عاد توني بلير منتصرا إلى مقر الحكومة في 10 داوننج ستريت صباح أمس بعد فوزه في الانتخابات التي جرت أمس الأول ليصبح بذلك أول زعيم في تاريخ حزب العمال البريطاني الممتد 100 عام، يفوز برئاسة الوزراء لفترة ثانية. وعلى بعد مسافة قصيرة أعلن زعيم حزب المحافظين وليام هيج استقالته في أعقاب الهزيمة القاسية التي تلقاها حزبه على يد حزب العمال في الانتخابات. ودخل بلير مقر رئاسة الحكومة في داوننج ستريت قبل الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي وبصحبته زوجته شيري. وقبل ذلك بدقائق قال لحشد من أنصاره المبتهجين وهم يلوحون بالاعلام أمام مقر حزب العمال في ميلبانك إنها ليلة تاريخية لحزبنا. وأضاف إن الشيء الذي يجب أن نتذكره هو أن هذا هو الوقت الذي يريد فيه شعبنا منا أن نخدمهم ويريد منا أن ننفذ ما وعدناهم به. وقال بلير إن علينا أن نكمل العمل الذي بدأناه. وقال أنه سيبني على أسس الاستقرار الاقتصادي الذي أرساها وزير الخزينة الرائع جوردون براون والذي قام كذلك بتنسيق حملة حزب العمال الانتخابية. ومن المتوقع أن يعمل بلير على إجراء تغيير حكومي بشكل سريع. وبعد ليلة حزينة للمحافظين أجرى هيج اتصالا هاتفيا مع بلير في الساعة 0315 صباحا بالتوقيت المحلي، وأقر بهزيمته وهنأه على فوزه. وقال هيج «40 عاما» من أمام المكتب الرئيسي لحزب المحافظين أن الوقت قد حان لان يتنحى بعد أربع سنوات من زعامة الحزب. وأضاف أنه من الضروري أن يتم منح الحزب فرصة لاختيار زعيم يمكن أن يكمل عملي ويقوم أيضا بمبادرات جديدة. وأوضح هيج أنه كان سعيدا بعمله كزعيم للمحافظين ولكنه قال إنه لا يوجد شخص لا يمكن الاستغناء عنه. وقال هيج لا يوجد شخص أكثر أهمية من الحزب .. لم نستطع ان نقنع غالبية الشعب بأننا الحكومة البديلة التي تحتاجها البلاد. إلا أنه قال إن حزبه حقق بعض التقدم وسوف يبدأ العمل في البرلمان الجديد على أساس أقوى. وقال إن حزب العمال فاز بالانتخابات دون حماس كبير لدى الناس. وقال هيج إنه من الضروري أن تستمع قيادة الحزب إلى ما قاله الناخبون في التصويت وإحداث تغيير في الحزب. وجاءت تصريحات هيج هذه بعد أن دعا مسئولون بارزون في الحزب من بينهم وزير الخزينة في حكومة الظل ميشيل بورتيلو إلى ضرورة التوقف للتفكير. واختتم هيج تصريحه بالامتنان للدعم الذي تلقاه الحزب من مناصريه وقال أقول لكل من صوت لصالح المحافظين بالامس كنت أتمنى أن أقودكم للنصر. يجب أن نعمل جميعا للفوز في المستقبل. وأتوجه لكم بالشكر العميق. يذكر ان الانتخابات التشريعية تميزت هذه المرة بنسبة عدم مشاركة تراوحت بين 37% و42% وفق التقديرات. والغالبية التي يبدو ان بلير سيحققها هي الاكبر التي يجمعها رئيس وزراء منتهية ولايته في تاريخ بريطانيا السياسي. وعلقت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) في نشرتها الاخبارية عند الساعة السادسة على نتائج الانتخابات بقولها انه فوز ثان ضخم للعماليين مشددة على نسبة عدم المشاركة القياسية اذ لم تتجاوز نسبة المشاركة ال 60% في مقابل 71% تقريبا العام 1997. وهذه اكبر نسبة عدم مشاركة منذ 1918. ورأى بريسكوت ان الناخبين البريطانيين اعطوا حزب العمال تفويضا كبيرا جدا مشددا على ان المحافظين ارتكبوا اخطاء كبيرة ونحن نستحق الفوز. واعتبر براون من جهته ان ضخامة الفوز والفارق الكبير بيننا وبين منافسينا يظهر اننا لم نكتف بالفوز في معركة التصويت بل في معركة الافكار ايضا. ويفترض ان يلتقي بلير لاحقاً الملكة اليزابيث الثانية التي تعين جريا للعادة زعيم الحزب الذي فاز بالانتخابات في منصب رئيس الوزراء. ويرى بعض المحللين ان رئيس الوزراء قد يعلن على الفور تعديلا وزاريا. دب.ا ـ ا.ف.ب.