اختتم زعيم حزب الامة السوداني، رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي زيارة مطولة الى الولايات المتحدة وغادر واشنطن عائداً الى الخرطوم عبر القاهرة. واكد المهدي لـ«البيان» قبيل مغادرته العاصمة الامريكية، انه راض عما حققه في واشنطن من خلال لقاءاته بكافة المسئولين المعنيين بالشأن السوداني مشيراً الى انه وفق في تسويق «الاجندة الوطنية» الهادفة الى وقف الحرب وتحقيق السلام والتحول الديمقراطي في السودان. وبدا المهدي متفائلاً بأن الادارة الامريكية وصناع القرار في امريكا سيدعمون هذه الاجندة «التي تمثل اجتماع اهل السودان في جنوب وشمال البلاد لأن الانحياز لأي طرف يعقد الازمة ويستدعي الخيارات مضادة». الى هذا وطبقاً لمصادر في حزب الامة رافقت المهدي فقد اعتبرت دوائر صحافية واعلامية في واشنطن ان المهدي قد نجح في اختراق المؤسسات الامريكية المختلفة وتوصيل افكاره بصورة واضحة لانتهاجه الاسلوب الموضوعي والعلمي في مناقشة المواضيع الشائكة بطريقة تقبلتها العقلية الامريكية وتجاوبت معها. وطبقاً للمصادر نفسها فقد اعربت نورا بستاني مسئولة القسم الدبلوماسي بصحيفة الواشنطن بوست عن تقديرها كصحافية عربية امريكية للخطاب المميز الذي شرح به المهدي قضية بلاده ورؤيته الواضحة للأزمة السودانية وسبل حلها. مركز الحوار العربي وكان المهدي عقد ندوة في مركز الحوار العربي بواشنطن، درج على تنظيم لقاءات لاعضائه مع شخصيات عربية سياسية وفكرية زائرة لواشنطن، وخلال اجاباته على كافة التساؤلات التي طرحت خلال الندوة والتي امها عدد من المهتمين بالشأن السوداني وحضرها عدد من السفراء العرب قال المهدي ان زيارته للولايات المتحدة قد حققت اهدافها بتوصيل رأي غالبية اهل السودان وابراز وجهة نظره بشأن تحقيق الحل السياسي الشامل والعادل والدور المأمول ان تلعبه الولايات المتحدة لدعم السلام في السودان. واوضح ان امام الولايات المتحدة خياران اما ان تدعم حزباً بعينه لحسم الحرب عسكرياً وهذا لن يحدث لعدم امكانية اي طرف تحقيق ذلك عسكرياً، واما ان تدعم مشروع السلام العادل الذي تتبناه كافة القوى السودانية الموقعة على اتفاقات اسمرة عام 1995ما تلي ذلك من اتفاقات ثنائية بين الاطراف السياسية المختلفة والتي تعزز من الرغبة في تحقيق السلام والتحول الديمقراطي في السودان. وأضاف ان تقييمه لما تم من لقاءات وحوارات مع المسئولين الامريكيين، الذين يتولون ملفات السودان في الادارة الامريكية كان ايجابياً وان اهتمامهم كان كبيراً وان كثيراً من الاسئلة التي اجاب عنها تعبر عن هذا الاهتمام الذي لقيه، وقال انه يعتقد بأن الرأي العام والقرار الامريكي سيكونان في نهاية المطاف لصالح الاجندة الوطنية في السودان بالرغم من القرارات التي تصدر هنا وهناك. وقال المهدي ان الادارة الامريكية والرأي العام الامريكي ليس مستعصياً على الاختراق لصالح الاهداف الوطنية السودانية لأنه يتعامل بالمنطق والموضوعية والحجة القوية التي متى ما كانت واضحة تجد التجاوب وتحدث التأثير المطلوب. اشادة بباول واشاد المهدي بوزير الخارجية الامريكية كولن باول قائلاً ان رفضه الالتقاء بطرف واحد من اطراف الازمة في السودان ابان زيارته الاخيرة لافريقيا ينم عن عقلانية ويعتبر مؤشراً على الجدية في تحديد سياسة ايجابية واكثر معقولية نحو السودان لاتتسم بالانحياز لطرف دون اخر، واجاب المهدي عن تساؤلات عديدة مختلفة قدمها مقدم الندوة غطت ملامح التجربة السياسية السودانية ودور حزب الامة في الفترة الديمقراطية الثالثة ورؤاه الفكرية والثقافية لجوانب الازمة السودانية وعلاقاته بدول الجوار ومستقبل مشاريع الثنائية المقترحة بشأن تطوير العلاقات مع مصر في كافة الجوانب لدعم العلاقات الشعبية بين شعبي وادي النيل. وقال انه يتباحث ويتفاكر مع الاشقاء في مصر وليبيا حول كل مايمكن ان يؤدي لتحقيق هذه المعاني ولدورهم الاساسي واللازم لدعم السلام والاستقرار في السودان.وعلى صعيد اخر واصل المهدي لقاءاته بالمراكز المتخصصة والمؤسسات الصحفية والاعلامية حيث خاطب المهدي باذاعة صوت امريكا هيئة التحرير ورؤساء الاقسام المختلفة حول الوضع في السودان واجاب عن تساؤلاتهم بشأن التطورات الجارية في السودان ونتائج زيارته للولايات المتحدة. كما اجرت اذاعة صوت امريكا حوارا مع المهدي حول هذه التطورات ورؤيته لحل الازمة السودانية. لقاء في الكونجرس وفي مبنى اللجنة الفرعية بالكونجرس التقى المهدي ومساعدوه في اجتماع مشترك الباحثين والمقررين بمكاتب اعضاء اللجنة الفرعية الخاصة بأفريقيا في مجلس الشيوخ والنواب. واجاب المهدي عن تساؤلات الحضور حول طبيعة الازمة السودانية وسبل حلها وحول مقترحاته لوقف اطلاق النار ومدى جدية الاطراف المعنية، وحول الرق، وما اذا كان هناك تطور ايجابي في اتجاه تعزيز حقوق الانسان ووقف الممارسات العمقية، وحول جدية القوى السياسية السودانية ومدى التزامها بالسلام، وحول دور البترول في الازمة السودانية. لقاءات صحفية وفي جهة اليوم التالي 13/6 التقى المهدي في مبنى صحيفة «الواشنطن بوست» بأسرة تحرير الصحيفة حيث اجرى تنويرا اساسيا حول تداعيات الموقف السوداني عارضا رؤيته للدور المطلوب من قبل الولايات المتحدة الامريكية في دعم التوجه نحو طاولة المفاوضات والعمل على وقف التصعيد العسكري بغية ذلك. واجاب المهدي عن تساؤلات اسرة التحرير حول قضايا الرق وموقف النظام الحاكم ومدى جديته في احداث التحول الديمقراطي والتجاوب مع مطلب الحل السياسي لقضية الحرب وتحقيق السلام. كما قام المهدي بتقييم الموقف السياسي الراهن في ضوء الجهود الاقليمية والدولية وسعي المبادرات الاقليمية نحو مساعدة السودانيين لتحقيق السلام والاستقرار في السودان.وفي ظهر نفس اليوم لبى المهدي والوفد المرافق له دعوة غداء عمل بمركز بروكنز حيث التقى نخبة من الباحثين والناشطين في منظمات المجتمع المدني وممثلين لمستشارية الامن القومي والبنتاجون والخارجية وعدد من اساتذة الجامعات الامريكية حيث طلب من المهدي ان يقدم رؤيته بشأن تحقيق السلام والتحول الديمقراطي في السودان وتقييمه للجهود الامريكية والدولية والاقليمية الاخرى وماهو متوقع ان تقوم به الادارة الامريكية لدعم الاجندة الوطنية التي يدعو لها. واشنطن ـ حسن الحسن: