تجددت أمس الاضطرابات والمصادمات بين متظاهري القبائل بالجزائر في بجاية وقوات شرطة مكافحة الشغب، بعد ليلة عاصفة بالمواجهات في مدينة خنشلة، فيما تشهد العاصمة الجزائرية اليوم مسيرة المليونين الى قصر الرئاسة للمطالبة باصلاح جذري للنظام السياسي ومحاربة الفساد. وافادت مصادر أمنية ان حواجز نصبت في وسط مدينة بجاية عاصمة مناطق القبائل شرق الجزائر حيث جرت صدامات بين الاف المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب. وعبر المتظاهرون عن المطالب نفسها التي كانت محور الاضطرابات في منطقة القبائل قبل حوالى شهر ونصف الشهر في ابريل ومايو. وتتعلق هذه المطالب بوضع حد للظلم من قبل السلطات بالاضافة الى الاحتجاج على البطالة والمحاباة لا سيما في توزيع المساكن. واغلق التجار الذي اعلنوا اضرابا شاملا محلاتهم حيث اصبحت بجاية تبدو وكأنها مدينة للاشباح. وقالت المصادر نفسها ان الاضطرابات اندلعت اثر بدء حركة عمالية في مصنع تابع للدولة لم يتلقوا رواتبهم منذ تسعة اشهر. ونظمت مسيرة بالشموع مساء الثلاثاء احياء لذكرى ضحايا الاضطرابات التي اوقعت 52 قتيلا و1300 جريح حسب حصيلة رسمية. وتفيد حصيلة الصحافة ان المواجهات قد تكون اوقعت ما بين 60 الى 80 قتيلا. وقد عاد الهدوء الى منطقة القبائل منذ عشرة ايام بعد اكثر من 40 يوما من الاضطرابات. وفي وقت سابق ذكر راديو الجزائر ان عددا كبيرا من الشباب تجمع الليلة قبل الماضية امام مقر الولاية قبل ان تتمكن قوات الامن من تطويقهم وتفريقهم مستخدمة القنابل المسيلة للدموع وذلك فى الوقت الذى تم فيه اطلاق سراح كافة الاشخاص الذين كانوا قد اعتقلوا على اثر هذه الاحداث التى اندلعت يوم السبت الماضي. وقد امر يزيد رزهونى وزير الدولة ووزير الداخلية الذى وصل الى هذه المدينة لتفقد والاطلاع على الاوضاع بالافراج عن هؤلاء الاشخاص كما تعهد خلال لقائه مع عدد من الشباب باخذ مطالب هؤلاء بعين الاعتبار وفق الامكانات المتاحة للدولة. وشهدت أمس مدنا أخرى بالمنطقة أهمها أم البواقي وعين مليلة وعين فكرون والعين البيضاء تنظيم مسيرات احتجاج ضد قمع مظاهرات الشاوية في خنشلة وعين كرشة. وذكرت مصادر طبية أن مستشفى خنشلة لم يعد قادرا على استيعاب عدد الجرحى الذين خلفتهم الأحداث المتواصلة بلا انقطاع. وستشهد العاصمة الجزائر اليوم الخميس مسيرة حشد لها المنظمون من الإمكانيات ما يجعلها ـ حسب الملاحظين ـ أكبر مسيرة في تاريخ البلاد. وينتظر أن تكون ملتقى مختلف التيارات السياسية والقوى الاجتماعية والفئات المثقفة التي تطالب بإصلاح جذري للنظام السياسي في البلاد ومحاربة الفساد وصيانة الحريات التي يهددها قانون العقوبات الجديد والتأسيس لعدالة اجتماعية حقيقية وترقية مقومات الهوية الوطنية في تعدديتها. ووضعت التنظيمات الشعبية ولجان العروش والأحزاب في منطقة القبائل كل الوسائل التي تسهل تنقل مئات الآلاف من سكانها الى العاصمة للزحف على رئاسة الجمهورية ابتداء من منتصف نهار اليوم، على أمل أن يصل عدد المشاركين الى مليونين. وقرر علي ديلام أشهر رسامي الكاريكاتور في الجزائر الدخول في إضراب عن الطعام ابتداء من يوم السبت المقبل تاريخ مصادقة الغرفة الثانية للبرلمان على قانون العقوبات الذي يضيق على حرية الصحافة. وأصدر علي بيانا أمس الأربعاء جاء فيه: «في القبائل كما في الأوراس وفي كل مكان بالجزائر ثار الشباب للمطالبة بالحرية والكرامة، ورد النظام على نداءات المجتمع بالقمع. وفي نفس الوقت يستعد البرلمان لاغتيال حرية الصحافة التي تحققت بتضحيات ثقيلة.