واصلت الحكومة السودانية حملات الاستنفار والتعبئة العامة لمواجهة الوضع المتصاعد في بحر الغزال «جنوب» في اعقاب الهجوم الذي تشنه حركة قرنق في اول تهديد مباشر لمناطق البترول وحقول استخراجه في الجنوب. وجدد الرئيس عمر البشير تأكيداته على حسم التمرد، وقال لدى افتتاحه لاحد المساجد بحي المنشية الفاخر امس الاول ان الحكومة لن تقبل بفصل الجنوب ولا تقبل بفصل الدين عن الدولة، مؤكدا استمرار نفرة الجهاد فيما طالب وزير الاوقاف والارشاد الدكتور عصام الدين البشير إلى مواصلة الاستعدادات لرد المعتدين في بحر الغزال، ودعا المواطنين في خطبة القاها بالمنشية للجهاد ونصرة الدين بالمال والنفس والاستجابة للنفرة التي اعلنتها الحكومة لحسم التمرد. وكان الدكتور غازي صلاح الدين وزير الاعلام والناطق الرسمي للحكومة قد اشار في حديث ادلى به لشبكة «ام بي سي» الفضائية إلى دور الدعم الذي تقدمه امريكا وبعض المنظمات التابعة في اطالة امد الحرب التي تقودها حركة التمرد ضد الحكومة في ذات الوقت الذي قلل فيه من حجم التهديدات الراهنة لمواقع البترول، وقال ان مناطق البترول التي تهددها الحركة بالضرب كانت إلى عهد قريب تحت سيطرة حركة التمرد مبينا ان القوات المسلحة تمكنت من اعادة السيطرة عليها وظلت تحرسها حتى استخراج البترول وتصديره (وهي لا تستطيع الان الاقتراب منه)، وقال ان المناطق المتاحة لحركة التمرد الان هي المناطق الحدودية وهي ليست (أي الحركة) لها القدرة العسكرية الا من خلال الدعم الاجنبي. وفي ولايات السودان الاخرى تواصلت حملات التعبئة بقيادة الولاة وأئمة المساجد في تناول فضل الجهاد والاستشهاد ودعوا المواطنين للانخراط في كتائب الجهاد ومعسكرات التدريب، واعلن والي النيل الابيض عبدالرحمن نورالدين أن ولايته شرعت في ترحيل اول فوج امس من مجاهديها لمناطق العمليات، واعلن علي كرتي وزير الدولة بوزارة العدل مواصلة الترتيبات لترحيل المجاهدين من ولاية نهر النيل لمناطق العمليات استجابة لخطاب النفرة الذي اعلنه رئيس الجمهورية، وفي ولاية الخرطوم التي انتظمت في حملة لجمع «زاد المجاهد» واستنفار «المجاهدين» قررت حكومة الولاية تسيير مسيرة كبرى بعد غد الثلاثاء لتأكيد وقوفها خلف القوات المسلحة إلى جانب فتح المعسكرات لاستقبال «المجاهدين» والطلاب. وقال ابراهيم الصديق مسئول الاعلام بالدفاع الشعبي ان الاستنفار يجد اقبالا واسعا، وانتظم كل مدن السودان وولاياته، وقال ان القيادات في المركز توجهت خلال الايام الماضية إلى الولايات للمشاركة في الاستنفار والتفويج لمسارح العمليات. واكد والي النيل الازرق اللواء حسن حمدين ان مسيرة التحرير التي انطلقت في النيل الازرق ضد المتمردين ستبلغ مداها مشيرا في ذات الوقت إلى ان تحرير المنطقة من المتمردين يمثل هما يحظى بأولوية في حكومته. وقالت لصحيفة «الايام» ان حكومته حريصة على فرض هيبة الدولة وبسط سيطرتها على سائر تراب الوطن وابدى الوالي اعتزازه بالانتصارات التي تحققت بالتحرير الكامل لمحافظة الروصيرص. ومن ناحية اخرى اعلن اللواء الطيب ابراهيم محمد خير مستشار رئيس الجمهورية للشئون الامنية عقب زيارة قام بها امس الاول لولايات جنوب دارفور ان ترتيبات تتواصل لاستقبال النازحين في الحرب في اعقاب الهجوم الذي شنته قوات التمرد على مدينتي ديم الزبير وراجا. وقال اللواء خير الذي تفقد امس الاول تجمعات النازحين بمدينتي الضعين وبرام برفقة مفوضي العون الانساني ان الحكومة تعمل على بذل اكثر ما تستطيع لايواء النازحين بعد ان فقدوا ممتلكاتهم. وقال نائب دائرة الضعين آدم حبيب اسحاق لـ «الايام» ان عدد النازحين من المعارك الاخيرة يتجاوز31 الفا وفي تزايد مستمر، وقال ان المدارس اغلقت في تلك المناطق لايواء النازحين. الخرطوم ـ التجاني السيد: