بروكسل ـ سعيد السبكي: أكد وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ان أوروبا تتفهم مشروع الدرع الصاروخي المثير للجدل في وقت كشفت مصادر مطلعة ان ضغوطاً متعددة تعرض لها الرئيس جورج بوش، على أعتاب جولته الأوروبية دفعته للتراجع عن سياسته المتشددة بعد تضرر تجارة وصورة بلاده في العالم. وأنهى رامسفيلد جولة اوروبية قائلا ان العلاقات المعقدة بين مختلف انظمة الحد من التسلح يتعين الا تمنع تطوير دفاعات غربية جديدة للقرن الواحد والعشرين. وجاء ذلك بعدما قال رامسفيلد في تصريحات سابقة انه احرز تقدما فيما يتعلق بتفهم اوروبي اكثر لاقتراح ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش بشأن نظام للدفاع الصاروخي. وأضاف ان الخطط الامريكية للدفاع الصاروخي التي هي جزء من دعوة الادارة الجمهورية الى «بنية جديدة» للامن والتي تشمل أنظمة للرقابة على الاسلحة والتفتيش حظت بتفهم خارج الولايات المتحدة. وقال وزير الدفاع الامريكي للصحفيين بعد اجتماع عقده في مدينة توركو الفنلندية مع وزراء الدفاع في دول اوروبا الشمالية والبلطيق «ثمة تفهم لرغبتنا في تجاوز معاهدة الصواريخ المضادة للصورايخ باتجاه صيغة تناسب القرن الوحد والعشرين». واضاف ان ثمة حاجة لتجاوز افكار الحرب الباردة التي تعد معاهدة الصورايخ احد اهم اركانها. وكرر الدعوة لقادة حلف شمال الاطلسي ووزير الدفاع الروسي سيرجي ايفانوف للانضمام الى فريق الرئيس بوش للبحث في اطار امني جديد. وقبل ايفانوف في وقت سابق دعوة نظيره الامريكي لزيارة واشنطن. وقال رامسفيلد انه لا يعرف كيف يمكن ان يكون شكل البنية الامنية الجديدة مشيرا الى ان منع انتشار الاسلحة النووي والبيولوجية والاسلحة الاخرى سيكون عنصرا مهما فيها. وامتنع وزراء دفاع فنلندا والسويد والدنمارك والنرويج واستونيا ولاتفيا وليتوانيا عن تأكيد ما اذا كانوا مقتنعين بافكار رامسفيلد عن الحاجة الى النظام الامني الجديد. وعلى أعتاب جولة بوش الأوروبية الثلاثاء كشف مصادر «البيان» في مقر الاتحاد الأرووبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل عن توجهات جديدة للسياسة الخارجية الأمريكية. تهدف لاصلاح ما أفسدته نتائج تصريحات ومواقف الرئيس الأمريكي بوش منذ توليه رئاسة بلاده، وترتكز تحركات الادارة السياسية لواشنطن على عدة محاور رئيسية أهمها: ـ التخلي ـ بصفة عامة ـ عن تكرار تصريحات البيت الأبيض باعلان وضع الاهتمامات الأمريكية الداخلية على جدول الأولويات، والحد من كثافة تعاون أمريكا مع العالم الخارجي. ـ محاولة كسب تأييد أوروبي قوي لمواقف أمريكا، في مقابل تقديم تنازلات واتباع سياسة أكثر مرونة خاصة فيما يتعلق بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية. ـ استثمار الخطوات التي اتخذتها واشنطن مؤخراً تجاه الصراع العربي الفلسطيني، وخاصة العمليات العسكرية وتبادل أعمال العنف في الأراضي المحتلة، والعمل على استعادة أمريكا لدور الراعي الأول لعملية السلام، بعد أن ظهرت خلال الأسابيع المنصرمة بوادر أوروبية جادة للعب دور سياسي فعال في منطقة الشرق الأوسط. وأرجعت مصادر «البيان» في بروكسل التوجهات الأمريكية الجديدة لأسباب داخلية، تمثلت في ضغوط على البيت الأبيض من طرف خبراء السياسة الأمريكية، ومراكز الدراسات الاستراتيجية، التي أكدت للرئيس «بوش» ان تجارة أمريكا مع العالم الخارجي تأثرت بالسلب جراء مواقفه وتصريحاته، وكذلك بسبب ضغوط خارجية أخرى تضمنت نقل البعثات الدبلوماسية لأمريكا في الخارج لتقارير خطيرة أفادت بأن صورة أمريكا بدأت تهتز، وان غضب الحكومات الأوروبية ينعكس على صناع القرارات السياسية والاقتصادية والعسكرية.