الطفلة، فإن صديق أمها كان يضربها ويتحرش بها. بيد أن شهادة الاطباء ولا ما ذكرته الطفلة نجحا في إقناع المحققين في نيس بفتح تحقيق.على العكس من ذلك، راح كمال يتلقى التأنيب وحتى التهديدات من مكتب المدعي العام في نيس كما تعرض لسلسلة من الانتكاسات القانونية في القضية. وقال كمال في وقت لاحق «لقد أبلغني أحد نواب النائب العام بأن علي أن أغادر وأنسى طفلتي إذا ما أردت أن يمر الامر بسلام». وغادر كمال البلاد في عام 1994 بعد أن أجبر رئيس نقابة المحامين في نيس محاميه على إسقاط القضية. ولم يمنع ذلك من وقف المحامي وتوجيه الاتهام إليه أخيرا بإهانة القضاة. وتم السماح للمحامي بالعودة لمزاولة مهنته كما تم إسقاط الاتهام في عام 1999. في عام 1994 سافرت زوجة كمال السابقة إلى الولايات المتحدة وعلى الرغم من إصدار قرار من محكمة أمريكية بعدم نقل الطفلة إلى حضانتها، إلا أنها أخذت الطفلة إلى فرنسا بتواطؤ من مساعد المدعي العام في نيس. ومازالت الطفلة تعيش مع أمها حتى اليوم. وقال منطوق الحكم الامريكي «هناك دليل يبرهن على أن أحد أسباب المعاملة التي تعرض لها كمال هي انتماؤه العرقي وقوميته فهو عربي مغربي». وواصل الحكم «إن هذا الاضطهاد يشتم منه رائحة الانتقام والثأر، لان كمال شكا من الفساد الحكومي وتعرض للاضطهاد من جراء هذه الشكوى». د.ب.أ