فجأة وبعد مرور نحو عشرين عاماً على الغزو والاحتلال الاسرائيلي لبيروت وما تلاه من تدخل عسكري امريكي، اخرجت واشنطن من اضابير ارشيفها السري ومن قمقم الاعيبها «بعبع» الارهاب المزعوم لتخيف به كلاً من ايران وليبيا، في توقيت لا يخفى على احد مغزاه، حيث تلطخ صور رئيس الادارة الامريكية جورج بوش في كل عواصم اوروبا التي يزورها حالياً بالوحل، ويوصف في المظاهرات المضادة لامريكا بأنه القاتل الدولي. ففي محاولة مكشوفة للتشويش على الرأي العام العالمي، واغراقه في وهم اتهام طهران وطرابلس بالارهاب، اقام رهينتان امريكيان خطفا في بيروت عام 1984، دعاوى لمطالبة ليبيا وايران بتعويضات مالية تصل الى جانب تعويض اخر يطالب به ورثة الرهينة المقتول في نفس الفترة الى ثلاثمئة مليون دولار. وتتهم الشكاوى التي رفعت الثلاثاء الى المحكمة الفدرالية في واشنطن ايران بأنها دعمت حزب الله اللبناني الذي خطف الاميركيين الثلاثة بنجامين وير وفرنك ريجير وبيتر كيلبيرن في العام 1984. ويطالب الاولان بمئة مليون دولار كتعويضات لكل منهما من ايران ووزارة الاعلام والامن الايرانية. وفي حالة بيتر كيلبيرن الذي خطفه حزب الله وقتلته الخلايا الثورية العربية وهي مجموعة صغيرة تساندها على ما يبدو ليبيا ومرتبطة بمجموعة ابو نضال، يطالب شقيقه بليك كيلبيرن ايران وليبيا بمئتي مليون دولار كتعويضات.يشار الى ان وزارة الخارجية الامريكية تضع ايران وليبيا في خانة «الدول المساندة للارهاب» وتتهم طهران خصوصا بدعم حزب الله الذي تصنفه ك«منظمة ارهابية اجنبية». يذكر ان بنجامين وير وهو قس بروتستانتي خطف في 8 مايو 1984 في احد شوارع بيروت واحتجز 495 يوما رهينة في ظروف «وحشية وغير انسانية» بحسب وثائق القضاء، قبل ان يفرج عنه في سبتمبر 1985.واتهم بنجامين وير في شكواه «الحكومة الايرانية بأنها دعمت احتجاز الرهائن وخطفي كان نتيجة لذلك». وكان فرنك ريجير خطف في 10 فبراير 1984 قرب الجامعة الامريكية في بيروت حيث كان مديرا لقسم الهندسة واحتجز خلال 65 يوما.وقال ان «ايران والدول الاخرى التي تساند الارهاب يجب ان تفهم مع هذا النوع من الشكاوى ان عمليات الارهاب ستنتهي بان تكلفها غاليا جدا». وكان بيتر كيلبيرن مسئولا عن التوثيق في الجامعة الامريكية في بيروت وقد خطف بالقرب من الجامعة في 30 نوفمبر 1984.وبحسب شقيقه بليك فإن الخلايا الثورية العربية «اشترته» من حزب الله لاعدامه انتقاما لقصف طرابلس (ليبيا) في 14 ابريل 1986 بأمر من الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان. وقد عثر على جثة بيتر كيلبيرن مع جثتي رهينتين بريطانيين اخرين عند منفذ بيروت بعد ثلاثة ايام من الغارة الاميركية على طرابلس. من جانبه قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي لوكالة فرانس برس «بالنسبة لجمهورية ايران الاسلامية فإن هذه الاتهامات لا ترتكز الى اساس وهي غير مقبولة». واضاف «مبدئيا فان المحاكم المحلية لا اختصاص لها في معالجة هذا النوع من الشكاوى».وتابع آصفي ان «اثارة هذا النوع من المشاكل في الظرف الراهن يهدف الى تحويل الرأي العام عن النجاحات التي حققتها جمهورية ايران الاسلامية في ميادين مختلفة داخلية وخارجية»، في تلميح خصوصا الى الانتخابات الرئاسية التي حقق فيها الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي فوزا رحبت به عواصم عديدة. أ.ف.ب