يمثل الدكتور جون قرنق زعيم «الحركه الشعبية لتحرير السودان» المسلحة، البوصلة الوحيدة لمناخ السلام في السودان، اذ وفقا لتوجهه يمكن قياس عواصف الحرب المدمرة او رياح السلام المواتية، ومن هنا تأتي اهمية الحوار معه في محاولة لاستجلاء امكانية خروج السودان من مستنقع الحرب الاهلية او مدى الغوص في وحل هذا المستنقع. ربما يكون قرنق مارس اثناء الحوار نهجا من المراوغة والمباغتة باعتباره زعيم «حركة عصابات» ولكن لانشك في ان القاريء يتمتع بالحصافة التي تجعله يميز الطيب من الخبيث في القول والانتهاء الى موقف بعينه، فمهما استحكمت الازمة السودانية فلا يمكن التعويل الا على الحوار لتفكيك هذه الازمة. وفي الحوار الذي اجري عبر الهاتف من اسمرة حيث يشارك القائد الجنوبي في اجتماعات قيادة المعارضة «التجمع الوطني» يكشف قرنق ملابسات فشل محاولات جمعه بالرئيس السوداني عمر البشير في نيروبي مؤخرا كاشفا عن محاولات اخرى باءت بالفشل ولم يكن مسئولا عن فشلها كما قال بقدر ما كانت الترتيبات السيئة هي السبب وراء اتمام اللقاءات المقترحة. وعرج قرنق في حواره الى تفاصيل لقائه مع زعيم حزب الامة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي في ابوجا، مشيرا الى ان الاخير «اثار نقاطا سليمة لكن من الموقع الخطأ» باعتبار انه لم يكن مؤهلا للتفاوض كونه لا يملك السلطة «وان كان يتحدث بالانابة عن النظام» واضاف: كان واضحا انه يقوم بدور «سمسار لبلوغ صفقة، لكنه في ثنايا الحوار اشار الى ان حزب الامة حزب كبير وقديم «وليس في مصلحتنا تجاوزه او العمل على عزله».ورفض قرنق اتهامات توجه الى حركته بعرقلة مبادرات السلام ووجه في المقابل اتهامات مضادة للنظام بأنه ينفذ اجندة عسكرية لتطبيق برنامج ثيوقراطي باعلان الحرب الدينية. وجدد قرنق تأكيده على التمسك بوحدة السودان مذكرا بأن النظام هو الذي سعى الى التحالف مع جنوبيين انفصاليين يعلنون نواياهم علنا. وقلل قرنق من اهمية الانتقادات النادرة والمدوية التي وجهها الحزب الشيوعي لحركته قائلا: ان ما حدث «ناتج عن سوء فهم ممكن تجاوزه عبر الحوار كحلفاء»، مدافعا في هذا الصدد عن طرحه خيار الكونفيدرالية. واعتبر قرنق ان الحرب الدائرة حاليا «ليست بين الشمال والجنوب كما يروج النظام بل هي ازمة السودان بأسره» نافيا في هذا الاطار اي نية لدى حركته لاعلان دولة في المناطق التي يسيطر عليها حتى بعد الاستيلاء على مدينة واو. وقال قرنق ان المبادرات الخارجية ليست سوى محاولات محمودة من ذوي النوايا الطيبة لكن السلام مهمة تقع على عاتق السودانيين في المقام الاول. وبدا ان الزعيم الجنوبي العنيد يعّول على الانتفاضة بوضعه على رأس الوسائل التي يأمل ان يطيح بها النظام الى جانب الكفاح المسلح ثم الضغوط الدولية وجاء خيار الحل التفاوضي في قاع اولوياته. ورغم انه اعترف بأن الضغوط الدولية خفت على النظام ولم يعد محاصرا كما كان الا انه نفى ان تكون المعارضة تأثرت بالتغييرات التي طرأت في القرن الافريقي. وعن المساعدات الامريكية لحركته قال قرنق انه «حديث يدور في الصحافة ولكن لم يتلق اي اموال». وهنا تفاصيل الحوار. ـ حاولت اثناء قمة الايجاد الاخيرة لقاء الرئيس السوداني عمر البشير مع انك رفضت من قبل لقائه 3 مرات فماذا كان لديك من جديد لعرضه على البشير في لقاء ثنائي؟ ـ ما أعلنه البشير في هذا الصدد غير صحيح، ففي المرات الثلاث الماضية لم اكن مسئولا عن عدم اتمام اللقاءات المقترحة اذ ان الاعداد لاي منها لم يكن مرتبا كما ينبغي ولم اكن طرفا فيه. ـ هلا اوضحت مثالا لذلك الاعداد واطاره الزماني والمكاني؟ ـ تولى مهمة ترتيب اللقاء المفترض الاول رجل اعمال بريطاني يدعى طوني رولز في العام 1993 وكنت في جنوب افريقيا انذاك عندما ابلغني برغبة البشير في مقابلتي واثارت الرغبة وطريقة تحقيقها دهشتي بالفعل. ـ ومتى كانت المحاولتان الاخريان ومن تولى الاعداد لهما؟ ـ الثانية كانت في بريتوريا وكان رئيس جنوب افريقيا السابق نلسون مانديلا طرفا فيها وكانت الثالثة في ابوجا وكان الرئيس النيجيري الحالي اوباسانجو طرفا فيها وفي كلا المحاولتين لم تكن المشاورات والترتيبات بالصورة التي تكفل تحقيق اللقاء. ـ وماذا عن اللقاء المفترض في نيروبي مؤخرا؟ ـ هذه المرة جاءت المسألة مختلفة ذلك ان رؤساء ايجاد الاربعة طلبوا مني مقابلة البشير. ـ اذا المبادرة لم تأت من قبلك وانما من الرؤساء الاربعة؟ ـ نعم سألوني فيما اذا كنت اقبل مقابلة شخصية مع البشير فوافقت. ـ ما الجديد الذي كنت ستطرحه على البشير فيما اذ تم اللقاء؟ ـ رفض الرئيس قطع الطريق امامنا جميعا لاعداد اجندة اللقاء. اللقاء مع المهدي ـ اعلن الصادق المهدي ان لقاءكم في ابوجا كان مفاجأة بالنسبة له، اذ لم يكن يعلم ان الرئيس النيجيري رتب جمعكما معا وقال المهدي ان وجوده كان مفاجأة بالنسبة لك فهل كان ذلك، احساسك بالفعل؟ ـ صحيح انه لم يتم ابلاغي مسبقا من قبل النيجيريين بمقابلة محتملة مع المهدي غير ان اللقاء لم يشكل مفاجأة بالنسبة لي، فقبل يوم او يومين من سفري الى ابوجا تحدثت صحافة الخرطوم عن اللقاء وذكرت ان المهدي التقى البشير واطلعه على طبيعة مهمته في ابوجا ونشرت الصحف تصريحا على لسان ادم مادبو وهو مسئول رفيع في حزب الامة تحدث فيه عن لقاء بين المهدي وقرنق. ـ قال المهدي انه طرح مبادرة قبلها الرئيس النيجيري مدخلا لحل الازمة السودانية ورفضتها أنت؟. ـ ما طرحه المهدي لم يكن شيئا جديدا وانما هو يدور داخل الاطار العام للطروحات السلمية التي تتفق حولها الاطراف السودانية وتختلف. ـ قال المهدي انه بنى مبادرته على مقررات اسمرة ووقف النار وحكومة انتقالية تمهد لتكريس السلام فلماذا لم تعلن قبولك بها؟ ـ المهدي اثار نقاطا سليمة ولكنه كان في الموقع الخطأ ـ فهو ليس مؤهلا للتفاوض معنا اذ انه لايملك السلطة وانما كان يتحدث بالانابة عن النظام. ـ لم يقل المهدي انه كان مفوضا من قبل النظام للحوار معك كما انه لم يسع للتوسط بين الجانبين. ـ كان واضحا بالنسبة لي انه كان يتكلم بالانابة عن الحكومة ويقوم بدور «سمسار» لبلوغ صفقة ومع ذلك يمكن القول ان ما طرحه المهدي يشكل نقاطا سليمة ولكنها طرحت من قبل الجبهة الخطأ. ـ هل اتفقتم على مواصلة الحوار على اساس اجتماع ابوجا؟ ـ اتفقنا انا والمهدي وبحضور اوباسانجو على عقد اجتماع لجان تمثل حزب الامة والحركة الشعبية لمناقشة العلاقات بين الطرفين ولكن ليس هناك اتفاق على عقد اجتماع ثلاثي اخر. انت متهم ـ انت متهم من قبل قطاع عريض من السودانيين باغلاق كل المنافذ الى السلام وعرقلة جميع المبادرات استنادا الى اجندة عسكرية محصنة. ـ هذه اتهامات غير صحيحة فقد حضرنا جميع الاجتماعات الخاصة بمبادرات السلام فشاركنا في كل الاجتماعات التي عقدتها مجموعة ايجاد وحضرنا كل الاجتماعات الخاصة بالمبادرة المصرية الليبية. اكثر من ذلك كانت مواقفنا تتسم دائما بالايجابية وقد بلغ بنا الامر ان طلبنا في اجتماع نيروبي الاخير بوقف اطلاق النار مقابل شروط واضحة. لسنا نحن دعاة الحرب او من ينفذ اجندة عسكرية ذلك هو برنامج النظام الثيرقراطي الذي يعلن الحرب الدينية ويرفض الحوار ويصادر الرأي الاخر والدليل على ذلك وجود الترابي وجماعته داخل المعتقل رغم ان الترابي وهذه الجماعة جزء من تركيبة النظام كما ان وجود سكرتارتة التجمع داخل السجن دليل اخر على رفض النظام الحوار ومصادرة الرأي الاخر في وقت يحاول النظام ان يتجمل بالانفتاح، فهذه حكومة عدوانية في كل توجهاتها وممارساتها. نحن وحدويون ـ انت متهم بالذهاب الى الانفصال بجنوب السودان وان مشاركتم في اللقاءات السياسية ليست سوى محطات التقاط انفاس لتحريك قواتك العسكرية لجهة الانفصال؟ ـ هذه اتهامات يروجها النظام ومن هم داخل معسكره نحن وحدويون، واحب ان اركز على هذا كثيرا واريدك ان تؤكد عليه ما استطعت ولسنا انفصاليين نحن فصيل للوحدة والسلام. على نقيض ذلك نحن نرى في توجهات الحكومة وايديولوجيتها النزعة الانفصالية واضحة كما انها هي التي تحالفت مع جنوبيين انفصاليين مثل رياك مشار الذي كان يتزعم حركة لاستقلال جنوب السودان. نحن نؤمن بالسودان الواحد ـ السودان الجديد والنظام يسعى لتشويه صورتنا عن طريق دفعنا بالانفصالية والعرقية فيصفنا بأننا ضد الاسلام ولدينا مسلمون داخل حركتنا ويصنفوننا بأننا نكره العرب ولدينا مقاتلون سودانيون من اصول عربية لكن النظام هو الذي يتبنى الحرب الدينية والتمييز العرقي. انتقادات الشيوعيين ـ أنتم تخسرون حلفاءكم فبعد المهدي وجه الحزب الشيوعي انتقادات لطروحاتكم واتهمكم كذلك بنزعة انفصالية والخروج على مقررات اسمرة. ـ في أي مجال انصب هذا النقد؟ ـ انتقد الحزب الشيوعي الخارطة التي رسمتموها لحدود الاقليم الجنوبي كما انتقد طرحكم لكونفيدرالية. ـ ما حدث بيننا وبين الشيوعيين يمكن اعتباره سوء فهم يمكن تجاوزه عبر الحوار بيننا كحلفاء. ـ الا تقر بوجود خروج على ادبيات التجمع فيما طرحت؟ ـ الكونفيدرالية موجودة في اعلان اسمرة، وقد ناقشت هذه الفكرة اثناء تواجدي في القاهرة في العام 1997 وهذا كلام موثق في كتاب الدكتور الواثق كمير «قرنق يتحدث». ولا يستطيع النظام ان ينتقد فكرة الكونفيدرالية اذ انها مضمنة في برنامج الجبهة الاسلامية كخيار. نحن طرحنا فكرة الكونفيدرالية مخرجاً للازمة المستحكمة مع النظام الذي يصر على الدولة الاسلامية ونحن نسعى الى سودان موحد فيه فصل تام وواضح بين الدولة والدين. ـ ارى طرحك للخروج من الازمة يأتي رد فعل للوضع القائم فلماذا انت تتمسك بفصل الدين عن الدولة كخيار لمغادرة الوضع المتدهور، ولماذا لا تحاول طرح مشروع يمكن ان يستقطب القوى السودانية فالسودان ليس ملكية للجبهة الاسلامية وليس للجبهة ضمانة البقاء الى الابد والوضع الحالي اصاب جميع السودانيين بالقنوط واليأس؟ ـ كلامك صحيح في مجمله العام، ولكن ماذا نفعل نحن لا نستطيع ان نتجاهل النظام او القفز عليه لقد تبنينا مشروع السودان الجديد كتصور لحل قضايا جميع السودانيين غير ان النظام استولى على السلطة وانفرد بها 12 سنة ومطلبنا الخاص بفصل الدين عن الدولة يأتي في سياق المفاوضات مع النظام. ومع ذلك لدينا الاستعداد التام للعمل مع اي مجموعة سودانية لديها رؤية جديدة وموضوعية للخروج من المأزق الحالي المستحكم والازمة الدامية. الاتفاق مع الترابي ـ هل كان للترابي رؤية جديدة وموضوعية عندما تحاورتم مع جماعته وتوصلتم الى اتفاق؟ ـ هناك معسكران سودانيان وفقاً للنظرة العامة معسكر للنظام واخر للمعارضة. واقد انشقت جبهة النظام فاصبحت جناحين احدهما للبشير والاخر للترابي. وبما ان مفاوضاتنا مع النظام تشكل حواراً مع احد جناحي الجبهة فليس ثمة منطق في تجاهل الطرف الاخر الذي كان في مرحلة اساساً في النظام نفسه وكلا الجناحين مؤمن بالدولة الثيوقراطية. ـ البعض يفسر لقاءكم مع الترابي كما مع المهدي بعد خروجه عن التجمع من منطلق المكايدة السياسية؟ ـ الامة حزب قديم وله انصار كثيرون وليس من مصلحتنا تجاهله او العمل لعزله. ـ انتم متهمون بالسعي لاعاقة مسيرة التنمية في السودان واستهداف آبار النفط عمل يرفضه جميع السودانيين الذين يرون فيها كوة امل لحياة افضل؟ ـ نحن لسنا ضد التنمية ولكننا نرفض استثمار عائدات النفط في تمويل الحزب. النفط والحرب ـ في الحرب لا مكان للحديث عن خير وشر فالمسألة كلها مدمرة وكذلك انتم مسئولون؟ ـ هناك اكثر من عشرة آلاف نسمة من ابناء النوير هجرتهم الحكومة عن مناطقهم فالحكومة هي التي تهاجم الابرياء في مناطق انتاج النفط واسألوا مشار الذي وقعت معه الحكومة اتفاقاً عام 1997 عن اسباب اختلافه مع النظام. ـ لا ارى منطقاً في اتهامك للحكومة بمهاجمة الابرياء في مناطق انتاج النفط؟ ـ المسألة تتم في اطار صراعات ميلشيات في بحر الغزال. ـ اذا كانت الحكومة هي التي تهاجم الابرياء في الجنوب فلماذا يهاجر الجنوبيون شمالاً؟ اعتقد ان هذه حقيقة وهي لا تؤيد منطقك؟ ـ الجنوبيون يهربون من القصف. وعندما يتعرض الناس لقصف فانهم يفرون الى حيث يكون الامن متيسراً وقريباً. ـ ما اريد الخلوص اليه انه لو كان الجنوبيون يحسون بقمع ديني او عرقي من اهل الشمال لما هربوا اليه حتى ولو كان ذلك فراراً من القصف؟ ـ هناك لاجئون جنوبيون في اقطار مجاورة مثل اثيوبيا وكينيا واوغندا. ـ هل لدى حركتكم ارقام عن عدد اللاجئين في دول الجوار. ـ الارقام موجودة لدى الامم المتحدة. ولكن هناك آلاف منهم بالاضافة الى آلاف المهجرين. ـ دكتور جون بعد 12 عاماً من الحرب الدامية ما هي المناطق التي تسيطر عليها حركتكم في الجنوب؟ ـ نحن نسيطر على معظم بحر الغزال ولا تهيمن الحكومة على اكثر من مدينتين فقط هما واو وأويل ونبسط نفوذنا على معظم الاستوائية وتتواجد الحكومة في ثلاث مدن فقط هي جوبا وتوريت وكبويتا وما جاورها. وتهيمن الحركة على اعالي النيل. كما اننا نتواجد في مناطق بجبال النوبة وجنوب النيل الازرق وشرق السودان. الحرب ليست بين الشمال والجنوب ـ انت تحاول اعادة رسم الصورة بأن الحرب الدائرة حالياً ليست صراعاً اقليمياً بين الشمال والجنوب؟ ـ هذا ما يروج له النظام او يحاول. في الواقع الازمة هي ازمة السودان بأسمرة وليست مشكلة شمال وجنوب، والا فماذا تقول عن المقاتلين معنا من جبال النوبة وجماعة مالك. وناس البجة والرشايدة وهؤلاء عرب اقحاح. ـ تعالت مؤخراً اتهامات بأنك تزحف على واو وانك ستعلن بمجرد استيلائك عليها دولة في الجنوب؟ ـ ليس لدينا اي نية لاعلان دولة في الجنوب ولا نرى سبباً واحداً لذلك، نحن سودانيون ملتزمون لدينا قناعات كاملة بالوحدة. ـ دكتور جون في ظل الجمود الحالي لا يبدو هناك سبيل للخروج من المستنقع فكل المبادرات اصابها القعود وتواجه طرقاً مغلقة فما هو الحل في رأيك؟ ـ كل المبادرات الخارجية ليس سوى محاولات محمودة من ذوي النوايا الطيبة لكن السلام مهمة تقع على عاتق السودانيين في المقام الاول ولا يمكن ان يكتب النجاح لمبادرة لا يرتضي السودان دفعها الى حيز التنفيذ. الانتفاضة على رأس الاولويات لكن تصلب الاطراف السودانية بما فيها الحركة تجعل هذه المهمة عصية، ان لم نقل مستحيلة؟ ـ لدينا اربع وسائل يجب تفعيلها معاً او حسب الاولويات لبلوغ الحل وهي: 1) الانتفاضة. 2) الكفاءة المسلحة. 3) الضغوط الدولية. 4) الحل التفاوضي. ـ ثمة قناعة بأن الشروط اللازمة لانجاح الانتفاضة لم تعد متوفرة؟ ـ من قال هذا؟ لقد نجحت الانتفاضة من قبل مرتين وعدم توفر الشروط الان لا يعني بالضرورة الغاءها. ـ انت تتحدث عن الضغوط الدولية لحل النظام ولكن النظام يعايش حالة انفراج دولي فيما يتحدث عن ضغوط دولية او لنقل اقليمية عليكم؟ ـ صحيح ان الضغوط الدولية خفت على النظام ولم يعد محاصراً كما كان لكننا لا نتعرض نحن لضغوط. ـ لقد تحرك النظام في محاولة لترميم الجسور مع دول الجوار مثل اريتريا واثيوبيا واوغندا؟ ـ نعم هم يحاولون ونحن كذلك نحاول في اطار الصراع الدائر ولكن نحن نتحرك كما كنا نفعل من قبل. ـ الا تعتقد ان التغييرات التي شهدها القرن الافريقي مؤخراً انعكست عليكم؟ ـ ها نحن نجتمع في اسمرة ونتحرك من كينيا الى اوغندا الى مصر، لا انفي وجود مشاكل غير ان وجود هذه المشاكل لا يعني نجاح النظام وانما هي انعكاسات لاحداث متعددة ومتباينة. المساعدات الامريكية ـ انت متهم بخدمة اجندة امريكية وتلقي مساعدات من الادارة الامريكية؟ ـ هذا حديث يدور في الصحافة. ولكننا لم نتلق اي اموال من امريكا. ـ من أين تمول الحرب اذاً؟ ـ لدينا اخوة سودانيون في الداخل والخارج ولدينا اصدقاء من الدول الغربية والعربية كذلك. ـ يرى البعض ان هناك شكوكاً بينكم وبين مصر فهي تتشكك في نواياك الانفصالية وانت تعرقل اجتماعات التجمع المبرمجة في القاهرة. ـ هذا ليس صحيحاً اطلاقاً فأنا احب مصر واحب المصريين ولدي منهم اصدقاء حميمون وقد زرت القاهرة منذ العام 1997 اربع او خمس مرات على الاقل وهذا يتجاوز عدد زياراتي لأي مكان واحد في غضون اربع سنوات. ـ ربما ترى مصر وبعض السودانيين انك زعيم حركة لحرب العصابات ولست زعيم حزب سياسي ومن ثم تكون الشكوك في نواياك فانت تتحدث عن انتفاضة قوامها تنظيمات سياسية وليس لديك حزب سياسي. ـ لقد بدأنا بالفعل في بناء تنظيم سياسي داخل الخرطوم نفسها. ثقة في التجمع ـ اصاب التجمع في المرحلة الاخيرة مس من الوهن فهل لاتزال تراهن عليه تنظيماً قادراً على مواجهة اعباء المرحلة؟ ـ نعم بالتأكيد نحن نجتمع في اسمرة ولدينا اجتماع مقبل في القاهرة وما ازال ارى في التجمع املاً لأهل السودان فهو يعبر عن حالة نادرة اذ انها المرة الاولى التي تتحالف القوى السياسية عن كافة انحاء السودان تحت مظلة واحدة وتتفق على برنامج للعمل. نعم لم تجتمع هيئة القيادة في الشهور الستة الماضية ولكن هذا لا يشكل كارثة فنحن الان نقيم المرحلة الماضية ونعد للمستقبل. حوار: عمـر العمـر