عندما يحقن الرقيب المتقاعد تيموثي ماكفاي بالحقنة الكيماوية السامة غداً داخل غرفة الاعدام في سجن انديانا الفيدرالي، سوف يسدل الستار على ألغاز قضية تفجير المبنى الفيدرالي بأوكلاهوما سيتي في 19 ابريل 1995، والذي راح ضحيته 168 شخصاً بخلاف الجرحى، الا ان اللغز الدفين سيترك للتاريخ أملاً في أن يفضه أمريكي في عصر مقبل لم تتبين ملامحه بعد، عندما يجيب دون عناد أو وقوع في الوهم عن سر العلاقة بين تجربة رقيب المشاة في الجيش الأمريكي في حرب تحرير الكويت من جهة وبين تجربته في نسف وتفجير أوكلاهوما .. ومن ثم يجيب عن السؤال المحرج .. على من تلقى مسئولية تحول ابن الريف الأمريكي المتسامح المسالم الوديع إلى ارهابي محترف، يقتل بدم بارد ودون دمعة على ضحاياه، أو مجرد شعور بالندم؟ عموماً سيحفظ شريط الفيديو الذي يصور وقائع اعدام ماكفاي للتاريخ وثيقة حية. وأمر قاض فدرالي بالولايات المتحدة بتسجيل إعدام تيموثي ماكفاي غداً بالفيديو لاستخدام الفيلم كدليل في قضية أخرى ينتظر المتهم فيها عقوبة الاعدام كذلك. وقالت تقارير الاعلام الامريكي ان ماكفاي وافق على تصوير الاعدام بالفعل. وسوف يعدم ماكفاي بالحقنة السامة في سجن فدرالي بتيري هوت. وأوضحت التقارير أن محامي جوزيف مينرد وهو سجين آخر ينتظر صدور حكم بالاعدام ضده طلب تسجيل إعدام ماكفاي يثبت مدى قسوة الحكم وغرابته. ويرى الدفاع عن مينرد أن هذه العقوبة تشكل انتهاكا للتعديل الثامن للدستور الامريكي. وكان مينرد قد صنع قنبلة أنبوبية استخدمها في قتل فردين من أسرته. وقالت شبكة سي.إن.إن أن جون أشكروفت وزير العدل الامريكي سوف يطلب منع تسجيل إعدام ماكفاي بالفيديو. والغريب في الأمر ان جندي المشاة السابق «33 عاماً» الذي شارك في حرب الخليج الثانية يظل في حالة من البرود التام دون أن يحرك ساكناً إزاء جريمته الشنعاء، والتي راح ضحيتها العديد من الأطفال، وتعد أبشع عمل إرهابي في تاريخ الولايات المتحدة. واتسم رد ماكفاي على الاسئلة بترديد الخطاب المعادي للحكومة كما وصف التفجير بأنه ضربة إجهاضية ضد حكومة أصبحت معادية على نحو متزايد. ووصف ماكفاي مقتل 19 طفلا في التفجير بأنه دمار مصاحب كما تهكم في سخرية لاذعة من أسر الضحايا ومشاعر الحزن التي تغمرهم. ويقول المتخصصون الذين درسوا شخصية ماكفاي عن كثب أنه ليس مجنونا أو مصاباً بأي اضطراب عقلي. بل أنهم يجدونه واضحا وجذاب الحديث، مما يجعل فعلته الشنعاء تستعصي أكثر على الفهم. ويقول الاخصائي النفسي جون سميث الذي التقى بماكفاي على مدى أربعة أيام قبل محاكمته في عام 1997 لا أعتقد أنه شرير. ويضيف أن لديه اكتئاباً دفيناً، وليس نفوراً من الاخرين. ولا يمكن بطبيعة الحال أن يفهم أعضاء الاسرة والاصدقاء الذين لازموه في الطفولة كيف يمكن للصبي الطيب الذي عرفوه باسم تيمي في ريف غرب ولاية نيويورك أن يتحول هكذا إلى قاتل من هذا الطراز الشديد الجنوح لا يحرك ساكنا و لا يغمض له جفن من بشاعة جريمته. وقد نشأ ماكفاي في أسرة أمريكية عادية في منطقة بافلو بنيويورك. وكان ينظر إليه على أنه تلميذ ذكي، ولكن المتاعب بين أبيه الذي كان عاملا في أحد مصانع السيارات ووالدته التي كانت تعمل بوكالة للسياحة تركت لديه ندوباً عاطفية عميقة. ويقول بيل ماكفاي والد تيموثي أنه لا يمكن أن يفهم الدافع وراء ما ارتكبه. ويضيف لا يمكن أن يوضح أي شئ على نحو كاف لماذا فعل ما فعل.ولم يعترف ماكفاي بالتفجير في البداية كما لم يدل بأي تعليقات خلال محاكمته في عام 1997، ولكنه أعلن مؤخرا مسئوليته عنها وتباهى حتى بأنه مدبر العملية، وليس صديقه في الجيش تيري نيكولز، الذي أدين بتهمة التآمر في الهجوم. ويزعم في الخطابات التي أفرج عنها مؤخرا والتي كتبها إلى صديقه بوب بابوفتش أنه يقوم بضربة عسكرية لمعاقبة الحكومة على أعمالها ذات النزعة العسكرية. ومن المصادفات الغريبة أنه سوف يتم حقن ماكفاي بجرعة كيمائية سامة يودع معها الحياة وهو الذي كان قد أعد من قبل قنبلته الهائلة التي فجر بها المبنى الفدرالي من مواد كيماوية أيضاً. د.ب.ا