دعت دراسة كويتية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الى فتح ابواب من التعاون والتنسيق المشترك لاستيعاب مؤثرات العولمة واحتياجات سوق العمل في المنطقة، وتأمين محيطها الاقليمي بحيث يكون الارادة والعمل المشترك سبيلين لدفع الضرر الامني بعيداً عن محيطها الجغرافي. جاء ذلك في دراسة عن جهود دول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق الامن والاستقرار الاقليمي خلال العقد المقبل، قدمها نائب رئيس الاركان العام للجيش الكويتي اللواء الركن طيار فهد احمد الامير الى ندوة نظمت حول «دول مجلس التعاون وجهود تحقيق الامن» نظمتها اخيراً جامعة الكويت واعدها مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية. واكدت الدراسة ان الاستقرار نتيجة حتمية لتحقيق عناصر الامن، والاستقرار يعني ان هناك مفهوماً متفقاً فيه وعليه بين مختلف الاطراف في معادلة الامن، وانه لا تحقيق لمبدأ الامن الا بالعمل الجاد والمشترك المبني على وضوح الرؤية ووحدة الهدف والتطلع للمستقبل بواقع جديد، يأخذ بالاعتبار التغيرات المستمرة والمتواصلة وتوظيفها في سياسة ذات رؤية جادة وثاقبة، تؤمن المصالح المشتركة لمختلف الاطراف في المنظومة الامنية، وتؤدي الى ايجاد التوازن السياسي والاقتصادي والعسكري المطلوب في العلاقات الثنائية او الجماعية بين الاطراف. واشارت الى ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي مدعوة للمساهمة في جهود تحقيق الامن في الاقليم وهي كغيرها في هذا الشأن، الا اننا ندرك ان هناك الكثير من الجهد والعمل قامت وتقوم به دول المجلس منفردة ومجتمعة لتثبيت حالة الاستقرار ومتطلبات الامن في المنطقة، وفي ذات الوقت، هناك الكثير من العوامل والمعوقات والمتغيرات ايضاً تحد من قدرة دول مجلس التعاون للتعامل مع متطلبات الامن والاستقرار في المنطقة، وتتعارض هذه المصالح وتتعقد بين الاطراف في الاقليم (دول مجلس التعاون، العراق، ايرن). واوضحت ان مساهمات دول مجلس التعاون الخليجي في تحقيق الامن والاستقرار لم تكن موضع تساؤل، بل ان مسببات اتفاقية انشاء مجلس التعاون كانت تهدف في مقامها الاول الى تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة، الا ان الواقع في العقدين الماضيين حال دون تحقيق واستثمار جهود دول المجلس لتحقيق حالة الاستقرار والامن المطلوبة، نظراً لعدم توافق المصالح والمرئيات لقطبي النزاع في اقليم الخليج العربي (العراق وايران). واستطردت الدراسة انه من الضروري طرح هذه المقدمة الموجزة والتي تبين العلاقة المباشرة بين حالة الاستقرار ومفهوم الامن وهي العناصر الرئيسية في عنوان الموضوع، قبل ان نتناول بصورة مختصرة ايضاً واقع الامن ومفهوم الاستقرار الاقليمي وجهود دول مجلس التعاون للمساهمة في تفعيل حالة الاستقرار الامني المطلوبة في المنطقة. فالفراغ الامني الذي تركته بريطانيا عند قرار انسحابها من الخليج في العام 1968 وتنفيذ ذلك في العام 1971، قد اوجد مستوى من عدم التوازن بين الاطراف في المنطقة حيث عملت ايران على تطوير مفهومها للأمن في الخليج وذلك بتركيز رؤيتها على انها القوة الاجدر بحماية الخليج وسارع العراق الى تسخير قدراته الاقتصادية لبناء آلة عسكرية لمنافسة ايران في احتلال موقع الصدارة، وهنا بدأ الصراع والاختلال الامني وجر مجلس التعاون الخليجي الى تلك المعادلة في الحرب العراقية الايرانية والتي لم تصل العراق فيها الى الغاية التي يريد، فأراد بغزوه لدولة الكويت تزعم اقليم الخليج وتنفيذ مخططاته التوسعية. مفهوم الامن الاقليمي هو ذلك الترابط والتفاهم والعمل المشترك لمجموعة من الدول تقع في منطقة جغرافية واحدة متقاربة في الواقع، مشتركة في المصالح تسعى لتحقيق امنها الذاتي بعيداً عن اطماع ومصالح الاخرين، ويشكل الامن قضية مصيرية تتقدم القضايا الاخرى ان لم تكن في مقدمتها، نظراً لارتباطها المباشر بمفهوم الوجود والبقاء والاستمرار للحياة الانسانية بمفهومها الواسع. و تتعدد مصادر التهديد الامني لمنطقة الخليج العربي وينعكس ذلك مباشرة في حالة الاستقرار المطلوبة في المنطقة، فهناك مصادر تهديد متعددة من داخل وخارج المنطقة تؤثر في واقعها ويؤدي بلا ادنى شك الى توسيع حالة عدم الاستقرار الامني في الاقليم، وقد نجمل مصادر التهديد الامني لدول مجلس التعاون في ثلاث دوائر. دائرة التهديد الداخلية: نسبة للتطوير الاقتصادي والاجتماعي في دول مجلس التعاون وحالة الاستقرار السياسي لانظمة الحكم، برزت بعض الظواهر المشتركة في هذه المجتمعات مما قد تنعكس بتبعاتها وتأثيراتها على حالة الاستقرار الامني الداخلي لهذه المجتمعات وبالتالي تنعكس الصورة مباشرة في توفير حالة الاستقرار الامني المطلوبة لهذه الدول والتي تتمثل بالتالي: ـ التوازن السكني غير المتكافئ في معظم دول مجلس التعاون. ـ التطرف وانتشار ظاهرة الارهاب. ـ انتشار المخدرات وتأثيرها في الامن الوطني. ـ ثورة المعلومات والتقنية الحديثة. ـ حقوق الانسان. ولسنا بصدد بحث هذه الظواهر ومدى تأثيرها في حالة الاستقرار والامن لدول المنطقة الا ان دراسة هذه الظواهر والتركيز على ابعادها وتأثيراتها المستقبلية من الضرورة ان تكون تحت الدراسة والمراقبة الدقيقة لتأثيراتها، حتى لا تكون عاملاً مؤثراً في درجة عدم استقرار الامن الداخلي لهذه الدول. و لايزال قطبا الصراع في المنطقة (ايران، العراق) يشكلان البعد الرئيسي والمهم في عدم الاستقرار الامني، نظراً للنزاع المستمر بين الجانبين ورؤيتهما لمفهوم الامن، وانعكاس ذلك على دول مجلس التعاون وتتمثل دائرة التهديد الخارجية لدول المجلس بالعناصر التالية: التأثير الايراني في الواقع الأمني لدول مجلس التعاون الخليجي: حيث تؤثر في الواقع الامني لاقليم الخليج تأثيراً مباشراً وذلك لانتهاجها السياسات التالية: ـ مشكلة الجزر الاماراتية وتبعاتها. ـ سياسة التسلح وتنامي قوة ايران العسكرية المستقبلية وانعكاساتها، ليس فقط في المستوى التقليدي وانما في مستوى اسلحة الدمار الشامل. ـ الاستراتيجية العسكرية الايرانية (اهدافها وتطلعاتها). ـ الرؤية الايرانية للارث التاريخي، وضرورة مد نفوذها. ـ مطالبة ايران المستمرة للاشتراك في ترتيبات امن منطقة الخليج، مع جعل عملية الحفاظ على امن الخليج قاصرة على بنية اقليمية قوامها الدول المطلة عليه وبالتالي يمكنها السيطرة على دول مجلس التعاون خاصة الصغيرة منها. لقد اثبت العراق مثلاً بالتجربة والواقع انه احد مصادر التهديد للأمن في اقليم الخليج، نظراً لتطلعاته الذاتية ورغبته في السيطرة على الخليج خاصة في جانبه العربي. ان الواقع اثبت ان العراق مصدر تهديد مباشر للامن في المنطقة، وان اختلفت رؤية بعض دول مجلس التعاون لمستوى وتأثير هذا التهديد طبقاً لبعدها الجغرافي وعلاقتها مع العراق وتتمثل الاطماع العراقية للمنطقة بتصورنا في الاعتبارات التالية: الترويج لعدم وجود منافذ بحرية له على الخليج العربي، علماً بأن العراق يمتلك ساحلاً يطل على الخليج بطول (60 ـ 70 كلم) رغبة في التوسع. يسعى العراق للمشاركة الفعالة في ترتيب الاوضاع الامنية في المنطقة طبقاً لتوجهاته وبعيداً عن مصالح الدول الاخرى في المنطقة. نشر مبادئ حزب البعث والتي يمكن من خلالها السيطرة على المنطقة ومن ثم قيادة العالم العربي. سياسة العراق في العقدين الماضيين كشفت انه دأب بشكل مستمر على استعراض القوة واسلوب الهيمنة والعظمة التي مارسها خلال الفترة الماضية وما واقع الحال الا صورة ماثلة امامنا. التهديد الاسرائيلي على الرغم مما اسفرت عنه نتائج المباحثات السلمية مع اسرائيل من تطبيع علاقاتها مع بعض الدول العربية، فضلاً عن بدء بروز تعاون اقتصادي مع العديد من الدول العربية الاخرى سواء بشكل معلن او غير معلن فأنها لاتزال تمثل التهديد الرئيسي لكافة الدول العربية، وعلى الصعيد السياسي سعت اسرائيل لتحقيق الآتي: استثمار ما تم تحقيقه حتى الان على صعيد مسيرة السلام والخاصة بالشرق الاوسط في التطبيع داخل الكيان العربي ومد جسور العلاقات مع مختلف دول المنطقة خاصة مع دول الخليج العربي. تمثل اسرائيل صمام الامن والركيزة الاساسية لتأمين مصالح القوى الكبرى بالمنطقة الامر الذي يدفع بتنمية مجالات التعاون الاستراتيجي مع تلك القوى والسعي لتهيئة المناخ المناسب لبلورة اطر تعاون جديدة مع اطراف دولية اخرى (تركيا) وبما يدعم من دورها الاقليمي ويزيد من محورية ذلك الدور كراعي للمصالح الغربية. منع الدول العربية من التوافق وتبادل المصالح، والسعي الى تمزيق المنطقة وتحويلها الى كيانات هشة، من خلال اثارة الفتن بكل اشكالها داخل الدول العربية والسعي بكل الوسائل نحو هدم النظام العربي واضعاف دور الجامعة العربية ـ على الصعيد العسكري والامني ـ ومع ارتباط اسرائيل بالاطراف الدولية المحتكرة للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة والمتطورة، ونجاحها في ارساء قاعدة استراتيجية واسعة للتصنيع الحربي فان اسرائيل تسعى الى: استمرار تحقيق التفوق المطلق على جميع الدول العربية في المجال التقليدي مع الانفراد بالتسليح النووي في المنطقة حتى تكون قادرة على ردع جميع الدول العربية.لعمل على تزايد الفجوة التكنولوجية والعمل بينها وبين العرب خاصة في الجانب العسكري، مع العمل على اجهاض اية مساع عربية لامتلاك قدرات ردع فوق تقليدية. عدم وجود تحويل جوهري مستقبلي في الفكر الاستراتيجي الاسرائيلي ازاء التخلي عن الاداء العسكري لتحقيق اهدافها. تعتبر اسرائيل ان دول مجلس التعاون الخليجي هي الممول لدول المواجهة، وبالتالي فإن ما تريده هو محاولة اجهاض القدرات العسكرية لدول الخليج العربية، كما ترى اهمية فرض القيود على تسليح دول الخليج. اذا كان ما سبق يتعلق باسرائيل فان تركيا تحاول بناء جسور اقتصادية مع دول الخليج العربي، وتصدير العمالة للاستفادة من الاسواق الخليجية الجاذبة، وزادت في توجهها الى مبادرة مبادلة المياه بالنفط العربي وبهذا تستطيع تركيا الوصول الى اهدافها في اقليم الخليج، ومحاولة تجاوز دول الجوار العربية وايران، العقد المؤثر امنياً في اقليم الخليج، كما سعت تركيا وفي اطار التعاون الاستراتيجي الى توقيع اتفاق مع اسرائيل في فبراير من العام 1996 وذلك الاتفاق ليس تحييداً لاسرائيل، وانما تأثيراً مباشراً على الامن العربي والامن الخليجي على حد سواء. فهناك مصادر تهديد امني لاقليم الخليج من خارج المنطقة، ولكنها مرتبطة مباشرة بالاحداث المؤثرة والتي تنعكس درجة تأثيرها سلباً وايجاباً في مستوى الاستقرار الامني في المنطقة، ولا نستطيع الفصل بين مفهوم تحقيق الامن والاستقرار الاقليمي في منطقة الخليج العربي، دون تأكيد تأثير المتغيرات الدولية والاقليمية الاخرى على جهود دول مجلس التعاون في تحقيق مستويات الاستقرار المطلوبة ويتمثل ذلك في الآتي: ـ ابعاد النزاع العربي الاسرائيلي وتطور تبعاته. ـ الصراع المستمر بين الهند وباكستان وبروزهما كقوة نووية جديدة. ـ علاقة ايران مع بعض دول شرق اوروبا والوضع في افغانستان ونتائجه. ـ الوضع في القارة الافريقية (انتشار الامراض والاوبئة) ومدى انتقالها للمنطقة. ان ما ذكر سابقاً يمثل مصادر التهديد الحالية والمحتملة لدول مجلس التعاون ونحن هنا نركز على مصادر التهديد الداخلي والخارجي والمؤثر، على هذه الدول مجتمعة ثنائية او منفردة. مستوى التعاون الامني يعتبر مستوى التعاون الامني بين دول الاقليم في الوقت الحالي، مستوى لا يمثل طموح دول المنطقة، نظراً لبعد الاطراف المعنية عن تحقيق ذلك او حتى التطرق اليه اذا استثنينا بعض التعاون الامني والذي يتمثل في الاتفاقية الامنية الموقعة بين المملكة العربية السعودية وايران وانعكاساتها الايجابية على مجمل الاوضاع بين الجانبين، وكذلك التقارب الايراني البحريني والذي يعزز مستوى التقارب الامني في المنطقة والتعاوني ومستوى الحد من الجريمة والتهريب وانتشار المخدرات والتسلل عبر الحدود والذي فرضته الحاجة الملحة للتعاون والتخلص من بعض ما قد يتسبب في تهديد الامن الداخلي لبعض هذه الدول. والسؤال المطروح حالياً اذا كانت ايران والعراق يطالبان دول مجلس التعاون بالكف عن سياسة التعاون الامني مع الدول التي تشكل ردعاً امنياً لها، فماذا قدمت الدولتان لضمان امن هذه الدول والمنطقة بشكل عام؟، ان الواقع الذي فرض نفسه في المنطقة بسبب النظرة غير الواقعية للأمور والاندفاع غير المدروس وتطويع الامكانيات والقدرات الذاتية وغيرها لتحقيق اوهام الزعامة هي مظاهر ثبت فشلها، وعلى الطرف الاخر في معادلة الامن (العراق وايران)، ان يقدم واقعاً يتجاوز حسن النية والتعامل مع التصريحات لأن مراقبة الفعل لا ترقى الى تصديق القول. كما ان كارثة الغزو العراقي لدولة الكويت اثبتت ان دول مجلس التعاون مجتمعة او منفردة لا تستطيع بناء جسور الثقة والعلاقة الامنية المطلوبة في اي من مستوياتها مع طرفي النزاع في المنطقة. اذ ان مستوى التعاون الامني حالياً لا يرقى لمستوى الطموح المطلوب لاسباب عدة تطرقنا للبعض منها وهناك جوانب اخرى تحتاج لمزيد من البحث والدراسة لتحديد تأثيرها المباشر، في درجات ومستوى العلاقة الامنية الحالية بين الاطراف في المنطقة، ونحن هنا لا نود التركيز على مجمل الاخطاء السياسية والامنية التي وقع بها كل طرف كنتيجة حتمية للواقع الذي مرت به المنطقة انما الاشارة لهذا الواقع ونتائجها والتي قد تقود لفهم اعمق لدرجة ومستوى التباعد والتقارب بين كل جانب، ان تحديد الاهداف بين الاطراف (العراق، ايران، دول مجلس التعاون) من الممكن ان يضع اللبنات الاولى لتعاون امني واقعي يأخذ في الحسبان جميع الظروف التي مرت بها المنطقة ودرجة تأثير البعد التاريخي بها، والدراسة الحقيقية لمفهوم المصالح الاستراتيجية لكل جانب، وكيفية تطوير مفهوم المصالح الاستراتيجية للدول الاخرى في المنطقة، وقد يقودنا ذلك الى طريق اكثر وضوحاً لارساء مستوى تعاون امني حقيقي على جانب الخليج. ويقودنا ذلك الى تناول رؤية دول مجلس التعاون لمستوى طلبات الامن في اقليم الخليج: ان متطلبات الامن الاقليمي في المنطقة تتعرض الى واقع لايمكن تجاهله خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار ان التباعد في الطرح وعدم الواقعية في النظرة لمستوى التهديد من خارج الاقليم لدوله اضحت العنصر الذي يتم التركيز عليه لتحقيق غايات اخرى بعيدة كل البعد عن متطلبات هذا الامن، حيث تلعب السياسة والتفسير التاريخي للأحداث دوراً كبيراً في تحديد متطلبات الامن الاقليمي، واعتقد انه في ظل عدم وجود توازن حقيقي لمستوى القوة العسكرية للاطراف في الاقليم لن يتحقق هذا المطلب، حيث ان قطبي القوة المتصارعة في الخليج (العراق وايران) ينظران الى الطرف الثالث (دول مجلس التعاون) نظرة قاصرة نابعة من عدم قدرة هذه الدول مجتمعة مجاراة الطرفين خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار حجم القدرات البشرية ومستوى تأهيلها والفارق بين ذلك في التأثير. وتحتاج متطلبات الامن الاقليمي في المنطقة باعتقادنا الى العناصر التالية: ـ تحديد اهداف الامن الاقليمي. ـ تحديد مفهوم المصالح المشتركة لدول الخليج. ـ البعد عن طرح مفهوم القوة الاكبر والاقدر على فرض الامن الواقع في المنطقة بين قطبي الصراع (ايران والعراق). ـ الابتعاد عن اسلوب الاثارة ومنطق التهديد بين الاطراف. ـ وضع آلية لمفهوم المصالح المشتركة مع الدول خارج الاقليم. ـ تحديد المفهوم التاريخي للعلاقة بين الاطراف وعدم استخدامه وسيلة ابتزاز وضغط. ـ حل القضايا المعلقة بين الاطراف برؤية جديدة تخدم مصالح جميع الاطراف، ويسودها مبدأ ديمقراطية الحوار الهاديء وامكانية الحلول. ـ نقل نقاط الخلاف غير الممكن التوصل لحلول مرضية لها للأطراف، الى محكمة العدل الدولية والقبول بنتائجها. ـ تعزيز الروابط الآمنة بين دول الاقليم (اجراء المناورات المشتركة، تبادل الزيارات على المستوى العسكري). ـ الحد من سباق التسلح في المنطقة وجعله ضرورة للأمن وليس قدرة للتهديد. وما لم يتم ايجاد حلول مقبولة للنزاعات العالقة حالياً بين بعض دول المجلس وايران والعراق فلن تكون هناك اية حالة من الاستقرار الامني في المنطقة، والذي نعتقد ان دول المجلس تسعى جاهدة لايجادها، والذي يحفظ للجميع حقوقه المشروعة ويحافظ على هذه المنطقة الحيوية من العبث الامني ومبدأ استعراض القوة، ولذلك تعتقد دول المجلس ان مبدأ التعاون العسكري الخارجي يشكل بعداً امنياً لها لا استغناء عنه في ظل الظروف والمتغيرات الحالية في المنطقة، ويؤكد هذا التوجه التجربة الفعلية التي مرت بها المنطقة في العقدين الماضيين، وانها ربما تكون غير مستعدة لتقبل تكرار ما حدث او ما سيحدث مستقبلاً بسبب الطموحات غير المبررة لاطراف النزاع في المنطقة. أسس تحقيق التوازن الأمني لابد لنا ونحن ندرس فلسفة الامن الاقليمي وغاياته ان نطرح اسس وابعاد تحقيق التوازن الامني المطلوب بين مثلث الاطراف في المنطقة (دول مجلس التعاون، العراق، ايران) وإن نظرة الجانب العسكري قد تختلف في بعض ابعادها عن توجهات ونظرة الجانب السياسي والاقتصادي وذلك من واقع القدرات العسكرية المتزايدة في المنطقة ودرجة تأثيرها في مستوى تحقيق الامن والاستقرار، ويشكل الجانب العسكري بكل تبعاته ومتطلباته بعداً يجب دراسته والتركيز عليه لأنه يشكل ذراع القوة الذي يحقق الاهداف السياسية والغايات الوطنية للدول داخل الاقليم، وان زيادة الانفاق العسكري لبعض الدول في المنطقة كما ونوعاً، والانتقال من مرحلة الحصول على السلاح التقليدي الى واقع امتلاك منظومة اسلحة الدمار الشامل بكل تقنياتها، يعد مؤشراً يجب دراسته جيداً واستخلاص نتائج هذا التوجه لطرفي النزاع في المنطقة (ايران، والعراق) وتأثير ذلك مباشرة على دول مجلس التعاون، ونحن هنا لسنا بصدد بحث ودراسة مستوى توازن القدرات العسكرية في المنطقة ودرجة التسليح لها وبيان نوعية وقدرة الاسلحة لكل جانب، الا اننا يجب ان نؤكد بصورة عامة ان هناك اسساً لتحقيق التوازن العسكري المطلوب الذي بدونه لا نعتقد اننا نعمل في الاتجاه الصحيح لتحقيق التوازن والاستقرار الامني المطلوب في المنطقة. ان مفهوم التطمينات والتصريحات يجب الا يبعدنا عن الواقع المتمثل امامنا من ازدياد القدرات التسليحية للاطراف الاخرى في الاقليم، وان كانت زيادة نسبة التسليح للطرفين (ايران، والعراق) قد يؤدي الى تعادل توازن منظومة القوة بين الطرفين، كما يعتقد البعض، الا انها بالنهاية ستكون ذات تأثير سلبي على الطرف الثالث وهو دول مجلس التعاون.واننا مازلنا نعتقد ان سباق التسليح في المنطقة قد لا يخدم اهداف الاستقرار الامني فيها، مهما كانت التبريرات في هذا الاتجاه، الا ان دروس التاريخ والنظرة المستقبلية يجب ان تعطينا البعد الحقيقي لهذا الواقع، ونعتقد ان اسس تحقيق التوازن العسكري في المنطقة يتمثل في الآتي: ـ التوازن في القدرات العسكرية. ـ التعاون الامني الثنائي والجماعي. ـ تحقيق التوازن في مثلث الامن القومي (السياسة، الاقتصاد، القدرات العسكرية). ـ استراتيجية عسكرية يكون الردع احد مبادئها الرئيسية. ـ الربط المباشر بين مفهوم المصالح الاقتصادية للدول من خارج المنطقة مع سياسة تحقيق التوازن والاستقرار الامني في المنطقة. وهنا يأتي دور سياسة التسلح وابعادها في مستوى تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة: ان اسباب سباق التسلح في الاقليم مازالت قائمة، والصراع مستمر بين قطبي النزاع (العراق وايران) لتحقيق الزعامة والسيطرة على اقليم الخليج، مما حدا بدول مجلس التعاون (الطرف الثالث في المعادلة) الى السعي لتوازن القوة العسكرية وبناء القدرات الذاتية، والدخول في اتفاقيات امنية مع الدول القادرة وذات المصالح في الاقليم، رغبة منها في اضفاء مظلة امنية للحد من مستوى التصعيد والتجاذب غير المسئول، والالتفات الى بناء المصالح والتنمية لشعوبها، ايماناً منها بأن التنمية تقود الى الاستقرار والامن في المنطقة، وتحفظ لدول مجلس التعاون السيادة والارادة في القرار. ولم تبتعد دول مجلس التعاون عن محيطها العربي لانها تؤثر وتتأثر به، وتتطلع الى النهوض بالامن القومي العربي، وقد جاء ذلك جلياً في الموقف الخليجي والموقف الكويتي خاصة في قمة عمان. ان تأثير مستوى التسليح بين الاطراف، اما ان يقود الى احترام وتبادل وفهم اعمق للمرحلة التاريخية المقبلة في العلاقات، او ان يقود الى اتساع هوة الحذر والخوف والشك المتبادل والذي سيؤدي بطبيعة الحال الى نسف جميع جهود التقارب بين الاطراف في جميع مستوياتها، وقد يؤدي ذلك الى نقطة اللاعودة للعلاقات في مختلف مستوياتها. جهود تحقيق الامن الاقليمي ان دول مجلس التعاون الخليجي كانت ومازالت وستظل دائماً مؤمنة ايماناً راسخاً بالامن الاقليمي للخليج العربي، وعدم الغاء اي من القوى المؤثرة في المعادلة الامنية، وتجاوز حاجز الواقع الى مستقبل ارحب يضم قناعات الجميع ويؤكد على تطوير الابعاد التالية: ـ تفعيل الدور السياسي والدبلوماسي لشرح ضرورات الامن وجعله ركيزة ومطلباً للاستقرار في المنطقة. ـ مواصلة الحوار مع الجانب الايراني لتحقيق درجة من التوافق لاجراءات الحل السلمي والمقبول للاحتلال الايراني للجزر الاماراتية. ـ احداث سياسة التوازن في القوى بين الاطراف في المنطقة في الابعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية. ـ متابعة مستويات التسليح وقدرات الاطراف الاخرى في المنطقة ونواياها ومدى تأثير ذلك في مستويات الامن المطلوبة. ـ تطوير القدرات الذاتية وتعزيز مبدأ الدفاع المشترك بين دول المجلس. ـ التزام سياسة موحدة تجاه العراق وايران تفرض رؤية دول المجلس لمفهوم ومتطلبات الامن الاقليمي. ـ تأهيل العراق سياسياً واقتصادياً بعد حدوث التغيير المطلوب. ـ الابقاء على سياسة التحالفات الامنية والعسكرية حتى تنتقل المنطقة من مفهوم السيطرة الى العمل الجماعي لتطبيق سياسة المصالح المشتركة، واحداث التأثير المطلوب على الجانب الامريكي والاوروبي لتفعيل الدور المطلوب لحل النزاع العربي الاسرائيلي وبما يحقق المتطلبات العادلة لجميع الاطراف. ـ التأثير على الجانب الهندي والباكستاني بضرورة العمل الجاد لتحقيق التوصل لحل يرضي الطرفين لمشكلة كشمير القائمة والتي قد تلقي بظلالها على الاستقرار في المنطقة. ـ مكافحة ظاهرة المخدرات والعمل على مكافحتها بكل الوسائل لتأمين الجبهة الداخلية للأمن القومي الخليجي. ـ انشاء مراكز متخصصة تعنى بالعولمة ومتابعة تأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية وانعكاسها في مستويات الامن المطلوبة. ـ الزام العراق بتنفيذ القرارات الدولية وعدم التعرض لدول الجوار. ـ العمل المشترك في البعد الاقليمي والعربي والدولي لابعاد المنطقة عن حالة عدم الاستقرار الامني بكل تبعاته. واخيراً ان مستوى الرفاه الحالي الذي تعيشه دول مجلس التعاون، قد لا يستمر لفترة زمنية بعيدة، نظراً للمتغيرات واعتماد دول المجلس على مصدر رئيسي للدخل والمتمثل في الموارد النفطية، وعلى دول المجلس ادراك ان التعاون والرؤية الاقتصادية الموحدة، قد يفتحان ابواباً من التعاون والتنسيق المشترك لاستيعاب مؤثرات العولمة واحتياجات سوق العمل في المنطقة، وتأمين محيطها الاقليمي بحيث تكون الارادة والعمل المشترك سبيلاً لدفع الضرر الامني بعيداً عن محيطها الجغرافي، ومواصلة الجهود لتحقيق الاستقرار الاقليمي وتطوير آلياته سواء فيما تم ذكره او مضافاً له مرئيات اخرى تحقق مطالب الجميع، ليعيش الجميع في اطراف المعادلة باستقرار دائم، وان اي تعثر في ذلك قطعاً سوف يقود الى عدم التوازن والتطرف ومن ثم الانهيار الامني. الكويت ـ زكريا عبدالجواد: