اتفقت مصر وألمانيا على ضرورة التحرك لتطبيق توصيات ميتشيل التي رأت القاهرة أنها «حزمة متكاملة»، في وقت حذر المبعوث الروسي الخاص من ان المنطقة لا تزال على شفير هاوية، وإعرب المفوض الأوروبي خافيير سولانا عن أمله في قمة بين عرفات وشارون خلال أسبوع في حين انتقدت فرنسا عرقلة اسرائيل تحركات قوى الأمن الفلسطينية لترسيخ وقف النار. ودعا كل من الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر أمس إلى قيام أوروبا بدور أكبر في عملية السلام في الشرق الاوسط. وعقب اجتماعه مع مبارك أمس، قال فيشر في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية المصري أحمد ماهر انه «من المهم جدا أن تلعب أوروبا دورا أكثر فاعلية» في عملية السلام. وأعرب عن أمله في صمود وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال انه من المهم تثبيت وقف إطلاق النار وتطبيق التوصيات التي تضمنها تقرير لجنة ميتشيل الذي أوصى باتخاذ سلسلة من الخطوات لانهاء المواجهات الاسرائيلية-الفلسطينية واستئناف محادثات السلام. من جهته قال: «مطلوب الآن أن اسرائيل تتخذ اجراءات فورية لتنفيذ الاتفاق. يتعين التحرك بسرعة نحو تنفيذ توصيات تقرير ميتشيل بصورة كاملة بما في ذلك وقف الاستيطان والاتفاق على بدء المفاوضات.. توصيات ميتشيل حزمة متكاملة». واستطرد «هناك مسئوليات على الطرفين ويجب أن يلتزم الطرفان فاذا خرقها الطرف الاسرائيلي فستكون هناك نتائج خطيرة على الارض وسنكون عدنا الى نقطة البدء والى مرحلة التوتر الشديد». أتصور أنهم يظنون أنهم يستطيعون المحافظة على الهدوء بينما تستمر سياستهم القمعية ورفضهم التنفيذ الحقيقي لمقترحات أو توصيات ميتشيل. ومضى ماهر يقول «على اسرائيل أن تدرك أن عليها أن تستجيب لانها اذا أرادت الامن والاستقرار فانها يجب أن تتحرك لتسهيل الهدوء والهدوء لن يتحقق الا اذا كان هناك عمل سياسي نشيط جاد وسريع». واضاف «أتصور أنهم يدركون أن من مصلحتهم أن يتمشوا مع هذه الجهود الدولية... الموضوع خطير ولا يتحمل التلاعب». وشهد مقر الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات فى رام الله في هذه الأثناء لقاءات وحركة دبلوماسية مكثفة من أجل العمل على وقف التدهور. وفى هذا الاطار اجتمع الرئيس عرفات فى مقر الرئاسة فى رام الله أمس للمرة الثالثة فى اقل من 48 ساعة مع ميجيل موارتينوس المبعوث الاوروبى لعلميلة السلام الذى يقوم بجولات مكوكيه بين تل أبيب ورام الله من أجل العمل على تهدئة الاوضاع والعودة الى المفاوضات. كما اجتمع الرئيس عرفات مع فاروق لوجو نائب وزير خارجية تركيا الذي يزور المنطقة حالياً قبل استقباله المبعوث الروسي. واعتبر الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا أمس في هلسنكي ان الايام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في الشرق الاوسط لعقد قمة محتملة بين عرفات وشارون. وصرح سولانا اعتقد انه من السابق لاوانه القول اذا كان الوضع ملائما لعقد قمة ولكن ارجو ان يتطور الوضع ميدانيا في هذا الاتجاه حتى نتمكن من اخذ هذا النوع من المبادرة بعد اسبوع ولكنني لست متأكدا من ذلك. واضاف افضل ان لا ابالغ في التفاؤل لان المهم هو الابقاء على الوضع الراهن كما هو وكما كان خلال الايام الاخيرة والابقاء عليه خلال الايام الثلاثة المقبلة. واذا كان الحال كذلك سيمكننا ان نعاود على مستوى اعلى. ولا يمكننا ان نخاطر بعقد قمة قد تؤول الى الفشل. من جهته حذر المبعوث الروسي الخاص للشرق الاوسط اندريه فدوفين أمس في القدس من ان المنطقة لا تزال على شفير الهاوية. وقال فدوفين في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان الوضع جد خطير ولا نزال على شفير الهاوية. وبصفتها احد راعيي عملية السلام (مع الولايات المتحدة) ستواصل روسيا جهودها وستطلب من جميع الاطراف التحلي بأقصى قدر من ضبط النفس لتفادي مواجهة العواقب الوخيمة لما يحدث الآن. وأضاف فدوفين ان بلاده ستعمل مع الولايات المتحدة وباقي الأطراف لمحاولة «وضع جدول زمني واضح» لتطبيق التوصيات. إلى ذلك انتقد هوبير فيدرين وزير الخارجية الفرنسى بشدة أمس قيام اسرائيل بتدمير قوات الامن الفلسطينية بشكل منتظم منذ عدة أسابيع. وتساءل كيف يمكن لقوات الامن الفلسطينية أن تسيطر على الموقف بينما يقوم الاسرائيليون بتدمير قوى الامن الفلسطينية منذ أسابيع بلا توقف ثم يجرى انتقاد عرفات بأنه لا يسيطر على أى شيء. وقال فيدرين فى تصريحات له فى باريس لاذاعة فرانس انتير أنهم يطلبون من عرفات القيام بجهود اضافية مئة فى المئة فى وقت يجرى فيه تدمير قواته فى مناخ أصبح الناس يعتقدون فيه أنه لم يعد لديهم شيء يخسرونه فى الظروف الحالية فى الاراضى المحتلة وقال انه يجب وقف هذا التدهور الجهنمى والذهاب فى اتجاه عكسي. وأضاف انه يجب على الاسرائيليين والفلسطينيين الذهاب الان الى أبعد من ضبط النفس الذى رأيناه فى الايام الاخيرة ويبحثون وقفا حقيقيا لاطلاق النار على أساس تقرير ميتشيل وقال وزير الخارجية الفرنسى انه يجب على الجانبين الذهاب الى أبعد من الموقف الحالى الذى عشناه خلال اليومين الماضيين أمس واليوم حيث لم يحدث بهذا الامر الذى لا رجعة فيه وأن يجدا أنفسهما فوق الارضية التى يقدمها تقرير ميتشيل. الوكالات