تقف ايران الآن على عتبة منعطف جديد مع بدء الاقتراع (اليوم الجمعة)لانتخاب رئيس للجمهورية، بعد معركة انتخابية لم تشهد حماسا كبيرا لكنها حملت الكثير من الدلالات بشأن الواقع الراهن للخريطة السياسية متعددة الالوان والتوجهات، وما يمكن ان تتركه نتائج هذه الانتخابات من تأثير على السياسة الايرانية في المرحلة المقبلة، سواء على المستوى الداخلي او على صعيد العلاقات الخارجية، اقليمياً ودوليا. ورغم استبعاد المفاجآت، حيث تشير كل الدلائل والتوقعات الى ان الرئيس محمد خاتمي سيفوز بولاية رئاسية ثانية، الا ان ذلك لا يقلل من اهمية النتائج وانعكاساتها المستقبلية، لما تمثله ايران من ثقل اقليمي واهمية دولية، وما يعنيه استقرارها السياسي والامني بالنسبة لجوارها الاقليمي عموما وللدول العربية بشكل خاص. فالثورة الاسلامية في ايران فتحت في نظر الكثيرين من العرب، رسميا وشعبيا، بابا واسعا للأمل بانضمام قوة اسلامية كبرى ظلت فترة طويلة مغيبة عن عمقها الاسلامي وجوارها العربي الذي اعتبرها قوة اضافية مؤثرة تضاف الى العرب في صراعهم الحضاري مع الصهيونية العالمية واعوانها، والذي هو في جوهره صراع بين الاسلام والصهيونية بكل اشكالها، محوره القدس الشريف، اولى القبلتين ومسرى الرسول الاكرم صلى الله عليه وسلم. وقد تعزز هذا الامل بالاجراءات التي بادرت الثورة الى اتخاذها بعد قيام الجمهورية الاسلامية، حيث اغلقت سفارة اسرائيل وفتحت مكانها سفارة لفلسطين، واعلنت انحيازها ووقوفها الى جانب الحقوق العربية حتى تعود كاملة غير منقوصة، بعد ان كان نظام الشاه السابق يقيم علاقات متميزة مع المعتدين الصهاينة ويعطيهم الكثير من الامتيازات. غير ان ما اثار حيرة الكثيرين واستغرابهم ان الجمهورية الاسلامية التي قامت نقيضا لنظام الشاه الفاسد، وبعد ثورة جماهيرية كبرى على سياساته الخاطئة ونهجه الاعوج، لم تستطع على مدى عشرين عاما كاملة ان تتخلص من كل هذه الخطايا وتستكمل نهجها المستقيم! فهي مازالت تحتفظ بالجزر العربية الاماراتية الثلاث التي احتلها الشاه عام 1971 ، رغم المحاولات العربية الكثيرة لطي هذه الصفحة السوداء من مخلفات النظام الشاهنشاهي، وفتح المجال كاملا امام علاقات عربية ايرانية يحتاج الطرفان معا، وفي هذا الوقت بالذات، الى ان تكون في اقوى واعمق مستوياتها، لحماية مصالحهما المشتركة ومواجهة التحديات الكثيرة التي تواجههما ومن اجل المصلحة العليا للامة الاسلامية كلها. لذلك فالأمل كبير في ان تكون نتائج الانتخابات الحالية بداية لمرحلة جديدة تزول فيها كل الشوائب والعقبات التي تعيق سيرها في الاتجاه الصحيح والضروري، خاصة بعد ان بلغت الجمهورية الاسلامية سن الرشد وتجاوزت مرحلة المراهقة الثورية، واستطاعت ان ترسخ اقدامها وتتخطى الكثير من الموانع التي وضعها امامها الخصوم والاعداء. فهل يتحقق هذا الامل العربي والاسلامي المنتظر؟! عبدالله اسحاق