الى اي مدى تستطيع الانتفاضة تحقيق انجازات فلسطينية وهي تواجه ماكينة القمع الاسرائيلية الشرسة بقيادة متطرفة ودعم امريكي يتجاهل الحقوق الفلسطينية وفي ظل صمت عربي يغري الادارة الامريكية بالمضي في سياستها الرامية الى تجزئة العرب وتفتيت وحدتهم وتحييد من تستطيع منهم؟ بعض من اسئلة طرحها، «منتدى الاربعاء» على سياسيين فلسطينيين في رام الله شارك فيها ابو علي مصطفى الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، صالح رأفت الامين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني «فدا»، داود تلحمي عضو المكتب السياسي للجنة الديمقراطية، اسماعيل ابو شنب القيادي البارز في حركة المقاومة الاسلامية «حماس» وعباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، رغم تباين الانتماءات السياسية للمشاركين في الندوة الا ان ثمة اجماعاً بينهم على ان الانتفاضة تشكل بداية لمرحلة نضالية جديدة ترفض الاتفاقيات الانتقالية والحلول الجزئية وتؤكد على اهمية تحقيق الاستقلال الفلسطيني الكامل.لكن المشاركين في الندوة حذروا في الوقت نفسه من تحميل الانتفاضة مسئولية تحقيق كامل الاهداف الاستراتيجية الفلسطينية اذ اكدوا على ضرورة الفهم الواعي للظروف. ـ هل الانتفاضة الحالية نسفت مبادرة كلينتون التي من خلالها فرض حل دائم غير عادل على الفلسطينيين؟ ـ ابو علي: الانتفاضة الحالية اسست لسياسة فلسطينية جديدة، تركت تأثيرها على كل المستويات، كما دفنت اوهاماً كثيرة علقت على مسار التسوية البائسة ومن ضمن ذلك «ما سمي بمبادرة كلينتون» التي هي في الاصل اسرائيلية ووفق المقاييس المطلوبة. ـ رأفت: تبنى الرئيس الامريكي كلينتون في قمة كامب ديفيد التي عقدت في يوليو 2000 مقترحات رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك والتي تم رفضها من قبل الوفد الفلسطيني برئاسة الاخ الرئيس ياسر عرفات لانها لا تلبي الحدود الدنيا من الحقوق الفلسطينية وتتعارض مع قرارات الامم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وخاصة قرارات 242 و338 و194 وبعد قيام اسرائيل بشن عدوانها الوحشي على الشعب الفلسطيني واندلاع الانتفاضة الشعبية وتصاعدها واستمرارها بالتصدي للعدوان والحصار الاسرائيلي تقدم الرئيس كلينتون بمقترحاته الاخيرة والتي تم تنسيقها مع حكومة باراك، وبرغم كون هذه المقترحات مثلت نقلة جزئية الى الامام في الموقفين الامريكي والاسرائيلي عن المقترحات التي قدمت في قمة كامب ديفيد وخاصة بشأن الانسحاب من الارض والقدس الشرقية الا انها لم تستجب للأهداف التي طرحتها الانتفاضة وللموقف الفلسطيني المتمسك بضرورة تنفيذ القرارات 242 و 338 و194 القاضية بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي الفلسطينية المحتلة الى حدود الرابع من يونيو عام 67 وانهاء الاستيطان وجلاء المستوطنين كافة، والاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. ـ تلحمي: ما سمي بمبادرة كلينتون، او مقترحات كلينتون، ذهبت معه، كما قال هو نفسه عندما قدمها. فالحكومة الاسرائيلية الحالية ضدها، والقيادة الفلسطينية رفضتها، والادارة الامريكية الحالية لا تتعامل معها، لكونها ليست ملزمة بالنسبة لها، لأنها لم تصل الى مرحلة الابرام، ولكون الادارة الحالية تتبع نهجاً مختلفا عن نهج الادارة السابقة، من حيث عدم التدخل في طرح افكار محددة بشأن التسوية الفلسطينية ـ الاسرائيلية، وخاصة فيما يتعلق بما يسمى بصيغة «الوضع الدائم»، او الاتفاق «النهائي» بين طرفي النزاع. لقد اخطأ كلينتون وادارته في الاستهانة بقضيتين رئيسيتين على الاقل، قضية القدس والسيادة الفلسطينية عليها، وخاصة على الحرم القدسي، وقضية اللاجئين وحقهم في العودة، فدعا الى اقتسام السيادة على القدس المحتلة والحرم القدسي والى شطب حق اللاجئين في العودة «عمليا»، ولا اعتقد انه وارد في امد قريب العودة الى افكار كلينتون او ما تم طرحه في مفاوضات كامب ديفيد وطابا، لا من الجانب الاسرائيلي الذي يرفض ذلك ولديه مشروعه (التوسعي) الخاص، ولا من جانب الشعب الفلسطيني في ظل الانتفاضة المتجددة، حيث توحد الشعب بقواه الاساسية حول اهداف واضحة ومحددة هي الاهداف الوطنية المعروفة لمنظمة التحرير .. جلاء الاحتلال والاستيطان بالكامل عن الاراضي المحتلة عام 1967 واقامة دولة فلسطينية مستقلة على هذه الاراضي وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة الى ديارهم ووطنهم عملاً بالقرار 194 للعام 1948لهيئة الامم المتحدة. ـ ابو شنب: شكلت الانتفاضة الفلسطينية المباركة حالة جهادية في الواقع الفلسطيني واظهرت فشل وعجز الحلول السلمية عن انجاز التطوعات الفلسطينية في التحرر والاستقلال فضلاً عن انها لم تستطع ان تشكل ضغطا على الاحتلال الاسرائيلي لكي يسحب جنوده او مستوطنيه من اي ارض فلسطينية وقد سعت المبادرة الامريكية للرئيس الامريكي كلنتون ان تفرض حلا نهائياً على الشعب الفلسطيني يتم من خلاله انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الى الابد مقابل تقاسم السيادة على القدس وانسحاب اسرائيلي وهمي واعادة توزيع المستوطنات والتنكر التام لحق العودة للاجئين الفلسطينيين، فكانت شرارة لاقتحام شارون وحرسه الحرم القدسي لتشعل الانتفاضة وتنبه الشعب الفلسطيني الى المؤامرة وتوقظ الضمير العربي والاسلامي الى حقيقة النوايا الصهيونية واطماعها في هدم المسجد الاقصى وبناء الهيكل المزعوم فنسفت صواريخ الاحتلال مبادرة كلينتون قبل ان تنسفها الانتفاضة التي جاءت صرخة في وجه الظلم وانقاذها من الوهم الذي سمي بالمبادرة السياسية الامريكية وتصحيحاً للعلاقة مع الاحتلال الذي يفهم لغة الحوار بل فقط لغة القوة. ـ زكي: حتى الان لم تتمكن الانتفاضة الحالية من نسف مبادرة كلينتون تماما وانما شكلت اعتراضاً لها وتصادماً عملياً معها بفعل عملية الرهان المستمرة على الدور الامريكي حيث مازالت واشنطن تشد لها الرحال حتى في ظل بوش الابن الاكثر ميلا لليهود ومحاولاتهم كسب تأييدهم اثر المعركة الانتخابية التي كادت ان تطيح به بفعل الانحياز الكامل للوبي الصهيوني الى جانب منافسة آل جور. بوش مسكون بالرعب من قوة التشكيلات اليهودية والصهيونية التي تتخلل نسيج وخلايا المجتمع في الولايات المتحدة الامريكية وقد يقود الرهان عليه الى مبادرة اسوأ من مبادرة كلينتون. المهم ان الانتفاضة الحالية وضعت حداً للابتذال السياسي واوصلت رسالتها بوضوح، استحالة الركوع وقبول املاءات العدو. وكان لهذه الانتفاضة ان تفعل فعلها لو ادركت القيادة اللحظة المناسبة لاحداث انتقال نوعي ينسجم وحالة النهوض الشعبي العارم في الساحة العربية من المحيط الى الخليج بفعل تدفق الدم الفلسطيني دفاعاً عن المقدسات وتجدد الادارة بانتفاضة تفرض المستحيل عبر وحدة الشعب الفلسطيني وتوفير مؤيدات الصمود وتغطية الاحتياجات التي تتطلبها مثل هذه الانتفاضة التي تواجه اعتى القوى الظلامية المتمثلة بشارون والمحيطين به من المتطرفين، وبأيديهم احدث تكنولوجيا العصر من السلاح وبالتالي يتوقف نسف مبادرة كلينتون والصمود في زجه مبادرات جديدة على حجم الاستعداد الفلسطيني المدروس لادامة الانتفاضة وبأطر وزعامة قد تكون ضرورية بعد مضي سبعة شهور مما يفرض على القيادة الانتقال من عملية الاستطلاع الى الولوج في خضم واتون الفعل الانتفاضي الفلسطيني المبدع، بذلك تنسف كل المبادرات التي تلبي حق شعبنا في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة وتطبيق قرارات الشرعية بحيث تصبح قرارات الشرعية الدولية وخاصة الهزيل منها 242/338 للتطبيق وليس للتفاوض كما هو عليه الحال في ظل هذا الهوان العربي. أهداف الانتفاضة ـ الانتفاضة الشعبية هل تشكل مشروعاً سياسياً استراتيجياً ام تكتيكياً للفلسطينيين، ام ان الانتفاضة ورقة تفاوضية ام اداة لافشال المفاوضات؟ ـ أبو علي: اذا جاز لنا القول ان انهاء الاحتلال عن الضفة والقطاع مسألة استراتيجية فالانتفاضة بهذا الاتجاه تسعى تحقيق هذا الهدف، اما في حال اخذ مدى الاستراتيجية في تحقيق الاهداف القصوى والتاريخية للشعب الفلسطيني، فهي ليست كذلك ولا يجوز تحميلها هذه المهمة. هي برأينا تحقق اهداف قريبة المدى اساسها الخلاص من الاحتلال، وهذه امكانية قائمة في حال توفرت شروط ادامتها، ولا يخفى على كل متابع سياسي ان هناك من يرى فيها مهمة تحسين شروط مفاوضات، كما نلاحظ من خطوط شرم الشيخ، والمبادرة الاردنية ـ المصرية. ـ رأفت: الانتفاضة الشعبية هي وسيلة كفاحية شعبية لجأ لها الشعب الفلسطيني في الماضي ويلجأ لها في هذه المرحلة في مواجهة الاحتلال والعدوان والحصار الاسرائيلي، وتستهدف بشكل مباشر ارغام اسرائيل على فك الحصار ووقف العدوان وكل الاعمال الاستيطانية سواء بناء مستوطنات جديدة او توسيع القائمة منها كخطوة على طريق انهاء الاستيطان واجلاء المستوطنين كافة عن ارضنا المحتلة، والزامها بتنفيذ كل الالتزامات المترتبة عليها وفق الاتفاقيات الانتقالية وفي مقدمتها الانسحاب من الارض واطلاق سراح الاسرى والمعتقلين، ولدفع الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي لتحمل مسئولياتها الدولية باقرار ارسال قوات دولية لتأمين الحماية لشعبنا وخاصة في المناطق التي مازالت خاضعة للاحتلال الاسرائيلي بما فيها القدس وايجاد صيغة دولية جماعية لرعاية المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية بشأن قضايا الحل النهائي وللتوصل الى اتفاق سلام نهائي يقوم على تنفيذ قرارات الامم المتحدة ذات الصلة وبخاصة قرارات 242 و 338 و194. ـ تلحمي: الانتفاضة الشعبية هي الشكل الارقى للنضال الوطني التحريري من اجل طرد الاحتلال والاستيطان وانتزاع الاستقلال الوطني. واعتقد ان علينا ان نرفض التعامل التكتيكي المحدود معها او اعتبارها مجرد ورقة تفاوضية للعودة الى المفاوضات وفق صيغتها السابقة او مرجعياتها السابقة (اتفاق اوسلو وما تبعه من اتفاقات، والرعاية الامريكية المنفردة). والانتفاضة، برأينا ليست اداة لافشال المفاوضات، من حيث المبدأ، بل هي وسيلة لتغيير موازين القوى الشاملة، المادية والسياسية والمعنوية، لصالح الشعب الفلسطيني وبهدف دفع الجانب الاسرائيلي للتسليم بمرجعية قرارات الامم المتحدة والاشراف الدولي الجماعي المنبثق عن هيئة الامم المتحدة، ومن غير المقبول على شبان وجماهير الانتفاضة وعلى عائلات الشهداء والجرحى المعاقين ومئات الآلاف من الذين تضرروا من الحصار وحملة التدمير المنهجي الاسرائيلية ان تنتهي الامور بتعديل تكتيكي محدود في العملية التفاوضية. ومن هذه الزاوية، فان الانتفاضة جزء من التوجه الاستراتيجي لتحقيق اهداف الثورة والانتفاضة وحركة التحرر الفلسطينية في الحرية والاستقلال والعودة. ـ ابو شنب: من وجهة نظرنا نحن في حركة المقاومة الاسلامية حماس ان الانتفاضة المباركة هي من مشروعنا الجهادي المقاوم للاحتلال ولقد مرت سنوات اوسلو مؤلمة ومريرة ولكن دون ان تلقى الحركة السلاح بل زادها اصراراً وثباتاً وكشفت الايام ومن خلال هذه الانتفاضة ان العلاقة الصحيحة مع الاحتلال هي فقط المقاومة.. ولقد حاول البعض في بداية الشهور الاولى للانتفاضة ان يصفها بأنها تكتيك من اجل تحسين شروط التفاوض ولكن الاشهر الثمانية للانتفاضة تؤكد انها خيار استراتيجي للشعب الفلسطيني بكامل قواه وفصائله وهذا ما يؤكد عليه جميع ابناء الشعب الفلسطيني اليوم. ـ زكي: اعتقد في ظل الوضع الراهن للهيكلة القائمة للانتفاضة وعدم وضع الاستراتيجيات والتكتيكات ضمن برامج عمل واضحة وجدولة زمنية لكل فعل انتفاضي محدد وفي غياب الموازنات لتغطية احتياجات المواجهة والصمود والنزيف الدامي الناجم عن التهاب الاوضاع في فلسطين من 28 سبتمبر سنة 2000 يترك المجال مفتوحاً امام الاحتمالات التي طرحتها في سؤالك، وان كانت كل التصريحات تفيد ان الانتفاضة مشروع استراتيجي فالامر مبالغ فيه وتحميل للانتفاضة ما لا تتحمل وعليه فالنظرة المتفاوتة بين تنظيم واخر وسياسي واخر وقطاع شعبي واخر يترك باب الاجتهاد مفتوحاً. والجواب الدقيق يحتاج الى انتفاضة ذات قيادة وبصلاحيات واركز على صلاحيات يحتاج الى برامج مركزية.. الى قيادة موحدة واذرع لها في المحافظات والمدن والمواقع، الى خطاب سياسي واضح ونداءات مدروسة والى اعلامية تخرق الصمت العالمي وتؤجج مختلف الميادين والساحات في مختلف القارات، ولا تخضع لردات الفعل. نحن بحاجة الى تقليد الانتفاضة الكبرى عام 1987 وقائدها الرمز ابو جهاد الذي حباه الله ان يستشهد وهو يوجه النداء استمروا في الهجوم ورغم هول المفاجأة مضى وهو يطلق الرصاص ايذاناً انه مقاوم لن يستسلم، واداة القياس في الحكم على الانتفاضة واهدافها تتوقف على تأثيراتها في توفير عناصر وحدة الشعب وشمولية الفعل والاداء المبدع وقدرتها على تحقيق الانتقال النوعي في حياة شعب فلسطين. شروط نجاح الانتفاضة ـ كيف يمكن للانتفاضة ان تحقق الانجازات السياسية المرحلية؟ ـ ابو علي: المشروع الفلسطيني العام مكرس بثوابته الوطنية المقررة في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية واخرها ما نصت عليه قرارات المجلس المركزي الدولة المستقلة بالسيادة الكاملة وعاصمتها القدس، حق عودة اللاجئين الفلسطينيين تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية، اما عن المهام المباشرة وصولاً لهذه الاهداف، فهي في توفير فرصة حماية دولية على طريق تقرير المصير، مرجعية دولية بديلاً للدور الامريكي، انهاء سياسة اوسلو والمفاوضات العبثية وحتى تحظى بذلك لابد من تعزيز خيار المقاومة، وبذلك يمكن لها ان تحقق المهام المرحلية. ـ رأفت: يستطيع الشعب الفلسطيني وقيادته تحقيق اهداف مرحلية (مباشرة) بمزيد من التلاحم بين القيادة والشعب بمختلف فئاته وقواه ومؤسساته وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وتوسيع الانتفاضة والمقاومة الشعبية لتعم كل المناطق وتشمل جميع المدن والمخيمات والبلدات والقرى وتوسيع المشاركة الشعبية في فعالياتها الجماهيرية وتعميق طابعها الديمقراطي، والحرص على التكامل والتنسيق بين جميع القوى وقوات الامن الفلسطينية في الدفاع عن شعبنا وارضنا والتصدي لاعتداءات قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين، وكذلك العمل على توحيد الموقف السياسي الرسمي والشعبي لتحقيق الاهداف المباشرة للانتفاضة في فك الحصار ووقف العدوان وكل الاعمال الاستيطانية والزام اسرائيل بتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها في الاتفاقيات الانتقالية، وفي انتزاع قرار من مجلس الامن الدولي او الجمعية العمومية للامم المتحدة بارسال قوات دولية لتأمين الحماية لشعبنا على طريق انهاء الاستيطان ودحر الاحتلال عن كامل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67. ـ تلحمي: نحن بحاجة الى تحقيق جملة من الشروط الذاتية لتحقيق اهداف الانتفاضة بتضحيات ومعاناة اقل، من ترتيب البيت الداخلي ونزع عناصر الضعف فيه (وخاصة محاربة الفساد وسوء التصرف بالمال العام، ومنع اي انتهاكات لحقوق المواطن ولمساواة كل المواطنين امام القانون الخ..)، بل توفير مقومات الصمود الشعبي من خلال معالجة المشكلات الاقتصادية والمعيشية الحادة لغالبية الشعب نتيجة الحصار والحرب وتراجع عملية الانتاج وتفشي البطالة، الى تعبئة الشعب وتدريبه وتسليحه للدفاع عن مناطقه وارضه ضد هجمات جيش الاحتلال والمستوطنين، الى دعم الوحدة الوطنية الميدانية بوحدة جادة وعمل جماعي على كل المستويات، بما في ذلك في مستوى القرار الوطني. واستناداً الى وضع شعبي فلسطيني متراص والى عناصر القوة الذاتية، يمكن استنهاض دعم شعبي عربي يدفع باتجاه سياسات رسمية عربية اكثر حزماً تجاه اسرائيل وتجاه الادارة الامريكية الداعمة لها لاحداث الضغوط الضرورية على كل المستويات، والتغيير في المواقف والسياسات في نهاية المطاف.وهكذا تكون الانتفاضة المتطورة دافعة لتفعيل كل عناصر القوة الفلسطينية والعربية والدولية، ولاحداث تغيرات في معسكر العدو وبين جمهوره باتجاه التسليم بأن لا امن ولا استقرار ولا سلام بدون الاقرار بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. ـ ابو شنب: لا يمكن للانتفاضة تحقيق انجازات سياسية مرحلية مادامت امريكا تدعم الاحتلال الصهيوني وتتبنى وجهة نظره في كل مكان واكبر شاهد على ذلك استخدامه لحق الفيتو ضد قرار مجلس الامن بارسال قوات حماية دولية الى فلسطين. كما لا يمكن تحقيق انجازات سياسية مرحلية والامة العربية تقف موقف المتفرج وحتى المبادرة الاردنية المصرية اخذت طابع الوساطة في حين ان المطلوب عربياً هو الدعم العربي للانتفاضة على الاقل ليتوازن مع الدعم الامريكي للاحتلال والعدوان الاسرائيلي. ـ زكي: بأن تكون الانتفاضة هي المهمة الاولى والواجب اليومي وفق برنامج نضالي متدرج ومتنوع في الفعاليات بما يحقق مشاركة لاوسع قطاعات شعبنا في الفعل الانتفاضي مع توفير كافة المرتكزات لتحقيق النهوض الشعبي وتطويره واستمراره وبابداعات تذهل الخصم وتشكل المغناطيس الجاذب لامتنا العربية وكل القوى المؤيدة لحقوقنا العادلة والمشروعة عالمياً خاصة وقد وضعت الفضائيات شعبنا باوسع العناوين في البطولة والصمود والتحدي الذي لا يخاف استناداً الى ارادته التي لا تقهر. وعندما يكون التركيز على الميدان وتغطي الفعاليات النضالية الاولية عبر سياسة مدروسة يمكن ان تحقق نتائج ايجابية ملموسة بمجموعها تشكل انجازات تفرض السياسة التي نريد، خاصة وان اسرائيل ليست بالاسطورة ولا تستطيع قهر ارادة شعب خبرته جيدة عبر مسار النضال الطويل خاصة اذا ما تم ترميم الوضع الداخلي وصولاً الى التنظيم الدقيق للفعاليات والافراد والجماعات في اطار الفعل الانتفاضي البديل لاسقاط الخيارات العسكرية لدول المحيط والتوجه العام نحوالحلول السياسية بالمفاوضات التي تحتاج الى شعب حيوي ناهض كحقيقة ثابتة راسخة كجبال ووهاد فلسطين ولدى هذا الشعب الاستعداد لمواجهة الموت اذا لزم الامر من اجل تحرير الوطن والحياة الكريمة على هذه الارض. مواصلة المقاومة ـ اسرائيل تسخر كل امكانياتها العسكرية المادية والسياسية لافشال الانتفاضة؟ ما هو المشروع الفلسطيني لانجاح الانتفاضة لتوصل الشعب الفلسطيني الى الاستقلال والحرية؟ ـ ابو علي: علينا ان نرى ان للعدو وسائله واهدافه من استخدام القوة العسكرية والحصار، وهي بالسعي لكسر شوكة الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية، لتحقيق مشروعه السياسي، دولة الامن، وثانيه فرض حل بحدود معينة سقفها تأبيد الحكم الاداري الذاتي على الفلسطينيين، الا ان هذا لن ينجح رغم امتلاك اسرائيل للقوة، بل سيبقى شعلة التناقض بين مشروعية قائمة، قابلة للالتهاب في كل لحظة، وبالتالي اي انتصار تفرضه اسرائيل، سيكون مؤقتاً ولن ينهي حالة الصراع المصيري لا في فلسطين ولا في المنطقة، وما داموا لا يسلموا بالحقوق الفلسطينية، فلا امل لهم بالامن والسلام كما يتوهمون. ـ رأفت: نرى ضرورة مواصلة الانتفاضة والمقاومة الشعبية وتصعيدها وتطوير اداء الهيئة القيادية المركزية للقوى الوطنية والاسلامية ولجان المتابعة والتنسيق المنبثقة عنها في جميع المحافظات، وتوسيع الهيئة المركزية ولجانها في المحافظات بضم ممثلي الاتحادات والمؤسسات الشعبية والفعاليات الوطنية، واستكمال عقد المؤتمرات الشعبية في سائر المحافظات وتشكيل اللجان الشعبية والدفاع الذاتي في جميع المواقع سواء في احياء المدن او المخيمات او القرى والبلديات وبحيث تتحمل هذه الهيئات مسئولية تنظيم فعاليات الانتفاضة ومتابعتها، ومعالجة مشاكل وقضايا وهموم المجتمع المحلي. اهمية الجمع بين كل اشكال الانتفاضة والمقاومة الشعبية ضد قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين، كما نرى ضرورة تخليص الانتفاضة من اية سلبيات علقت بها خلال الاشهر الماضية كالمظاهر الفئوية والتناحرية الضيقة الافق والمقيتة، وضرورة التوقف عن اطلاق النار من بين الاحياء السكنية واثناء المسيرات الجماهيرية، والحرص الكامل على تقليص الخسائر البشرية والمادية في صفوف شعبنا والمحافظة على انتظام حياته اليومية ما امكن. كما نرى ضرورة الاسراع في تشكيل صندوق الطوارئ الوطني للاغاثة والتكافل ودعم الصمود وذلك لتوحيد جهود المؤسسات الرسمية والاهلية والقوى الوطنية والاسلامية في الحصول على التبرعات والمساعدات من ابناء الشعب الفلسطيني في الوطن والتجمعات الفلسطينية في الخارج، ومن الجهات والمؤسسات واللجان والقوى العربية الشقيقة والاجنبية الصديقة لصالح الفئات المتضررة جراء الاحتلال والعدوان والحصار الاسرائيلي ولضمان توزيع المساعدات على جميع الفئات المتضررة من العدوان والحصار بطريقة عادلة وعاجلة. كما نرى ضرورة وطنية وقصوى لتشكيل حكومة طوارئ ووحدة وطنية فلسطينية تكون مفتوحة للقوى والفعاليات التي لديها الاستعداد للمشاركة على قاعدة برنامج سياسي واضح برنامج يحدد الاهداف الوطنية لشعبنا وصياغة خطة وطنية لتحقيقها تضع في مقدمة اولوياتها تعزيز صمود شعبنا واعلان التعبئة العامة وادامة وتطوير الانتفاضة والمقاومة الشعبية ضد الاحتلال والعدوان والحصار الاسرائيلي، وتولي اهتماماً خاصاً لاصلاح الوضع الداخلي، ومن خلال اعادة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية لتتكيف مع الظروف الطارئة الناجمة عن العدوان والحصار، ومكافحة الفساد وهدر المال العام، وتأخذ على عاتقها توسيع الديمقراطية في المجتمع والاعداد للانتخابات المحلية والبرلمانية والرئاسية، واحترام سيادة القانون والحريات العامة وتطبيق قوانين القضاء والعمل والخدمة المدنية واستكمال سن القوانين التي تنظم الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمواطنين. وبمقدار نجاحنا في معالجة الوضع الداخلي الفلسطيني والاضرار الناجمة عن العدوان والحصار، سيتعزز صمود شعبنا وانتفاضته ومقاومته للاحتلال والعدوان والحصار، وسيتمكن في النهاية من احباط سياسة ومخططات شارون وحكومته ودحر العدوان وفك الحصار على طريق انهاء الاستيطان والاحتلال وتحقيق اهداف شعبنا في العودة وتقرير المصير وبناء دولته المستقلة. ـ تلحمي: سبق وذكرت ان موازين القوى في عالمنا المعاصر لم تعد مقتصرة على الجانب العسكري ـ الاقتصادي، فعلى هذا الصعيد، اسرائيل متفوقة بمراحل ليس فقط على الشعب الفلسطيني شبه الاعزل، بل على النظام العربي ككل، خاصة في ظل حالة التفكك والتبعية التي يعيشها كقاعدة عامة. موازين القوى في عصرنا هي ايضاً موازين سياسية ودبلوماسية ومعنوية واخلاقية، اذا صح التعبير. فالسود في جنوب افريقيا لم ينتصروا فقط بقوة السلاح، وانما كذلك بجملة من العناصر التي اجتمعت لتضغط على النظام العنصري الابيض وتدفعه الى الانكفاء والتراجع، وكذلك الامر كان قبل زهاء الاربعين عاماً مع اشقائنا في الجزائر وفي مناطق اخرى تحررت من الاستعمار القديم واشكال العدوان. من هذه الزاوية، نحن قادرون على كسب المعركة، اذا احسنا خوضها، وتحييد التفوق العسكري ـ الاقتصادي الاسرائيلي، وفي حال النجاح في اعادة فرض مقاطعة وضغوط اقتصادية على اسرائيل، بالامكان توجيه ضربات مؤلمة لاقتصادها تساهم في دفع حكامها لتغيير رؤيتهم للأمور واندفاعهم للحفاظ على نظام استعماري عنصري في زمن انهيار هذه الانظمة في انحاء العالم. ابو شنب: المشروع الفلسطيني هو مشروع الانتفاضة والمقاومة لكل الوجود العدواني الصهيوني على ارض فلسطين، ولما كانت الامكانيات العسكرية الاسرائيلية والمادية تجعل موازين القوى لصالح العدو الاسرائيلي فإن الارادة والتمسك بالحقوق الفلسطينية والدفاع عنها وحماية الانتفاضة واستمرارها مع الثقة بنصر الله القوي هي ادواتنا في الصراع يضاف اليها اننا بحاجة الى الدعم العربي وتنويع وسائل المقاومة لتحقيق التوازن الاستراتيجي مع العدو على المدى البعيد.. ولقد شهد هذا العقد انتصار المقاومة اللبنانية في لبنان على العدوان والاحتلال الاسرائيلي في ظل اختلال موازين القوى وما ذلك الا بالصبر والاصرار ومواصلة الجهاد والمقاومة. محاولات اجهاضية ـ هناك من يقول بأن الانتفاضة الحالية لا يمكنها ان تحيي اتفاق اوسلو والمبادرة الاردنية تحاول احداث اختراق، اي اعادة انتاج ازمة؟ ماذا تقولون؟ ـ أبو علي: ليست مهمة الانتفاضة لاحياء اتفاق اوسلو، بعد ان اخفقت الاتفاقات بالحصول على الحدود الدنيا من الحقوق، بل مهمتها ان تنجز ما لم يتحقق وهو اولوية طرد الاحتلال، ولذا سنلاحظ ان هناك مساع سياسية رسمية اقليمية ودولية لاجهاض الانتفاضة عبر مشاريع تهبط بالاهداف الوطنية الفلسطينية، واما الازمة فهي موجودة منذ ان تأسست السياسة على رؤيا امريكية ـ اسرائيلية، بدأت من مؤتمر مدريد، وما اضيف هو تفاقم مأزقها وانسداد آفاقه. وكل محاولة لا تستجيب لانهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة السيادة واقامة الدولة ستكون انتاجاً جديداً للأزمة. ـ رأفت: ما نجم عن اتفاق اوسلو وخاصة قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وتحرير جزء هام من الاراضي الفلسطينية هو حقيقة قائمة لا يستطيع احد الغائها، اما بالنسبة للفترة الانتقالية فهي قد انتهت ونرفض تمديدها او عقد اتفاقيات انتقالية جديدة بدون ان تتخلى عن مطالبة اسرائيل بتنفيذ كل الاستحقاقات المترتبة عليها في الاتفاقيات التي تنصلت منها وترفض تنفيذها حتى الان. و معروف بأن حكومة شارون قدمت تعديلات على المبادرة المصرية ـ الاردنية ادت الى نسفها بالكامل ونحن نرى بأنه لا توجد اي امكانية للتفاوض مع حكومة شارون في ظل تصعيدها الخطير لحربها العدوانية على شعبنا وفي ظل برنامجها المعلن الداعي الى توسيع الاستيطان وضم القدس وتكريس الاحتلال لمعظم الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 ولذلك تدعو الى مقاطعة ومحاصرة حكومة شارون ورموزها والعمل على عزلها وتقصير عمرها. ـ تلحمي: اتفاق اوسلو لم يعد قائماً عملياً، ومن المفترض ان صيغته ومفاعيله انتهت في 541999. وحرب شارون (وباراك قبله) اكملت دفنه، والمبادرات العربية والدولية التي تنطلق من اعادة الامور الى ما كانت عليه قبل 28/9/2000 لن تجد ليس فقط استجابة شعبية فلسطينية، بل ايضاً فرصاً للنجاح. فالاوضاع تغيرت جوهرياً، ولا يمكن العودة الى صيغة اوسلو والى الوضع الذي كان قائماً قبل الانتفاضة، والذي كان تأزمه وتفاقم مأزقه، اساساً، وراء انفجار الانتفاضة. ـ ابو شنب: من اهداف الانتفاضة احياء اوسلو بل الانتفاضة هي الخيار الذي اختاره الشعب الفلسطيني بديلاً عن اوسلو الذي يشكل خيار التفاوض من موقع الضعف. اما المبادرة الاردنية المصرية فلن تستطيع ان تنجح لانها غير قائمة على اسس قوية تردع العدوان الاسرائيلي. وهذا التحرك العربي الذي كنا نريد له ان يكون فعلاً اكثر من مساندة الانتفاضة ليس فقط حماية للحق الفلسطيني بل ايضاً دفاعاً عن الامة العربية فان انهيار المقاومة الفلسطينية يعني الهيمنة الاسرائيلية على كامل المنطقة وهذا ما تسعى له الصهيونية العالمية وحلفاؤها الامريكيون. انتهاء عصر الاتفاقيات ـ اسرائيل لم تنفذ في السابق سياسة المراحل «الانتقالية»، هل الانتفاضة الحالية احد اهدافها عدم العودة لتسويات تقع تحت الفهم الاسرائيلي؟ ـ ابو علي: اكيد ان الانتفاضة الشعبية تسعى لتجاوز السقوف التي وضعتها الاتفاقات. ـ رأفت: استطيع القول بأن الموقف متحد بين القيادة الرسمية الفلسطينية والقوى الوطنية والاسلامية بأن عهد الاتفاقيات الانتقالية قد انتهى، ومن هنا الجميع يرفض الاستجابة لدعوات شارون وحكومته للعودة الى سياسة عقد اتفاقيات انتقالية جديدة طويلة الامد، واذا كانت اسرائيل مغرمة بالاتفاقيات الانتقالية عليها ان تنفذ الالتزامات المترتبة عليها وفق الاتفاقيات السابقة وفي مقدمتها وقف كل اشكال الاعمال الاستيطانية والانسحاب من الاراضي واطلاق الاسرى والمعتقلين وفتح الابواب لعودة النازحين من الخارج الى مدنهم وقراهم ومخيماتهم في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية التي هجروا منها اثناء وبعد حرب عام 67. ـ تلحمي: ان عدم التزام اسرائيل بتنفيذ حتى الاتفاقات الجزئية والمحدودة الانتقالية السابقة التي وقعت عليها يؤكد ان هذا الطريق بات عبثياً، وليس خياراً فلسطينياً العودة اليه. فانعدام الثقة بات شاملاً حتى عند الذين راهنوا على اتفاق اوسلو وديناميكيته المفترضة. وليس ممكنا اعادة انتاج عمليات كهذه لا احد يثق بأنها ستقود الى اي شيء سوى استمرار الاحتلال وتفاقم الاستيطان ونهب الارض. فليس وارداً العودة الى مسلسلات الاتفاقيات الانتقالية على غرار اوسلو، وليس ممكناً حل المأزق الراهن الا بتغيير كامل لقواعد التفاوض والحل، وليس باجراء بعض التجميلات المحدودة عليها. ـ ابو شنب: لقد استفاد شعبنا بجميع فصائله وقواه من تجربة اوسلو المريرة وسوف لن يعود لشروطها الخادعة والمذلة ابداً ان شاء الله. ـ زكي: دعنا نعود الى الموقف الفلسطيني الذي استعصى امام ضغط كلينتون واطراف عربية ودولية في قمة كامب ديفيد، لقد اعتمد الرئيس عرفات سياسة جديدة بعد استنفاذ فرص ترحيل الازمات وضرورة الوضوح الكافي في مواجهة النصوص الغامضة في الاتفاقيات مع اسرائيل والقابلة للتفسير الاسرائيلي الاقوى في فرض مفاهيم كل ما هو غامض. وانطلق وفدنا برئاسة عرفات من ثوابت اقرتها اللجنة المركزية لحركة فتح: عدم قبول مبدأ النسب في الارض، اذ لا يجوز الحديث عن 90 او 99% بل تطبيق قرار 242/338 بالانسحاب الكامل من الاراضي التي احتلت عشية حرب 4 يونيو 65. عدم قبول مبدأ العدد للاجئين تطبيقاً لقرار 181 الخاص بحق العودة والتعويض. عدم تقديم اي موضوع من قضايا الحل النهائى على حساب الاخر: القدس، اللاجئين، الامن والحدود، ازالة المستوطنات، المياه، الانسحاب الاسرائيلي كي لا ندخل في المحظور واعطاء المبرر لاسرائيل بأن تجدد العشر سنوات من حوار الطرشان بأخرى اي كلها صفقة كاملة اي رفض الحل الجزئي على حساب الحل النهائي خاصة وان ما جاز في المرحلة الانتقالية يجب الا يجوز تحت اي ظرف في المرحلة النهائية. وكاد هذا الموقف الفلسطيني ان يذهل امريكا والمراقبين باعتبارها القوة التي تفرض ما تريد بالاشارة للمسكونين بالرعب «ان قالت كن فيكون» بل وهدد الرئيس عرفات بأنه قد يعود بطلاً في فلسطين ولكن لن يجد احداً معه، الامر الذي اعطى الضوء الاخضر لباراك وموفاز بتنفيذ سياسة حقل الاشواك ومواصلة شارون لسياسة حصار المئة يوم. وقد استخدمت اسرائيل حتى اللحظة كل اسلحتها من المروحيات الجوية الى سلاح البحرية والدبابات وصواريخ ارض ارض وتشكيلاتها العسكرية الاخرى بما في ذلك الدوفدان وتسليح المواطنين لتصل خسائرنا الى ما يقارب ستمئة شهيد وخمسة وعشرين الف جريح بما في ذلك تدمير البيوت والممتلكات والمزروعات، والتصدي الاسطوري العجيب من شعبنا والتضحيات رغم ابشع احتلال وحصار وتجويع ومنع تجوال، كل هذا دفع بسقف المطالب الفلسطينية الى تجاوز الفهم الاسرائيلي في الحل.. والايام المقبلة ستشهد لاننا في مرحلة عض الاصابع ومن سيصرخ من شدة الضغط هو الذي يخسر واعتقد ان اسرائيل بعد ذلك ليس بمقدورها قتل كل الشعب الفلسطيني او الاستمرار في هذا الوضع المتأزم وخير دليل على ذلك صحوة حركة السلام في اسرائيل والتي بدأت بالتظاهر ضد سياسة شارون وهذه بداية كاحدى ثمرات صمودنا الباسل وقد يتحقق اكثر من ذلك اذا ما وضعنا هموم شعبنا واحتياجات استمرار الانتفاضة اولا. نحو الاستقلال ـ البعض يقول ان تسمية الانتفاضة الحالية «انتفاضة الاستقلال» يعني انها محاولة لاحباط اي محاولة لتحقيق انجاز اقل من الاستقلال الوطني؟ ـ ابو علي: بغض النظر عن المسميات، اذا لم تكن هذه الانتفاضة بالدرجة الاساس تؤدي لنهاية الاحتلال، وبالتالي تحقيق الاستقلال على جزء من فلسطين (الضفة والقطاع) فهي لن تؤدي الغرض المأمول. والذي ضحت الجماهير من اجل تحقيقه، وهو الاستقلال من خلال انهاء الاحتلال اولاً وعاشراً. وكل محاولة تسعى او تستجيب للمفردة الامريكية ـ الاسرائيلية «وقف العنف» وفق لغتهم ما هي الا انحراف عن المشكلة الاساس، التي هي بوجود الاحتلال، بل وهبوط بائس بمهام الانتفاضة الوطنية. ـ رأفت: بالتأكيد هذه الانتفاضة لن تتوقف الا بانهاء الاستيطان ودحر الاحتلال وتحقيق الاستقلال الناجز وفي طريقها من اجل انجاز ذلك ستعمل على تحقيق اهدافها المباشرة بوقف الاستيطان وتأمين الحماية الدولية كخطوات على طريق تحقيق اهدافها النهائية في الحرية والاستقلال. ـ تلحمي: الانجازات تتحقق بالتدريج دائماً وليس دفعة احدة. وانتفاضة شعبنا الحالية حققت انجازين هامين حت الآن: اعادة مناخات الوحدة الوطنية على صعيد القوى الفلسطينية الفاعلة والتوجهات الشعبية، وتزايد الاقرار الدولي بضرورة وقف التمرد الاستيطاني، كما يتضح في جملة من القرارات والمواقف الدولية، بما في ذلك مواقف اوروبية، وحتى امريكية احياناً، ولكن هذه الانجازات ليست كافية، وينبغي مواصلة العمل من اجل تحقيق انجازات اخرى، حتى يحقق تراكم الانجازات التغيير النوعي المنشود الذي يفتح باب الاستقلال الوطني. ومن هذه الزاوية، تبقى الانتفاضة ترفع شعارها كانتفاضة استقلال وطني دون ان تهمل الانجازات المحدودة التي تحقق على الطريق، ولكن ينبغي عدم الوقوف او الاكتفاء ووقف العملية الانتفاضية مقابل انجازات او طروحات جزئية، بل التسلح بالانجازات الجزئية لتكثيف الضغوط على العدو وعلى من يقف وراء صلفه من اجل المزيد من الانجازات وصولاً الى الانجاز الكبير.. وهو زوال الاحتلال. ـ ابو شنب: يمكن ان نسمي هذه الانتفاضة اسماء عدة بحسب الرؤية السياسية لكل فصيل او قوة سياسية ولكن الشيء المجمع عليه هو ان هذه الانتفاضة هي صحوة من اوهام اوسلو لاستكمال مشوار التحرر الوطني والاستقلال ولن يقبل شعبنا بعد اليوم اي مبادرات تنتقص من هذا الهدف. ـ زكي: لنترك الشعارات ومحركيها جانباً وبنظرة فاحصة الى الميدان تخرج بالاستنتاج الصحيح.. علينا الا نحمل شعبنا بما هو فوق طاقته وعلينا ان نضع الامور في نصابها الصحيح، والاستفادة من تجاربنا برفع شعارات كبرى لا تتفق وحركتنا على الارض، يجب ان تدفق اكثر بالشعارات الشمولية وان تراعى اكثر متطلبات الصمود لشعب فلسطيني من اجل ان ينتصر لا ان ينتحر وهناك فارق كبير بين الامرين. الانتصار الكبير لا يأتي بالجملة وانما هو بحاجة الى انجازات متراكمة هو حصيلة انتصارات صغيرة على اكثر من صعيد، عدونا بدأ بمستعمرة وخيمة ثم تعددت فاطلق عليها مستوطنات واقام بها دولة اسرائيل التي بتحالفاتها تفرض على العالم الا يكون من الدول الموقعة على الحد من السلاح النووي، رغم ان لديها مفاعلاً ورؤوساً نووية، جيشها يسمى جيش الدفاع وهو الجيش الهجومي والمحارب بكل مؤيدات الحرب بل والنصر واخراس الطرف الذي يقابله عسكرياً، تتحدث عن الامن وهي تتوسع تتمسكن حتى تتمكن، وعليه انا اؤمن بضرورة ان نتواضع في رفع شعارات تفتقر الى التطبيق وان ننطلق من اننا بقضنا وقضيضنا وفي ظل غياب الجهد في المعركة لسنا المنتصرون بالضربة القاضية وانما بالنقاط وقد تكون المؤسسة العسكرية الاسرائيلية اكثر حرجاً بقيادة شارون ان يستمر على حلبة المصارعة طويلاً امام العزل الفلسطيني في جولات دون ان يحقق نصراً حاسماً تعوده على اكثر من جبهة فينحني امام الضربات بالنقاط فيسقط او كما فعل رابين بفعل عجزه عن وقف الانتفاضة الكبرى على مدار 33 شهراً كوزير للدفاع او وصوله لرئاسة الحكومة فاقتنع بالتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية. او بسقوط شارون كما حدث مع نتانياهو وباراك ولا يجرؤ البديل المقبل ان يصل الى الحكم دون ملفات واضحة للسلام او ان يحضر بواخره وسفن العودة لشذاذ الافاق القادمين بموجات المستوطنين الى ارض فلسطين. لا للاتفاقيات الانتقالية ـ اسرائيل مازالت تتمسك ببحث المراحل الانتقالية الا تعتقدون بأن بحث المراحل الانتقالية سيؤدي بالضرورة الى بحث قضايا الوضع الدائم؟ ـ ابو علي: سياسة حكومة شارون تقول «في حال انهاء العنف، يتم الانتقال لمفاوضات حل انتقالي، وتؤجل قضايا الحل النهائي لسنين، اي بمعنى حل انتقالي طويل الامد يكسب من خلاله الوقت الكافي لتنفيذ برنامجه في خلق حقائق على الارض، يصبح من المستحيل عبرها تحقيق حل نهائي يستجيب للمطالب الفلسطينية، لذا علينا ان نحذر من هذه الالاعيب، لأنها ستكون في خدمة الروزنامة السياسية الاسرائيلية. ـ رأفت: اسرائيل تطالب بعقد اتفاقيات انتقالية طويلة الامد وشارون يتحدث عن فترة عشرين عاما، واثناء تنفيذ هكذا اتفاقيات في حال عقدها ستواصل اسرائيل تهويد القدس ونهب الارض الفلسطينية وتوسيع الاستيطان ولن يبقى شيئاً حتى يتم التفاوض عليه لاحقاً، ومن هنا موقفنا يرفض العودة الى سياسة عقد اتفاقيات انتقالية لأن هكذا اتفاقيات في عهد حكومة شارون هي اتفاقيات دائمة لتكريس حكم ذاتي على جزء من الاراضي الفلسطينية لا يتعدى 70% من قطاع غزة و 42% من الضفة الغربية وبدون القدس. ـ تلحمي: ليس ممكناً التسليم بالصيغ التي يطرحها شارون لعملية التفاوض، لأن هدفه واضح ومعلن، وهو منع اعادة الارض المحتلة الى الشعب الفلسطيني ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة فعلاً. فأي دخول في لعبة شارون بشأن الصيغ الانتقالية هو تسليم بمشروعه، وهو مس بالضرورة باهداف الانتفاضة واستراتيجيتها لتغيير المعادلة وموازين القوى. ـ ابو شنب: اسرائيل في هذه المرحلة تحاول ان تخدع العالم وتخدع الامة العربية بدعاوى متعددة ولكن الشيء الثابت في السياسة الاسرائيلية بزعامة الارهابي شارون هو كسر شوكة المقاومة الفلسطينية المتمثلة في هذه الانتفاضة وفرض الحل السياسي الذي يفكر فيه بالقوة العسكرية، واقصى ما في جعبة شارون للشعب الفلسطيني هو حكم ذاتي على السكان دون السيادة على الارض من اجل ان يبقى سرطان الاستيطان مستمراً في التهام الارض الفلسطينية. ـ زكي: لا مصداقية للاسرائيليين تجاه التعايش معنا فكيف يمكن ان يكون لهم مصداقية في اجراءات عملية نحو السلام، كلهم ذاك الرجل ولنأخذ شامير مثلاً في ارتفاع وتيرة الانتفاضة الكبرى التي اقضت مضاجع الاعداء واسقطت حاجز الخوف من الجبروت الاسرائيلي من المبادرين لطرح مبادرات سياسية تجنباً للالم الذي تركته الانتفاضة على جيشه واقتصاده واستقراره وامنه وتبعه شولدز وزير الخارجية الامريكية بطرح مبادرات سياسية. ولكن بعد مؤتمر مدريد واستمرار الشلل للعملية السلمية بتسع جولات من حوار الطرشان في واشنطن هناك اعلان مشهور الى شامير الذي قال كنا نهدف من المبادرات وبالفهم الاسرائيلي على عملية السلام وكان لهم ذلك رغم تناوب العمل والليكود على الحكم، ليس من الحكمة العودة الى حلول مرحلية مع شارون بعد هذه السنوات العجاف وشلالات الدم في مرحلة وهم التسويات، علينا ان نحدد تطبيق 242/338 وبنضالنا نحقق ما حققه الاشقاء اللبنانيون بهروب اسرائيل من جنوب لبنان دون انتظار 425، وبالتالي الالتزام بعد العودة الى مايهد ركنا جديداً من اركاننا والا مامعنى رفضنا لمبادرة كامب ديفيد وماالهدف من تدمير اقتصادنا والجرح والشهداء لنعود الى المجهول، وادراك المسافة بين سياسة الرخاء والاسترخاء وبين سياسة الطوارئ والمواجهة الحاسمة ولكل من هذه السياسات البرامج والشخوص والنصوص المناسبة. وتستمر الانتفاضة ـ هل العدوان الاسرائيلي الزائد عن حجمه يهدف بالاساس الى القول انه لا انسحاب الى حدود 1967؟ او بماذا تفسر هذا العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني؟ ـ ابو علي: العدوان الاسرائيلي هو في جوهره لترصيد سياسة تديم الاحتلال، ولا تتجاوب حتى مع ابأس القرارات الدولية الذي هو (242) واعتقد ان الاستجابة الرسمية الفلسطينية في مدريد ساعدتهم بتحويل هذا القرار من التطبيق لبنوده «رغم هبوط سقفها» الى المفاوضة على تطبيقه، وها نحن نشهد على السنوات العشر العجاف، ثم وفوق هذا قال باراك «ان هذا القرار لا ينطبق على الفلسطينيين» لنتصور كم هو حال الاتفاقات والتسوية السياسية بائس وسيبقى بائساً ما لم تحظ الحالة العربية والفلسطينية بميزان قوى على الارض، يقرر في ضوئه شروطاً سياسية جديدة. ـ رأفت: انهارت قمة كامب ديفيد وفشلت كل المفاوضات التي اعقبت هذه القمة بما فيها مفاوضات طابا عشية الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة لأن حكومة باراك لم تستجب للمطلب الفلسطيني العادل بضرورة الانسحاب الاسرائيلي الكامل مع جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية والعودة الى حدود الرابع من يونيو عام 67 تطبيقاً لقراري مجلس الامن الدولي 242 و 338، وشنت حكومة باراك عدوانها الوحشي في محاولة بائسة لارغام القيادة الفلسطينية على الموافقة على مقترحاتها ومقترحات كلينتون وللتنازل عن احياء كاملة من القدس الشرقية والمناطق القائمة عليها التجمعات الاستيطانية الرئيسية في الضفة الغربية، ومهما صعد السفاح شارون من حربه على شعبنا وسلطته الوطنية فلن نركع وسنواصل الانتفاض والمقاومة حتى يتم دحر العدوان وفك الحصار وترحيل حكومة شارون، وايصال المجتمع الاسرائيلي الى حقيقة راسخة ان لا امن ولا سلام لاسرائيل بدون تنفيذ قرارات الامم المتحدة التي تؤدي الى الانسحاب الاسرائيلي الكامل من جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 بما فيها القدس. ـ تلحمي: العدوان الاسرائيلي الذي بدأه ايهود باراك ويواصله شارون وحكومة المتطرفين والعنصريين والانتهازيين اليمنيين التي يقودها، استند الى تعبئة الشارع الاسرائيلي، انطلاقاً من فشل مفاوضات كامب ديفيد باتجاه انعدام فرص الحل مع الشعب الفلسطيني (من زاوية باراك، وشارون) طالما يتمسك الشعب الفلسطيني بحق اللاجئين في العودة وباستعادة القدس المحتلة عام 1967 واستعادة السيادة على الاماكن المقدسة فيها وخاصة الحرم القدسي الشريف، الذي جعل منه باراك مشكلة كبرى بفعل تمسكه بالسيادة الاسرائيلية عليه، وعلى الارض الواقعة تحته خاصة، والذي اندفع شارون منذ اقتحامه شبه العسكري للحرم يوم 28/9/2000 وحتى الآن لجعله مجالاً مطروحاً للاقتسام بين المسلمين واليهود وبين الفلسطينيين والاسرائيليين، من خلال طرحه لفكرة ترتيب دخول اليهود الى الحرم للصلاة فيه. واذا كان باراك، باصراره في كامب ديفيد على تسليم الجانب الفلسطيني بانهاء الصراع والتنازل عن السيادة على الحرم القدسي ومعظم القدس والتخلي عن حق اللاجئين في العودة، اذا كان يسعى بالاساس الى ايصال عملية التفاوض الى الحائط المسدود بمنع الحل، ام لا، فإن الحرب التي شنها منذ 29/9/2000 والتي يواصلها شارون بعده تستهدف كسر ارادة الشعب الفلسطيني وكسر تمسكه بحقوقه، وتستهدف دفعه الى التراجع عن مطالبه في القدس وحق العودة والحقوق الوطنية الاخرى، وكما اثبتت السنوات الثمانون الماضية منذ بدء الانتداب البريطاني والهجرة الصهيونية المكثفة تحت اشرافه، والسنوات الخمسون ونيف منذ النكبة، والسنوات الثلاثون ونيف منذ عدوان العام 1967، وكل المجازر المتعاقبة التي تعرض ويتعرض لها الشعب الفلسطيني، فان رهانات حكام اسرائيل ستفشل، وسيصطدم الاسرائيليون بحقيقة الصمود الفلسطيني الثابت وسيضطرون لاعادة النظر في حساباتهم. ـ ابو شنب: العدوان الاسرائيلي الزائد والمتصاعد انما يعكس الصفة الحقيقية للوجود الصهيوني على ارض فلسطين وعلى اصل طبيعة العدوانية وشراسته الارهابية كيف لا وهو قائم على المجازر وعلى المذابح منذ قيامه حتى اليوم.. فلا جديد لمن يدرك حقيقة هذا العدو ولكن الدعوات الانهزامية في بعض الاحيان تحاول ان تضفي صورة انسانية على هذا الكيان الارهابي ولكنها سرعان ما تنكشف هذه الصورة في المحكات العملية والانتفاضة شاهد على ذلك، ولا تقف الاطماع الصهيونية عند حد 67 ولكنها تحلم بالدولة الصهيونية من النيل الى الفرات وهي تتوغل اليوم في المنطقة العربية من خلال اموالها الضخمة لتشتري الارض التي لم تستطع ان تحتلها بالقوة ولابد ان يتنبه العرب الى هذا السرطان الصهيوني في المنطقة ولا يأمن له على الاطلاق. ـ زكي: لاسرائيل اطماع في الضفة لم تعد خافية على احد لاعتبارات استراتيجية وروحية حسب زعمهم وكافة دعاياتهم الانتخابية ومشاريعهم في الليكود او العمل بالاضافة الى الاحزاب الاخرى المتطرفة تؤكد ان لا انسحاباً كاملاً من الضفة، وان لهم الحق في المياه وحرية الطيران في سمائها.. كثيرة اطماعهم في الضفة وتتمركز في القدس ك