مني السودان بحرب أهلية منذ نحو عقدين كان لها أكبر الأثر في تعطيل إمكانيات تنمية واستقرار القطر الشقيق، وحرمت أبناءه شمالا وجنوبا من الالتفات إلى تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية التي تردت إلى أدنى مستوياتها حتى فقد الكثير من السودانيين الأمل في الحصول على فرصة حياة كريمة داخل بلدهم وبات أمل الشباب معقودا على التعلق بفرصة للفرار من هذا المأزق عبر الهجرة من البلاد بحثا عن حل فردي وسط تحذيرات برنامج الغذاء العالمي من أن السودان يوشك على الوقوع في براثن أزمة غذاء حادة، وأن ثلاثة ملايين من أهله يواجهون خطر الجوع. وناشد المجتمع الدولي تقديم مساعدة عاجلة تزيد قيمتها على مئة مليون دولار، وحدد المناطق الأكثر تأثرا بغرب السودان بسبب الجفاف، والجنوب بسبب الحرب. ولا يجد المتابع لظروف السودان جرأة على توجيه اللوم لهؤلاء الراغبين في الفرار هربا من جحيم أشعلته أطماع داخلية وصراعات على السلطة، وغذته ـ كالعادة ـ أصابع خارجية من مصلحتها ألا يهنأ السودان بالاستقرار، تدفعها بالطبع أطماعها في بسط سيطرتها على ثروات البلاد الطبيعية والتي زادها جاذبية اكتشافات النفط التي يتوقع معها أن يصبح السودان قوة نفطية متوسطة الحجم في غضون عشر سنوات. منطقة مقفولة وتشير دراسات تاريخية إلى أن الغزو الإنجليزي للسودان وإقامة الحكم الثنائي ـ الانجليزي ـ المصري ـ في بدايات القرن الماضي يمثل بداية التحول في تاريخ جنوب السودان إذ مهد الطريق أمام تحقيق الأطماع الأوروبية في السودان وسعي الحكم الاستعماري منذ البداية إلى الحد من انتشار اللغة العربية في الجنوب الذي ساهمت البعثات التبشيرية في نشر المسيحية به بينما تدين بعض قبائله بديانات وثنية.واتبع الحكم الاستعماري العديد من السياسات لبث التفرقة بين الشمال والجنوب. ففي عام 1922 أصدرت الإدارة الإنجليزية قانونا يجعل جنوب السودان منطقة مقفولة بقصد منع تسرب الجنوبيين للشمال وأنشأت جيشا محليا من أبناء الجنوب بقيادة ضباط إنجليز ومما زاد في حدة الفصل بين الحنوب والشمال ضعف التطور الاقتصادي في الجنوب وعدم مواكبته للتطور في الشمال.. ومن الواضح أن قانون المناطق المقفولة أثار شكوك المتعلمين الشماليين فحاول مؤتمر الخريجين في عام 1938 إيجاد صلة مع الجنوبيين يإرسال بعثة إسلامية إلى الجنوب لكن المحاولة منيت بالفشل فرفع في عام 1942 مذكرة طالب فيها بإلغاء ذلك القانون وفي عام 1944 تم تكوين المجلس الاستشاري في الجنوب وحده بدعوى تخلف الجنوب فقاطعته الأحزاب الشمالية وعندما أنشئت الجمعية التشريعية بديلا للمجلس الاستشاري عارضها الرأي العام الشمالي وسعى لتغيير سياساتها ولكن في المقابل عارض الإداريون الجنوبيون توصيات مؤتمر إداريي السودان الداعية إلى الوحدة بين الجنوب والشمال. وفي مؤتمر جوبا الذي انعقد عام 1947 اعترف الجانبان بضرورة الوحدة بين الشمال والجنوب لتلافي الضرر الناتج عن انفصالهما بضمان احترام الثقافات الجنوبية والمساواة بين المواطنين وقد مهد هذا المؤتمر لاشتراك الجنوبيين في الجمعية التشريعية وتوحيد السياسة التعليمية وإدخال اللغة العربية في مدارس الجنوب وقد ادت هذه السياسة الجديدة وخطط التنمية الاقتصادية والتعليمية والإجتماعية الى خلق نوع من الالتصاق والتعاون والوفاق بين الشمال والجنوب. تجاهل الجنوبيين ووسط انشغال الأحزاب السياسية السودانية بصراعاتها السياسية والنضال ضد الاستعمار وظهور سياسة الحكم الذاتي الإقليمي في الجنوب تجاهلت مشكلة الجنوب الأمر الذي بدا واضحا في عدم اشتراك الجنوبيين في المناقشات التي دارت في القاهرة قبيل توقيع اتفاقية الحكم الذاتي بين مصر وإنجلترا. ثم جاء تجاهل لجنة السودنة للجنوبيين وتعيين الشماليين في الوظائف عام 1954 مما أدى إلى استيقاظ الوعي السياسي عند الجنوبيين وتأسيس حزب الأحرار الجنوبي. وتضافرت كل هذه العناصر وتبلورت في التمرد الكبير الذي قامت به الفرقة الاستوائية بالجيش في اغسطس 1955 واسفر التمرد عن ايجاد اتفاق بشأن مشكلة الجنوب واجراء بعض الاصلاحات ووافقت الاحزاب الجنوبية علي إيجاد حل للمشكلة في اطار نظام فيدرالي وأدى ذلك الى موافقة اعضاء البرلمان الجنوبيين على اعلان الاستقلال من داخل البرلمان في اواخر عام 1955. الأسلمة والتعريب عنوة وبعد استقلال السودان في 1956رأت الحكومة الوطنية إن الحل الوحيد لمشكلة الجنوب يكمن في أمرين هما الأسلمة والتعريب فلجأت إلى أسلوب القسر لنشر الثقافة الإسلامية والعربية ليزيد الانقسام والتباين وفي عام 1957 ظهر حزب الاتحاد الجنوبي ومن اهدافه فصل الخدمة المدنية في الجنوب عن الشمال واعتبار الدين المسيحي هو الدين الرئيسي واللغة الانجليزية اللغة الرسمية وانشاء جيش منفصل. وواصلت الحكومات السودانية المتعاقبة اتباع ذات الأسلوب القسري لنشر الثقافة الإسلامية والعربية بطرد المبشرين الأجانب وعزل المثقفين الجنوبيين، مما دفعهم للفرار إلى خارج البلاد وبالتالي ظهور مشكلة اللاجئين والتنسيق بين الكنائس والمتمردين بالخارج وللحد من هذا النشاط اصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة قانون تنظيم الهيئات التبشيرية ونتيجة لذلك تكونت رابطة المسيحيين السودانيين والاتحاد السوداني الافريقي الوطني لجنوب السودان وحزب سانو الذي أرسل خطابا للأمم المتحدة طالب فيه باستقلال الجنوب عن الشمال وبظهور منظمة الانانيا على مسرح الاحداث 1962بدأت سياسة العنف في الظهور مما ادى الى اتخاذ الحكومة تدابير قاسية وصلت إلى حد شنق عناصر تنتمي إلى الأنانيا. ورغم أن الساحة السودانية شهدت عدة مبادرات قبل اندلاع الحرب الدائرة حاليا منذ 1983 وبعدها، وأكدت جميع هذه المبادرات على ضرورة الوحدة الوطنية ووحدة التراب السوداني ومبدأ التعايش السلمي وأهمية التنمية الإقتصادية وإقتسام السلطة والثروة والإعتراف بعناصر التنوع الثقافية، إلا أن هذه المبادرات لم يكتب لها النجاح لانعدام النية الصادقة لدى ممثلي الطرفين في التوصل إلى تسوية دائمة، وذلك إما بسبب أطماع شخصية لزعامات الطرفين أو لتدخل أطراف خارجية لدى أي من الجانبين لعرقلة الاتفاق. ومن أبرز المحاولات الأخيرة لحل مشكلة الجنوب محاولة منظمة الإيجاد المستمرة من 1994 وحتى الآن دون أن تنجح في تحقيق أي تقدم، حيث تعاني هذه المنظمة من ضعف هيكلي يتمثل في الخلاف حول مقرراتها، والتي تتراوح بين السودان العلماني الموحد أو حق تقرير المصير، وهما قضيتان محل خلاف وجدل بين أغلبية القوى والأحزاب السياسية. وجدير بالذكر أنه على الرغم من أن الإيجاد منظمة إقليمية إلا أن الدول المانحة لها، وخصوصاً الولايات المتحدة وإيطاليا وهولندا والدانمارك والنرويج واليابان وغيرها رأت أن تقوم بإحياء دور الإيجاد من خارجها، فتوسعت الإيجاد إلى ما أُطلق عليه «شركاء الإيجاد»، ويحاول هؤلاء الشركاء وضع أجندة للإيجاد؛ تعكس الرؤية الأوروبية الأمريكية؛ ومن ثم أصبحت الإيجاد ذات طابع دولي وغربي يعكس المصالح الغربية والأمريكية، والتي تتناقض مع مصالح دول الإيجاد الافريقية، كما يمول شركاء الإيجاد هذه المنظمة بأكثر من نصف ميزانيتها، وهو ما يؤثر في النهاية على مقرراتها. تعميق التدخل الدولي وعمقت دول الإيجاد من التدخل الدولي في الشأن السوداني، خاصة بعد توسيع شركاء الإيجاد لها وتقديم الدعم لها بما ساعدها على احتكار التدخل في الأزمة السودانية، وقد تطور هذا الدور بصورة أكبر بعد أن ساءت علاقات السودان بكل من إريتريا وأثيوبيا وأوغندا، وكان قبول السودان لوساطة الإيجاد يستند أساسًا إلى التوازن القائم داخل الإيجاد، حيث كانتا أثيوبيا وإريتريا متحالفتين مع السودان، بينما كانتا كينيا وأوغندا تدعمان التمرد، وكان من شأن استمرار هذا التوازن أن يحصر نفوذ وفاعلية وساطة دول الإيجاد في الإطار المقبول للحكومة، لكن توتر علاقات السودان مع جيرانها غير هذه المعادلة، حيث اتفقت المنظمة على خطة تتجه نحو فرض حل أقرب إلى مطالب حركة التمرد بزعامة «قرنق» منه إلى مطالب الحكومة، وفي نفس الوقت حصلت على دعم أمريكي ودولي لزيادة الضغط العسكري والسياسي على الخرطوم، حيث بادرت أثيوبيا في عام 1995 بمطالبة مجلس الأمن بفرض عقوبات على السودان بحجة عدم تسليم السودان المشتبه فيهم في محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا في يونيو 1995، ودعمت مصر هذا التوجه الأثيوبي في أول الأمر، لكنها تحفظت على مطلب فرض حظر على بيع الأسلحة للسودان؛ لأن ذلك كان يعني عمليا فصل الجنوب، وكان هذا مصدر أول خلاف بين مصر ودول الإيجاد. وفي نهاية عام 1996 وبداية عام 1997 تدخلت ثلاث من دول الإيجاد تدعمها تنزانيا بصورة مباشرة في النزاع المسلح في السودان، حيث شاركت قوات من أوغندا وإريتريا وأثيوبيا في حملة عسكرية شنتها قوات المعارضة بغرض تشديد الضغط العسكري على الحكومة وإسقاطها. وعلى الصعيد الإقليمي عارضت دول الإيجاد أي مجهود للوساطة من طرف إقليمي أو دولي، وفي هذا السياق أكدت الخارجية الإريترية في بيان لها في أكتوبر 1999 على ضرورة عدم توسيع مبادرة الإيجاد لتشمل المعارضة الشمالية لاعتبارات تتعلق بطرفي النزاع: الحكومة والجنوبيين، ورأى البيان أن تصوير المبادرة المصرية الليبية كما لو كانت مبادرة عربية في مقابل الإيجاد الافريقية سيأتي بنتائج معاكسة، في إشارة ضمنية للتحفظ على المبادرة المصرية الليبية، وهو نفس الموقف الأمريكي وموقف الحركة الشعبية لتحرير السودان. وفي السياق نفسه تحفظت دول الإيجاد على اللقاءات السرية التي رتبتها النرويج في عام 1994 وعارضت مجهودات سويسرا وغيرها، كما رفضت مساعي جنوب إفريقيا ورئيسها مانديلا لكسر الجمود في العملية السلمية عام 1997. ومن هذا المنطلق يعتبر بعض المهتمين بالشأن السوداني أن وساطة الإيجاد تحولت عمليا إلى وصاية دولية على السودان حولت هذا البلد إلى محمية ومنطقة نفوذ لها -من الناحية النظرية على الأقل- لا يحق لغير دول الإيجاد التدخل في شئونه. مبادرة الإمارات وكانت دولة الإمارات أول من التفت إلى خطورة هذا الوضع وما يعنيه من تغييب الدور العربي في المساعي الدولية الرامية لحل الأزمة السودانية، ولهذا تقدم رئيس دولة الإمارات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في عام 1998 بمبادرة لرأب الصدع بين الحكومة والمعارضة الشمالية، ولقيت المبادرة الإماراتية ترحيبا من الحكومة وبعض أطراف المعارضة، ولكنها لم تتقدم بسبب ما بدا أنه تحفظات مصرية ودولية وتمنع من بعض أطراف المعارضة، وتتميز المبادرة الإماراتية عن المصرية والليبية في أن الأولى ركزت على المعارضة الشمالية؛ وبالتالي تجنبت الاعتراض عليها لعدم تعارضها مع مبادرة الإيجاد، كما تجنبت تعويق حركة التمرد الجنوبية. الأطماع الأمريكية ومن ناحية أخرى يمكن فهم الموقف الأمريكي من تحبيذه لمبادرة الإيجاد على المبادرات العربية سواء جاءت من الامارات أو من مصر وليبيا في ظل عدة اعتبارات منها: أن الإدارة الأمريكية تتجنب أي أدوار إقليمية بعيدة أو مستقلة في المنطقة يمكن أن تحقق نجاحًا في حل أزمات، وذلك بما يهدد دورها في المنطقة، ويهز صورتها كقوة وحيدة عظمى في العالم حاليا، وفي سبيل ذلك عينت الإدارة الأمريكية مبعوثًا أمريكيًا للسودان اعتمادا على تعاطف الكونجرس مع فريق الجنوبيين، واستعداد الكونجرس لمده بالسلاح، ويوجد تيار داخل الكونجرس يرى أن سيطرة الحكومة على الجنوب سيترتب عليها تبعات جسيمة على الولايات المتحدة؛ باعتبار أن السودان سيلعب دورًا جوهريا ومهما في إفريقيا، بعد إكمال سيطرته على الجنوب، وهو ما جعل هذا الفريق يدعو الإدارة الأمريكية إلى أن تضع الجنوب على صدر لائحة أولويات المصالح القومية الأمريكية في الخارج، والتي تجب عليها حمايتها والمحافظة عليها. غير أن تمسك واشنطن بالمبادرة الافريقية ليس لأنها سبيلا حقيقيا لإحلال السلام، ولكن لأنها القناة الوحيدة التي يمكنها من خلالها، وعبر النفوذ الذي تتمتع به الولايات المتحدة على دول منطقة شرق ووسط إفريقيا- أن تفصل الجنوب السوداني ليكون سياجا عازلا يحمي إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى من تدفق الإسلام المقبل من شمال السودان، وهو هدف تلتقي فيه الاستراتيجية الأمريكية مع وجهات نظر عدد كبير من قادة الدول الافريقية السوداء التي تتمتع كنائسها بنفوذ كبير على أنظمة الحكم هناك. وتمارس الولايات المتحدة ضغوطها على السودان بالإصرار على إدراجه ضمن الدول الراعية للإرهاب، فضلا عن التلويح بورقة المبادئ العامة لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى الزهم بأن السودان عامل عدم استقرار في منطقة القرن الافريقي والبحيرات العظمى (منطقة المصالح الأمريكية)، ومن ثم يجب العمل على إسقاط حكومته، وتقديم الدعم للمعارضين سياسيا وعسكريا من أجل تحقيق هذا الغرض. القرن الافريقي وشركات النفط وربما كان من الأسباب الأخرى للغضب الأمريكي على السودان تناقض المواقف السودانية مع سياسة أمريكية جديدة تجاه إفريقيا -تبلورت في مارس 1996- قوامها السعي إلى تشكيل كتلة إفريقية تمتد من القرن الافريقي شرقًا إلى السنغال غربا، ويكون لها السيطرة على منطقة البحيرات العظمى والتحكم في مصادر المياه.ولم يعد خافيا أن هذا المشروع يرمي إلى إنشاء بنية أساسية لمصلحة شركات التعدين والنفط الأمريكية، وقد أطلق كلينتون مبادرة القرن الافريقي الكبير في عام 1995، وتحاول هذه المبادرة ربط التطورات في السودان بتفاعلات شرق إفريقيا والقرن الافريقي بعيدًا عن الإطار العربي، وتهتم المبادرة بخلق هوية للمنطقة، وتقترح اتباع استراتيجيات مختلفة للتنمية، وتسعى الولايات المتحدة إلى تسليح حلفائها في المنطقة لتحقيق هذا الغرض. ومن هنا يتبين أهمية أن تعمل جميع القوى الحريصة على وحدة السودان وإنقاذه من براثن الحرب الأهلية التي تنذر بتمزيق أوصاله وإلقائها غنيمة للطامعين في موارده، على تنسيق عمل مشترك جاد وصادق هذه المرة قبل فوات الأوان. ولن يتم ذلك إلا بالسعي لتوحيد الصف السوداني ورأب الصراعات الداخلية والسعي لتحقيق تسوية تضمن تحقيق وحدة وطنية حقيقية تعتمد على احترام التنوع الثقافي وضمان تنمية أراضي الجنوب وحصوله على نصيب عادل من ثروة البلاد ومشاركة سياسية منصفة تتجاوز اعتبارات العرق والدين. كما تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى ضرورة التركيز على التنسيق بين الحكومة السودانية وعمقها الشمالي المتمثل في مصر وليبيا اللتين قدمتا مبادرة تهدف أساسا للحفاظ على وحدة الأراضي السودانية في مواجهة خطط التقسيم، والسعي بصدق لتجاوز الحساسيات التي خلفتها فترة الاستعمار البريطاني بين كل من مصر والسودان باعتبار أن العمل المشترك بينهما سيحقق بالقطع لكل منهما عنصرا من عناصر الوقاية ضد محاولات التدخل الخارجي. بقلم: إكرام يوسف