احيت سوريا الذكرى الاولى لرحيل الرئيس حافظ الاسد بمسقط رأسه في قرية القرداحة بمحافظة اللاذقية، وسط حضور عربي واسلامي وتعهدت بدعم المقاومة الفلسطينية والانتفاضة والاستمرار في العمل من اجل التوصل إلى سلام شامل وعادل وفقا لمبدأ الارض مقابل السلام. وخلال الاحتفالية تبدد الخلاف بين الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط ووزير الدفاع السوري مصطفى طلاس. وقام الزوار وبينهم أفراد العائلة والرئيس السوري بشار الاسد بوضع باقات الزهور على ضريح الاسد، وانتشرت اليافطات السوداء في رثاء الرئيس الراحل في شوارع سوريا الرئيسة وفي الساحات العامة بالاضافة إلى صور كبيرة له. وقد أقيم في قرداحة، مسقط رأس الرئيس الراحل، حفل تقليدي تأبيني للاسد بحضور أعضاء من حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا والجبهة التقدمية. ومن بين الشخصيات العربية البارزة التي زارت ضريح الاسد، عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية ونائب الرئيس الايراني حسن حبيبي والرئيس اللبناني إميل لحود ووزير الاعلام المصري صفوت الشريف والامين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله وزعيم طائفة الدروز في لبنان وليد جنبلاط. ومن اول الواصلين الى القرداحة المسئولون اللبنانيون يتقدمهم الرئيس اميل لحود ورئيس الوزراء رفيق الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري وجنبلاط. وقال شهود ان جنبلاط احد ابرز منتقدي الوجود السوري في لبنان صافح لدى وصوله وزير الدفاع السوري العماد اول مصطفى طلاس الذي كان وجه انتقادات حادة الى الزعيم الدرزي في مايو الماضي. وكانت الوفود تتدافع امام ضريح الرئيس الراحل المشيد من الحجر الابيض والعاجي والذي تعلوه قبة. ودفن الرئيس الراحل في صالة من الرخام تضم ايضا مدفن نجله البكر باسل الذي توفي عام 1994 في حادث سير. واقيمت منصة خارج الضريح في المناسبة لإلقاء خمسة عشر خطابا، وبين الخطباء هناك الامين العام لجامعة الدول العربية، ونائب الرئيس الايراني، ونبيه بري والنائب العربي الاسرائيلي عزمي بشارة، كما ذكرت الاذاعة الرسمية. ونشرت قوة كبيرة من الشرطة على الطريق المؤدية الى القرداحة التي يبلغ عدد سكانها 25 الف نسمة وتبعد 350 كلم شمال غرب دمشق. ولبنان هو الدولة الاوسع تمثيلا في الحفل عبر مشاركة مسئوليه كافة. وذكرت صحيفة «السفير» اللبنانية امس الاول ان حوالى 470 شخصية لبنانية تلقت دعوات للمشاركة في الذكرى. وذكر مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في دمشق ان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون سيرأس الوفد الفلسطيني الى القرداحة. وقال سليمان قداح الامين القطري المساعد لحزب البعث في كلمة القاها خلال احياء الذكرى السنوية في القرداحة مسقط رأس الرئيس الراحل على الساحل السوري ان «سوريا لن ترهبها التهديدات الاسرائيلية وهي تدعم وتؤازر مقاومة اهلنا في فلسطين». واضاف امام آلاف الاشخاص الذين اجتمعوا على منصة امام ضريح حافظ الاسد ان «عدوان اسرائيل الذي تدعمه الولايات المتحدة ضد فلسطين وسوريا ولبنان سيفضي الى مزيد من التوتر والعنف». وتابع قداح امام الحضور وبينهم الرئيس السوري بشار الاسد والرئيس اللبناني اميل لحود ونائب الرئيس الايراني حسن حبيبي ان «اسرائيل وحدها تتحمل مسؤولية ما ينجم عن ذلك من اخطار للمنطقة». واكد ان سوريا ستستمر في ظل عهد بشار الاسد في العمل من اجل التوصل الى سلام عادل وشامل على اساس «تحرير» الاراضي العربية التي تحتلها اسرائيل منذ 1967 وبينها هضبة الجولان السورية ومزارع شبعا الواقعة على المثلث الحدودي بين لبنان وسوريا واسرائيل والتي تطالب بها بيروت. ووصف صفوت الشريف وزير الاعلام المصري الرئيس الراحل حافظ الاسد بأنه كان حاملا للواء نهضة قومية ومشروع وطنى شامل يحدد للانسان العربى دوره المعاصر وفقا لرؤية كاملة تجمع بين رحابة الماضى ورؤية المستقبل. وأشاد بصمود الرئيس الراحل فى مواجهة التحديات ودفعة لحركة التنمية فى سوريا دون الانعزال عن العالم الخارجى. وأكد أن مصر لم تكن غائبة عن عقل الرئيس الراحل الذى أحب مصر وشعبها فبادلوه الحب بالحب والوفاء بالوفاء.. وقال «اننا فى مصر نؤمن ايمانا راسخا بعمق الروابط الاخوية بين شعبينا لأنها علاقة خالدة تمد جذورها فى التاريخ وستشرق آفاق المستقبل». كما أكد تضامن مصر الكامل مع سوريا فى مواجهة التحديات التى تمر بها فى هذه المرحلة الهامة من أجل تحقيق الاهداف الكبرى للامة العربية وتحرير كامل الارضى السورية والاراضى العربية وعودة الشعب الفلسطينى واسترداده لكامل حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وقال ان مصر رئيسا وشعبا يعربون عن الامل فى أن يوفق الرئيس بشار الاسد فى مواصلة المسيرة على هدى من مباديء والده الراحل لتحقيق التقدم لسوريا وأن يكون دائما وهو كذلك متمسكا بالثوابت الوطنية التى ارساها الرئيس الراحل.. مؤكدا أن سوريا باقية على درب البطولة والعمل المشترك كما كانت وستظل الى أبد الابدين. وكان الاحتفال بالذكرى السنوية الاولى لرحيل الرئيس حافظ الاسد قد بدأ بتلاوة من آيات الذكر الحكيم اعقبها كلمات لرؤساء الوفود المشاركة وكبار الشخصيات العربية والاسلامية. وحيا الامين العام لجامعة الدول العربية فى كلمته فى بداية الاحتفال الرئيس الراحل الذى وصفه بانه قائد عربى عظيم وزعيم قومى حكيم عاش مناضلا عربيا ووطنيا سوريا حتى مضى وهو رافع الرأس. واشار الى ان لقاءاته المتعددة مع الرئيس الراحل لأكثر من عشرين مرة على مدى السنوات العشر الماضية كوزير لخارجية مصر تؤكد اعمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر وسوريا والتفاهم الشخصى بين الرئيس الراحل ومبارك وايمانهما المشترك بمستقبل العرب رغم كل الصعاب والظروف التى تمر بها الامة العربية. وحيا رفض الرئيس الراحل لاية تسوية لاتكتمل بها السيادة السورية او العربية والتمسك بكامل الحقوق العربية فى مواجهة سياسات ودبلوماسيات اجنبية لاتتفهم جيدا المواقف العربية. وقال ان العرب يتجهون اليوم الى اصلاح احوالهم والقضاء على السلبية التى يروج لها اعدوهم مشيرا الى الدعم الذى تلقاه الجامعة العربية من الرئيس بشار الاسد فى هذا الشأن. الوكالات بشار الاسد وإلى يساره حسن حبيبي وإلى يمينه لحود وماهر الاسد وعمرو موسى خلال التأبين أ.ف.ب صورة الاسد تغطي خلفية قاعة التأبين أ.ف.ب خلال حفل التأبين من اليسار إلى اليمين أبوموسى رئيس فتح «الانتفاضة»، موسى ابومرزوق «حماس»، أبوخالد العملة «الجناح العسكري لفتح الانتفاضة» خالد مشعل «حماس» سليم الزعنون «يسار» أحمد جبريل عزمي بشارة أ.ف.ب