اندفعت ليبيا خلال الفترة الماضية، نحو القارة السمراء، بشكل جعل الجميع يتساءل حول مغزى هذا التوجه، واهميته بالنسبة للجماهيرية، في وقت تعاني فيه افريقيا اصلاً من مشكلات كبيرة، تؤثر في اي خطوة من شأنها الاستفادة من امكانياتها وقدراتها، الى الدرجة التي وصف فيها البعض، مسألة الاعتماد على افريقيا، بمن يحاول الاحتماء برداء ممزق. لكن المسئولين الليبيين يعتقدون ان افريقيا ليست رداءً ممزقاً، وانه من الممكن الاستفادة منها، بل ان الجماهيرية استفادت منها خلال فترة الحظر الجوي الذي فرضته الامم المتحدة، قبل تسليمها المتهمين في حادثة لوكيربي، وبالتالي لا يجب تجاهلها واعطائها الاهمية المناسبة لها. وفي التقرير التالي، يحدد عدد من المسئولين الليبيين فوائد ليبيا من الاتجاه نحو افريقيا: يقول الدكتور خالد الزتنوتي الامين العام المساعد لشئون التعاون الفني بامانة الوحدة الافريقية بليبيا، ان مصلحة الجماهيرية تكمن في اتجاهين هما المصلحة المعنوية والمصلحة المادية. فمصلحتنا المعنوية اعطتنا شخصية قادرة على المواجهة اكثر وان نتحدى وهذا فعلاً تحقق ولقد استطعنا ان نتحدى القوى الظالمة في العالم، حيث كنا في السابق نتجه الى المعسكر الشرقي والاتحاد السوفييتي وبإنتهاء هذا الحافز لم نجد الا افريقيا التي كسرت الحصار في واجادجوا واجبرت امريكا وبريطانيا على الاستجابة لمطالب ليبيا ومن هنا برزت فكرة الاتحاد الافريقي وكللت بجهود القائد القذافي بالنجاح. اما الجانب المادي فافريقيا بالرغم من وجود بعض المشاكل في البنية التحتية وفي تسهيل التبادل التجاري وتسهيل الاستثمارات الا انه يمكن حلها وبالتالي الاستفادة منها، ومن ثمة ستتوفر العديد من الفرص الاقتصادية، مثل توفير الغذاء للمواطن بسعر رخيص، الذي عندما نحصل عليه من افريقيا، سنوفر على بلادنا قيمة استيراده من الدول الغربية، وعلى سبيل المثال يبلغ سعر المانجو قبل استيراده من افريقيا تسعة دنانير اما الان فوصل الى دينار واحد. والفرق واضح فما بالك بالحديد والنحاس والذهب ناهيك عن مواطن الشغل التي توفرها لنا افريقيا من خلال اقامة مصانع لصناعة المواد الخام كعملية استثمارية فهذا ينعكس بشكل ايجابي على المواطن الليبي.. الغذاء شيء اساسي والغذاء موجود في افريقيا ورخيص وايضاً مشكلة المياه العذبة فبعد 50 سنة في ليبيا ستكون هناك مشكلة مياه من حيث ان افريقيا بها شرايين من المياه العذبة يمكن الاستفادة منها. من جانبه قال د. صالح ابراهيم مدير الاكاديمية العلمية للدراسات السياسية والاقتصادية العليا في ليبيا. ان مصلحة الشعب الليبي هي الوحدة مع افريقيا الان وهناك دوافع تاريخية تحتم الاندماج العربي الافريقي وهناك حتمية الان وفي ظل العولمة والفضاءات فمن مصلحتها المباشرة ان تنضم الى فضاء ومن سوء حظ افريقيا انها في مواجهة العملاق الاوروبي الذي هو متقدم علمياً وتقنياً وصناعياً ولديه فائض من الانتاج وهو يبحث عن سوق. وهذا السوق بطبيعة الحال افريقيا وبطبيعة الحال من مصلحة اوروبا الا تتوحد افريقيا وتظل صديقة حليفة لأوروبا لاستهلاك منتجاته حتى لا تنهض. واضاف ان لليبيا وشعبها مصلحة في افريقيا، حيث ان بلادنا معتمدة على النفط وهو ثروة ناضبة في المستقبل، ومن ثم يجب ان نستغل ثروتنا في الاستثمار بافريقيا، لاسيما وان بلادنا تشبه جزيرة الملح، وكذلك لان القارة السمراء تمتلك من الحديد والنحاس 13% من احتياطي العالم، وتمتلك من الكروم من 90 الى 97% ومن البلاتين 85% والمنجنيز 64% والذهب والفوسفات 50% واليورانيوم 35% ومن الطاقة الكهربائية المائية 43% وهذه الطاقة على سبيل المثال المستغل منها 5% فقط في حين ان اوروبا مستغلة 65% من طاقتها واسيا 30% وامريكا الوسطى 15% وامريكا الجنوبية 3% بالاضافة الى المنتجات الزراعية مثل القطن وقصب السكر والكاكاو الذي تمتلك افريقيا منه اكثرمن 70% من انتاج العالم ناهيك عن الفول السوداني والارز والفواكه والنخيل وتمتلك افريقيا منه اكثرمن 53% من النخيل في العالم، فمن هذا المنطلق مصلحة الشعب الليبي وافريقيا استثمار الثروات المادية الموجودة في افريقيا واستغلالها والعمل على بناء ذاتها وبذلك نستطيع اقامة صناعات كبيرة افضل لها بأن تضع ثرواتها المادية في البنوك الاوروبية والامريكية وتجمد في اي لحظة وهذه البنوك يحركها صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والوضع المستقبلي سيكون كارثة بالنسبة لافريقيا وفي مقدمتها فاتورة الغذاء الذي ستتزايد بنسبة 25% فمثلاِ كل مواطن نصيبه 900 لتر من الماء وفي عام 2025 سيكون 500 لتر اذن اين يكون مستقبل الشعب الليبي، فمن مصلحة الليبيين الدخول في الفضاء الافريقي حيث الماء والانهار والمواد الخام والارض الزراعية الخصبة واقتصادياته المتوازنة مع اقتصاديات الشعب الليبي، وأنا مستغرب كيف تدخل موريتانيا فضاء فرنسا او بريطانيا واسبانيا او كيف الاردن مثلاِ ان تكون منافسة للدول الاسكندنافية وهذا غير منطقي وهذه المشاكل الاقتصادية يتم معالجتها بالوحدة وليس بالتجزئة وهذا مثال اخر اسبانيا واليونان والبرتغال انتفعوا بعد دخولهم للفضاء الاوروبي. معنى هذا ان الدول الافريقية ستحل مشاكلها وسيؤدي ذلك الى تحسين اداء الاقتصاد الليبي وسنجد اسواقاً جديدة وكبيرة للمنتجات الليبية.. وليبيا ستكسب بشرائها للمواد الخام واحتياجاتها من السوق الافريقي الذي لا يخضع لمنظمة التجارة العالمية على اعتباره فضاء واحد وهذه ميزة العولمة.. والعولمة تتصل بالاندماج والتكتل وان لم تكن في تكتل ضخم ستكون عبارة عن برادة حديد ويجذبك مغناطيس فضاء اخر. واضاف ابراهيم: ان استثماراتنا الموجودة في اوروبا وامريكا بمجرد ما حدث خلاف سياسي جمدت بل صودرت لبعض الدول ومن هذا المنطلق اقول ان افريقيا 50% عمر سكانها دون 15 سنة واكثر من 800 مليون وثاني قارات العالم من حيث المساحة ويعد هذا الفضاء نموذجاً جداً وسيؤدي الى انعاش الاقتصاد الليبي. نحن نعيش عصر المصلحة الاقتصادية.. فليس من مصلحة اي دولة عربية او افريقية ان تبقى مجزأة الان. من جانبه قال د. محمد صالح منصور جامعة قاريونس: لا يمكن ان نتحدث عن افريقيا مجردين من العواطف او لانها اقرب منطقة لليبيا ومن المستحيل ان تنقطع العلاقات بين الشعوب.. فليس من المعقول ان يكون عندي منبع نهر في اوغندا.. اتركه وابحث عن منبع «المسيسبي» وهذا ليس في مصلحتي بل ان المصلحة التكاملية العربية الافريقية التي تحقق المصلحة للجميع. وعلاقتنا بأفريقيا ليست ثوباً يلبس فأفريقيا لم تغب ابداً عن فكر معمر القذافي منذ قيامه بالثورة وكل المحاولات التي جرت لتحرير افريقيا كان وراءها العرب، ونحن لدينا مصلحة حقيقية في الاستثمار في افريقيا وهناك قبائل عربية مستقرة من افريقيا منذ مئات السنين وفرصتنا الحقيقية في الاستثمار في افريقيا، ويجب اقامة مؤسسات استثمارية وصناعية في الدول الافريقية لمناهضة احتكار الشركات العالمية الاجنبية لكافة المواد الخام المتوفرة في افريقيا ولهذا تسعى ليبيا سعياً حثيثاً لأن مصلحة الشعب الليبي في افريقيا فهناك حالياً العديد من الشركات المشتركة في كثير من الدول الافريقية. طرابلس ـ سعيد فرحات: