افسد الفيل الذي اختارته نيبال ليحمل روح ولي العهد ديبندرا طقوس مغادرة كاتمندو وتطهيرها من نحس جزارة المذبحة الملكية التي راح ضحيتها كل افراد العائلة المالكة تقريباً مطلع الشهر الحالي، فيما كانت لجنة التحقيق الرسمية تسلم الملك الحالي جيانندرا تقريرها النهائي باتهام ولي العهد، وتكشف في مؤتمر صحفي من اسرار المذبحة الملكية. وقد أبت روح ولي عهد نيبال ديبندرا مغادرة الدنيا بعد ان أحجم الفيل الذي استعان به الرهبان الهندوس لطردها عن حملها بعيدا وتحول الى مطاردة المشيعين لها. فعلى الرغم من محاولة جمهور من الهندوس الراغبين في تخليص العاصمة النيبالية من النحس الذي حاق بها رفض الفيل الذي اختير لحمل روح ولي العهد الى المنفى عبور نهر بجماتي ضمن شعائر تقليدية تعود الى قرون مضت لتطهير المكان من الارواح. واستدار الفيل الذي ازعجه اللطم والصياح الذي انهال عليه من قبل الرهبان ليطلق صرخة مدوية ويتحول الى مطاردة مجموعة من كبار الشخصيات عبر ممر ضيق.وهرول الجمع متفرقا في رعب مخلفين وراءهم قبعاتهم ونعالهم. وكان ذلك بمثابة فأل شؤم اخر للقصر الملكي الذي اهتزت اركانه بمقتل جميع افراد العائلة المالكة تقريبا في الاول من يونيو. وكان الفيل الذي استعان به الرهبان يوم الاثنين لوداع روح الملك القتيل بيريندرا قد صرع امرأة وهو في طريقه الى العاصمة. وجرت طقوس وداع الروح التي يختص بها عادة افراد العائلة المالكة ممن لاقوا نهايات ماساوية لروح ولي العهد ديبندرا على الرغم من الاعتقاد على نطاق واسع انه مسئول عن المذبحة. وتعتقد الاغلبية ان ديبندرا حصد ارواح عائلته بامطارهم بوابل من الرصاص من بندقية الية قبل ان يقتل نفسه. وأكد تقرير لجنة التحقيق اليوم أن هذا هو ما حدث. وعلى الرغم من جرمه الواضح ومن كونه في غيبوبة فقد اعلن ولي العهد ملكا على البلاد خلفا لوالده الا انه مات بعد ثلاثة ايام قبل ان يفيق. وكما حدث في الطقوس التي اجريت لوداع روح الملك انتهك راهب هندوسي احد المحرمات المقدسة في الهندوسية من اجل افتداء ديبندرا. تناول الراهب العجوز الذي عاش نباتيا طيلة حياته وجبة تحتوي على نخاع حيواني قبل ان ينزوي في عزلة في مكان ناء بالبلاد التي تحتضنها جبال الهملايا. وللتهوين من محنته تلقى الراهب مجموعة من الهدايا تضم جهاز تلفزيون ومروحة كهربائية واريكة وفراشا ومكتبا وملابس. وبعد ذلك ارتدى الراهب رداء ملكيا ونموذجا للتاج النيبالي المكلل بالريش وزوجا من احذية ولي العهد الاكبر كثيرا من مقاسه قبل ان يعتلي ظهر الفيل. وبعد ان احجم في البداية عن عبور النهر تشجع الفيل في النهاية وشق طريقه وسط مياه بجماتي الملوثة تحت وابل من مقذوفات الحجارة والفاكهة الفاسدة التي كانت الجماهير الغاضبة ترشقه بها. من جانبها احجمت لجنة التحقيق الرسمية عن ذكر ولي العهد ديبندرا بالاسم باعتباره القاتل ولكنها ذكرت أن مقتل الملك بيرندرا والملكة أيشواريا بالاضافة إلى سبعة آخرين من العائلة الملكية جاء نتيجة «لاصابتهم بطلقات نارية» أطلقها ولي العهد. وأشارت اللجنة أن ولي العهد، الذي كان يرتدي ملابسه العسكرية، استخدم سلاحين آليين ومسدس. وذكر تاراناث رانا بات رئيس البرلمان أن ولي العهد الراحل تناول جرعتين من الويسكي ودخن سيجارة محشوة بالحشيش «ومادة أخرى سوداء» لم تعرف هويتها. وأضاف أن ولي العهد قام قبل ارتكاب الجريمة بإجراء ثلاث اتصالات هاتفية باستخدام هاتفه المحمول مع ديفياني رانا، التي أشارت اللجنة إلى أنه أقام معها «علاقة حميمة» ليلة الاول من يونيو المشئومة. وكانت ديفياني رانا قد أكدت إجراء هذه المكالمات ولكنها رفضت ذكر مضمون الحديث لانه على حد قولها «خاص وشخصي».ونقلت اللجنة عن رانا قولها أن صوت ولي العهد خلال المكالمة الثانية كان «غير واضح الالفاظ». وقالت ديفياني رانا في البيان المسجل الذي أدلت به إن ولي العهد قال خلال المكالمة الاخيرة التي استغرقت 32 ثانية «تصبحين على خير. أنا ذاهب إلى الفراش. سأعاود الاتصال بك في الصباح». وقالت اللجنة أن ولي العهد قام حينئذ بارتداء حلته العسكرية وغادر غرفة نومه حاملا أسلحة وفتح النار على والده وأقاربه الاخرين بغرفة البلياردو. ولم تحدد اللجنة أي دوافع وراء ارتكاب ولي العهد لجريمة قتل والديه وأفراد آخرين من الاسرة المالكة.وقدمت اللجنة تقريرها في وقت سابق إلى الملك جيانندرا الذي سلمه بدوره إلى رئيس الوزراء وطلب نشره. د.ب.أ ـ رويترز