اكد الشيخ عبدالله الشامي الناطق باسم حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ان المقصود من العمليات الاستشهادية هو اسقاط عملية التسوية وان المفاوض الفلسطيني لم يسع للاستفادة منها وظل اسيرا للضغوط التي تطالبه لوقف العمل الجهادي، والاصل ان العمليات تدعم موقفه لو أراد ذلك. وأشار في حديث خاص لـ «الملف السياسي» الى جهود السلطة طوال 7 سنوات مضت في تفكيك اذرع حماس والجهاد لكن ثباتهما والانتفاضة الحالية مكنت من اعادة تشكيلهما بقوة وأوصلت شارون الى حالة من العجز والافلاس السياسي والعسكري وقال الشامي: ان اقدام حكومة الارهابي على عملية نوعية ضد الفلسطينيين ستكون هي المسار الاخير في حكومة الكيان الصهيوني وأضاف وسيسقط الكثير من قتلى جنود الاحتلال والكثير من الخسائر التي لن يحتملها العدو كما لن يحتمل حرب الاستنزاف. وانتقد الشامي بشدة من يسمي العمليات الاستشادية نضالا غير شريف، منوها ان المجتمع الاسرائيلي ليس فيه بريء لأن كل من يأتي يحتل ارضنا ويسرق حلمنا ويعتدي على حياتنا ووجودنا على ارض الوطن المقدس فلسطين هو مغتصب، وشدد على ان العمليات الاستشهادية حطمت نظرية الامن الاسرائيلية مبينا فشل رموز المبادرة المصرية الاردنية وتقرير ميتشيل كحيل سياسية لوقف الجهاد ضد الاحتلال. وقال الشيخ عبدالله الشامي: ان العمليات الاستشهادية هي السلاح القوي والفعال الذي تمتلكه المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني الذي يمتلك اعتى الاسلحة ويتمترس خلف الدبابات والمدافع ويمتلك الطائرات والصواريخ حيث يستطيع ان يقصف ويضرب كل منطقة في الاراضي الفلسطينية وتسانده اجهزة الامن والاسلاك الشائكة والجدران الالكترونية اما فنحن فلا نستطيع ان نصل اليهم بأسلحتنا الخفيفة ولذلك ابتكر الفلسطينيون مدعومين بالأدلة الشرعية اسلوب العمل الاستشهادي والذي يجعل المجاهد يتحكم في وقت الانفجار ومكانه بالدقة المتناهية وليسقط اكبر عدد ممكن من القتلى الصهاينة بتنفيذ العمليات الاستشهادية. وأضاف ان الاصل ان يستفيد المفاوض الفلسطيني من هذه العمليات لكنه وللأسف عبر سبع سنوات مضت لم يسع للاستفادة منها لأنه اصبح اسير الضغط الصهيوني الذي يطالبه بوقف العمل الجهادي والاستشهادي وتنفيذ الاتفاقات وكان الطرف الفلسطيني المفاوض يبذل قصارى جهده في هذا الجانب بدلا من الاستفادة من العمليات الاستشهادية والمقاومة بجعل الاحتلال يدفع ثمن وقف هذه العمليات كان هو يستبسل لاثبات الولاء لعملية التفاوض والاتفاقات ويبذل قصارى جهده للحيلولة دون وقوع العمليات وبذلك يكون قد اضاع على نفسه فرصا كثيرة لتحقيق انجازات كبيرة. وتابع بكل تأكيد فإن العمليات الاستشهادية تدعم موقف المفاوض الفلسطيني لو احسن استغلال نتائج هذا العمل. ونفى الشامي ان يكون المقصود من العمليات الاستشهادية هو فقط اسقاط حكومة شارون وقال ان من يقول بذلك فهو يعيش في حالة من السذاجة وتساءل ماذا سنجني حين يسقط شارون وماذا جنينا حين اسقطنا ايهود باراك؟ ونتانياهو؟ وأضاف ان القضية ليست في اشخاص، لكن حكومات. وتابع الشامي: نحن وراء عملياتنا الاستشهادية نهدف لكشف الوجه الحقيقي لهذا العدو المجرم كما بات واضحا خلال الاشهر الماضية بعد نسف ما تم تلفيقه باسم عملية السلام. وقال ان اقدام شارون على (عملية نوعية) ضد الفلسطينيين سيكون هو المسمار الاخير في حكومة الوحدة الوطنية في اسرائيل وأضاف ان شارون قد استخدم ما لديه في الماضي وفشل فشلا ذريعا على المستوى العسكري والامني والسياسي والآن ليس امامه الا ان يصمت امام عمليات المجاهدين او يقوم بعمليات انتقامية وعنيفة وهذه الاخيرة لن تنهي الشعب الفلسطيني على الاطلاق بل ستزيد من حجم المقاومة والعمليات الاستشهادية وردات الفعل الفلسطينية وبالتالي سيثور عليه الشارع الصهيوني من جديد لانه استنفد ما لديه من قوة دون تحقق اي مكاسب في الامن والاستقرار هذا الى جانب الرأي العام العالمي الذي يتمترس خلفه شارون الآن ظانا انه حقق مكسبا سياسيا سوف ينقلب عليه بصورة عنيفة. وبالتالي سيسقط سياسيا بعد ان سقط آمنيا وعسكريا امام المقاومة الفلسطينية وسيدرك المجتمع الصهيوني ان شارون الذي كان بالنسبة له الامل والحلم في وقف الانتفاضة اصبح عاجزا تماما وعندها سيبحث عن شخص آخر غير شارون كي يقوم بالمسئولية ولكنه لن يجد لأن الموجودين اليوم هم شيمون بيريز وايهود باراك وبنيامين نتانياهو وجميعهم قد سقط امام ارادة شعبنا ومقاومته. وشدد الشامي على ان مقتل اسرائيل هو في اقتحام الاراضي الفلسطينية وقال: ان اقتحام الضفة الغربية وقطاع غزة لن يكون سهلا وسيسقط الكثير من قتلى جنود الاحتلال والكثير من الخسائر التي لن يحتملها العدو الصهيوني كما لن يحتمل حرب الاستنزاف وكان ان هرب من قطاع غزة بفعل الكفاح الذي اظهره الفلسطينيون وعمليات المقاومة والاستشهاد وخسائره المتواصلة، واما عودته الى نفس النهج فتعني المزيد من الخسائر له وتأليب الرأي العام الصهيوني ضد هذه الحكومة كما ألب ضد الحكومات السابقة عليها حين كانت قوات الاحتلال موجودة في جنوب لبنان وبدأت تضغط بصورة كبيرة حتى اصبح الهروب من لبنان مطلبا انتخابيا للوصول الى كرسي الحكومة الصهيونية بين باراك ونتانياهو. وقال لسنا خائفين على الاطلاق من اقتحام قوات الاحتلال للمناطق الفلسطينية وان ما يقال من ان طوق النجاة لاسرائيل هو في الحفاظ على السلطة الفلسطينية فيه من الواقع الكثير، وأوضح ان كثيرا من قادة العدو الصهيوني العسكريين والسياسيين يرون ان اكثر فترات الأمن التي عاشها المجتمع الصهيوني كانت في السنوات السبع الماضية بعد توقيع اتفاقات اوسلو حين قامت السلطة وأجهزتها الامنية بتنفيذ ما عليها من شروط في الاتفاقات الموقعة والتي تم التوصل اليها مع الكيان الصهيوني. وتابع اما الآن فبعد ان خفت ملاحقة السلطة للمجاهدين فإذا بالعمليات الاستشهادية ترتفع بصورة كبيرة جدا والطرف الاسرائيلي يضغط الآن على السلطة لايقافها وربما يجد بعض النجاح في ذلك وخاصة عندما قرر الرئيس عرفات وقف اطلاق النار الفوري لكن لو قضى شارون او اي حكومة اسرائيلية على السلطة الفلسطينية فإنه لن يجد من يضغط عليه ليستجيب لضغطه وبالتالي ستكون القدس الفلسطينية في حل من الالتزام بأي توجه وكل يعمل بطريقته الخاصة وهذا سيجعل العدو في حالة ارتباك وسيضطر للبحث عن اشخاص جدد ليتقاسم معهم الشراكة الامنية. وانتقد الشامي بشدة من فرق بين النضال الفلسطيني واصفا العمليات الاستشهادية بأنها (نضال غير شريف) وقال النضال الشريف حينما يقتل اطفالنا ونساؤنا وتدمر بيوتنا فوق رؤسنا وكذلك مؤسسات السلطة فوق رجالات الامن الوادعين الذين لا يملكون شيئا اما حينما يقوم مجاهدونا بعمليات استشهادية بضرب المغتصبين لأرضنا وحقوقنا وأضاف الشامي ليس هناك في المجتمع الاسرائيلي من هو بريء لان كل من يأتي كي يحتل بيتنا ومزارعنا ويسرق حلمنا ليس شريفا ويجب مقاومته واما الدولة الصهيونية فهي دولة عسكرية بكل المقاييس سواء اطفالها او النساء او الرجال وكذلك مستوطناتها عسكرية وان كل هذا يحتم علينا ان نرد على العدو بنفس اسلوبه وبمنطق القرآن الكريم (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ولئن عوقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) صدق الله العظيم. واكد الشامي ان العمليات التي ينفذها مجاهدونا هي قمة الشرف وهي التي تثلج صدور الشعب الفلسطيني والجميع يلمس السرور والسعادة في الشارع الفلسطيني جراء هذه العمليات وان آخر استطلاعات الرأي العام في الاراضي الفلسطينية تقول ان ثلاثة من كل اربعة مواطنين يؤيدون استمرار العمليات الاستشهادية ضد الاحتلال والعدو الصهيوني. وأوضح الشامي ان العمليات الاستشهادية حققت تماما نظرية توازن الرعب لدى الكيان الصهيوني لان العمل الجهادي قد اجبر شارون على التراجع نسبيا في استخدام طائراته وآلياته كالعمليات الاستشهادية لانه قد ادرك ان الاعتداءات التي ينفذها لن تحقق الهدف المرجو منها عسكريا لحماية الجانب الصهيوني اي تركيع الشعب الفلسطيني وفي الجانب الفلسطيني انها ستدفع العديد من الشباب لتنفيذ عمليات استشهادية سواء كانت فردية ام تنظيمية لتثأر لكبرياء شعبنا وكرامته ونحن نرى حكومات اسرائيل بدأت تدرك ان هذه العمليات لا يمكن ان تتوقف جراء القصف الصهيوني واستخدام الآليات والصواريخ والدبابات والمدافع الصهيونية لذلك لجأوا للبحث عن خيارات سياسية. وعن مصير المبادرة المصرية الاردنية وتقرير ميتشيل امام العمليات الاستشهادية والظروف الراهنة في فلسطين قال الشامي: الواقع ان المبادرة المذكورة انها ماتت ولم يعد لها وجود وكذا تقرير ميتشيل الذي استخدم الكثير من المصطلحات الصهيونية والتي من بينها ما يجري ترديده الآن (وقف اطلاق النار) الذي يحاول ان يصورنا جيشا في مواجهة جيش. وقال سنستمر في العمليات الاستشهادية مهما كان حجم الضغوطات علينا او النتائج المترتبة على امتنا وشعبنا الفلسطيني لانه ليس لنا خيار الا احد الاثنين اما ان نركع امام التهديد الصهيوني واما ان نستمر في المقاومة، اما كلمة الركوع والانهزام فأمر غير وارد في القاموس الجهادي الفلسطيني على الاطلاق لاننا الآن نمتلك من القوة والوعي والارادة والعمق العربي والاسلامي اكبر بكثير عما كنا عليه وقت انفجار القضية وقيام الدولة العبرية ونحن اليوم اقوى بكثير مما مضى في حين الدولة الصهيونية أضعف بكثير مما مضى في العقود الثلاثة الماضية. وألمح الشامي الى ان العمليات الاستشهادية قد اسقطت بكل تأكيد نظرية الامن الاسرائيلية وأوضح ان دولة الاحتلال حاولت ان تقيم حواجز امنية والكترونية لفصل حدود الضفة والقطاع عن باقي الاراضي المحتلة منذ 1948 وحاولت ان تقيم طرقا التفافية وزرع مواقع عسكرية ومستوطنات كي تقوم بالدور الامني كما حاولت تجنيد حوالي (200) ألف رجل امن لمكافحة ما تسميه اسرائيل الارهاب وهو عملنا الجهادي والاستشهادي وحوالي (200) ألف جندي نظامي واحتياط وشرطة وان دولة الاحتلال تسخر كل الامكانات لديها كي توقف العمل الاستشهادي والوصول الى العمق الصهيوني لكن هذا كله بات عاجزا امام الاستشهاديين الذين تمكنوا مرارا من اجتياز كل الحدود وهذه المواقع وأجهزة الرصد والامن ليصل الى الهدف الذي يريدوه وتنفيذ العملية بكل ثبات وجرأة ووفقا لما هو مخطط وهذا يدلل على فشل النظرية الامنية الصهيونية وسوف تستمر بإذن الله العمليات الاستشهادية حتى يقف شارون كما وقف رابين ورئيس الشرطة الصهيونية حينما قالوا كيف نفعل امام انسان يريد ان يموت وكيف نوقفه؟ وفي اعتقادنا ان هذه حالة عجز تام تعيشها اجهزة الامن الصهيونية حاليا وهي لن تستطيع ان توقف العمليات الاستشهادية. حاوره في غزة ـ ماهر ابراهيم