اكد العراق امس مجددا انه لن يرضى بأقل من رفع شامل وكامل للعقوبات في حين اقترحت الولايات المتحدة في مسودة جديدة للتعديلات المقترح ادخالها على مشروع العقوبات الذكية السماح لشركات اجنبية بتقديم خدمات للمشروعات المدنية في العراق مع استمرار سريان الحظر على الاستثمارات في صناعة النفط. وفي حديث لوكالة «فرانس برس»، قال وزير الدولة العراقي للشئون الخارجية ناجي صبري ان العراق «لا يقبل بأقل من رفع شامل وكامل للحصار الظالم». واضاف ان العراق يرفض المشروع البريطاني الامريكي لفرض صيغة جديدة من العقوبات على العراق «جملة وتفصيلا مهما جرت عليه تعديلات واضيفت تزويقات او ترقيعات». ورأى الوزير العراقي ان «القرار يهدف الى خنق العراق واعادته 79 عاما الى الوراء الى زمن السيطرة الاستعمارية وايام الانتداب البريطاني وايام فرض الوصاية الاستعمارية على العراق بغطاء الامم المتحدة». واضاف «انهم يريدون ان يكون هناك مندوب سام في نيويورك وممثلا له في بغداد». وتوقع ان يكون «مصير القرار الجديد مماثلا لمصير القرار 1284«، مشددا على ان «اي قرار لا يقبله العراق لن يرى النور مهما ذوق ومهما قدم له التحالف الانجلو امريكي باجراءات دبلوماسية او عسكرية او غير ذلك». واتهم الوزير العراقي واشنطن بممارسة «الرشوة والتضليل والترهيب» من اجل تمرير المشروع في مجلس الامن الدولي، مؤكدا ان واشنطن تسعى الى «توفير الاجواء لتمرير المشروع البريطاني في مجلس الامن عند التصويت عليه». ورفض صبري «ما تقوله امريكا» من ان القرار المطروح «يهدف الى اطلاق دخول السلع المدنية الى العراق»، معتبرا انه يهدف في الواقع الى منع العراق من الحصول على «عشرات السلع المدنية». وردا على سؤال عن احتمال ان تلعب روسيا والصين دورا في منع تبني القرار، قال صبري ان العراق «لم يعول طوال احد عشر عاما مضت الا على نفسه». لكنه عبر عن امله في ان «يتخذ اصدقاؤنا موقفا مساندا للعراق اي موقف مساند للحق وينسجم مع القانون الدولي ويخدم مصالح هذه الدول نفسها». وحول موقف الدول المجاورة للعراق من مشروع القرار، قال صبري ان الحظر «لا يؤذي العراق فقط بل يلحق اذى شديدا بكل الدول التي كانت تتعامل معه»، معتبرا ان مشروع القرار الجديد «يضيف اعباء جديدة وخسائر جديدة واذى جديدا للدول المجاورة». واضاف ان «هذا الاذى لن يقتصر على الدول المجاورة بل سيصل الى دول كبرى بعيدة مثل روسيا والصين». واكد ان الاقتصاد العراق «تمرس وعركته الصعوبات والمواجهات طيلة عقدين من الزمن وباستطاعته ان يواجه اكثر من اقتصاد اي دولة مجاورة». وقال صبري ان الامم المتحدة الغت «من الناحية العملية والقانونية» اتفاق «النفط مقابل الغذاء» مؤكدا ان ذلك يجعل العراق في «حل من التزاماته» في غياب مذكرة تفاهم بين الجانبين. ورأى صبري ان قرار مجلس الامن الدولي تمديد اتفاق «النفط مقابل الغذاء» لمدة شهر واحد يشكل ''اخلالا في بنود الاتفاق، خاصة اذا كان التمديد على خلفية من عناصر المشروع الانجلو ـ امريكي الاستعماري الخبيث المعادي للعراق». واضاف ان «الطرف الاخر الغى الاتفاق من الناحية العملية والقانونية ولن نصدر نفطا اضافيا في اطار المذكرة ولن نزيد الارصدة العراقية الضخمة المجمدة» في حساب العراق في المصرف الفرنسي الذي تشرف عليه الامم المتحدة. وردا على سؤال عن امكانية اعادة العمل بمذكرة «النفط مقابل الغذاء»، قال صبري «اذا ارادوا العودة الى الاتفاق بالشروط ذاتها التي وافق عليها العراق فسينظر العراق بايجابية». وانتقد وزير الدولة للشئون الخارجية الموقف الفرنسي من المشروع البريطاني ـ الامريكي واعتبره موقفا «غير محايد». وقال صبرى لوكالة فرانس برس ان «فرنسا ليست محايدة، وما يؤسف له ان هناك سياسيين في فرنسا يريدون تذكير العرب بماضي فرنسا الاستعماري، اي ما قبل الديجولية». وتابع وزير الدولة العراقي للشؤون الخارجية يقول «يبدو انهم (الفرنسيون) يؤثرون مصالح اقتصادية ضيقة على مصالح استراتيجية مع العراق ومع البلاد العربية». واضاف «لذلك نسمع ان الفرنسيين يقومون بتقديم مشاريع تزويقية وتعديلات تزويقية لتجميل الوجه القبيح للمشروع البريطاني». واوضح «لذلك الحقيقة الواضحة هي انهم مشاركون في صياغة المشروع الاستعمارى الجديد .. وهذا شيء مؤسف لانه تراجع عن الموقف الوطني المستقل الذي ارسى دعائمه الرئيس الراحل ديجول لانه موقف ذيلي للسياسة الامريكية». يذكر ان بريطانيا والولايات المتحدة تقدمتا الى مجلس الامن الدولي بمشروع قرار يهدف الى تسهيل استيراد السلع المدنية في العراق وتعزيز مراقبة السلع والمواد التي يمكن استخدامها لاغراض عسكرية الى جانب الحد من تهريب النفط. في مسودة جديدة للتعديلات المقترح ادخالها على العقوبات اقترحتت الولايات المتحدة السماح لشركات اجنبية بتقديم خدمات للمشروعات المدنية في العراق واستمرار سريان الحظر المفروض على الاستثمار في صناعة النفط العراقية. ويتضمن احدث نص لمسودة التعديلات ان يشمل السماح المقترح اعمال صيانة المعدات مثل مضخات المياه او المركبات بواسطة الشركات التي باعت للعراق تلك المعدات وهي خدمات محظورة في الوقت الحالي. وتسعى فرنسا ودول اخرى لان يسمح بالاستثمار الاجنبي في صناعة النفط بالعراق كما تؤيد ذلك ايضا دول اخرى مثل ايرلندا لكن تعارضه كل من الولايات المتحدة وبريطانيا. كما تشمل المسودة تعديلات لبنود اخرى منها طرح بدائل للتعويضات النقدية التي يتعين على بغداد دفعها للمتضررين من حرب الخليج. كما تتضمن تفاصيل اقل بشأن كيفية مراقبة الحدود العراقية لوقف عمليات التهريب. لكن النقاط الرئيسية في مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا بقيت كما هي حيث مازال ينص على تخفيف القيود المفروضة على دخول البضائع التي يحتاجها المواطنون الى العراق والحظر الكامل للمواد العسكرية كما يتضمن قائمة بالمواد التي يمكن ان يكون لها استخدام عسكري. ويتولى خبراء فنيون من روسيا وفرنسا والصين وهي دول تقول ان القائمة طويلة بشكل مبالغ فيه بالاضافة الى خبراء من الولايات المتحدة وبريطانيا مناقشة القائمة في باريس. وفيما يتعلق بصندوق التعويضات جاء مشروع القرار ليعكس الخلافات القائمة بشأن ما اذا كان يتعين على العراق الاستمرار في دفع 25 في المئة من عائد بيع نفطه كتعويضات للكويت ودول اخرى تضررت بسبب حرب الخليج. وترغب فرنسا في تخفيض النسبة الى 20 في المئة بينما يقترح مشروع القرار نسبة بديله تبلغ 30 في المئة. لكن دبلوماسيين ذكروا ان ذلك جاء لاغراض التفاوض فحسب وان النسبة النهائية لن تتجاوز 25 في المئة. كما يشير المشروع المعدل الى استعداد الولايات المتحدة وبريطانيا للسماح لكل من تونس والاردن باعادة الطائرات العراقية المحتجزة لديها منذ حرب الخليج. ومازال ذلك الاقتراح محل خلاف ولكن نصا سابقا بشأن وجوب ان تبيع تونس والاردن تلك الطائرات قد الغي من مشروع القرار. ويشمل المشروع المعدل للقرار تفاصيل اقل بشأن سبل وقف اي تعاملات للعراق خارج اطار برنامج النفط مقابل الغذاء كما لم يتضمن المشروع شيئا عن مراقبة الحدود العراقية. لكنه نص بدلا من ذلك على ان يتقدم الامين العام للامم المتحدة بالتوصيات اللازمة في هذا الشأن وهو ما كان يتضمنه النص الاصلي لمشروع القرار. كما تضمن النص الاصلي والنص المعدل للمشروع ان يتقدم عنان بتوصيات بشأن اختيار الشركات والهيئات التجارية التي يسمح لها بشراء النفط العراقي ويهدف هذا البند الى استبعاد الشركات التي تدفع للعراق سعرا اضافيا بصورة غير مشروعة خارج اطار برنامج الامم المتحدة. أ.ف.ب رويترز